ألِمّا عَلَى القَبرِ الَّذي إن لَثَمتُما

47 أبيات | 167 مشاهدة

ألِمّـا عَـلَى القَـبـرِ الَّذي إن لَثَـمـتُما
حَــصَـى تُـربِهِ لَم يَـعـدَمِ الأجـرَ لاثِـمُه
وَقُـــولا لِمَـــن فـــيـــهِ أَمــا لَكَ هَــبَّةٌ
إلَيــنـا مِـنَ النَّومِ الَّذي أنـتَ نـائِمُه
مَتَى تَنقَضي الدُّنيا عَسَى الحَشرُ نَلتَقي
بِــعَـرصَـتِهِ كَـي يَـفـصِـلَ الحُـكـمَ حـاكِـمُهُ
فَـواللهِ مـا فـي العَـيـشِ بَـعـدَكَ راحَـةٌ
لِحَــــيٍّ وَإنَّ المَـــوتَ حُـــلوٌ عَـــلاقِـــمُه
وَحــســبُــكَ أنَّ المَــوتَ صــارَت جَــنُــوبُه
شَــمــالاً وَأنَّ الشَــر هَــبَّتــ سَــمـاسِـمُه
أَرَى الجُــودَ مـا مـالَت دَعـامَـةُ قـاسِـمٍ
قَـــدِ انـــهَـــدَمَـــت أَركــانُهُ وَدعــائِمُه
سَــيُــفــقَــدُ حَــتَّى أنَّ عُــرُقــوبَ بَــعــدَهُ
أَبُــــو ذَرِّهِ أو أنَّ مــــادِرَ حــــاتِــــمُه
بِــنَــفــسـيَ أعـلَى السَّرح قَـبـرٌ تَـعَـطَّرَت
بِـــمَـــن تَــحــتَهُ كُــثــبــانُهُ وَصَــرائِمُه
إذا فــاحَ خِــلتُ العُــودَ أُوقِــدَ رَطــبُهُ
وَقُــلتُ بِــأَنَّ المِــســكَ فُــضَّتــ لَطــائِمُهُ
وَمُــغــتَــبِــقٌ كَــأسَ الرَّدى لَيــتَ أَنَـنـي
مُـــشـــاطِـــرُهُ فـــي شُـــربِهِ وَمُـــنــادِمُهُ
بَــكَــى قَــرحَـةَ القَـرحِ القَـديـمِ وَذَكَّرَت
مَـــآتِـــمَ زَيـــدٍ وَالحُـــسَــيــنِ مَــآتِــمُه
تَـرَكـنـاهُ فَـرداً فـي الحَـفيرَةِ فاستَوى
مُــــحــــارِبُهُ فـــي تَـــركِهِ وَمُـــســـالِمُه
وَرُحـــتُ عَـــلَى يَـــأسٍ لِخِـــدمَــةِ غَــيــرِهِ
كَــأَن لَم أَكُــن بَــيـنَ البَـريَّةـِ خـادِمُه
فَـــواللهِ لا أنـــسَــى جَــلالاً رُزيــتُهُ
تـــجـــدَّدُ ذِكـــراهُ وَتًـــبـــلَى رَمـــائِمُه
مَـتَـى خَـطَـرَت مِـنـهُ عَـلَى القَـلبِ خَـطـرَةٌ
أتَــت زَفــرَةٌ تَــنــقَـضُّ مِـنـهـا حَـيـازِمُه
يَـرانـي خَـلِيُّ القَـوم خًـلواً مِـنَ الجَوَى
عَــلَيـهِ وَمـا يَـدريـهِ مـا أنـا كـاتِـمُه
وَتَــحــتَ الحَــشــا مِــنّــي ضَـنـىً وَكَـآبَـةٌ
أَحــرُّ لَظًــى مِـن جـاحِـمِ النّـارِ جـاحِـمُه
فَــيـا وُحـشَـةَ الدُّنـيـا لِمَـن أنِـسـتِ بِهِ
بَـــنُـــو دَهـــرِهِِ أَعـــرابُهُ وَأعـــاجِـــمُه
وَيــا ذلَّةَ المِــخــلافِ مِــن بَــعـدِ عِـزَّةٍ
تَــسَــلطَــنَ مِــنــهــا نَــجـدُهُ وَ تَهـائِمُه
غَــداً يَــســتَــوي حُــرُّ الدِّفــاعِ وَعَـبـدُهُ
وَقـــاعِـــدُهُ فــيــمــا يَــنُــوبُ وَقــائِمُه
وَيــنــعَـكِـسُ الرُّوحُ القَـديـمُ وَيَـنـثَـنـي
مُــغــارِمُ رَأسِ القَــومِ وَهُــوَ مَــغــارِمُه
وَأَيُّ كَــــريــــمٍ بَـــعـــدَ دَولَةِ قـــاسِـــمٍ
يُــخَــلَّى سُــدىً لا تُــســتَــحَــلُّ مَـحـارِمُه
فَــكَــم مِــن عَــدُوٍ عــاشَ فــي ظِـلِّ رُمـحِهِ
وَذي رَحِـــمٍ وَقَّتـــ عَـــلَيـــهِ مَـــراحِـــمُه
أمَـــوضِـــعَ مَـــوّار اليَـــدَيــنِ كَــأَنَّمــا
تُــــفَــــتِّتــــُه أَنــــســــاعُهُ وَحَــــزائِمُه
رُوَيــداً فَـلا الغَـيـثُ الَّذي أنـتَ رائدٌ
كَــلاءً وَلا البَــرقُ الَّذي أنـتَ شـائِمُه
ألَم تـــرَ أنَّ البَـــحــرَ غــاضَ عُــبــابُهُ
وَأنَّ سَـــحـــابَ الجُــودِ أَقــلَعَ ســاجِــمُه
مَـضَـى كـالحَـيا وَلَى عَنِ الرَّوضِ فانطَوَى
عَـــــلَى تَـــــلَفٍ نــــواره وَكَــــمــــائِمُه
حَــرامٌ عَــلَى أيــكِ الحُـسَـيـنـيّ لاهَـفَـت
ذَوائِبُهُ تـــيَهـــاً وَغَـــنَّتـــ حَـــمـــائِمُه
وَلا أَخـضَّرَ أَثـلُ العَـقـمِ عَـقـمُ عُيَيينَةٍ
وَقَــد غــابَ عَـبـدُ اللهِ عَـنـهُ وَقـاسِـمُه
فَــتًــى طَــلَّقَ الدُّنـيـا ثَـلاثـاً وَبَـتَّهـا
كَــمــا بَــتَّهــا زُهــداً عَــليٌّ وَ فـاطِـمُه
أَنــافَ بِهِ فــي المَــجــدِ عَـبـدُ مَـنـافِهِ
وَمــا فــاتَهُ سَــعــيــاً قُـصَـيٌّ وَ هـاشِـمُه
وَأَغـــنَـــمَهُ جَـــدّاهُ خَـــيــرَ غَــنــيــمَــةٍ
مُــحَــمَّدُه مُــغــنــي السَّمــاحِ وَغــانِــمُه
يَــجَــرُّ عَــلَى بَــحــرِ النَّوالِ قَــمــيــصُهُ
وَيُــلوَي عَــلَى بَــدرِ الكَـمـالِ عَـمـائِمُه
وَأبـــيَـــضُ مَـــحـــضُــورُ السِّمــاطِ مُــرَهَّقٌ
مَـــشـــارِبـــهُ مُـــوغُــومَــةٌ ومَــطــاعِــمُه
أفــادَ وَمــا مِــيــطَــت تَــمـيـمَـةُ طَـوقِهِ
وَســادَ وَمــا نــيــطَــت عَـلَيـهِ تَـمـائِمُه
وَحَــجَّ إلَيــهِ المُــعــتَــفُــونَ فَــكـاثَـرَت
مَــواسِــمَ أهــلِ القِـبـلَتَـيـنِ مَـواسِـمُه
فَــمــا بَــليَــت يَــومــاً عَـلَيـهِ ثـيـابُهُ
وَلا قَــبَّلــَت بُــخــلاً يَــدَيــهِ دَراهِــمُه
وَلا حُـــرِمَ المِـــقــدارُ مَــن هُــوَ رازِقٌ
وَلا رُزِقَ المِــقــدارُ مَــن هُــوَ حــارِمُه
فَــإن دُفِــنَــت تَــحــتَ التُــرابِ خِـصـالُهُ
فَــمــا دُفِــنَــت تَـحـتَ التُّرابِ مَـكـارِمُه
أَبــا خــالِدٍ مــا حُــلتَ عَــمّــا عَـلِمـتُهُ
وَحُــلتُ عَــنِ الحــالِ الَّذي أنـتَ عـالِمُهُ
قَــبَــضــتُ عــلَيــكَ الكَـفَّ شُـحـاً فَـقُـكِّكـَت
أنــــامِــــلُهُ مِـــن ذُخـــرِهِ وَتَـــراجِـــمُه
لَعَــمــرُكَ إنّــي كــالجَــنــاح تَــفـاقَـدَت
لِطـــافُ خَـــوافـــيـــهِ وَقُــصَّتــ قَــوادِمُه
يُــنــافِــقُــنــي مَــن لا أودُّ وَيَـبـتَـغـي
مُــلاءَمَــتــي بــالرَّغـمِ مَـن لا أُلائِمُه
رَقَـــيـــتَ مَـــحـــلاً أُخــفــيَــت دَرَجــاتُهُ
فَــلَم يَــرَهــا راقٍ فَــضــاعَــت سَــلالِمُه
فَــلا يُــصــلِحُ السّـادامـا أنـتَ مُـفـسِـدٌ
بِــرَأيٍ وَلا يَــبــنُـونَ مـا أنـتَ هـادِمُه
لِمَــن أَنـثُـرُ السَّجـعَ الَّذي أَنـا نـاثِـرٌ
لِمَـن أَنـظُـمُ الشِّعـرَ الَّذي أنـا نـاظِمُه
فَــإن عــشـتُ لَم أُعـذَر وَإن مِـتُّ أَعـذَرَت
حَـــســـاسَـــةُ حُـــرٍ لا تَـــلُمـــهُ لَوائِمُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك