أَلشَّرْقُ طَالَ سُبَاتُهُ الرَّوحَانِي
44 أبيات
|
313 مشاهدة
أَلشَّرْقُ طَــالَ سُــبَــاتُهُ الرَّوحَــانِــي
هَــــلْ أَيْـــقَـــظَـــتْهُ الرِّيـــحَـــانـــي
أَيُّ الهُـدَاة الرَّاشِـدِيـنَ عَـنَـاهُ مَـا
رَمَــزَتْ إِلَيْهِ مِــنْ كَــبِــيــرِ مَــعَــانِ
وَعَــلامَ أَجْــمَــعَ أَمْـرُهُـمْ مِـنْ وَاجِـبٍ
تَـــدْعُـــو إِلَيْهِ سَــلامَــةُ الأَوْطَــانِ
مَـا مِـنْ أَمَانٍ فِي الحَيَاةِ وَأَيْنَ مَنْ
يَـقْـضِـي الحَـيَـاةَ جَـمِـيـعَهَـا بِـأَمَانِ
فَـطُـنَ الحَـكِـيمُ لِمَا الحَوَادِثُ خَبَّأَتْ
فَــنَـضَـا حِـجَـابَ الغَـيْـبِ قَـبْـلَ أَوَانِ
وَاليَــوْمَ صَــدَّقَــتِ الكَــوَارِثُ قَــوْلَهُ
كَـيْـفَ الشُّعـُوبُ طَـلِيـقُهَـا وَالعَـانِـي
وَعَـــزِيـــزُهَــا بِــسِــلاحِهِ وَكِــفَــاحِهِ
وَذَلِيـــلُهَـــا بِــالحَــقِّ وَالبُــرْهَــانِ
قَـدْ مَـالأَ العِلْمُ الغَريزَةَ فَهْيَ لَمْ
تَــتْــرُكْ لِغَـيْـرِ السَّيـْفِ مِـنْ سُـلْطَـانِ
رَدَّتْ إِلَيْهِ الرَّأْيَ فِــي عُــمْـرَانِ مَـا
يَهْــوَى وَفِـي التَّقـْوِيـضِ مِـنْ عُـمْـرَانِ
فَــتَــطَـيَّرَتْ مِـنْ حُـكْـمِهَـا أَلْبَـابُـنَـا
وَتَــحَــيَّرَتْ فِــي حِــكْــمَــةِ الرَّحْــمَــنِ
يَـا مَـنْ لَقِـيـتَ اللهَ مَـا فِـي عِلْمه
مِـــنْ غَـــايَــةٍ لِتَــحَــوُّلِ الإِنْــسَــانِ
جَـزَعُ المَـحَـابِـرِ وَالمَـنَـابِـرِ أَنَّهـَا
قَـــدْ بُـــدِّلَتْ مِـــنْ عِـــزِّهَــا بِهَــوَانِ
كَـانَـتْ أَدَاةَ السَّلـمِ دَهْـراً وَالهُدَى
فَـــغَـــدَتْ أَدَاةَ السَّلــْبِ وَالعُــدْوَانِ
هُـرِعَ الزَّمَـانُ بِـنَـا فَـمَـا مِنْ مُهْلَةٍ
لِلوَادِعِ الرَّاضِـــــي وَلا لِلوَانِـــــي
وَسَــطَــا جَــديـدُ نِـظَـامـهِ بِـقَـدِيـمـهِ
وَرَمَــى الجُـمُـودَ بِـصَـاعِـقِ النِّيـَرَانِ
فَهْــوَ المُــصَــدِّعُ بَـعْـدَ طُـولِ رُسُـوخِهِ
وَهْــوَ المُــرَوَّعُ بَــعْــدَ طُــولِ أَمَــانِ
لا يَـنْـقُـضُ البَـانِـي يَـدَا إِلاَّ وَقَدْ
نُـقِـضَ البِـنَـاءُ وَفَـالَ رَأْيُ البَـانِي
وَبِـأَيِّ خَـسْـفٍ عُـوقِـبَ القَـوْمُ الأُولَى
عَــاقُــوا شُــمُــوسَهُــمُ عَــنِ الدَّوَرَانِ
غَــلَتِ الحَــيَــاةُ فَـإِنْ تُـرِدْهَـا حُـرَّةً
كُــنْ مِــنْ أُبَـاةِ الضَّيـْمِ وَالشُّجـْعَـانِ
وَاقْــحَــمْ وَزَاخِــمْ وَاتَّخـِذْ لَكَ حَـيِّزاً
تَــحْــمِــيــهِ يَــوْمَ كَــرِيـهَـةٍ وَطِـعَـانِ
لا حَـــقَّ إِلاَّ أَنْ تُـــنَـــاقِـــحَ دُونَهُ
إِنَّ القَــنَــاةَ عَــصـاً بِـغَـيْـرِ سِـنَـانِ
يَــــا مَــــنْ نُــــوَدِّعُهُ وَكُـــلُّ مُـــوَدِّعٍ
دَامِــي الفُــؤَادِ مُــقَــرَّحُ الأَجْـفَـانِ
أَعْـظِـمْ بِـخَـطْـبِـكَ فِي البِلادِ وَإِنَّمَا
عِــظَـمُ المُـصـاَبِ يُـقَـاسُ بِـالحِـرْمَـانِ
كَــمْ فِـي حَـيَـاتِـكَ مِـنْ مِـثَـالٍ وَاعِـظٍ
لِلنَّاـــسِ مِـــنْ شِــيــبٍ وَمِــنْ شُــبَّاــنِ
شَــتَّى مَــزَايَــاكَ الَّتِــي أَبْــرزْنَهَــا
بِــرِعَــايَــةِ المُــتَــعَهِّدِ اليَــقْـظَـانِ
وَعَــزِيــمَــةٌ قُـرِنَـتْ بِـصَـبْـرٍ لَمْ تَـدَعْ
لَكَ فِــي مَــجَـالِ السَّبـْقِ مِـنْ أَقْـرَانِ
جَـابَـتْ بِـكَ الآفـاقَ تَـسْـتَـوْفِـي بِهَا
مَــا شِــئْتَ مِــنْ أَدَبٍ وَمِــنْ عِــرْفَــانِ
فَــالأَرْضُ رَوْضٌ وَالجَــنَــى مُــتَــنَــوَّعٌ
وَحِــجَــاكَ مُــشْــتَــارٌ وَفِــكْــرُكَ جَــانِ
أَوْدَعْـتَ فِـي الكُـتُـبِ الَّتِـي صَـنَّفْتَهَا
أَزْكَـــى ثِـــمَــارِ العِــلْمِ لِلأَذْهَــانِ
وَنَــثَــرْتَ بَــيْــنَ كِـتَـابَـةٍ وَخَـطَـابَـةٍ
مَــا لا يَــجُــودُ بِــدُرِّهِ البَــحْــرَانِ
وَخَـصَـصْـتَ بِـالعَـرَبِ الكِـرَامِ مَبَاحِثاً
أَحْــسَــنْـتَ فِـيـهَـا غَـايَـةَ الإِحْـسَـانِ
أَخْـــبَـــارُهُــمْ آدَابُهُــمْ أَخْــلاقُهُــمْ
صَــــوَّرْتَهَــــا فِـــي أَصْـــدَقِ الأَلْوَانِ
فَـلِصُـنْـعِـكَ المَـشْـكُـورِ أَكْـرِمُ مَـوْقِـعٍ
مِــنْ كُــلِّ قَــلْبٍ فِــي بَــنِــي عَـدْنَـانِ
جُهِــلَتْ مَــفَـاخِـرُهُـمْ وَرَاءَ مَـكَـانِهَـا
وَاليَــوْمَ قَــدْ عُــرِفَــتْ بِـكُـلِّ مَـكَـانِ
إِنَّ المَــــعَـــرِّيَّ الَّذِي تَـــرْجَـــمْـــتَهُ
فَــرَفَـعْـتَ بَـيْـنَ اللُّسْـنِ خَـيْـرَ لِسَـانِ
وَأَبَـنْـتَ لِلأَقْـوَامِ مَـا بِـالضَّاـدِ مِنْ
حِــكَــمٍ جَــلَتْهَــا فِــي بَـديـعِ بَـيَـانِ
لَيُـــبَـــارِكُ الزَّمَـــنْ الَّذِي رَجَّحـــْتَهُ
فَــضْــلاً عَــلَى مُــتَــقَـادِمِ الأَزْمَـانِ
لا بِــدْعَ أَنْ بُــلِّغْــتَ مَــا بُــلِّغْــتَهُ
شَــرْقــاً وَغَـرْبـاً مِـنْ عَـزِيـزِ الشَّاـنِ
سُـبْـحَـانَ مَـنْ وَهَـبَ النُّبـُوغَ مُـمَـيِّزاً
بِـــعُـــلاهُ بُــلْدَانــاً عَــلَى بُــلْدَانِ
لُبْــنَــانُ بَــيْــنَ جِــبَــالِهِ وَرِجَــالِهِ
طَــــالَتْ ذُرَاهُ أَوْجَ كُــــلِّ عَــــنَــــانِ
لَوْ تَــجْــتَـلِي عَـيْـنٌ مَـعَـانِـي مَـجْـدِهِ
لَرَأَتْ رِعَـــانـــاً تُـــوِّجَـــتْ بِــرِعَــانِ
يَا ابْنَ الفَرِيكَة نَمْ مَنَامَكَ نَاجِياً
فِــيــهِ مِــنَ الحَــسَــرَاتِ وَالأَحْــزَانِ
تَــحْــنُــو عَـلَيْـكَ صِـلادُهُ بِـظِـلالِهَـا
وَتَـــقَـــرُّ فِــي وَادٍ مِــنَ التَّحــْنَــانِ
إِنَّ المَــصِــيـرَ إِلَى الثَّرَى وَإِخَـالُهُ
أَنْـــدَى وَأرْفَهُ فِـــي ثَــرَى لُبْــنَــانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك