أَلمها أهدت إليها المقلتين
118 أبيات
|
1722 مشاهدة
أَلمـهـا أهـدت إليـهـا المـقـلتـين
والظــبــا أهـدت إليـهـا العـنـقـا
فـهـمـا فـي الحـسـن أسـنـى حليتين
للعـــذراى، جـــل مــن قــد خــلقــا
ودرى الروض بــتــيـن المـنـحـتـيـن
وقــديــمـاً يـعـشـق الروض الحـسـان
فـكـسـا بـالورد مـنـهـا الوجـنتين
وكــســا مــبــســمــهـا بـالأقـحـوان
ورمــى فــي صــدرهــا رمــانــتــيــن
مــن رآى الرمـان فـوق الخـيـزران
فــهـمـا فـي صـدرهـا كـالمـوجـتـيـن
أي صـــب مـــا تــمــنــى الغــرقــا؟
أو هــمـا وليـسـلمـا كـالتـوأمـيـن
كـــلمـــا هـــمـــت بـــأمـــر قــلقــا
ورآهــا الليـل فـأخـتـار المـقـام
ولقــد طــاب له - فــي شــعــرهــا
وصـبـا الفـجـر فـأضـحى ، حين هام
بـــهـــواهـــا، درة فـــي ثــغــرهــا
فـــإذا مـــي كــمــا شــاء الغــرام
مــا نــجــا ذو صــبـوة مـن أسـرهـا
غــيــر أن الطـهـر للحـسـنـاء زيـن
أنــزلتــه قــلبــهــا فــاسـتـوثـقـا
فـإذا خـافـا افـتـراق الصـاحـبـين
ذكــرا عــهــدهــمــا فــاعــتــنــقــا
هــكــذا فــلتـكـن الغـيـد الحـسـان
عـــــفـــــة فـــــي رقـــــة فــــي أدب
ذلك الكــنــز الذي لا يــســتـهـان
أيــــن مــــن ذلك كــــنـــز الذهـــب
وحــلى كــانــت عــلى صـدر الزمـان
فــاســتــبــاحــتــهـا نـسـاء العـرب
فــروت عـنـهـا ليـالي الرقـمـتـيـن
خـيـر مـا يـروى ، وغـزلان النـقا
فــشــهـدنـا مـن لقـاء العـاشـقـيـن
كــل مــا يـجـمـل فـي عـيـن التـقـى
هـل رأيـت الورد فـي الوعـر نـمـا
فــبــدا للعــيــن شــيــئاً عــجــبــا
وردة ، صـارت بـهـا الأرض سـما ،
عــنــدمــا لاحــت عـليـهـا كـوكـبـا
مــنــعـت مـبـسـمـهـا النـاس ، ومـا
مــنــعــتــه عــن نـسـيـمـات الصـبـا
هـــكـــذا مــي نــمــت فــي أبــويــن
خـــلفـــاهـــا وأخـــاهـــا للشـــقــا
واسـتـراحـا بـعـد ذا فـي حـفـرتين
وابـــاحـــا جـــفـــن مـــي الأرقـــا
ربــ، إن الكــون مــهــمــا عــظـمـا
هــو فــي عــيــنـيـك لا يـحـسـب شـي
قـــدرة ذلت لديـــهـــا العـــظــمــا
كـــلهـــم فـــان وســـبــحــانــك حــي
ألأمـــر ضـــل عـــنـــه الحـــكـــمــا
شـــئت يـــا ربـــي أن تـــوجــد مــي
وأخــاهــا، وهــو دون الســنــتـيـن
لم يــكــد يــحــسـن بـعـد النـطـقـا
وأثــرت الحــرب مــلء الخـافـقـيـن
فــغــدا الكــون بــهــا مــنـصـعـقـا
ربـــ، لو شـــئت لمــا ســالت دمــا
أمــرك الأمــر فــمــن ذا يــنــكــر
ولمـــا يـــتـــم مـــن قــد يــتــمــا
ولمــا اســتــل الســلاح العــسـكـر
ربــ، إن نــحــن بــلغـنـا الهـرمـا
أو يـــكـــن حــان الذي يــنــتــظــر
مـر، ولا كـفـرانـ، ذين الكوكبين
يــخــرقــا النـامـوس أو يـحـتـرقـا
واسـتـرح مـنـا، فـنـغـدو بـعد عين
أثـــراً لا بـــد أن يـــنـــمــحــقــا
واخــلق الإنــســان خـلقـاً راقـيـا
واقــتــل البـغـض بـه والكـبـريـاء
واجـــعـــل الحــب إلهــاً ثــانــيــاً
واسـجـن المـال ولا تـبـق الريـاء
وليــكــن كــل امــتــيــاز لاغــيــا
يـــخـــرج النــاس عــلى حــد ســواء
ربــ، هــل مــن نــصـفـة فـي ولديـن
خــرجــا مــن مــصــدريــن افــتـرقـا
فــإذا المــوســر يــكــسـى حـلتـيـن
بـيـنـمـا المـعـسـر يـكـسـى الخرقا
مـن تـرى يـشـرح لي ذنـب الفـقـيـر
أو تــرى يــظـهـر لي فـضـل الغـنـي
يـرثـان البـؤس والعـيـش النـضـيـر
ويــقــيــمــان مــعــاً فــي الكــفــن
أفــهــذي حــكــمــة الله القـديـر؟
لا وجــل الله عــن هــذا الغــبــن
إنــمــا هــذيــن مــثـل البـذرتـيـن
نــثـرا فـي الأرض حـتـى انـبـثـقـا
فـكـسـا المـقـدور تـيـن النـبتتين
هـــذه قـــبـــحـــاً وهـــذي رونـــقــا
ضـاق جـوبـيـتـيـر صـدراً، فـانـبـرى
يــتــمــشــى فــي فـراديـس الجـنـان
فـــبـــدا أهــيــب شــيــء مــنــظــرا
وعــــليــــه حــــلة مــــن أرجــــوان
ورمــــى الأرض مــــنــــه نــــظــــرا
فـــرأى الهـــول وأنــواع الهــوان
مــلعـبـاً للشـر، مـا مـن صـالحـيـن
فـــوقـــهــا أو أخــويــن اتــفــقــا
فــرمــى غـيـظـاً عـليـهـا جـمـرتـيـن
فــــتــــلظـــت وتـــلظـــا حـــنـــقـــا
إنـهـا الحـرب .. ولم تـتـرك عـلى
ســطــحــهــا إلا جــســومــاً بـاليـه
ونـــفـــوســاً حــومــاً حــول البــلى
تـــتـــمـــشـــى فــي صــدور خــاويــه
تــشــتـكـي الجـوع وتـقـري العـللا
عــجــبــاً مــنــهـا جـيـاعـاً قـاريـه
وشــكـا لبـنـان مـنـهـا عـلتـيـنـ
حــاكــمــاً جــلفــاً وعـيـشـاً ضـيـقـا
وأمـــوراً لو أصـــابـــت جـــبــليــن
رســخــا فـوق الثـرى ، لانـسـحـقـا
ضـــرب الجـــوع بـــصـــمــام رهــيــف
فــــإذا قــــتـــلاه مـــلْ الســـبـــل
مــوقــف أمــسـى بـه نـيـل الرغـيـف
أمــــلاً ، أكـــذب بـــه مـــن أمـــل
ويــح مــي وهــي مــن جــنـس ضـعـيـف
مـــا لهـــا بـــقـــايـــا المـــنــزل
وثـــيـــاب لا تــســاوي ورقــتــيــن
رحــــم الرحــــمـــان ذاك الورقـــا
ليــتــهــا كــانـت تـسـاوي ذهـبـيـن
عـــلهـــا كــانــت تــســد الرمــقــا
مــيـ، مـا السـحـر سـوى مـا رسـمـت
ريـشـة المـبـدع فـي هـذي العـيـوم
لم تـــصـــادف مـــهـــجــة إلا رمــت
وأصــابــت ، هـكـذا الفـتـك يـكـون
فــهــي لو رقــت لمــن قــد تــيـمـت
وأبــاحــت ذلك الثــغــر المــصــون
لجــرى التــبــر إليـهـا واللجـيـن
وكـلا الإثـنـيـن يـبـغـي السـبـقـا
ومــشــت مـن زهـوهـا فـي مـوكـبـيـن
وحــنــا الرغــد لديــهـا العـنـقـا
فــي سـكـون الليـل والنـاس نـيـام
وفــؤاد الكــون مــحــمــوم كــئيــب
وعــلى النــجــم مــن الغـيـم لئام
وهـلال الأفـق فـي حـضـن المـغـيـب
رن فـــي أذن الدجـــى صــوت غــلام
وأجــابــتــه فــتــاة بــالنــحــيــب
فــأســال الأفــق مــنــه دمـعـتـيـن
أتــــرى ذلك أبـــكـــى الأفـــقـــا؟
ورنــا البــدر لذيــن البــائسـيـن
فـــتـــلظـــى لوعـــة فـــانـــفــلقــا
إيـه يـا ليـل، فـهـذا بـيـت مـي ،
طــرق البـاب .. فـمـن زور الدجـى
إفـتـحـيـ. قـالتـ: من الآتي إلي؟
أنـا. مـن أنت؟ أجابتها: رجا
لم يـــمـــر اســم رجــا فــي أذنــي
أتــرى تــحـسـب بـيـتـي مـلتـجـا؟
رددت فـي النـفـس تـيـن الكـلمتين
ومــشــت تــنــظــر مــن قــد طــرقــا
فـإذا شـمـطـاء تـطـلي الوجـنـتـيـن
ويــنـث الطـبـيـب عـنـهـا العـبـقـا
يـا ابـنـتـي لا تـجـزعي ، ثم رنت
وانـــحـــنــت كــالأم فــوق الولد،
قــوتــلت هــذي الليـالي كـم جـنـت
مـا عـفـت - لا عـوفـيـت - عن أحد
ولدي أنــــتــــ، ولمـــا طـــعـــنـــت
ولدي قـــد طـــعـــنـــت فــي كــبــدي
مــا حــرام أن أرى هـذا الغـصـيـن
ذاويــاً مــن بــعـد مـا قـد أورقـا
وهــو لو شــاء لأجــرى نــبـعـتـيـن
مـن يـنـابـيع الأماني واستقى
أنــا لو شــئتــ؟ لمــاذا لا أشــا
مـن يـطيق الجوع من يهوى السقام
فــأخــي قــد نــام مــن دون عــشــا
وأنــا مــا ذقـت فـي يـومـي طـعـام
مـن لهـذا القـلب أن يـنـتـعـشـا ؟
خـفـفـي عـنـك فـمـا مـات الكرام
ونـدى الحـاكـم يـزري المـزنـتـيـن
فــمــتــى تــســتــمــطــريــه أغـدقـا
أتــرى يــرحـمـنـا ؟ - سـوف تـريـن
فـاسـتـريـحي ... وغداً يوم اللقا
أرقــــت مـــنـــي كـــأن الأمـــلا ،
حين نامت ، سارق الجفن الغرارا
فــســتــحــال الحــزن فـيـهـا جـذلاً
واسـتـمـد القـلب مـنـها فاستنارا
حـسـبـتـهـمـا نـعـمـة مـن ذي العلى
مـن رأى أطـهـر مـن قـلب العـذارى
مـــنـــح الله العــذارى مــلكــيــن
يـحـرسـان الطـهـر كـي لا يسرقا
فــلذا يــشــعــر مــن هــم بــشــيــن
بــجــنــاح حــولهــا قــد خــفـقـا
لمــن القــصـر بـدت فـيـه الشـمـوس
فــعــلى وجــه الدجــى مـنـه نـهـار
وأديــرت فــي مــغــانــيـه الكـؤوس
مــزجــوا فــيــهـا رضـابـاً بـعـقـار
هــو كــالدنــيــا: ســعــود ونـحـوس
والبــرايــا مــنـه فـي مـاء ونـار
يــســبــح النــذل بــه فـي لجـتـيـن
ويــقــاســي الحــر مــنــه الحـرقـا
فــمــتــى يــنــصــف بـيـن الرجـليـن
إن الإنـــصـــاف بــابــاً مــغــلقــا
لا رعـــاك الله يـــا قـــصـــر ولا
ســالم الدهــر ولا جــاد الغـمـام
فـــدمـــاء الشــهــدا هــذي الطــلا
وعــوامــيــدك مــن تــلك العــظــام
فــاعــتــصــرهــا أكـبـداً أو مـقـلاً
وتـــرشـــفـــهـــا غـــرامـــاً وعــرام
تـسـتـقـي الرغـد وتـسـقـي كأس حين
وتــرى مــصــطــبــحــاً مــغــتــبــقــا
فــكــلانــا أبــداً فــي ســكــرتـيـن
للهـــنـــا كـــأس وكـــأس للشـــقـــا
أيـهـا الناس الألى خاطوا الكفن
لفـقـيـر ، كـي يـفـوزوا بـالثـراء
هــب ورثــتـهـم بـعـده الأرض فـمـن
يــصــلح الأرض لكــم يـا أغـنـيـاء
فــإذا طــاح بــذي الفــقـر الزمـن
فـالغـنـى إن يـشـمـل النـاس عـناء
مـن روى فـيـمـا روى عـن حـاجـزيـن
يــمــنــعــان المــاء أن يـنـدفـقـا
حــرمــا الظــمــآن بــل الشـفـتـيـن
وأقـــامـــا يـــشـــكــوان الغــرقــا
وقـــفـــت مـــي بـــبـــاب الحـــاكــم
كــمــلاك الله مــقــصــوص الجـنـاح
وقــفــت ، عــطــشــى كــطــيـر حـائم
حــول مــاء يــحــســب الورد مـبـاح
وتــــخــــطــــتـــه بـــرجـــلي صـــائم
أو بــرجــلي ثــمــل مــن غـيـر راح
وهــي لو أن لديــهــا كــســرتــيــن
لثــنــتــهــا عــزة عــن ذا اللقــا
إنــمــا يــأس الفـتـى ليـس بـهـيـن
لا يــبــالي يــائس أن يــخــفــقــا
مــي يــا أخــت الغــزال النــافــر
خــبــريــنــا إن ضــيـعـت النـفـورا
يــا ضــيـا وجـه الصـبـاح الطـاهـر
كــيــف يـبـقـى ذلك الوجـه طـهـورا
يــا أســيــراً تــحــت حــكـم الآسـر
هــكــذا الآسـر يـرضـى أن تـسـيـرا
سـر.. فـسـارت خـطـوة أو خـطـوتـين
فــإذا البــاب عــليــهــا أغــلقــا
قـال: أهـلاً ... ثم مد الراحتين
ثـــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــــــ
ربــ! قــل للجــوع يــصــبـح شـبـعـا
وانــقــذ الطــهــر الذي قــدســتــه
أو مــر الفــســق فــيــغــدو ورعــا
إن يــكــن شــراً فــلمــا أوجــدتــه
طـــبـــعــتــه قــدرة فــانــطــبــعــا
أي شــــيــــء أنـــت مـــا قـــدرتـــه
مــلك حــطــمــت مــنــه الجـانـحـيـن
فــهــوى مــن بــعــد مـا قـد حـلقـا
مـا تـرى بـفـعـل مـكـتـوف اليـديـن
أتـــرى يـــقــدر أن لا يــغــرقــا؟
يـا سـمـا قـولي لنا الإنصاف أين
أتـــراه ضـــل عـــنـــا الطـــرقـــا؟
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك