ألم أتحدّثْ وَالحديثُ شجونُ
91 أبيات
|
256 مشاهدة
ألم أتـــحـــدّثْ وَالحـــديـــثُ شـــجـــونُ
بــمــا كــان مــنــكــم أنــه ســيـكـونُ
وأُعــلمــكــلم أن الليــالي رؤوسُهــا
وإن صــعُــبــت شــيــئا فــســوف تـليـنُ
وأزجُـر طـيـرَ اليـمـن فـيـكـم عـيـافةً
فــتـجـري لكـم بـالخـيـر وهـي يـمـيـنُ
وأعــلم أنّ اللهَ فــي نــظــم أمـرِكـم
كــفــيــلٌ بــرعْــيِ المـكـرمـاتِ ضـمـيـنُ
بـــشـــائرُ صـــدقٍ لم تـــخِــب ولوايِــحٌ
مــن الرشــدِ لم تــكــذِب لهــنّ عـيـونُ
ومـا الغـيـبُ طِـبـيّ فـيـكُـمُ غيرَ أنني
ظـــنـــنــتُ وظــنُّ الألمــعــيّ يــقــيــنُ
وغَـــرَّ الأعـــادي والجــدودُ ســوابــقٌ
بــكــم أن هــفــا مـن بـيـنـهـن حَـرونُ
وأن رُفِـــعَـــتْ صـــيـــفـــيّـــةٌ حَــلَبِــيَّةٌ
تــحــلُّ حُــلولَ الطــيــف ثــم تــبــيــنُ
فــمــا كــلّ جـوّ خـادعَ العـيـنَ مـاطـرٌ
وإن نـــشـــأت مـــنـــه ســحــائبُ جُــونُ
ســمــت أعــيــن مــغــضــوضــة وتـوسَّعـتْ
أمـــانٍ لهـــم مـــكـــذوبـــةٌ وظـــنــونُ
ونــمَّتــ قــلوبٌ كــاتــمــاتٌ بــســرّهــا
وطـــالعَ داءٌ فـــي الضـــلوع دفـــيــنُ
وحــدّث فــيــهــا بــالفَــكـاكِ ضـمـيـرَه
أســيــرٌ بــبــغــضــاء الكــرام رهـيـنُ
خــبــيــثُ المــطـاوي شـرُّه دون خـيـرهِ
إذا اغــتــبـط الأحـرارُ فـهـو حـزيـنُ
نـزى نـزوة الأفـعـى القـصـير فعاقَهُ
طــريــق بــنــيــران الرقــاة دخــيــنُ
ومــرتــصــد ذو كــلبـتـيـن بـفـيـهـمـا
إلى نــابــه وهــو السّــمــامُ حــنـيـنُ
تــمــنَّى تــمـامـا فـيـكـمُ وهـو نـاقـصٌ
وطــاولكــم بــالكِــبــر وهــو مَهــيــنُ
وأطــعــمــه فــيــكــم وُقـورُ حـلومـكـم
وبــشــرٌ لكــم عــنــد اللقــاء وليــنُ
ولم يـــدر أن الزَّنـــد أمــلسَ ليِّنــا
يُــمَــسُّ وجــســم النــار فــيـه كـمـيـنُ
تـطـرَّفَ يـبـغـي الصـيـدَ حـول بـيـوتكم
وشـــرُّ مـــكـــانٍ للقـــنـــيـــص عــريــنُ
ونــاطــحَ مــنــكــم صـخـرة لا يُـزِلُّهـا
مــن الرأس وحــفُ الوفــرتـيـن دهـيـنُ
تـطـامَـنْ فـقد أقصاكَ عن موطن العلا
ولو كــنــتَ فــوقــا أن نــفــســك دونُ
ولا تـحـسـبـنَّ الخُـلف يُـصـلح بـيـنـنا
فــربَّ يــمــيــنٍ بــالفــســوق تــمــيــنُ
وقـعـتَ ذُنـابـى فـي العـلا وأكـارعـا
فــأخــفــتــك فــيــهــا أظـهـر وبـطـونُ
ومــا كــلُّ حــصـبـاءِ البـحـار جـواهـرٌ
ولا كــلُّ أعــضــاءِ الجــســوم عــيــونُ
ولا المــجــدُ إلا دوحــةٌ فــارســيّــةٌ
لهـا مـن بـنـي عـبـد الرحـيـم غـصـونُ
هـم المـانـعـونَ الجـارَ تـرمَـح ظـهرَه
عــلى الوِتــر عـسـراء المِـراس زبـونُ
مــزمــجِــرةٌ تَـغـلي الحـقـائدُ وسـطَهـا
رحـــاهـــا لحــبّــات القــلوب طَــحُــونُ
إذا سـال واديـهـا فـلا الطودُ معقِلٌ
لنــاجٍ ولا الحــصــنُ الأشــمُّ حــصـيـنُ
فـــبـــاتَ عــزيــزا لا يــداس تــرابُهُ
وجــــارُ رجــــالٍ آخــــريــــن يـــهـــونُ
تــراه عــلى قُــرب المـدى مُـقَـل لنـا
بــعــيــدا خـفـيَّ الشـخـص وهـو يـبـيـنُ
بـنَـوا فـي جِـوار الشمس بيتا عِقابُهُ
عـلى المـرتـقِـي خُـشْـنُ الظـهـورِ حُزونُ
بــنَــوْه قـطـيـنـا بـالنـجـوم مـشـيّـدا
إذا حـــجـــرٌ شــادَ البــيــوتَ وطــيــنُ
مــيــامــيــنُ بـسّـامـون والجـوّ قـاطـبٌ
مــســامـيـحُ والبـحـر الجـوادُ ضـنـيـنُ
إذا ســئلوا لم يـنـكُـتُـوا بـعِـصِـيِّهـم
ولم يـعـتـقـوا بـالعـذرِ وهـو مـبـيـنُ
ولا يــحــسَــبــون البـخـلَ يُـخـلِد ربَّه
ولا حَــيْــنُ نــفــسٍ بـالعـطـاء يـحـيـنُ
نَـمـى المـجـدُ مـنـهـم كـلَّ أغلبَ ناهضٍ
له الحــزم تِــربٌ والحــســامُ قــريــنُ
ســقــى الفــخـرُ عـرقـيـه وتـمَّ فـزاده
عــلاً بــاعــثٌ مــن نــفــســه ومُــعـيـنُ
إذا جــئتــه مــســتــرضِــعــا دَرَّ كــفِّه
حـــلبـــتَ ومـــا كـــلُّ الأكـــفّ لَبـــونُ
كــفــى بـأبـي سـعـدٍ عـليـهـم طـليـعـةً
تــريــك كــمــالَ المــرء كـيـف يـكـونُ
فـــتـــى عـــذُبـــت أخـــلاقُه فـــكــأنّه
ضــعــيــفٌ وحـبـلُ العـزم مـنـه مـتـيـنُ
وحُــمِّلــ أعــبــاءَ الســيـادة يـافـعـا
فــقــام قــويٌّ فــي الخــطــوب أمــيــنُ
وقَى الملكَ من آرائه البيضِ ما وقَتْ
ســوادَ العــيــونِ الرامــقــات جـفـونُ
ولمــا هــفــتْ أمــسِ الحــلومُ بـربِّهـا
وشــووِرَ مــدخــولُ الحــفــاظِ صَــنــيــنُ
ونــيــطــت قــلاداتُ الأمـور بـغـيـره
وبــيــن الرجــال فــي التــحـدّث بُـونُ
درى المــلك أيُّ السـاعـديـن يـمـيـنُه
وأيَّ حـــســـامـــيـــه يـــفـــي ويــخــونُ
وأيُّ الجــيــادِ الســابــقــاتُ وأيّهــا
قــيــامٌ بــأكــتــاد الكَــلالِ صُــفــونُ
حـمـى السِّربَ بـالجَـمّاء يبغي ذيادَها
فــيــالكَ نــطــحــا لو يــكــون قــرونُ
فــعــاد عــلى الأعــقـاب يُـعـرِقُ كـفَّه
له الهـــمُّ خِـــدنٌ والنـــدامـــةُ دِيــنُ
يـلُمُّ انـتـشـارَ الحـبـلِ مـن حـيثُ حَلَّه
ويــجــبــر مــن حـيـث اعـتـرتـه وهُـونُ
ويـعـطـى صِـقـالاً مـا اسـتـطاعَ وحِلْيةً
ظُــبــاً لم تــدنَّســ فــوقــهــن جُــفــونُ
تَـزيـن بـعِـطـفـيـك الحـمـائلَ والكُـسَى
وغـــيـــرُك مــحــبــوّاً بــهــنَّ يــشــيــنُ
ويُــمـطـيـك إعـظـامـا قَـرا كـلِّ سـابـقٍ
مــكــانُــك مــنـه فـي العـلاء مـكـيـنُ
مُــنــىً إن تــراءتـك اللواحـظُ فـوقـه
فــأمَّاــ عــلى الأعــداء فـهـو مـنـونُ
نَــسـجـنـا لمـا أُلبـسـتَ فـهـي تـمـائمٌ
تـــحـــوطُــك مــن غِــشِّ الردى وتــصــونُ
وعَـطـفـا عـلى الأمـر الذي لك قـاده
نــــزاعٌ إلى أوطــــانـــه وحـــنـــيـــنُ
فــكــكــتَ وقــد راجـعـتـه عُـنْـقَه وفـي
حـــبـــالهـــمُ شـــكــوى لهــم وأنــيــن
فــداؤك مــن يــشــقــى بــســعـدك جـده
ويــحــيـيـك طـيـبُ الذكـر وهـو دفـيـنُ
إذا مــا رآك اعــتـاضَ لونـاً بـلونـه
وديَـــر بـــه حـــتـــى يــقــالَ جــنــونُ
يـسـامـيـك لا كسرى أبوه ولا له ال
مَــــدائنُ دارٌ والجــــبــــالُ حـــصـــونُ
يـعُـدُّ أبـاً فـي المـلك أوقـصَ لم يَطُل
له بــــنــــجــــادٍ عـــاتـــقٌ ووتـــيـــنُ
ولا صــرَّ أعــوادُ الســريــر بــه ولا
تــغــضَّنــ تــحــت التـاج مـنـه جـبـيـنُ
بــعــثــت بـآمـالي الغـرائبِ نـحـوكـم
ومـــغـــنــاكُــمُ أُنْــسٌ لهــا وقــطــيــنُ
فـمـا لبـث الغـادي الخـمـيـصُ بـجوّكم
يـــطـــوِّفُ حـــتـــى راحَ وهــو بــطــيــنُ
وكـم حـمـلتـنـا نـبتغي المجد عندكم
أو الرفـــدَ فـــتــلاءُ الذراع أمــونُ
بُــنــيَّةــُ عــامٍ وابــنُ عـامـيـن قـارحٌ
تـــشـــابَه نِـــســـعٌ فـــوقـــه ووضــيــنُ
نــواحـلُ مُـدَّتْ كـالحـنـايـا شـخـوصُـنـا
عــليــهــا ســهــامٌ والظــلام طــعـيـنُ
إذا ذرعـت مـن نـفـنـفٍ عَـرضَه انـبـرتْ
نـــفـــانـــفُ لم تُـــذرع لهــن صــحــونُ
وإن عـلِقـت حـبـل الدجـى عـاد مـتـنه
بــأســحــمَ لا تــبــقــى عـليـه مـتـونُ
تَــعِــجُّ بــأثــقــال الرجــاء كــأنـهـا
عــوائمُ فــي بــحــر الســراب ســفـيـنُ
إلى أن حـطـطـنـا والثـرى روضـةٌ بكم
ومـــاءُ النـــدى للوارديــن مَــعــيــنُ
بــجــودكــم اسـتـعـلت يـداي وأعـذبـت
بـــفـــيَّ نِــطــافُ المــدح وهــو أجــونُ
لكـلِّ قـبـيـلٍ مـن بـنـي المـجـد شـاعرٌ
يـــزيـــد عـــلاهـــم رفــعــةً ويــزيــنُ
ومـــنّـــي لكـــم كـــفٌّ وســيــفٌ وجــنُــةٌ
وخِــــلٌّ وعــــبــــدٌ شـــاكـــرٌ وخـــديـــنُ
وَفَــى لِيَ هــذا الشـعـرُ فـيـكـم وإنـه
خـــذولٌ لبـــعـــض القـــائليــن خــئونُ
بــقِــيــتُ له وحـدي فـلي عُـظـمُ شـأنـه
وللنــاس فــيــمــا يــخــبــطـون شـئون
وكـم غـرت مـن قـوم ولي فـي بـيوتكم
غـــــرائب أبـــــكــــارٌ تُــــزَفُّ وعُــــونُ
تـهَـشُّ لهـا الأسـمـاعُ شـوقـا كـأنـهـا
وإن بــعــدت مــنــهــا اللُّحـونُ لحُـونُ
عــلى أنــهــا مــلذوعــةٌ بــجــفـائكـم
عـــطـــاشٌ أوانــاً والســحــابُ هــتــونُ
وغـضـبَـى بـأن تُـلوَى لديـكـم وتُـقتَضَى
حـــقـــوقٌ لهـــا مـــمـــطـــولةٌ وديــونُ
وكــم ثــوبِ عــزّ أغــفـل القِـسـمُ حـظَّه
وقــد غَــضَّ مــنــه والتــغــافــلُ هُــونُ
ووعـــدٍ ولم يُـــنـــجـــزه أمــسِ لعــلّه
مـن اليـوم أن يـلقـى النـجـاح قمينُ
صــبــرتُ لعــام الجــدب والظُّلـمُ كـلهُّ
مــع الخــصـب أن أضـوَى وأنـت سـمـيـنُ
ولابــدّ مـن قِـسـمـي إذا نـعـمـةٌ طـرت
ومـــن أثَـــرٍ فــيــهــا عــليَّ يــبــيــنُ
ومـن لِبـسـةٍ تَـشـجـا صـدورٌ بـغـيـظـهـا
عـــليّ وتـــرنـــو للجـــمـــال عـــيــونُ
فـلا تـجـعـلوهـا عـن كريم استماعكم
بــــمــــزلقـــةٍ إن الكـــريـــم أذيـــنُ
أنــاقــشُــكــم قــولا وســرِّي مــسـامِـحٌ
وشَـــرِّي وإن حـــاف اللســـان أمـــيــنُ
وأنــفُــخُ بــالشــكــوى وقـلبـيَ شـاكـر
وكـــم حـــركـــاتٍ تـــحــتــهــنّ ســكــونُ
شــريـتـكُـمُ بـالنـاس مـغـتـبـطـا بـمـا
مــلكــتُ إذا عــضَّ البــنــان غــبــيــنُ
ومــلَّكــتُـكـم نـفـسـي فَـرُبُّوا جِـوارَهـا
وغــالُوا بــهــا إن العــزيـزَ ثـمـيـنُ
فـليـت صـريـحَ الودّ بـيـنـي وبـيـنـكم
فــداه دخــيــلٌ فــي الوداد هــجــيــنُ
وليـتَ الليـالي بـعـد أن قد ولدنكم
عَــقــمــنَ فــلم تُــنــجِــب لهــنّ بـطـونُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك