ألَمَّت وقَد كادَ الدُّجَى يَتَضَعضَعُ
29 أبيات
|
177 مشاهدة
ألَمَّتــ وقَـد كـادَ الدُّجَـى يَـتَـضَـعـضَـعُ
وَقـد مـازَجَ الإشـراقَ فَهـوَ مُـشَـعـشِـعُ
وبـاتَـت تُـعَـيـيّ فـي الصَّبـاحِ أوَجـهُهُ
لهــا مُــســفِــرٌ أم وجــهُه مُـتَـبَـرقِـعُ
تُــغــالِبُ بــالشَّكـِّ اليَـقـيـنَ فَـتـارَةً
تَــجــيــءُ وأخــرىَ تَــســتَـقِـرُّ وتَـرجِـعُ
فَــمــا أنِـسَـت إلاَّ بـإيـحـاشِ زَورِهـا
ولا سَــلَّمَــت إلا انــثَــنَــت تَـتَـودَّعُ
أُفــارَقُ فــي حــيـنِ اللِّقـاءِ فُـجـاءَةً
وأيــأَسُ مِــمّــا رُمــتُ ســاعَــةَ أطـمَـع
ولَم أرَ وقـتـاً يَـعـكِـسُ البَـينُ حُكمَهُ
فَـتَـغـرُب فـيـهِ السَّمـسُ سـاعـةَ تَـطـلع
بــنَــفــســيَ مَـذعـوراً سَـرى مُـتَـسَـلِّلا
لِواذاً مِـنَ الواشـيـن واللَّيـلُ أذرَعُ
أقَــنِّعــُ عَــنــهُ النَّفــسَ خَـوفَ فِـراقِهِ
عَــلَى أنَّ وجــهَ الصُّبــحِ لا يَــتَـقَـنَّع
أعِـنّـي عـلى تَـشـيـيـعِ قَـلبـي فـإنَّني
أشَــيِّعــُهُ يــا وهــبُ فــيــمَــن أشَــيِّع
يُـليـتُ بـتَـرجـيـعِ الحَنينِ وما الّذي
يُـفـيـدُ ولو طـالَ الحَـنـيـنُ المُـرَجَّعُ
إلى آلِ مــوســى أوضَــعَـت بِـرِحـالِنـا
مــنَ الشُّقــَّةِ القُـصـوى تَـخُـبُّ وتُـوضِـعُ
غَـريـريَّةـٌ تَـطـفـو وتَـرسُـبُ في الضُّحَى
ويَــخــفِــضُهــا ريـعُ الشَّبـابِ ويَـرفَـعُ
تَــجـوعُ وتَـظـمـا مـا تَـبـارَت وإنَّمـا
نِهـايـتُهـا مِـن حـيـثُ تَـروَى وتَـشـبَـع
وهـيـهاتَ مِنها العَشرُ ورِداً وَدُونَها
إذا هـــيَ تُـــحَـــبـــس ثــلاثٌ وأربَــع
مُـــلُوكٌ إذا عُـــدُّوا فَــذلِكَ قَــيــصَــرٌ
وَذلِكَ كِـــــســـــرَى ثُـــــم ذلك تُـــــبَّعُ
جَــنــائِبُ إلاَّ فــي الطِّرادِ فَــإنُّهــم
بِه حَـــرجَـــفٌ هـــيـــفٌ وصِـــرٌّ وزَعـــزَعُ
كـأنَّ الذي يَـلقَـى المَـنـيَّةـَ حـاسِـراً
مِـنَ القَـومِ يَـلقَـى الحَربَ وهوَ مُدَرَّعُ
هُـــمُ عَـــضُــدٌ لِلمُــكَــرمــاتِ وســاعِــدٌ
وكَــفُّ ومِــن كَــفِّ البَــسِــيـطَـةِ أُصـبُـع
شَهِــدتُ بَــنـي بَـدرِ العِـمـاري أنـكُـم
أعــزُّ مِــنَ الأُســدِ الغِـضـابِ وأشـجَـعُ
وأنــفَــعُ مِــن غُــرِّ السَّحــابِ وأنَّكــم
أبَـــلُّ وأنـــدَى بَـــل أضَـــرُّ وأنــفَــعُ
تَـبَـرَّعـتُـمُ بـالوَفـرِ حَتَّى انتهى بِكُم
إلى الفَقرِ ما بَينَ الرِّجالِ التَّبَرُّعُ
وأعــطَــيـتُـمُ عَـفـواً وَطـبـعـاً وإنَّمـا
يَــحُـولُ ومـا حُـلنَ الطّـبـاعُ التَّطـبُّعُ
نَـعـشـتُـم بِـضَـبـعـي والخُطُوبُ طَريقُها
إليَّ ولي قـــالِ السَّلـــامَــةِ مَهــيَــع
وكـم مَـعـشَـر رامُـوا خُـضُـوعـي وذِلَّتي
فَــحَــلَّقــتُ عــنــهُــم لا أذِلُّ وأخـضَـعُ
أرى مِـنـهُمُ ما لا يَرَى الغَيرُ مِنهُم
وأسـمـعُ مـنـهُم غيرَ ما الغَير يَسَمع
نَــبَــذتُهُــمُ خَـلفـي ولَم أخـشَ مِـنـهُـم
لِعــلمــيَ أن الله يُــعــطـي ويَـمـنـع
وأنّــيَ لولا رَعــيُــكــم لي لَمُهــمَــلٌ
وأنّـــيَ لولا حِـــفـــظُـــكُــم لمُــضَــيَّعُ
ومـا يَـسـتَـوي في الفَضلِ ليثٌ وأرنَبٌ
ولا فــي عُــلُوِّ القَــدِر صِــلُّ وضِـفـدَع
فـإن أُعـطَ مـا لَم يُـعَـط غَـيريَ حُظَوةً
فَـلم يُـعـطَ عِـلمَ الخَضرِ مُوسى ويُوشَعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك