أَلَم تَزَعِ الهَوى إِذ لَم يُواتِ

85 أبيات | 342 مشاهدة

أَلَم تَــزَعِ الهَـوى إِذ لَم يُـواتِ
بَـلى وَسَـلَوتَ عَـن طَـلَبِ الفَـتـاةِ
وَأَحـكَـمَـكَ المَـشـيـبُ فَصِرتَ كَهلاً
تَــشــاوُسُ لِلعُــيـونِ المُـبـرِقـاتِ
فَـإِن أَشـمَـط فَـلَم أَشـمَـط لَئيماً
وَلا مُـــتَـــخَــشِّعــاً لِلنــائِبــاتِ
وَلا كِـفـلَ الفُـروسَـةِ شابَ غُمراً
أَصَــمَّ القَــلبِ حَــشــوِيَّ الطِـيـاتِ
أَنـا اِبـنُ الحَربِ رَبَّتني وَليداً
إِلى أَن شِـبـتُ وَاكـتَهَـلَت لِداتي
وَضــارَسـتُ الأُمـورَ وَضـارَسَـتـنـي
فَـلَم أَعـجِـز وَلَم تَـضـعُـف قَناتي
لَعَــلَّ حُــلومَــكُـم تَـأوي إِلَيـكُـم
إِذا شَــمَّرتُ وَاِضــطَـرَمَـت شَـذاتـي
وَذَلِكَ حــــيـــنَ لاتَ أَوانَ حِـــلمٍ
وَلَكِـن قَـبـلَهُ اِجـتَـنِـبوا أَذاتي
وَقَـد يـوسـى كَـبـيـرُ الشَـرِّ حَـتّى
يُــبــيــخُ دُخــانَهُ رَأبُ الأَســاةِ
وَيَـأمُـرُ وَهـوَ مُـحـتَـقَـرٌ فَـتَـعـصى
بِهِ أَيـدي المَـخـارِمَـةِ العُـصـاةِ
وَزُفّــوا بَــعــضَ قَــولِكُــمُ فَـإِنّـي
مَـتـى مـا أَشـرِ تَـتَّخـِموا شَراتي
وَمـا أَشـري عَـلى المَـولى بِجَهلٍ
وَلَكِــنّــي شَــرايَ عَــلى العُــداةِ
وَإِن أَكــثُـر أَخـي لا أَغـتَـمِـضـهُ
وَإِن أَعطى المَقادَ ذَوي التِراتِ
وَلا أَخـتـالُ بِـالنُـصَـراءِ حَـولي
عَـلى مَـولايَ مـا اِبـتَلَت لَهاتي
وَما تُغني الحُلومُ إِذا اِستَتبَّت
مَــشــاتِــمُـكُـم بِـأَفـواهِ الرُواةِ
بَـنـي أَشـيـاعِـكُـم نِـقَـمَ التِراتِ
أَبى لي ذو القُوى وَالطَولِ إِلّا
يُــؤَيِّســَ جــافِــرٌ أَبَـداً صَـفـاتـي
عَريضُ العَفوِ حينَ أَرى اِبنَ عَمّي
عَـتـيـدَ الشَـرِّ مُـقـتَـرِبَ الكَـداة
عَـلى غُـلَواءَ يَـشـفـي بَـعضَ حِلمي
إِذا بَــلَغَـت بِـمُـحـفِـظَـةٍ أَنـاتـي
وَلا أَدَعُ السُــؤالَ إِذا تَــعَــيَّت
عَـلَيَّ عُـرى الأُمـورِ المُـشـكِـلاتِ
وَيَـنـفَـعُـني إِذا اِستَيقَنتُ عِلمي
وَأَيــري الشَــكَّ عِـنـدَ البَـيِّنـاتِ
هَـــلُمَّ قُـــضــاةِ الغَــوثِ وَاِســأَل
بِـرَهـطِـكَ وَالبَـيانُ لَدى القُضاةِ
هَـلُمَّ إِلى اِبـنِ فَـروَةَ أَو سَـليطٍ
وَآلِ مُــعَــرِّضٍ وَاِتــرُك شَــكــاتــي
أَنِــخ بِــفَــنـاءِ أَشـدَقَ مِـن عَـدِيٍّ
وَمِـن جَـرمٍ وَهُـم أَهـلُ التَـفـاتي
وَحُــكــمٍ مِــن جَــديــلَةَ قَــيـصَـرِيٍّ
يُـبـاعِـدُ فـي حُـكـومَةِ أَو يُواتي
يُـريـكَ هُـدى الطَـريقِ وَلا تَعَنّى
وَقَـد يَـشفي العَمى خُبرُ الهُداةِ
وَقُـل أَيـنَ الفَـوارِسُ وَالدَواهـي
وَمُــدَّعِــمُ الأُمــورِ المُــضـلِعـاتِ
وَأَيـنَ اِبـنُ الَّذي لَم يُزرِ يَوماً
بِــمَــنــصِــبِهِ أَقــاويـلُ الوُشـاةِ
وَلَم تَــبِـتِ التِـراتُ لَهُ شِـعـاراً
وَلَكِـــن كـــانَ عَــيّــافَ التِــراتِ
وَلَم يَــنـفَـكَّ أَصـيَـدُ مِـن بَـنِـيـهِ
لَهُـم بُـنِـيَ الفَـعالُ مَعَ البُناةِ
وَأَيــنَ النــازِلونَ بِــكُــلِّ ثَـغـرٍ
وَأَيـنَ ذَوو الوُجـوهِ الواضِـحـاتِ
وَأَيـنَ الوافِـدونَ إِذا أَقـامـوا
وَأَينَ ذَوو الرِئاسَةِ في الغَزاةِ
هُــنـاكَ تَـنُـصُّ أَمـرَ أَبـيـكَ حَـتّـى
تَـبَـيَّنـَ مـا جَهِـلتَ مِـنَ الهَـنـاتِ
هُــنــاكَ يَـنُـصُّهـا نَـفـرُبـنُ قَـيـسٍ
لِآبــــــاءٍ كِـــــرامِ الأُمَّهـــــاتِ
لِحُــبّــي إِن سَــأَلتَ وَأُمِّ عَــمــرٍو
وَزُهــرَةَ مِــن عَـجـائِزَ مُـنـحِـبـاتِ
وَفَــكــهَـةَ غَـيـرَ مُـخـلِفَـةٍ وَفَـتـرٍ
بُـعـولَتُها السَراةُ بَنو السَراةِ
لِكُــلِّ أَشَــمَّ مِــن أَبــنــاءِ نَـفـرٍ
عَـظـيـمِ الهَـمِّ مُـضـطَـلِعِ العُـداةِ
وَقــورٍ حـيـنَ تَـخـتَـلِفُ العَـوالي
إِلى النَــجَـداتِ قَـوّامِ السِـنـاتِ
إِلى الأَبـطـالِ مِـن سَـبَـأٍ تَـنَمَّت
مَـنـاسِـبُ مِـنـهُ غَـيـرُ مُـقَـرزَمـاتِ
وَمَـن يَـكُ سـائِلاً بِـالغَـوثِ عَـنّي
فَـآبـائي الحُـمـاةُ بَنو الحُماةِ
نَــمــا كُــلُّ أَصــيَــدَ مِــن أَمــانٍ
أبِــيَّ الضَــيــمِ مِـن نَـفَـرٍ أُبـاةِ
مَــتــى تَـذكُـر مَـواطِـنَ آلِ نَـفـرٍ
تَــصَــدَّق بِـالأَيـادي الصـالِحـاتِ
بِـحَـوطِهِـمُ قَـواصـي الأَصـلِ قدماً
وَنَهــضِهِــمُ بِــأَعــبــاءِ الدِيــاتِ
وَلَمِّهــِمُ شُــعــوثَ الأَمــرِ حَــتّــى
يَـصـيـرَ مَـعـاً مَـعاً بَعدَ الشَتاتِ
وَأَخــذِهِـمُ النَـصـيـبَ لِكُـلِّ مَـولىً
سَـيَـكـثُـرُ إِن فَـنـو عَدَمُ الكُفاةِ
حَبَوا دونَ الحَياةِ عَنِ المَوالي
وَنـالوا بِـالقَـنـا شَرَفَ الوَفاةِ
إِذا ذَهَـبَ التَـخـايُـلُ وَالتَباهي
لَقـيـتَ سُـيـوفَـنـا جُـنَـنَ الجُناةِ
بِــلا خَــدَبٍ وَلا خَــوَرٍ إِذا مــا
بَــدَت نُــمِّيــَّةُ الخُــدبِ النُـفـاةِ
لَنــــا أُمٌّ بِهــــا قَـــلَتٌ وَنَـــزرٌ
كَــأُمِّ الأُسـدِ كـاتِـمَـةُ الشَـكـاةِ
تَـضِـنُّ بِـنَـسـلِنـا الأَرحـامُ حَـتّى
تُــنَــضِّجـَنـا بُـطـونُ المُـحـصَـنـاتِ
أَرى قَـــومـــاً وِلادهُـــمُ تُـــؤامٌ
كَـنَـسـلِ الضَـأنِ في أُنُفِ النَباتِ
وَلَو أَنّــي أَشــاءُ حَــدَوتُ قَــولاً
عَــلى أَعــلامِهِ المُــتَــبَــيِّنــاتِ
لا عُـقـدَ مُـقـرِفِ الطَرَفَينِ تَبني
عَــشــيــرَتُهُ لَهُ خِــزيَ الحَــيــاةِ
وَلَكِــنّــي أُغَــيِّبــُ بَــعــضَ قَــولي
بِــمِـثـلَبَـةِ العَـروضِ الحـائِنـاتِ
وَأَكــرَهُ أَن يَـعـيـبَ عَـلَيَّ قَـومـي
هِـجـائي المُفحَمينَ ذَوي الحِناتِ
مَــتــى مـا أَحـذُ مَـثـلَبَـةً لِقَـومٍ
أُواصِــل بَــيــنَهـا بِـالنـاقِـراتِ
تَـفـادَوا مِـن أَذايَ كَـما تَفادى
مِــنَ البـازي رَعـيـلُ حُـبـارَيـاتِ
غَــدا خَــرِصــاً يَـزِلُّ الطَـلُّ عَـنـهُ
يُــلَألِئُ بِــالمَـخـالِبِ وَالشِـبـاةِ
يُــقَــلِّبُ دائِمَ الخَــفَــقـانِ سـامٍ
بِـظَـمـيـا الجَفنِ صادِقَةِ الجَلاةِ
لَنـا الجَـبَـلانِ مَـن أَزمانِ عادٍ
وَمُــجــتَـمَـعُ الأَلاءَةِ وَالغَـضـاةِ
إِلى فُـرَضِ الفُـراتِ فَـلابِ لَيـلى
فَـتَـيـمـا فَـالقُـرى المُتَجاوِراتِ
أَبَــحــنــاهــا بِــكُــلِّ أَصَـمَّ صُـلبٍ
وَكُــلِّ أَشَــقَّ مُــنــتَـبِـرِ الحَـمـاةِ
لَنـا البَـطـحـاءُ مِن أجإِ قَديماً
إِذا ذُكِــرَت دِيــارُ المَــكـرُمـاتِ
وَحُــوّاطُ البِــلادِ إِذا اِجـرَهَـدَّت
وَأَصــحــابُ المَــآثِــرِ وَالثَـبـاتِ
هُـمُ مَـنَـعـوا مِـنَ النُـعمانِ لَمّا
تَــحَــمَّســَ بَــردَ أَمـواهِ القِـلاتِ
وَشَـلّوا جَـيـشَهُ حَـتّـى اِسـتَـغـاثَت
ظَـــعـــائِنُهُ بِـــآجـــامِ الفُــراتِ
فَـلَمّـا أَن رَأَيـنـا الناسَ خَلّوا
مَــحــارِمَ هــامَــتَـيـهـا لِلغُـواةِ
حَــبَــونــا دونَ سَـوءَتِهـا وَكُـنّـا
بَــنـي مُـصـدانِهـا المُـتَـمَـنِّعـاتِ
وَلَم نَـجـزَع لمَـن لاخـى عَـلَيـنا
وَلَم نَــذَرِ العَــشـيـرَةَ لِلجُـنـاةِ
لَنـا أَبـوابُهـا الأولى وَكـانَت
إِتــوَتُهــا لَنــا مِــن كُــلِّ آتــي
لِحُــرّاشِ المُــجــيــبِ بـكُـلِّ نـيـقٍ
يُـــقَـــصِّرُ دونَهُ نَــبــلُ الرُمــاةِ
وَمُــــطَّرِدِ المُــــتـــونِ لَهُ تَـــأخٍّ
قَــليـلِ خِـلافِ بَـيـدانِ النَـبـاتِ
سِــوى شُــعَـبٍ تَـجـانَـفُ ثُـمَّ تَـأوي
إِلى غَــلَقٍ كَــمَــشــرَبَـةِ المَهـاةِ
هَــجَـرتُ عَـلَيـهِ وَالحَـيّـاتُ مَـذلى
تَــبَـطَّحـُ كَـالسُـيـوفِ المُـصـلَتـاتِ
سَــرَنــداةُ النَــجـاةِ كَـذاتِ لَوحٍ
خَـصـيـفُ البَـطـنِ كَـدراءُ السَراةِ
سَــــرَت عَــــن نــــة قَــــوَّمَـــتـــهُ
بِــأُفــحــوصٍ بِــمُـعـتَـلِجِ الفَـلاةِ
تَــقَــلَّبُ فــي بُــطــونِ كُــلِّ تـيـهٍ
عَــريــضِ الفَــرجِ لِلمُــتَــقَـلِّبـاتِ
تَــقَـلَّبُ بِـالقَـطـا طَـوراً وَطَـوراً
تَـمـيـلُ بِهـا هَـذاليـلُ الخَـشـاةِ
ذَوامِـلُ حـيـنَ لا يَـخـشَـينَ ريحاً
مَـعـاً كَـبَـنـانِ أَيـدي القَابِياتِ
وَهُـــنَّ إِذا تَهُـــبُّ الريــحُ حُــردٌ
جَــوانِــحُ بِـالسَـوالِفِ مُـصـغِـيـاتِ
مُـــبَـــطَّنــَةٌ حَــواصِــلُهــا أَداوى
لِطــافُ الطَــيِّ لَيـسَ بِـمُـعـصَـمـاتِ
لَهُــنَّ نَــوائِطُ يَــخــلِجــنَ أُخــرى
وَهُـنَّ لَذى الحَـنـاجِـرِ مُـقـمِـحـاتِ
تَـــؤُمُّ بِهِـــنَّ أُمُّ الفَـــرخِ مـــاءً
رَجَـــــــت خَـــــــلَواتِهِ لِلوارِداتِ
فَــعَــبَّتــ نَهــلَةً ثُــمَّ اِســتَـمَـرَّت
بِـظَـمـأى الريـحِ ظاهِرَةِ العَذاةِ
تُـعـيـرُ الريـحَ مَـنـكِبَها وَتَعصي
بــأوذ غَــيـرِ مُـخـتَـلِفِ النَـبـاتِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك