ألم تر أن الله أكرمَ أحمداً

37 أبيات | 1696 مشاهدة

ألم تـــر أن الله أكـــرمَ أحـــمـــداً
ونــادى بــه حــتــى إذا بـلغ المـدى
تــلقــاه بــالقــرآن وحــيــاً مـنـزلاً
فــكــان له روحــاً كــريــمــاً مـؤيـدا
وأعــطــاه مـا أبـقـى عـليـه مـهـابـةً
فــاورثــه عــلمــاً وحِــلمــاً وســؤددا
وأعـلى بـه الديـن الحـنيفي والهدى
وصـــيـــرَّه يـــومَ القـــيــامــةِ ســيِّدا
وهــيــأ يــومَ الفــصــلِ عــنــد وروده
له فـوق أدنـى فـي التـقـرب مـقـعـدا
وعــيــن يــوم الزور فــي كــلِّ حـضـرةٍ
له فـي كَـثـيـبِ المـسـكِ نُزُلاً ومشهدا
فـيـا خـيـر خـلقِ الله بـل خير مُرسَلٍ
لقـد طـبـتَ فـي الأعراق نشأ ومحتدا
تــحــليــت للإرســال فــي كــل شُـرعـةً
يــظــهــرن آيــاتٍ ويــقــدحــن أزنــدا
فــفــي قــولكــم لمــا دعــيــت مّـذمـاً
كـعـصـمـتـنـا مـن سـبِّ مـن كـان ألحدا
عــلومٌ وأســرار لمــن كــان ذا حـجـى
تــدل عــلى خُــلق كــريــمٍ مـن العِـدى
فــيــا خــيـرَ مَـبـعـوثٍ إلى خـيـرِ أُمَّة
لو أنــك فـي ضـيـقٍ لكـنـت لك الفـدا
ولمـــا دعـــوتُ الله غــيــرةَ مــؤمــنٍ
عـلى مـن تـعـدَّى في الشريعة واعتدى
أتــاك عــتــابُ الله فـيـه ولم تـكـن
أردت بـــه إلا التـــعـــصـــبُ للهــدى
بــأنــك قــد أرســلتَ للخــلقِ رحــمــةً
ومــن كــان هــذا أصــله طـاب مـولدا
مـــدحـــتــك للأســمــاع مــدحَ مــعــرِّف
وقـمـت بـه فـي مـوقـفِ العـدلِ مُـنشدا
وهـا أنـا أتـلو فـي مـديـحـك السـنا
تـعـز على من كان في العلمِ قد شدا
ولم أغـل بـل قـلت الذي قـال ربـنـا
وجــئت بــه فــضـلاً مـبـيـنـاً لأرشـدا
مــدحــتـك بـالأسـمـاء أسـمـاء ربـنـا
ولم ألتــفــت عــقـلاً ورأيـاً مـسـدَّدا
بــأنــك عــبــد الله بـل أنـت كـونـه
وأنـت مـضـاف الكـافِ شَـرعـاً وما عدا
فـعـيـنـك عـيـن السِّرِّ والسـمـعُ سـمـعُه
وأنـت الكـبـيـر الكل للعين إنْ بدا
وأنــت الذي أكـنـي إذا قـلت كـنـيـة
وأنــت الذي أعـنـي إذا مـا تـمـجـدا
لقـد خـصـك الرحـمـن بـالصـورةِ التـي
رويـنـا ولم يـنـزل لنـا ذكـرها سدى
وأنــت مــقـالُ العـبـد عـنـد قـيـامـه
مـن الركـعـة الزلفـى ليهوي فيسجدا
وأنــت وجـود الهـاء مـهـمـا تـعـبـدت
وأنــت وجــودُ الواو مــهـمـا تـعـبَّدا
فـقـل إنـه هـو أو فـقـل ليس هو بهو
وإيـاك أن تـبـتـغـي لنـفـسـك مـوعـدا
ولا تــأخــذ إلا لقــاءً زوراً فـإنـه
حـقـيـقـتـكـم إن راح عـنـكم وإن غدا
ولمـا اصـطـفـاك الله عـبـداً مـقـرَّباً
أراك الذي أعــطــى عــليــك وأشـهـدا
فــمــن كــان يــدريــه يـكـون مـوحـداً
ومــن كــان لا يــدري يـكـون مـوحـدا
إذا مـا مـدحـت العـبد فامدحه هكذا
وكـن فـي الذي تـلقـيـه عـبداً موحدا
فــإنــك لم تــمــدحــه إلا بــه فـكـن
لمـن جـاء يـسـتـفـتـيـك ركناً ومقصدا
فـوالله لولا الله مـا كـنـت مصلحاً
ووالله لولا الكـونُ مـا كنتُ مُفسدا
فـمـن كـان مـشـهـوداً بـه كـان مؤمناً
ومـن كـان مـعـلومـاً له كـان مـلحـدا
فكن من علا في الأمر بالأمر نفسه
ولا تــك مــمــن قـال قـولاً فـأخـلدا
فــهــذا مــديــح الاخــتــصـاصِ مـبـيـنٌ
جـمـعـتُ لكـم بين الندا فيه والندا
وأجـريـتُ فـيـه الخـمـر نـهـر الشارب
إذا مــا تـحـسَّى جـرعـة مـنـه عـربـدا
ألا إنــنــي أرجـو مـن الله أن أرى
بــمــشـهـده الأعـلى عـبـيـداً مـؤيـدا
بــأسـمـائه الحـسـنـى وأنـفـاسِ جـودِه
أكــون بــهــا بــيـن الأنـام مـسـوَّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك