أَلَم تَربَع فَتُخبِرَكَ الطُلولُ

55 أبيات | 299 مشاهدة

أَلَم تَـربَـع فَـتُـخـبِـرَكَ الطُلولُ
بِـبَـيـنَـةَ رَسـمُهـا رَسـمٌ مُـحـيـلُ
تَـحَـمَّلـَ أَهـلُهـا وَجـرى عَـلَيـها
رِيـاحُ الصَـيفِ وَالسِربُ الهَطولُ
تَـحِـنُّ بِهـا الدَبـورُ إِذا أَرَبَّت
كَــمــا حَــنَّتــ مُــوَلَّهَــةٌ عَـجـولُ
تَـعَـلَّقَ نـاشِـئاً مِـن حُـبِّ سَـلمـى
هَـوىً سَـكَـنَ الفُـؤادَ فَما يَزولُ
سَـبَـتـنـي إِذ شَـبـابي لَم يُعَصَّب
وَإِذ لا يَـسـتَـبِـلُّ لَهـا قَـتـيـلُ
فَــلَم يَـمـلَل مَـوَدَّتَهـا غُـلامـاً
وَقَــد يَـنـسـى وَيَـطـرِفُ المَـلولُ
فَـأَدرَكَـكَ المَـشـيبُ عَلى هَواها
فَــلا شَــيــبٌ نَهـاكَ وَلا ذُهـولُ
تَـصـيـدُ وَلا تُـصادُ وَمَن أَصابَت
فَــلا قَــوَداً وَلَيـسَ بِهِ حَـمـيـلُ
هِـجـانُ اللَونِ وَاضِـحَـةُ المُحَيّا
قَــطــيـعُ الصَـوتِ آنِـسَـةٌ كَـسـولُ
وَتَــبــسِــمُ عَــن أَغَـرَّ لَهُ غُـروبٌ
فُــراتِ الرَيــقِ لَيـسَ بِهِ فُـلولُ
كَــأَنَّ صَــبــيــبَ غـادِيَـةٍ بِـلَصـبٍ
تُـــشَـــجُّ بِهِ شَــآمِــيَــةٌ شَــمــولُ
عَلى فيها إِذا الجَوزاءُ كانَت
مُـــحَـــلَّقَــةً وَأَردَفَهــا رَعــيــلُ
فَـدَع لَيـلى فَـقَـد بَـخُـلَت وَصَدَّت
وَصَـدَّعَ بَـيـنَ شَـعـبَـينا الفَلولُ
وَأَحــكِــم كُــلَّ قــافِـيَـةٍ جَـديـدٍ
تُــخَــيّـرُهـا غَـرائِبَ مـا تَـقـولُ
لأَبــيَــضَ مــاجِـدٍ تُهـدي ثَـنـاهُ
إِلَيــهِ وَالثَــنــاءُ لَهُ قَــليــلُ
أَبــي مَـروانَ لا تَـعـدِل سِـواهُ
بِهِ أَحـــداً وَأَيـــنَ بِهِ عَــديــلُ
بَــطــاحِــيٌّ لَهُ نَــسَــبٌ مُــصَــفّــى
وَأَخـــلاقٌ لَهـــا عَـــرضٌ وَطـــولُ
فَـقَـد طَلَبَ المَكارِمَ فَاِحتَواها
أَغَــرُّ كَــأَنَّهــُ سَــيــفٌ صَــقــيــلُ
تَــجَــنَّبــَ كُــلَّ فــاحِـشَـةٍ وَعَـيـبٍ
وَصـافـي الحَـمـدَ فَهوَ لَهُ خَليلُ
إِذا السَبعونَ لَم تُسكِت وَليداً
وَأَصـبَـحَ فـي مَـبارِكِها الفُحولُ
وَكـانَ القَـطـرُ أَجـلابـاً وَصِـرّاً
تَـــحُـــثُّ بِهِ شَــآمِــيَّةــٌ بــليــلُ
فَــإِنَّ بِــكَــفِّهــِ مــا دامَ حَـيّـاً
مِــنَ المَـعـروفِ أَودِيَـةً تَـسـيـلُ
تَـقـولُ حَـليـلَتـي لَمّـا رَأَتـنـي
أَرِقــتُ وَضــافَــنــي هَــمٌّ دَخـيـلُ
كَــأَنَّ قَـد بَـدا لَكَ بَـعـدَ مُـكـثٍ
وَطــولِ إِقــامَـةٍ فـيـنـا رَحـيـلُ
فَـقُـلتُ أَجَـل فَـبَعضَ اللَومِ إِنّي
قَـديـمـاً لا يُـلائِمُني العَذولُ
وَأَبـيَـضُ يَـنـعَـسُ السَـرحانُ فيهِ
كَــأَنَّ بَــيــاضَهُ رَيــطٌ غَــســيــلُ
خَــدَت فــيــهِ بِـرَحـلي ذاتُ لَوثٍ
مِــنَ العــيــدِيِّ نـاجِـيَـةٌ ذَمـولُ
سَـلوكٌ حـيـنَ تَـشـتَـبهُ الفَيافي
وَيُـخـطِـئُ قَـصـدَ وِجـهَتِهِ الدَليلُ
إِذا فَـضَـلَت مَـعـاقِـدُ نِـسعَتَيها
وَأَصـبَـحَ ضَـفـرُهـا قَـلِقـاً يَـجولُ
عَـلى قَـرواءَ قَـد ضَـمرَت فَفيها
وَلَم تَــبـلُغ سَـليـقَـتُهـا ذَبـولُ
طَـوَت طَـيَّ الرِداءِ الخَـرقَ حَـتّى
تَــقــارَبَ بُــعــدُهُ سُــرُحٌ نَـصـولُ
مِـنَ الكُـتمِ الحَوافِظِ لا سَقوطٌ
إِذا سَــقَـطَ المَـطِـيُّ وَلا سَـؤولُ
تَـكـادُ تَـطـيـرُ إِفـراطاً وَسَغباً
إِذا زُجِـرَت وَمُـدَّت لَها الحَبولُ
إِلى القَـرمِ الَّذي فـاتَت يَداهُ
بِـفِـعـلِ الخَـيرِ بَسطَةَ مَن يُنيلُ
إِذا مـا غـالِيَ الحَمدِ اِشتراهُ
فَـمـا إِن يَـسـتَـقِـلُّ وَلا يُـقـيلُ
أَمـيـنُ الصَـدرِ يَـحفَظُ ما تَوَلّى
كَـمـا يُلفى القَوِيُّ بِهِ النَبيلُ
نَــقِــيٌّ طــاهِــرُ الأَثــوابِ بَــرٌّ
لِكُـلِّ الخَـيـرِ مُـصـطَـنِـعٌ مُـحـيـلُ
أَبـا مَـروانَ أَنـتَ فـيتى قُرَيشٍ
وَكَهـــلُهُـــمُ إِذا عُــدَّ الكُهــولُ
تُـوَلّيـهِ العَـشـيـرَةُ مـا عَناها
فَـلا ضَـيـقُ الذِراعِ وَلا بَـخيلُ
إِلِيـكَ تُـشـيـرُ أَيديهِم إذا ما
رَضـوا أَو غـالَهُـم أَمـرٌ جَـليـلُ
كِـلا يَـومَـيـهِ بِـالمَـعروفِ طَلقٌ
وَكُــلُّ فَــعــالِهِ حَــسَــنٌ جَــمـيـلُ
جَـوادٌ سـابِـقٌ فـي اليُـسـرِ بَحرٌ
وَفـــي العِـــلّاتِ وَهّــابٌ بَــذولُ
تَـأَنَّسـُ بِـالنَـبـاتِ إِذا أَتـاها
لِرُؤيَـةِ وَجـهِهِ الأَرضُ المَـحـولُ
لِبَهــجَــةِ واضِــحٍ سَهــلٍ عَــلَيــهِ
إِذا رُئِيَ المَهـابـةُ والقَـبـولُ
لِأَهــلِ الوُدِّ وَالقُـربـى عَـلَيـهِ
صَـــنـــائِعُ بَــثَّهــا بَــرٌّ وَصــولُ
أَيــادٍ قَــد عُــرِفـنَ مُـظـاهَـراتٍ
لَهُ فـيـهـا التَـطاوُلُ وَالفُضولُ
وَعَــفــوٌ عَــن مُـسـيـئِهِـمُ وَصَـفـحٌ
يَــعـودُ بِهِ إِذا غَـلِقَ الحُـجـولُ
إِذا هُــــوَ لَم تُـــذَكِّرهُ نُهـــاهُ
وَقـارَ الديـنِ وَالرَأيُ الأَصيلُ
وَلِلفُـــقـــراءِ عـــائِدَةٌ وَرُحـــمٌ
وَلا يُـقـصى الفَقيرُ وَلا يَعيلُ
جَــنــابٌ واسِـعُ الأَكـنـافِ سَهـلٌ
وَظِـــلٌّ فـــي مَــنــادِحِهِ ظَــليــلُ
وَكَــم مِــن غــارِمٍ فَـرَّجـتَ عَـنـهُ
مَـغـارِمَ كُـلَّ مَـحـمَـلِهـا ثَـقـيـلُ
وَذي لَدَدٍ أَرَيـــتَ اللَدَّ حَـــتّــى
تَـبَـيَّنـَ وَاِسـتَـبـانَ لَهُ السَبيلُ
وَأَمـرٍ قَـد فَـرَقـتَ اللَبـسَ مِـنهُ
بِــحِـلمٍ لا يَـجـورُ وَلا يَـمـيـلُ
نَمى بِكَ في الذَؤابَةِ مِن قُرَيشٍ
بِـنـاءُ العِـزِّ وَالمَـجدُ الأَثيلُ
أَرومٌ ثـــابِـــتٌ يَهــتَــزُّ فــيــهِ
بِــأَكــرَمِ مَــنــبِـتٍ فَـرعٌ أَصـيـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك