أَلَم تَرَ أَنَّ جيرَتَنا اِستَقَلّوا

39 أبيات | 1084 مشاهدة

أَلَم تَـرَ أَنَّ جـيـرَتَـنا اِستَقَلّوا
فَــنِــيَّتــُنــا وَنَــيَّتــُهُــم فَـريـقُ
فَـــدَمـــعـــي لُؤلُؤٌ سَـــلِسٌ عُــراهُ
يَـخِـرُّ عَـلى المَهـاوي مـا يَـليقُ
عَـدَت مـا رُمـتَ إِذ شَـحَطَت سُلَيمى
وَأَنــتَ لِذِكــرِهــا طَــرِبٌ مَــشــوقُ
فَــوَدِّعــهــا وَإِن كــانَــت أَنــاةً
مُـــبَـــتَّلــَةً لَهــا خَــلقٌ أَنــيَــقُ
تُـلَهّـي المَـرءَ بِـالحُدثانِ لَهواً
وَتَــحــدِجُهُ كَـمـا حُـدِجَ المُـطـيـقُ
فَــإِنَّكــَ لَو رَأَيـتَ غَـداةَ جِـئنـا
بِــبــطــنِ أُثـالَ ضـاحِـيَـةً نَـسـوقُ
فِــداءٌ خــالَتــي لِبَــنــي حُــيَــيٍّ
خُــصــوصـاً يَـومَ كُـسُّ القَـومِ روقُ
هُــمُ صَــبَــروا وَصَــبـرُهُـم تَـليـدٌ
عَـلى العَـزّاءِ إِذ بَـلَغَ المَـضيقُ
وَهُـم دَفَـعـوا المَـنِيَّةَ فَاِستَقَلَّت
دِراكـاً بَـعـدَ مـا كـادَت تَـحـيـقُ
تَـلاقَـيـنـا بِـغَـيـبَـةِ ذي طُـرَيـفٍ
وَبَــعــضُهُــم عَــلى بَــعـضٍ حَـنـيـقُ
فَـجـاؤوا عـارِضـاً بَـرِداً وَجِـئنا
كَـسَـيـلِ العِـرضِ ضاقَ بِهِ الطَريقُ
مَـشَـيـنـا شَـطـرَهُم وَمَشَوا إِلَينا
وَقُلنا اليَومَ ما تُقضى الحُقوقُ
رَمَــيــنــا فــي وُجـوهِهِـمُ بِـرِشـقٍ
تَــغَــصُّ بِهِ الحَـنـاجِـرُ وَالحُـلوقُ
كَــأَنَّ النَــبــلَ بَــيــنَهُـم جَـرادٌ
تُـــكَـــفّــيــهِ شَــآمِــيَــةٌ خَــريــقُ
وَبَــسـلٌ أَن تَـرى فـيـهِـم كَـمِـيّـاً
كَــبــا لِيَــدَيـهِ إِلّا فـيـهِ فـوقُ
يُهَــزهِــزُ صَـعـدَةً جَـرداءَ فـيـهـا
سِــنـانُ المَـوتِ أَو قَـرنٌ مَـحـيـقُ
وَجَـدنـا السِـدرَ خَـوّاراً ضَـعـيفاً
وَكــانَ النَــبـعُ مَـنـبِـتُهُ وَثـيـقُ
لَقـيـنـا الجَهـمَ ثَعلَبَةَ بنَ سَيرٍ
أَضَــرَّ بِــمَــن يُــجَـمِّعـُ أَو يَـسـوقُ
لَدى الأَعـلامِ مِـن تَـلَعـاتِ طِفلٍ
وِمِــنــهُـم مَـن أَضَـجَّ بِهِ الفُـروقُ
فَـحَـوَّطَ عَـن بَـنـي عَـمرُو بنَ عَوفٍ
وَأَفـنـاءُ العُـمـورِ بِهـا شَـفـيـقُ
فَـأَلقَـيـنـا الرِماحَ وَكانَ ضَرباً
مَــقــيــلَ الهـامِ كُـلٌّ مـا يَـذوقُ
وَجـاوَزنـا المَـنـونَ بِـغَـيرِ نِكسٍ
وَخــاظـي الجِـلزِ ثَـعـلَبُهُ دَمـيـقُ
كَـأَنَّ هَـزيـزَنـا يَـومَ التَـقَـيـنا
هَــزيــزُ أَبــاءَةٍ فــيـهـا حَـريـقُ
بِـــكُـــلِّ قَـــرارَةٍ وَبِـــكُــلِّ ريــعٍ
بَــنــانُ فَـتـىً وَجُـمـجُـمَـةٌ فَـليـقُ
وَكَــم مِــن سَــيِّدِ مِــنّـا وِمِـنـهُـم
بِـذي الطَـرفـاءِ مَـنـطِـقُهُ شَهـيـقُ
بِــكُــلِّ مَــجــالَةٍ غــادَرتُ خِـرقـاً
مِــنَ الفِـتـيـانِ مَـبـسِـمُهُ رَقـيـقُ
فَـأَشـبَـعـنـا السِـباعَ وَأَشبَعوها
فَــراحَــت كُــلُّهــا تَــئِقٌ يَــفــوقُ
تَـرَكـنـا العُـرجَ عـاكِـفَةً عَلَيهِم
وَللِغِــربــانِ مِــن شِــبَـعٍ نَـغـيـقُ
فَـأَبـكَـيـنـا نِـسـاءَهُـم وَأَبـكـوا
نِــســاءً مــا يَــســوغُ لَهُـنَّ ريـقُ
يُــجـاوِبـنَ النِـيـاحَ بِـكُـلِّ فَـجـرٍ
فَـقَـد صَـحِـلَت مِنَ النَوحِ الحُلوقُ
قَـتَـلنـا الحـارِثَ الوَضّاحَ مِنهُم
فَـــخَـــرَّ كَـــأَنَّ لِمَّتـــَهُ العُــذوقُ
أَصــابَــتــهُ رِمــاحُ بَــنــي حِـيَـيٍّ
فَـــخَـــرَّ كَـــأَنَّهـــُ سَـــيـــفٌ دَلوقُ
وَقَــد قَـتـلوا بِهِ مِـنّـا غُـلامـاً
كَــريــمــاً لَم تُــؤَشِّبـهُ العُـروقُ
وَســائِلَةٍ بِــثَــعــلَبَـةَ بـنِ سَـيـرٍ
وَقَــد أَودَت بِــثَـعـلَبَـةَ العَـلوقُ
وَأَفـلَتَـنـا اِبـنُ قُـرّانٍ جَـريـضـاً
تَـــمُـــرُّ بِهِ مُــســاعِــفَــةٌ حَــروقُ
تَــشُـقُّ الأَرضَ شـائِلَةَ الذُنـابـى
وَهــاديــهــا كَــأَن جِــذعٌ سَـحـوقُ
فَـلَمّـا اِسـتَـيقَنوا بِالصَبرِ مِنّا
تُــذُكِّرَتِ العَــشــائِرُ وَالحَــزيــقُ
فَـــأَبـــقَــيــنــا وَلَو تَــرَكــنــا
لُجَــيـمـاً لا تَـقـودُ وَلا تَـسـوقُ
وَأَنـعَـمـنـا وَأَبـأَسـنـا عَـلَيـهِـم
لَنــا فــي كُــلِّ أَبــيــاتٍ طَـليـقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك