أَلَستَ تَرى ما في العُيونِ مِنَ السُقمِ

40 أبيات | 537 مشاهدة

أَلَسـتَ تَـرى ما في العُيونِ مِنَ السُقمِ
لَقَـد نَـحَـلَ المَـعنى المُدَفَّقُ مِن جِسمي
وَأَضـعَـفُ مـا بِـيَ بِـالخُـصورِ مِنَ الضَنا
عَـلى أَنَّهـا مِـن ظُـلمِهـا غَـصَـبَـت قِسمي
وَمـــا ذاكَ إِلّا أَنَّ يَـــومَ وَداعِـــنـــا
لَقَـد غَـفَـلَت عَـيـنُ الرَقـيـبِ عَـلى رُغمِ
ضَـمَـمـتُ ضَـنـا جِـسـمـي إِلى ضُعفِ خِصرِها
لِجِــنــسِــيَّةــٍ كــانَــت لَهُ عِــلَّةَ الضَــمِّ
رَبــيــبَــةُخِــدرٍ يَــجـرَحُ اللَحـظُ خَـدَّهـا
فَـوَجـنَـتُهـا تَـدمـى وَأَلحـاظُهـا تُـدمـي
يُـــكَـــلِّمُ لَفــظــي خَــدَّهــا إِن ذَكَــرتُهُ
وَيُــؤلِمُهُ إِن مَــرَّ مَــرآهُ فــي وَهــمــي
إِذا اِبـتَـسَـمَـت وَالفاحِمُ الجَعدُ مُسبَلٌ
تُــضِــلُّ وَتَهــدي مِــن ظَــلامٍ وَمِـن ظَـلمِ
تَــغَــزَّلتُ فـيـهـا بِـالغَـزالِ فَـأَعـرَضَـت
وَقــالَت لَعَــمــري هَــذِهِ غــايَــةُ الذَمِّ
وَصَــدَّت وَقَــد شَـبَّهـتُ بِـالبَـدرِ وَجـهَهـا
نِـفـاراً وَقـالَت صِـرتَ تَـطـمَعُ في شَتمي
وَكَـم قَـد بَـذَلتُ النَـفـسَ أَخـطُبُ وَصلَها
وَخـاطَـرتُ فـيـهـا بِـالنَـفـيسِ عَلى عِلمِ
فَـلَم تَـلِدِ الدُنـيـا لَنـا غَـيـرَ لَيـلَةٍ
نَـعِـمـتُ بِهـا ثُـمَّ اِسـتَمَرَّت عَلى العُقمِ
فَـيـا مَـن أَقـامَـتـنـي خَـطيباً لِوَصفِها
أُرَصِّعُ فيها اللَفظَ في النَثرِ وَالنَظمِ
خُـذي الدُرَّ مِـن لَفـظـي فَإِن شِئتِ نَظمَهُ
وَأَعــوَزَ سِــلكٌ لِلنِــظــامِ فَهـا جِـسـمـي
فَـفـيـكِ هَـجَرتُ الأَهلَ وَالمالَ وَالغِنى
وَرُتـبَـةَ دَسـتِ المُـلكِ وَالجاهِ وَالحُكمِ
وَقُـلتِ لَقَـد أَصـبَـحـتَ فـي الحَيِّ مُفرِداً
صَــدَقـتِ فَهَـلّا جـازَ عَـفـوُكِ فـي ظُـلمـي
أَلَم تَــشــهَــدي أَنّــي أُمَــثَّلــُ لِلعِــدى
فَـتَـسـهَـرَ خَـوفـاً أَن تَرانِيَ في الحُلمِ
فَـكَـم طَـمِـعـوا فـي وِحـدَتـي فَـرَمَـيتُهُم
بِــأَضــيَــقَ مِــن سُــمٍّ وَأَقــتَــلَ مِـن سُـمِّ
وَكَـم أَجَّجـوا نـارَ الحُـروبِ وَأَقـبَـلوا
بِـجَـيـشٍ يَـصُـدُّ السـيلَ عَن مَربَضِ العُصمِ
فَــلَم يَــســمَــعـوا إِلّا صَـليـلَ مُهَـنَّدي
وَصَــوتَ زَئيـري بَـيـنَ قَـعـقَـعَـةِ اللُجـمِ
جَــعَــلتُهُــمُ نَهــبـاً لِسَـيـفِـيَ وَمِـقـوَلي
فَهُـم فـي وَبـالٍ مِـن كَلامي وَمِن كَلّمي
تَـوَدُّ العِـدى لَو يُـحـدِقُ اِسمُ أَبي بِها
وَأَلّا تُـفـاجا في مَجالِ الوَغى بِاِسمي
تُـــعَـــدَّدُ أَفــعــالي وَتِــلكَ مَــنــاقِــبٌ
فَـتَـذكُـرُنـي بِـالمَـدحِ فـي مَـعرِضِ الذَمِّ
وَلَو جَــحَــدوا فِــعـلي مَـخـافَـةَ شـامِـتٍ
لَنَــمَّ عَــلَيــهِــم فـي جِـبـاهِهِـمُ وَسـمـي
فَــكَــيــفَ وَلَم يُـنـسَـب زَعـيـمٌ لِسِـنـبِـسٍ
إِلى المَـجـدِ إِلّا كـانَ خـالِيَ أَو عَمّي
وَإِن أَشـبَهَـتـهُـم فـي الفَـخارِ خَلائِقي
وَفِـعـلي فَهَـذا الراحُ مِـن ذَلِكَ الكَرمِ
فَـقُـل لِلأَعـادي مـا اِنـثَـنَـيـتُ لِسَبِّكُم
وَلا طــاشَ فــي ظَـنّـي لِغَـدرِكُـمُ سَهـمـي
نَـظَـرنـا خَـطـايـاكُـم فَـأَغـرَيـتُـمُ بِـنا
كَـذا مَـن أَعانَ الظالِمينَ عَلى الظُلمِ
أَسَـأتُـم فَـإِن أَسـخَـط عَـلَيكُم فَبِالرِضى
وَإِن أَرضَ عَـنـكُـم مِـن حَيائي فَبِالرَغمِ
لَجَــأتُ إِلى رُكــنٍ شَــديــدٍ لِحَــربِــكُــم
أَشُـــدُّ بِهِ أَزري وَأُعـــلي بِهِ نَــجــمــي
وَظَـــلتُ كَـــأَنّــي أَمــلِكُ الدَهــرَ عِــزَّةً
فَـلا تَـنـزِلُ الأَيّـامُ إِلّا عَـلى حُـكمي
بِــأَروَعَ مَــبــنِــيٍّ عَــلى الفَــتـحِ كَـفُّهُ
إِذا بُــنِـيَـت كَـفُّ اللَئيـمِ عَـلى الضَـمِّ
مَــلاذي جَــلالُ الديـنِ نَـجـلُ مَـحـاسِـنٍ
حَـليـفُ العَفافِ الطَلقِ وَالنائِلِ الجَمِّ
فَــتـىً خُـلِقَـت كَـفّـاهُ لِلجـودِ وَالسَـطـا
كَـمـا العَـيـنُ لِلإِبصارِ وَالأَنفُ لِلشَمِّ
لَهُ قَــلَمٌ فــيــهِ المَــنِــيَّةــُ وَالمُـنـى
فَــديــمَــتُهُ تَهــمــي وَسَــطـوَتُهُ تُـصـمـي
يَـراعٌ يَـروعُ الخَـطـبَ في حالَةِ الرِضى
وَيُـضـرِمُ نـارَ الحَـربِ في حالَةِ السِلمِ
وَعَـــضـــبٌ كَــأَنَّ المَــوتَ عــاهَــدَ حَــدَّهُ
وَصــالَ فَــأَفــنــى جِــرمُهُ كُـلَّ ذي جِـرمِ
فَــيــا مَـن رَعـانـا طَـرفُهُ وَهُـوَ راقِـدٌ
وَقَـد قَـلتِ النُـصّـارُ بِـالعَـزمِ وَالحَزمِ
يَـدُ الدَهـرِ أَلقَـتـنـا إِلَيـكَ فَإِن نُطِق
لَهـا مَـلمَـسـاً أَدمـى بِـراجِـمِهـا لَثمي
أَطَـعـتُـكَ جُهـدي فَـاِحـتَـفِـظ بـي فَـإِنَّني
لِنَــصــرِكَ لا يَـنـفَـلُّ جَـدّي وَلا عَـزمـي
فَـإِن غِـبتَ فَاِجعَل لي وَلِيّاً مِنَ الأَذى
وَهَـيـهاتَ لا يُغني الوَلِيُّ عَنِ الوَسمي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك