ألَمْ تَرَها تَسْمو لأشرَفِ غَايَةٍ

39 أبيات | 411 مشاهدة

ألَمْ تَــرَهــا تَــسْــمـو لأشـرَفِ غَـايَـةٍ
وتَـسـبِـقُ سَـبْـق المـقـربـاتِ الشَوازِبِ
إذا أصْـدَرَتْ غُـبْـرُ السّـبـاسِـبِ وافِداً
لَهــا أوْرَدَتْ شـرْواه خُـضْـرُ الغَـوارِبِ
سَــعــادَةُ آفــاقٍ بِهــا شَــقِـيَ العِـدَى
كــبـت بـمَـجـاريـهـا مـجـرّ الكَـتـائِبِ
أَجـابَـتْ نِـداء الحَـقّ تَـبْـغي نَجاتَها
فـأَعْـقَـبَهـا التّـوفـيقُ حُسْنَ العَواقِبِ
وَكـانَـتْ عَـلى الكُـفّـارِ غَـيـر مُـعانَةٍ
فَـسُـرعـان مـا قَـدْ صُـرّعوا بِالقَواضِبِ
هُـوَ الزّمَـنُ المَـضـروبُ للنّصْرِ مَوْعِداً
ومـــازالَ وَعْـــدُ اللّهِ ضَــرْبَــةَ لازِبِ
لَقَـد رَاقَـبَـتْ عـام الجَـمـاعَـةِ بُـرْهَةً
فَـلَمْ يَـعْـدُهـا إِقـرارُ عَـيْنِ المُراقِبِ
هَـنـيـئاً لأَهـلِ العُـدْوَتَـيـنِ عِـدَادُهُمْ
بـإِخـلاصِهِـم فـي المُخْلِصِين الأطايِبِ
أَطاعُوا الإِمام المُرْتَضَى وَتَسابَقوا
إلى سَـنَـنٍ يـهـدي إِلى الرُّشـد لاحِـبِ
إلى مَــذْهَــبٍ ســنّــتْه ســبْـتـةُ قـاصِـدٍ
بِهِ عَــدَلُوا عَــنْ زَائِعــاتِ المَـذاهِـبِ
ألا هَــذِه حِــمْــصٌ تُــنــاسِــبُ طــاعَــة
سِــجــلمـاسـة فـي رَفْـضِهـا لِلمـنـاصِـبِ
وَمــا خــالَفَــت غــرْنــاطـةٌ رَأي رَيّـة
لتَــشْــمُـلَ أنْـوارَ الهُـدى كُـل جـانِـبِ
وَجَــيّــانُ لم تَــبْـرح كـشـلْبٍ وطَـنـجَـةٍ
مُــبــارِيـةً هُـوجَ الصَـبـا والجَـنـائِبِ
لتـسْـعـد بـالرّضـوانِ بَـيْعاتُها التي
كَــفــى شَــاهِــدٌ مِــنْه تَــأمّــلَ غَــائِبِ
وَهَــلْ قَــدَحــتْ إلا لِفَــوْزٍ قِــداحُهــا
فَـلا غَـرْوَ أن تَحظَى بِكُبرَى المَواهِبِ
كـذا الخُـلَفَـاءُ الأَكـرَمـونَ مَـنَاسِباً
تُـنـالُ بِهِـم عَـفـواً كِـرامُ المَـطـالِبِ
مَــمَــالِكُ ألْقَــت خُــضّـعـاً بِـقِـيـادِهـا
إلى مَـلِكٍ فـي العِـزِّ سـامي الذّوائِبِ
بـهِ اعْـتَـصَـمَتْ مِمّا تَخافُ عَلى النَوى
فــلَيْــسَ مَـرُوعـا سِـرْبُهـا بـالنّـوائِبِ
سَـتَـظْـمـأ مِـنْ وِرْدِ الرّدى جَـنَـبـاتُها
وإنْ رويــتْ قِـدمـا بِـصَـوْب المَـصـائِبِ
وَيَــثْـنِـي مُـلوُك الرّوم عـمّـا تَـرُومُه
بِـــعَـــزْمــة رَاض للدّيــانــة غَــاضِــبِ
وَمــن يَــرهَــبُ الجُــلّى وَهَـذا جَـلالُه
عَــلى الأَمْـنِ مَـحْـمـولٌ بِهِ كُـل راهِـبِ
لأنــدَلُسَ البُــشــرى بِـنَـصْـرِ خَـليـفَـةٍ
ضَـروبٍ بِـنـصْـل السيف زاكي الضَرائِبِ
قَــريــبٌ عَــليــهِ نــيْــلُ كُــلّ مُـحـاوِلٍ
وَلو كـانَ بُـعـداً فـي مَـحَـلّ الكَواكِبِ
تَـــعَـــوّدَ إمْـــلاء النّـــوادِرِ بَــأسُه
بِـحَـيـثُ تَـعِـيـهـا صـارِخـاتُ النّـوادِبِ
غَــرائِبُ مِـن نَـظْـمِ الكُـمـاةِ بِـنَـثْـرِهِ
كُـعُـوبَ القـنـا واهاً لتِلك الضّرائِبِ
وقــامَ بِــحِــزْبِ اللّهِ يَــنْــصُـرُ ديـنَهُ
فــلَمْ تَهَـبِ الدُّنـيـا طُـروقـاً لِحـازِبِ
وَقَـدْ جَـعـل الهَـيْـجـا رِياضاً خِلالَها
يُــفــجِّر أنْهــارَ الدّمــاء الصّــوائِبِ
أمَـــدّ بِـــجـــدٍّ صَـــاعِــدٍ جُــرَعَ الرّدى
عِـــدَاه فـــمَـــغْـــلُوبٌ بِهِ كُــلُّ غَــالِبِ
ومَـن كـانَ بالإحسانِ والعَدْل قَائِماً
فـلَيـسَ يُـقِـرُّ العَـضْـبَ فـي يَـد غَـاصِـبِ
بِــمَــطْــلَعِ يَــحـيـى غـار كـلُّ مـخـالِف
ومِـنْهُ اسْـتـمـاح السّـلمَ كـلُّ مُـحـارِبِ
وكَـمْ أظـهَـرَ المـاضـونَ شَـوْقاً لعصْرِهِ
بِـمـا خَـبّـروه فـي العُـصورِ الذّواهِبِ
إمَـــامَـــتُهُ أَلْوَتْ بِـــكُـــلّ إِمَـــامـــةٍ
وَبِـالصُّبـْحِ وَضّـاحـاً جَـلاءُ الغَـيـاهِـبِ
هيَ العُرْوَة الوُثْقى ومنْ يعتصم بها
فـلَيـسَ يُـبـالي نـاجِـيـاً بـالمَـعـاطِبِ
بــنــورِ هُــداهـا يَـقْـتـدِي كُـلُّ تَـائِه
وَمَــحْــضَ رِضـاهـا يَـقْـتَـنـي كُـلُّ تـائِبِ
أيَـقْـصُـر عـنْ فَـتْـح المـشـارِق بعْدَما
تَـقـاضـى بِـأَمْـرِ اللّهِ فَـتْح المَغارِبِ
وَسـارَ إِلَيـهـا فـي المـقـانِب زاحِفاً
وَلَو شـاءَ لاسْـتَـغْـنَى بِزُهْرِ المَناقِبِ
يُــضــارِب فــي ذاتِ الإلَهِ وَلَم يَـكُـنْ
لِيُـخـفِـقَ فـي الأيـامِ سَـعْيُ المُضارِبِ
مَــديــد الغِـنـى مـن كَـفِّهـ مُـتـقـارِبٌ
لِمُـــنْـــتَــزَحٍ عَــن بــابِهِ وَمُــصــاقِــبِ
أجــارَ مــن الإظْــلامِ ثــاقِـبُ نُـورِهِ
فَـلا زالَ جـاراً لِلنـجـومِ الثّـواقِـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك