أَلسُنُ الدَّهرِ بالفَنَا ناطِقَاتُ

71 أبيات | 166 مشاهدة

أَلسُـنُ الدَّهـرِ بـالفَـنَـا نـاطِـقَـاتُ
وقَــضــايَــاهُ فــي الوَرى شـاهِـداتُ
ورَحَـى البَـيـنِ بـالرَّدى طَـحَـنَـتـنا
واللَّيـالِي فـي حَـطـمِـنـا مُـسـرِعاتُ
عَــرَّفَــتــنــا بِــنَــفــسِهـا أُمُّ ذَفـرٍ
وَدَعَــتــنــا لِزُهــدِهــا الغـادِيـاتُ
وَعَــظَــتـنـا فِـعـالُهـا لَو عـقـلنـا
فــظُــبــاهــا فـيـنـا لهـا وَقَـعـاتُ
فَــعــلامَ الرُّكُــونُ مِــنّــا إِلَيـهـا
ولَهــا فــي نُــفُــوسِــنــا فَــتَـكـاتُ
صـاحِ أَعـدِد لِحَـربِ دُنـيـاكَ واعـلَم
أَنَّ عُـــقـــبَـــى رَخـــائِهـــا شِـــدَّاتُ
فَهـيَ دارُ الأَكـدارِ إِن يَصفُ مِنها
لَكَ وَقـــــتٌ تَـــــكَـــــدَّرَت أَوقـــــاتُ
ذاتُ غَــدرٍ فــإِن أَرَتــكَ سُــكُــونــاً
بَـــعـــض يَـــومٍ فَـــغِــبُّهــُ وَثَــبَــاتُ
أَو أَعـارَتـكَ مِـن نَـعـيـمٍ نَـصِـيـبـاً
فَــلَهــا فــي ارتِــجــاعِهِ عَــزَمــاتُ
إِنَّ ذا الدَّهرَ قَد أَرانا ابتِساماً
خَــمــسَ حــجَّاــتٍ كــلُّهــا حَــسَــنــاتُ
وَاللَّيـالي زَهَـت لَنـا مِـثلَ ما قَد
مَـــلَّكَـــتـــنـــا زِمــامَهــا اللَّذَّاتُ
فَـقَـطَـفـنـا مِـنَ الأَمـانـي ثِـمـاراً
هُـــنَّ لِلمَـــجــدِ والعُــلى غــايــاتُ
فــأَبَــى الدَّهــرُ أَن يُــتِـمَّ سُـرُوراً
ولَهُ فـــــــي شُـــــــؤُونِهِ حَــــــالاتُ
وَاســتَــرَدَّ الهِــبـاتِ مِـنّـا بِـعُـنـفٍ
فـــكَـــأنّـــا لهُ عَـــلَيــنــا تِــراتُ
وَرَمَــت خَــيــرَنــا المَـنُـونُ بِـسَهـمٍ
وَهـــيَ قَـــوسٌ سِهــامُهــا صــائِبــاتُ
فَــجَــعَــتــنــا بِـبَـحـرِ عِـلمٍ وَفَـضـلٍ
ذِي كَـمـالٍ تَـسـمُـو بِهِ المَـكـرُمـاتُ
نَـجـل عَـبـدِ اللَّطيفِ شَيخِي عبدِ ال
لَهِ مَــــن فـــيـــهِ لِلعُـــلَى آيـــاتُ
ثُــمَّ لَم تُــغــمِــضِ المَــنِـيَّةـُ عَـنّـا
جَـفـنَهـا بَـل لَهـا إِلَيـنا التِفاتُ
كُــــلَّ يَــــومٍ خِـــلٌّ يُـــرَحَّلـــُ عَـــنَّا
وَمَــغــانٍ مِــن أَهــلِهــا عــاطِــلاتُ
إِن ذاكَ البَـــدرَ الَّذي ضَـــمَّهــُ ال
قَــبــرُ وَفــازَت بِــوَصــلِهِ الجَـنّـاتُ
مــا نَــسِــيــنــا مُـصَـابَهُ فَـلِمـاذا
سَــلَبَــتــنــا سَــمِــيَّهــُ الحـادِثـاتُ
قَــد وتِــرنــا بِــأَريَــحِــيٍّ شَــريــفٍ
كــمــلَت فــيــهِ لِلفَــخــارِ صِــفــاتُ
قَــبَــضَــتــهُ مِـنّـا أَكُـفُّ المَـنـايـا
والمَــنــايــا أَكُــفُّهــا قــابِـضـاتُ
أَوَ تَــدرِي بِــمَــن رُزِئنـا قُـبَـيـلا
وَعَــلَى مَــن تَــتــابَــعُ العَــبَــراتُ
غـالَنِـي الدَّهـرُ فـي ابنِ عَمِّ كَرِيمٍ
قَــد عَــلَت مِــنـهُ مُـذ نَـشـا هِـمّـاتُ
فَـابـنُ عَـبـدِ الرَّحمنِ حبِّي عبدُ ال
لَهِ أَودَى وَمِـــنـــهُ فُـــلَّت شَـــبــاةُ
كـانَ مِـنـهُ غُـصـنُ الشَّبـيـبَـةِ غَـضّـاً
فَـــتَـــصَــدَّت لِكَــســرِهِ الحــادِثَــاتُ
لائِمــي إِن جَــرَت دُمُــوعِــيَ جَـمـراً
فَــوقَ نَــحــرِي تَــحُــثُّهـا الزَّفَـراتُ
إِنَّ نــارَ الهَــوى بِــقَــلبِــي شَــبَّت
فَــتَــرامَـت مِـن أَدمُـعِـي الجَـمَـراتُ
بَـزَّنِـي الدَّهـرُ صـاحِـبـي بَل شَقيقِي
وقَــرِيــنــي فَــأيـنَ مِـنِّيـ الثَّبـاتُ
وَفِـــراقُ الأَقـــرانِ أَبــلَغُ شَــيــءٍ
فــيــهِ لِلحــازِمِ الأَريــبِ عِــظَــاتُ
لَهــفَ نَــفــسِــي عَــلَى سَــرِيٍّ عَـلَيـهِ
لِلمَـــــعـــــالِي دَلائِلٌ وَسِــــمَــــاتُ
لَهــفَ نَــفــسِــي عَـلَى أَديـبٍ لَبـيـبٍ
ذِي صَــــلاحٍ فَــــدَأبُهُ الطَّاـــعَـــاتُ
أَدرَكَ العِــلمَ يــافِــعــاً وَتَــرقَــى
لِمَــقــامٍ تَــنــحَــط عَــنــهُ اللِّداتُ
حَـــسَـــنُ الخُـــلقِ شِـــمَّرِيٌّ حَــســيــبٌ
لَوذَعِــــــيٌّ أَخــــــلاقُهُ رائِعــــــاتُ
كـانَ أُنـسِـي فـي خَـلوَتـي وَنَـدِيـمي
وَجَـــمـــالي إِن كــانَــتِ الجَــلَواتُ
مـا حَـسِـبـتُ الأَيّـامَ تَـرزَؤُنِـي فِـي
هِ وَلا أَنَّهــــا بِهِ فــــاجِــــعــــاتُ
فَــرَمَــتــهُ أُمُّ اللهَــيــمِ بِــنَــبــلٍ
وَنِــبــالُ الرَّدى لَنــا مُــقــصِــداتُ
ظَــلَّ أَدنَــى مِــنَ الأَكُــفِّ إِلَيــنــا
وَهــوَ فـي البُـعـدِ دُونَهُ النَّيـِّراتُ
وَابـتَـدَرنـا تَـجـهـيـزَهُ بـاحـتِـسابٍ
وَالمـــآقِـــي بِــمــائِهــا غَــرقَــاتُ
وَحَـــمَـــلنَــاهُ فَــوقَ نَــعــشٍ مُــعَــدٍّ
وَلَنــــا عِــــنـــدَ حَـــمـــلِهِ أَنّـــاتُ
وَتَــبِــعــنــاهُ بِــالتّــلاوَةِ والذِّك
رِ وزَانَــت تَــشــيــيــعَهُ الدَّعَــواتُ
وَعَــجِــلنــا إِلى الصَّلــاةِ عَــلَيــهِ
وَهــــــيَ مِــــــن رَبِّنـــــا صَـــــلَواتُ
وَدَفَــــنَّاــــهُ وَســـطَ قَـــبـــرٍ حَـــوا
لَيــهِ قُــبُــورٌ مِــن أَهــلِهِ آهِــلاتُ
وَهــوَ فــيــهِ لِلَّهِ ضَــيــفٌ وَحــاشــا
أَن تَـــخـــطَّى لِضَــيــفِهِ الكُــرُبــاتُ
وَانــصَـرَفـنـا وَفـي القُـلُوبِ ضِـرامٌ
وَدُمُــوعُ العُــيُــونِ مُــنــسَــجِــمــاتُ
لا عَـدَت قَـبـرَهُ الغَـوادِي وَلا أخ
طَــت ثَــرىً ضَــمَّ شِــلوَهُ الرَّائِحــاتُ
يـا حَـيـاةَ النُّفـُوسِ أَنـتَ بِـقَـلبِـي
غَــيــرُ نــاءٍ وَإِن دَهــاكَ المَـمَـاتُ
نَــضــرَ اللَّهُ مِــنــكَ ظَــرفَ صِــفَــاتٍ
غُــرَرٍ هُــنَّ فــي العُــلا واضِــحــاتُ
وَعَــفــا عَــنــكَ وابـتَـداكَ بِـأَزكَـى
بَــــرَكــــاتٍ تَــــؤُمُّهــــا رَحَـــمـــاتُ
يـا قَـسِـيـمِـي هَـذا المُـصَـابَ تَرَفَّق
فَـــلِرَبِّيـــ فِــي حــالِنــا نَــظَــراتُ
غَـيِّضـِ الدَّمـعَ فـالبُـكـا غَـيـرُ مُجدٍ
وَالرَّدى لَن تَــــــرُدَّهُ الزَّفَــــــراتُ
وَتَــعَــلَّل مِــن فَــقــدِهِ بِــالتَّأــسِّي
فــالتَّأــَسِّيــ بِــمَــن مَـضَـى مَـسـلاةُ
وَابــكِ إِن شِـئتَ نَـفـسَـكَ الآنَ وَاح
ذَر فَـالمَـنـايـا قِـسِـيُّهـا مُـوتَراتُ
وَكُــنِ العــاقِــلَ اللَّبــيـبَ وَبـادِر
عَــمــلاً فــيــهِ مِــن عَــذابٍ نَـجـاةُ
وَازجُـرِ النَّفـسَ وانهَها عَن هَواهَا
قَــبــلَ أَن تَــســتَــرِقَّهـا الشَّهـَواتُ
وَاعـمُـرِ العُـمـرَ بـالتُّقـَى وَتَـجـنَّب
سَــــيــــئَاتٍ مَــــآلُهــــا حَـــسَـــراتُ
وَتَـــأَهَّبـــ لِرِحــلَةٍ لَيــسَ مِــنــهــا
لَكَ بُـــدٌّ عُـــنـــوانُهـــا السَّكــَراتُ
فَــلَنــا بَـعـدَ ذِي الحَـيـاةِ مَـمَـاتٌ
وَلَنــا بَــعــد أَن نَــمُــوتَ حَــيــاةُ
فَــاســتَــعِــدَّنَّ فــالطَّريــقُ مَــخُــوفٌ
وَبَــــعــــيــــدٌ وَكُـــلُّهُ عَـــقَـــبَـــاتُ
لَيــسَ يَـسـطِـيـعُ قَـطـعَهُ غَـيـرُ عَـبـدٍ
طــاهِـرِ القَـلبِ فِـعـلُهُ الصـالِحـاتُ
وَسَـــلِ الأَعـــصُــرَ الخَــوالي عَــمَّن
قَــصَــمَــتــهُ أَيــامُهـا المـاضِـيـاتُ
إِنَّ فِـيـمَـن مَـضَـى اعـتِباراً فَسَلها
أَيـــنَ كـــانَ الآبــاءُ والأُمَّهــاتُ
وَتــأمَّلــ بِــعَــيــنِ عـقـلِكَ هَـل نـا
لَ خُــلُودٌ فــيـهـا فَـتـىً أَو فَـتـاةُ
لا وَربِّيــ لَو جــازَ فـيـهـا خُـلُودٌ
لَم يَـرُعـنا في الأَنبِياءِ المَماتُ
وَتَـــرانـــا بِـــذاكَ نَـــدرِي وَلَكِــن
شَــمَــلَتــنــا جَــمــيـعـاً الغَـفـلاتُ
ربِّ أَيــقِــظ قـلوبَـنـا واعـفُ عَـنّـا
وأَنِــلنـا فَـمِـنـكَ تُـرجَـى الهِـبـاتُ
وَأَثِـبـنـا حُـسـنَ الجَـزا فـي مُـصابٍ
لَم تَــرُق بَـعـدَهُ لَدَيـنـا الحَـيـاةُ
وَلِنَــظــمِــي مِــسـكُ الخِـتـامِ سَـلامٌ
تَـــتَـــوالى مِـــن بَـــعــدِهِ صَــلَواتُ
لِشَـــفـــيــعِ الأَنــامِ أَحــمَــدَ طــهَ
مَــن أَتَــت فــي مَــديــحِهِ الآيــاتُ
وكَــذا الآلُ والصَّحــابَــةُ مـا نـا
حَــت هَــديــلاً حَــمــائِمٌ ســاجِـعـاتُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك