أَلَقِيَ السِلاحَ رَبيعَةَ بِنَ نِزارِ

59 أبيات | 658 مشاهدة

أَلَقِــيَ السِــلاحَ رَبــيــعَــةَ بِـنَ نِـزارِ
أَودى الرَدى بِــقَــريــعِــكِ المِــغــوارِ
وَتَـــرَجُّلـــي عَـــن كُـــلِّ أَجــرَدَ ســابِــحٍ
مَــيــلَ الرِقــابِ نَــواكِــسَ الأَبــصــارِ
وَدَعــي الأَعِــنَّةــَ مِــن أَكُــفِّكــِ إِنَّهــا
فَـــقَـــدَت مُـــصَـــرِّفَهــا لِيَــومِ مَــغــارِ
وَتَــجَــنُّبــي جَــرَّ القَـنـا فَـلَقَـد مَـضـى
عَـــنـــهُــنَّ كَــبــشُ الفَــيــلَقِ الجَــرّارِ
وَلِيَـــغـــدُ كُـــلُّ مُـــغــرِضٍ مِــن بَــعــدِهِ
مُـــغـــرىً بِــحَــلِّ مَــعــاقِــدِ الأَكــوارِ
قَـطَـعَ الزَمـانُ لِسـانَـكَ العَـضبَ الشَبا
وَهَـــدى تَـــخَـــمُّطـــَ فَـــحـــلِكَ الهَــدّارِ
وَاِجــتــاحَ ذاكَ البَـحـرَ يَـطـفَـحُ مَـوجُهُ
وَطَـــــوى غَـــــوارِبَ ذَلِكَ التَـــــيّـــــارِ
اليَــومَ صَــرَّحَــتِ النَــوائِبُ كَــيــدَهــا
فــيــنــا وَبــانَ تَــحــامُــلُ الأَقــدارِ
مُــســتَــنـزِلُ الأُسـدِ الهِـزَبـرِ بِـرُمـحِهِ
وَلّى وَفــــائِقُ هــــامَــــةِ الجَــــبّــــارِ
وَتَـــعَـــطــلَت وَقَــفــاتُ كُــلِّ كَــريــهَــةٍ
أَبَــــداً وَحُــــطَّ رِواقُ كُــــلِّ غُــــبــــارِ
هَــيــهـاتَ لا عَـلَقُ النَـجـيـعِ بِـعـامِـلٍ
يَـــومـــاً وَلا عَــلَقُ السُــرى بِــعِــذارِ
يــا تَــغـلِبَ اِبـنَـةَ وائِلٍ مـا لي أَرى
نَــجــمَــيــكِ قَــد أَفَــلا عَــنِ النُـظّـارِ
غَــــرَبــــا فَـــذاكَ غُـــروبُهُ لِمَـــنِـــيَّةٍ
عَـــــجـــــلى وَذاكَ غُـــــروبُهُ لِإِســـــارِ
مــا لي رَأَيــتُ فِــنــاءَ دارِكِ عـاطِـلاً
مِـــن كُـــلِّ أَبــلَجَ كَــالشَهــابِ الواري
مُــتَــخَــلِّيَ الأَقــطــارِ إِلّا مِــن جَــوىً
وَنَـــشـــيـــجِ كُـــلِّ خَــريــدَةٍ مِــعــطــارِ
وَحَــنــيــنِ مُــلقــاةِ الرِحـالِ مُـنـاخَـةً
وَصَهـــيـــلِ واضِــعَــةِ السُــروجِ عَــواري
فُــجِــعَــت سَــمــاؤُكِ بِـالشُـمـوسِ وَحُـوِّلَت
عَــنــهــا وَعَــنــكِ مَــطــالِعُ الأَقـمـارِ
فـــي كُـــلِّ يَــومٍ نَــوءُ مَــجــدٍ ســاقِــطٌ
مِــنــهــا وَنَــجــمُ مَــنــاقِــبٍ مُــتَــوارِ
عَــضَّتــ بِـبـازِلِهـا المَـنـونُ وَلَم تَـزَل
تَــقــرو طَــريــقَ النــابِ بِــالأَظـفـارِ
يــا طـالِبـاً بِـالثَـأرِ أَعـجَـلَكَ الرَدى
عَــن أَن تَــنــامَ عَــلى وُجـودِ الثـارِ
يَــعــتــادُ ذِكــرُكَ مــا تَهَــزَّمَ مِــرجَــلٌ
وَطَـــغـــى تَـــغَـــيُّضــُ بُــرمَــةٍ أَعــشــارِ
هَــجَـرَت رِكـابُ الرَكـبِ بَـعـدَكَ قَـطـعَهـا
هَــــولَ الدُجــــى وَمَهـــاوِلَ الأَوعـــارِ
وَعَـــدِمـــنَ كُـــلِّ مَـــفــازَةٍ مَــرهــوبَــةٍ
وَأَمِــــنَّ كُــــلَّ مُــــخــــاطِــــرٍ عَـــقّـــارِ
فَـــالآنَ يَـــجـــرونَ الأَزِمَّةـــَ بُــدَّنــاً
بَــيــنَ المِــيــاهِ تَــفــيـضُ وَالأَنـوارِ
أَيـنَ القِـبـابُ الحُـمـرُ تَـفهَقُ بِالقِرى
مَهــــتــــوكَــــةَ الأَســــتــــارِ لِلزُوّارِ
أَيــنَ الفِــنــاءُ تَــمــوجُ فــي جَـنّـاتِهِ
بِـــصَهـــيـــلِ جُـــردٍ أَو رُغــاءِ عِــشــارِ
أَيــنَ القَــنــا مَــركـوزَةً تَهـفـو بِهـا
عَــذَبُ البُــنــودِ يَــطِــرنَ كُــلَّ مَــطــارِ
أَيـنَ الجِـيـادُ مَـلَلنَ مِـن طـولِ السُرى
يَـــقـــذِفــنَ بِــالمَهَــراتِ وَالأَمــهــارِ
مِــن مَــعــشَــرٍ غُــلبِ الرِقـابِ جَـحـاجَـحٍ
غَــلَبــوا عَــلى الأَقــدارِ وَالأَخـطـارِ
مِــــن كُـــلِّ أَروَعَ طـــاعِـــنٍ أَو ضـــارِبٍ
أَو واهِــــــبٍ أَو خــــــالِعٍ أَو قــــــارِ
وَفَــوارِسٍ كَــالشُهــبِ تَــطــرَحُ ضَـوءَهـا
يَــــومَ الوَغــــى وَأَوارِ حَـــرِّ النـــارِ
رَكِـــبـــوا رِمــاحَهُــمُ إِلى أَغــراضِهِــم
أَمَــمَ العُــلى وَجَــروا بِــغَـيـرِ عِـثـارِ
وَاِســتَــنــزَلوا أَرزاقَهُــم لِسُــيـوفِهِـم
فَـــغَـــنــوا بِــغَــيــرِ مَــذَلَّةٍ وَصَــغــارِ
كـانـوا هُـمُ الحَـيَّ اللِقـاحَ وَغَـيـرُهُـم
ضَـــرَعٌ عَـــلى حُــكــمِ المَــقــاوِلِ جــارِ
لا يَــنــبُــذونَ إِلى الخَــلائِفِ طـاعَـةً
بِـــقَـــعــاقِــعِ الإيــعــادِ وَالإِنــذارِ
عَــقَــدوا لِواءَهُــمُ بِــبــيــضِ أَكُــفِّهــِم
كِـــبـــراً عَـــلى العَـــقّــادِ وَالأُمّــارِ
وَاِسـتَـفـظَـعـوا خِـلَعَ المُلوكِ وَأَيقَنوا
أَنَّ اللِبــــاسَ لَهـــا اِدراعُ العـــاري
كَــثُــرَ النَـصـيـرُ لَهُـم فَـلَمّـا جـاءَهُـم
أَمـــرُ الرَدى وُجِـــدوا بِــلا أَنــصــارِ
هُـم أَعـجَـلوا داعـي المَـنـونِ تَـعَـرُّضاً
لِلطَـــعـــنِ بَـــيـــنَ ذَوابِـــلٍ وَشِـــفــارِ
أَوَلَيــسَ يَــكــفــيــنــا تَـسَـلُّطُ بَـأسِهـا
حَـــتّـــى تَــسَــلُّطُهــا عَــلى الأَعــمــارِ
نَــزَلوا بِــقــارِعَــةٍ تَــشـابَهَ عِـنـدَهـا
ذُلُّ العَــــبــــيــــدِ وَعِـــزَّةُ الأَحـــرارِ
سَــدَّ البِــلى وَأَنــارَ فَــوقَ جُــسـومِهِـم
مِـــن كُـــلِّ مُــنــهــالِ النَــقــا مَــوّارِ
خُرسٌ قَد اِعتَنَقوا الصَفيحَ وَطالَما اِع
تَــنَــقــوا الصَـفـائِحَ وَالدِمـاءُ جَـوارِ
نُـــقِـــضَــت مَــرائِرُهُــم وَكُــنَّ أَكُــفُّهــُم
مَـــبـــلولَةً بِـــالنَـــقـــضِ وَالإِمـــرارِ
صـــاروا قَـــراراً لِلمَـــنـــونِ وَإِنَّمــا
كــانــوا لِسَــيــلِ الذُلِّ غَــيــرَ قَــرارِ
كُــنّــا نَــرى أَعــيــانَهُــم مَــمــدوحَــةً
فَـــاليَـــومَ يُــمــتَــدَحــونَ بِــالآثــارِ
شَــرَفــاً بَــنــي حَـمـدانَ إِنَّ نُـفـوسَـكُـم
مِـــن خَـــيـــرِ عِـــرقٍ ضـــارِبٍ وَنِـــجــارِ
أَنِـفَـت مِـنَ المَـوتِ الذَليـلِ فَـأَشـعَـرَت
جَــلداً عَــلى وَقــعِ القَــنــا الخَـطّـارِ
بَــكَــرَت عَــليــكَ سَــحــابَــةٌ نَــفــاحَــةٌ
تُـــلقـــي زَلازِلَهــا عَــلى الأَقــطــارِ
شَهّــاقَــةٌ أَســفــاً عَــليــكَ بِــرَعــدِهــا
طَـــوراً وَبـــاكِـــيَـــةً بِــعَــذبِ قِــطــارِ
وَسَــقَــتــكَ أَوعِــيَـةُ الدُمـوعِ فَـجـاوَزَت
قَــــطَــــراتِ ذاكَ العـــارِضِ المِـــدرارِ
وَإِذا الصَـبـا حَـدَتِ النَـسـيـمَ مَـريـضَةً
تَـــفـــلي جَـــمـــيــمَ الرَوضِ وَالنَــوّارِ
مَــمــطـورَةَ الأَنـفـاسِ فـاهَ بِـطـيـبِهـا
سَــحَــرٌ بِــبَــيــنُ بِهــا مِــنَ الأَسـحـارِ
فَــجَــرَت عَــلى ذاكَ التُــرابِ سَــليـمَـةً
مِـــن غَـــيـــرِ إِضـــرارٍ لَهــا بِــجِــوارِ
تَــجــري وَذاكَ القَــبــرُ غَــيــرُ مُــرَوَّعٍ
مِــنــهــا وَذاكَ التُــربُ غَــيــرُ مُـثـارِ
إِنّـــي ذَكَـــرتُــكَ خــالِيــاً فَــكَــأَنَّمــا
أَخَــــذَت عَــــلَيَّ الأَرضُ بِــــالأَطــــرارِ
وَكَـــأَنَّمـــا مـــالَت عَـــلَيَّ بِـــحَـــدِّهــا
نَـــزَواتُ قـــانِــيَــةِ الأَديــمِ عُــقــارِ
لا زالَ زائِرُ قَـــبـــرِهِ فـــي عَـــبــرَةٍ
تَــنــعـى البَـقـاءَ إِلَيـهِ وَاِسـتِـعـبـارِ
وَالرَوضُ مِـــن حـــالٍ عَــليــهِ وَعــاطِــلٍ
وَالمُـــزنُ مِـــن غـــادٍ عَـــلَيــهِ وَســارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك