أَلَم تَسأَلِ الدارَ الغَداةَ مَتى هِيا
61 أبيات
|
424 مشاهدة
أَلَم تَـسـأَلِ الدارَ الغَـداةَ مَـتى هِيا
عَــدَدتُ لَهــا مِـنَ السَـنـيـنَ ثَـمـانِـيـا
بِــوادِي الظِــبـاءِ فَـالسَـليـلِ تَـبَـدَّلَت
مِـنَ الحَـيِّ قَـطـراً لا يُـفِـيـقُ وَسـافِيا
أَرَبَّتــ عَــلَيــهِ كُــلُّ وَطــفَــاءَ جَــونــةٍ
وَأَســحَــمَ هَــطــالٍ يَــسُــوقُ القَـوارِيـا
فَـلاَ زَالَ يَـسـقِـيـهَـا ويَـسـقِي بِلاَدَهَا
مِــنَ المَـزنِ رِجـافٍ يَـسـوقُ السَـواريـا
يُــسَــقّــي شَـرِيـرَ البَـحـرِ جَـوداً تَـرُدُّهُ
حَـــلائبُ قُـــرحٍ ثِــمَّ أَصــبَــحَ غــادِيــا
عَهِــدتُ بِهــا الحَـيَّ الجَـمـيـعَ كَـأَنَّهـُم
عِــظــامُ المُــلُوكِ عِــزَّةً وَتَــبَــاهِــيــا
لَهُــم مَــجــلِسٌ غُــلبُ الرَقــابِ مَـراجـحٌ
قِـدارُ الحِـفـاظِ يَـدفَـعُـونَ الأَعَـادِيـا
وَفِــتــيــاِن صِــدقٍ غــيـرُ وَخـشٍ أُشـابَـةٍ
مَـكـاسِـيـبُ لِلمـالِ الطَـرِيـفِ مَـعـاطـيا
إِذا ظَـعَـنُـوا يَـومـاً سَـمِـعـتَ خِـلالَهُـم
غِــنــاءً وَتَـأيـيـهـاً وَنَـقـراً وَحـادِيـا
وَرَنَّةــــَ هَـــتّـــافِ العَـــشِـــيِّ مُـــكَـــبَّلٍ
يُــنـازِعُهُ الأَوتـارَ مَـن لَيـسَ رَامِـيـا
يُــنــازِعُهُ مِــثــلُ المَهــاةِ رَفِــيــقَــةٌ
بِـجَـسِّ النَـدامـى تَـتـرُكُ القَلبَ رانِيا
غَــدا فَــتَــيــا دَهــرٍ فَــمَـرّا عَـلَيـهِـمُ
نَهــارٌ وَلَيــلٌ يَــلحَــقــانِ التَـواليـا
تَــوالِيَ مَــن غــالَت شَـعُـوبٌ فَـأَصـبَـحَـت
كُـلُولُهُـمُ تَـبـكـي وَتُـبـكـي البَـواكِـيا
تــذكّــرتُ ذِكـرىً مِـن أُمـيـمـةَ بَـعـدَمـا
لَقِــيــتُ عَــنـاءً مِـن أُمَـيـمَـةَ عـانِـيـا
فَــلا هِــيَ تَــرضــى دُونَ أَمــرَدَ نـاشِـئٍ
وَلا أَســتَــطِــيــع أَن أَرُدَّ شَــبــابِـيـا
وَقَــد طــالَ عَهــدِي بـالشّـبـابِ وَأَهـلِهِ
وَلاقَــيـتُ رَوعـاتٍ يُـشِـبـنَ النَـواصِـيـا
بَــدَت فِــعــلَ ذِي وُدٍّ فَـلَمّـا تَـبِـعـتُهـا
تــوَلَّت وَأَبـقَـت حـاجَـتِـي فـي فُـؤاديـا
وَحَـلَّت سَـوادَ القَـلبِ لا أَنـا بـاغِـياً
سِــواهــا وَلا عَــن حُـبِّهـا مُـتَـراخِـيـا
وَلَو دامَ مِـنـهـا وَصـلُهـا مـا قَلَيتُها
ولَكِـن كَـفـى بِـالهَـجـرِ لِلحُـبِّ شـافِـيـا
وَمــا رابَهــا مِـن رِيـبَـةٍ غَـيـرَ أَنَّهـا
رَأَت لِمَّتــِي شــابَــت وَشــابَ لِداتِــيــا
تَـلُومُ عَـلى هُـلكِ البَـعـيـرِ ظَـعـيـنَـتي
وَكُــنــتُ عَــلى لَومِ العَــواذِلِ زارِيــا
أَلَم تَــعــلَمــي أَنّــي رُزِئتُ مُــحـارِبـاً
فَـمـا لَكِ مِـنـهُ اليَـومَ شـيءٌ وَلا لِيا
وَمِــن قَــبــلِهِ مــا قَــد رُزِئتُ بِـوَحـوَحٍ
وَكـانَ اِبـنَ أُمّـي والخَـليلَ المُصافِيا
فَـــتـــىً كَــمُــلَت أَخــلاقُه غَــيــرَ أَنَّهُ
جَـوادٌ فَـمـا يُـبـقـي مِنَ المالِ باقِيا
فَــتــىً تَــمَّ فِــيــهِ مــا يَـسُـرُّ صَـديـقَهُ
عَـلى أَنَّ فِـيـهِ مـا يَـسُـوءُ الأَعـاديـا
يَــقُــولُ لِمَـن يَـلحـاهُ فـي بَـذلِ مـالِهِ
أَأُنـــفِـــقُ أَيّــامِــي وَأَتــرُكُ مــالِيــا
يُــدِرُّ العُــروقَ بــالسِــنـانِ وَيَـشـتَـري
مِـنَ الحَـمدِ ما يَبقَى وَإِن كانَ غالِيا
أَشَــمُّ طَــوِيــلُ السَــاعِــدَيــنِ سَــمَـيـدَعٌ
إِذا لَم يَــرُح لِلمَـجـدِ أَصـبَـحَ غـادِيـا
أُتِـيـحَـت لَهُ وَالغَـمُّ يَـحـتَـضِـرُ الفَـتـى
وَمِـن حـاجَـةِ الإِنـسانِ ما لَيسَ لاَقِيا
كَـفَـيـنـا بَـنـي كَـعـبٍ فَـلَم نَـر عِندَهُم
لِمـا كـانَ إِلاَّ مـا جَـزى اللَهُ جازِيا
وَيَـومَ النُّخـَيـلِ إِذ أَتَـيـنـا نِـسـاءَكم
حَـواسِـرَ يَـركُـضـنَ الجِـمـالَ المَـذاكِيا
وَيَـــومٍ شَـــدِيــدٍ غَــيــرِ ذِي مُــتَــنَــفَّسٍ
أَصَــمَّ عَــلى مَــن كـانَ يُـحـسَـبُ راقِـيـا
كَــأَنَّ زَفِــيــرَ القَــومِ مِــن خَـوفِ شَـرِّهِ
وَقَـد بَـلَغَـت مِـنـهُ النُـفُوسُ التَراقِيا
زَفِــيــرُ مُــتَــمٍّ بــالمُــشَــيَّأــِ طَــرَّقَــت
بِــكــاهِــلِهِ فَــلا يَــرِيـمُ المَـلاقِـيـا
سَـــنُـــورِثُــكُــم إِنَّ التُــراثَ إِليــكُــمُ
حـبِـيـبٌ قُـراراتِ النَـجـا فَـالمـغالِيا
وَمـــاءً مِـــنَ الأَفـــلاجِ مُـــرّاً وغُــدَّةً
وَذِئبـاً إِذا مـا جَـنَّهـُ الليـلُ عـادِيا
وَأَطــواءَنــا مِــن بَــطـنِ أَكـمَـةَ إِنَّكـُم
جَــشِــمـتُـم إِلى أَربـابِهِـنَّ الدَواهِـيـا
وَلَو أَنَّ قَــومــي لَم تَــخُـنّـي جُـدُودُهُـم
وَأَحــلامُهُــم أَصــبَـحـتُ للفَـتـقِ آسِـيـا
وَلكــنَّ قَـومـي أَصـبَـحُـوا مِـثـلَ خَـيـبَـرٍ
بِهــا داؤُهــا وَلاَ تَــضُــرُّ الأَعـادِيـا
فَـلاَ تَـنـتَهِـي أَضـغـانُ قَـومـي بَـيـنَهُم
وَسَــوآتُهُــم حَــتّـى يَـصِـيـرُوا مَـواليـا
مَـــوالِيَ حِـــلفٍ لا مَـــوالِي قَـــرابَــةٍ
وَلكِــن قَـطِـيـنـاً يَـسـأَلُونَ الأَتـاوِيـا
فَــلَم أَجِــدِ الإِخــوانَ إِلاَّ صَــحــابَــةً
وَلَم أَجِــدِ الأَهــلِيــنَ إِلاَّ مَــثـاوِيـا
وَكــانَــت قُـشَـيـرٌٌ شـامِـتـاً بِـصَـديـقِهـا
وآخَـــرَ مَـــزرِيّــاً عَــلَيــهِــا وَزارِيــا
وَلكِـن أَخُـو العَـليـاءِ والجُـودِ مـالِكٌ
أَقَـامَ عَـلى عَهـدِ النَـوى وَالتَـصـافِيا
فَـأَصـبَـحَـتِ الثَـيـرانُ غَـرقَـى وَأَصـبَـحَت
نِـسـاءُ تَـمِـيـمٍ يَـلتَـقِـطـنَ الصَـيـاصِـيا
لَهُ نَـــضَـــدٌ بِــالَغــورِ غَــورِ تِهــامَــةٍ
يُـجـاوِبُ بِـالرَعـشـاءِ جَـونـاً يـمـانِـيا
فَــأَصــبَــحَ بِــالقِــمــرى يَـجُـرُّ عَـفـاءَهُ
بَهِـيـمـاً كَـلَونِ الليـلِ أَسـوَدَ داجِـيـا
فَــلَمّــا دَنــا للخــرجِ خــرجِ عُــنَـيـزَةٍ
وَذِي بَــقَــرٍ أَلقــى بِهِــنَّ المَــراسـيـا
لَهــا بَــعـدَ إِسـنـادِ الكَـلِيـمِ وهَـدئِهِ
وَرَنّــةِ مَـن يَـبـكـي إِذَا كـانَ بـاكـيـا
هَــدِيــرٌ هَــدِيــرَ الثـورِ يَـنـفُـضُ رَأسَهُ
يَــذُبُّ بِــرَوقَــيـهِ الكِـلابَ الصَـوارِيـا
وَمِـثـلُ الدُمـى شُـمُّ العَـرانِـيـنِ سـاكِنٌ
بِهِـنَّ الحَـيـاءُ لا يُـشِـعـنَ التَّقـافِـيا
أَلا أَبــلِغــا عَــوفــاً وَصــاحِـبَ رَحـلِهِ
ومَن يَغوِ لا يَعدَم عَلى الغيِّ لا حيا
فَــأَيّــتُـمَـا عَـيـنِ بَـكَـت إِن هَـلَكـتُـمـا
فَــلا رَقَــأَت حَـتّـى تَـمُـوتَ كَـمـا هـيـا
وَمــا شَــكِــسُ الأَنـيـابِ شَـثـنٌ بَـنـانُهُ
مِـنَ الأُسـدِ يَـحـمـي مِـن تِهامَة وادِيا
إِذَا مـا رَأى قِـرنـاً مَـدِلاًّ هَـوى لَهـث
جَـرِيـئاً عَـلى الأَقـرانِ أَغـضَـفَ ضارِيا
فَــلَيــسَ بِــمَــســبَــوقٍ بَــشَــيــءِ أَرادَهُ
وَلَيــسَ بِــمَــغــلُوبٍ وَلَيــسَ مُــفــادِيــا
بِــأَعــظَــمَ مِـنـهُ فـي الرِجـالِ مَهـابَـةً
وَآَخَـــرَ مَـــعـــدُوّاً عَـــلَيــهِ وَعــادِيــا
فَــلاَ يُـبـعِـدَنـكَ اللَهُ إِن كـانَ حـادِثٌ
أَصــابَــكَ عَــنّـا نـازِحَ الدارِ نـائِيـا
وَلكِــن جَــزاكَ اللَهُ حَــيَّاــً وَهــالِكــاً
عَـلى كُـلِّ حـالٍ خـيـرَ مـا كـانَ جـازيا
فَـلَم يَـبـقَ مِـن تِـلكَ الديـارِ وَأَهلِها
سُـرَى الليـلِ والأَيّـامِ إِلاَّ مَـغـانـيا
إِذا أَتَــيــا حَــيّــاً كِـرامـاً بِـغِـبـطَـةٍ
أَنـاخـا بِهِـم حَـتّى يُلاقُوا الدَواهِيا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك