ألم تُسأل اليوم الظباءُ الكوانسُ

110 أبيات | 237 مشاهدة

ألم تُـسـأل اليـوم الظـبـاءُ الكـوانسُ
مــتــى ظَــعــنــتْ أشــبــاهُهـنَّ الأوانـسُ
لئن أضـــمـــرتْهُــنّ الحــدوجُ ولن تــرى
بـــدوراً بـــدتْ ليــســت لَهُــنَّ حــنــادِسُ
لَربَّتـــ يـــومٍ قــد جَــلاهُــنَّ لي ضُــحــىً
وللأرض مــن وشــي الربــيــع مــلابــسُ
يَـسُـفـن الخُـزامـى بـيـن أكـنـاف عـازبٍ
غــذتـه الغـواذي وهـو بـالمـاء راغـسُ
كَــسَــاهُ مــن النــوار أبــيــضُ نــاصــعٌ
وأحــــمــــر قِـــنـــوانٌ وأصـــفـــرُ وارس
تــشــب خــزامــاه إذا الشــمــسُ طَـفَّلـتْ
مـصـابـيـحُ لم يـقـبِس لها النارَ قَابس
يُــغَــازلن مــنــه روضــةً بــعــد روضــةٍ
زَرَابــيُّهــا مــبــثُــوثــةٌ والطــنــافــس
يــظــل بــهـا النـوّار للشـمـس راكـعـاً
يَــــدورُ إذا دارت له وهــــو نـــاكـــس
وتــصــرفُ أحــيـانـاً عـن الشـمـس وجـهَهُ
وجـوهٌ تـضـاهـي الشـمـس بـل لا تـجانس
إذا الشـمـس يـومـاً قـابـلتهنَّ لم يكد
يُــمــيِّزُهــا مِــنــهُــنَّ إلا المُــقــايــس
خـــرجـــن يُــبــاريــنَ الربــيــع وروضَهُ
بــمــا هُــنَّ مــن تــلك البُـرودِ لوابـس
يَـــرُدن خـــلال الروض واليــومُ داجــنٌ
عــلى أن يــوم الدَّجــن مِــنـهـن شَـامـس
كــأن العــنــاقــيــدَ الجِـعـادَ تـهـدَّلتْ
بـــهـــن عـــلى أعْـــجــازهــنَّ الفَــرادس
بــدورٌ وكــثــبــانٌ تُــواصــل بــيــنـهـا
غـــصـــونٌ رَوِيّـــات المُـــتـــون مَـــوَائس
غــصــون غَــذَاهُــنَّ النــعــيــم بــمــائه
ولم يُـسـقـهـنّ المـاء فـي الأرض غَارس
حـــمـــلن ثُـــدِيّـــا لم يـــجـــدنَ بِــدرَّةٍ
ولم تَـــبْـــتــذلهــنَّ الأكــفُّ اللوامــس
غـــرائر مـــا لم يـــدَّريـــن لريـــبـــةٍ
نــوائرُ مــن هُــجْــر الحــديــث شـوامِـس
عــليــهــنَّ مــن إحــســانــهــنَّ مــلابــسٌ
طَــواهــرُ لم تــعْــلق بِهــن المــدانِــس
بـأمـثـالهـنَّ انـقـاد ذو الحلم للهوى
جَــنــيـبـاً وأبـكـتـهُ الرسـومُ الدوارس
بـنـي طـاهـر مـا مَـن رأى مـا بـلغـتـمُ
بــمـسـتـنـكـرٍ أن يـلمـس النـجـم لامـس
إذا عُـــــدِّدت آلاؤُكـــــم آل طــــاهــــرٍ
أقـــرَّ بـــهـــا مـــنــا مَــسُــوس وســائس
بـلغـتـم مـن العـليـاء والمـجـد رُتبةً
طــوى كــشــحـه مـن رَامـهـا وهـو يـائس
ولمْ لا وأثــمــانُ المــعــالي لديـكُـمُ
رِغـابُ العـطـايـا والنـفـوسُ النـفـائس
مــســامــعــكــم نَــصــبٌ لداعـي كـريـهـةٍ
تـسـاقـي المـنـايـا رحـلُهـا والفوارس
وطــــوراً لمــــلهـــوفٍ تَـــعـــرَّق لحـــمُهُ
عـن العـظـم ذؤبـانُ الخـطـوبِ النَواهس
تُـجـيـبـون كـلتـا الدَعْـوتـيـن كـأنـكـمْ
غــيــوثٌ وأحــيــانــاً ليــوثٌ عــنــابــس
لأيـديـكُـمُ فـي المـوْطـنـيـن كـليـهـمـا
نـــقـــائذُ مــن أيــدي الردى وفــرائس
مــكــارم للمــاضــيــن مـنـكـم تـقـدَّمـت
وأخـرى عـلى البـاقـيـن مـنـكـم حبائس
سـأثـنـي عـلى الدهـر المـذَمّم إذ أتى
بــأمــثــالكــم أو لا فــإنِّيــَ بــاخــس
تـضَـمَّنـتُ أن لا يـبـخـل الدهـرُ بـعدها
بــأي نــفــيــسٍ بــعــدكــم هــو نــافــس
بِــكــم نَــعـشَ اللَه الخـلافـةَ بـعـدمـا
هــوى جَــدُّهــا مــن حــالق وهــو تـاعـس
تــدارك ذاتَ البــيْــنِ إصــلاحُ طــاهــرٍ
وقــد شــمَّرت غَــبــراءُ تَــجــري وداحــس
إذ الديــن هَــرج والخــلافــةُ فِــتْـنَـةٌ
يُــبــلّدُ مــنـهـا الأحـزمُـونَ الأكـايـس
ولمــا أبــت بــغــداذ إلا شِــمَــاسـهـا
ولجَّ بــهــا مــن جِــنّــة النـفـر نـاخـس
تــخــمَّطــهــا بـالبـيـض والسُّمـر عُـنـوةً
أبـو الطَّيـب الليـثُ الهِـزبر الخُنابس
فــجـاسَ بـخـيـل النـصـر عُـقـرَ ديـارهـا
ومــا جــاســهــا مــن قــبـل ذلك جـائس
بـــه ألف اللَهُ القـــلوبَ فــأصــبــحــت
مَــقــاومُ تــلك الحــرب وهْــي مَــجــالس
ومــا زال مــنــكــم للخــلافــة مِــدرهٌ
يُـــنـــاضـــل عـــنــهــا تــارةً ويُــرادس
أوائلكُـــــــمْ داووا أوائلَ دائِهـــــــا
وأنــتــم لهــا إن تــاح للداء نـاكـس
بـأحـكـامِـكـم تَـمـضِـي السـيـوف مضاءها
وتـقـضـي قـضـايـاهـا الرمـاحُ المداعِس
إذا القــومُ رامـوا شـأْوَكُـم خـلَّفـتْهُـمُ
جـــــدودٌ لِئامٌ أو جـــــدودٌ قــــواعِــــس
أعـــمُّكـــُمُ مـــدحـــاً وأخــتــصُّ مــنــكُــمُ
فــتــاكــم عــبـيـدَ اللَه والرأسُ رائس
هـمـام له فـي المـجـد والخـيـر مـقْيسٌ
طــويــلٌ إذا مــا طــاولتـه المَـقـايـس
رأى المــلكــانِ الهــاشــمـيـان فـضـلَهُ
بــرأيٍ جَــلَتْ عــن صـفـحـتـيـه المَـداوس
وكــيــف بــأن تــخــفَـى مـحـاسـن مِـثـله
وهُـــنَّ لأبـــصـــار القـــلوبِ مَــقــابــس
إلى مِــثــله تُــلقــي الرعـاءُ عِـصِـيَّهـا
إذا عـاثَ فـي الشاء الذئاب اللَعاوس
فـتـى غـيـرُ مـفـزاع إذا الحربُ زمجرتْ
زمـاجِـرَهـا وارتـاعَ مـنـهـا الضـغـابِـس
ســـواء عـــليـــه عـــنــدهــا أتــرنَّمــتْ
مـــزاهـــرُ قــيْــنــاتٍ له أو مــعــاجــس
مَهـيـب إذا مـا كـان في القوم أمْسكتْ
عـن الهـدر والخـطـر القُروم القَناعس
له هــيــبــةٌ لم يــكــتـسـبْهـا بـكـلْفـةٍ
إذا اكـتـسـبـتْ ذاك الوجـوهُ العـوابس
حَــــيــــيٌّ وفــــيـــه جُـــرأةٌ وصـــرامـــةٌ
إذا هــابَ حـومـاتِ الأمـورِ المُـغـامـس
وليــس يَــعــيــبُ الســيــفَ ليــنُ مَهَــزِّهِ
إذا كـان عَـضْـبـاً تـجـتـويـه الأيـابـس
يُــســاهــي مُـسـاهـيـه كـريـمـاً مُـغَـفَّلـاً
وأمَّاــ مُــداهــيــه فــحــوتــاً يُــقـامـس
له خُــلُقــا خــيــرٍ ونــفــعٍ كــلاهــمــا
يُــــحــــاذره عـــاتٍ ويَـــرجُـــوه يـــائس
مـن المـبْـشـريـن المـؤْدمِـيـن خـلائقـاً
له تــحــت أيــدي اللامــسـيـن مَـلامـس
يــليــن لمــن أعــطـاه سـمـعـاً وطـاعـةً
ويــخــشــنُ مــحـمـوداً عـلى مـن يـمـارس
له عــزمــاتٌ ليــس للســيــف مِــثــلُهــا
مــضــاءً ولا للســيــل والســيـلُ مـارس
ورأي كــرأي العــيــن صــدقــاً وصــحــةً
إذا أخــطــأتْ بـالحـادسـيـن المَـحـادس
يــرى آخــر العــقــبــى بــأول نــظــرةٍ
وبــيــنــهــمـا غـيـبٌ مـن الليـل دامـس
حــيـاةٌ لمـن والاهُ حـتـفٌ عـلى العـدى
مُــصــابُ الرمــايــا لا تَــوقّـاهُ تـارس
هــو الأجــل القــاضـي عـلى كـل حـائن
وفـــيـــه لمــن أمْــلى له اللَّه حــارس
وفـــيٌّ وتـــلكـــم شـــيــمــةٌ طــاهــريــةٌ
له ســـلفٌ فـــيـــهـــا قــديــمٌ قُــدامــس
يـرى الوعـدَ مـثـل العـهـد سِيان عنده
إذا خــاس بــالوعــد المــؤكــدِ خــائس
جــمـيـلُ المـحـيـا بـيـن عـيـنـيـه غـرّةٌ
تُـضـيـء لسـاري الليـل والنـجـمُ طـامس
جــوادٌ إذا ســامَ المــكــارمَ نــفــســه
فــليــس له مــنــهــا شــريــكٌ مــشـاكـس
وكـم مـن يـدٍ تُـعـطـي اللهـى ووراءهـا
ضــمــيــرٌ بــمــا جــادت بــه مـتـقـاعـس
إذا بــذل المــعــروفَ أغْــضــى جُـفُـونَهُ
وطـــاطـــأ رأســـاً لم يـــذلِّله عــاكــس
لكـــي لا يـــرى فــي وجــه حُــرٍّ مــذلةً
عــلى أنـهـا مـن يُـغـض والوجـه عـابـس
يُــســاجــل أنــواءَ الربــيـع إذا جَـرَتْ
ويـخـلُفُهـا فـي المـحْـل والعـودُ يـابس
وحُــق لمــن بــيــن النــجــوم مــقــامُهُ
مُــبَــاراتُهــا إن النــظــيــر مــنـافـس
كــفـى المـاحـليـن السـائليـن بـجـوده
وأغــنـى تِـجـار الحـمـدِ عـمَّنـ يُـمـاكـس
بــه صــدَق اللَه الأمــانــي حــديـثَهـا
وقـــد مـــر دهــرٌ والأمــانــي وســاوس
فــتــىً آنــس الآدابَ مــن بـعـد وحـشـةٍ
وجـــدَّد مـــنــهــاجَ العــلا وهــو دارس
رأى الشـعـرَ ديـوان المـكارم فاغتدى
يُـــدارس مـــنـــه أهْـــلَهُ مـــا يـــدارس
فتى لو تُجاري الريحُ في المجد أوْلَهُ
غــدا شــأوُهــا عــن شـأوه وهـو خـانـس
دعــا الصــمَّ حـتـى أسـمـع الصـمَّ جُـودُهُ
وأنــطــق حــتــى قــال فــيـه الأخـارس
تــــطـــاول أفـــلاكٌ فـــقـــصَّر جـــدُّهـــم
ونــال الثــريّــا عــفــوُهُ وهــو جــالس
غـــدا والعـــلا أفـــعـــالُهُ وخــصــالُهُ
وهــــنّ لأقــــوامٍ هُــــمــــومٌ هـــواجـــس
لعــمــرِي لئن طــابــتْ عُــصــارةُ عــوده
لقـــد كـــرمــتْ أعــراقــه والمــغــارس
زهـى المـلكُ والإسـلامُ مـمـن مـضى له
بــخــمــســة آبــاءٍ لهــم مــنــه ســادس
فـــأوَّلهـــم قـــاد الجـــيــوش وذادهــا
زُريـــقٌ وعـــبــد الله للقــوم خــامــس
أولئك آبـــاءٌ بـــمـــثـــل تُـــراثـــهــم
تَــشَــاوس وســط المــحــفـل المـتـشـاوس
وكــم مــن مــلوكٍ قَــبـلهـم سَـلفـوا لهُ
ليــاليَ كــانــت تــمــلكُ النـاسَ فـارس
لتــهْـنَـك يـا ابـن الأكـرمـيـن إمـارةٌ
بــطــالع ســعــدٍ جــانــبـتْه المـنَـاحـس
مَــقَــالةُ لا مُــسْــتَــعْــظــمٍ مـا وَليـتَهُ
ولو كــان مــا هــبَّتـْ عـليـه الروامـس
وإن التــي سُــرْبــلتــهــمـا لتـطُـولُهـا
إذا قــاسَهــا يــومــاً بــقــدرِك قــائس
يَــــدلُّ عــــلى إقـــبـــال أمْـــرك أنـــه
غــريـسـةُ حـيـنٍ فـيـه تـحـيـا الغَـرائس
فَـــقُـــلِّدتَ مــا قُــلِّدتَ والعــودُ مــورق
بــــجــــدتـــه والعـــرق ريـــانُ قـــالس
وليــتَ التــي تـهـوي إليـهـا نَـوازعـاً
قــلوبُ الورى واليــعـمُـلات العـرامـس
ولمـا تـولاهـا اسـمُـكَ الخـيـر أصـبحتْ
وجــانــبُهــا الوحــشــي بــاســمـك آنـس
تَــلَقَّتــْكَ فــي بَــزِّ الربــيــع وحَــلْيــهِ
تِهـــامـــةُ والأنـــجـــادُ وهــي عــرائس
ولو زُرتـهـا فـي وغـرة القَـيْـظ أمرْعت
بــوَجْهِــكَ وانــهــلَّ الغــمـامُ الرواجـس
وأضــحــى وأمــسـى كـل مـا بـيـن بَـلْدحٍ
بــه حــرمـاً حـتـى القـفـارُ البـسـابـس
تَـــجَـــلَّلهــا أمــنٌ وعــدلٌ فــظــبــيُهــا
مــع الذئبِ راعٍ كــيــف شــاء وكــانــس
إليــك ذعــرتُ الوحــشَ مــن كــل مـأمـنٍ
لهـــنَّ بـــه عـــن سَـــخْـــلهـــن مَــلاحــس
إليـكَ تـداعـتـنـي القـوافـي ولم أقـل
إليـك تـداعـتـنـي الفـيـافـي البسابس
أتــيْــتُــك مـن أدنـى مـزاري يـخـب بـي
إليــك رجــائي لا القِــلاصُ العـرامـس
أجــاوزُ بــيــتـاً بـعـد بـيـتٍ وأمـتـطـي
هـــواجـــسَ فـــكـــرٍ بــعــدهُــنَّ هــواجــس
دعـوتُ غـريـب الشـعـر بـاسـمـك فارعوى
إليَّ مُــجــيــبــاً وهــو بــاســمــك آنــس
فـــألَّفـــت مـــنـــه إذ تــجــمَّعــ وحــشُهُ
وهــــنَّ رُتــــوعٌ بـــالفـــلا وكـــوانـــس
فــجــاءتْ قــوافــيــه تُــبــاري صــدورَهُ
كــمـا تـتـبـارى القـاربـات الخـوامـس
مـنـحـتُـكـهـا تـحـدو المطيَّ على الونَى
وتنفي الكرى عن ذي السُرى وهو ناعس
مـن اللائي لا يُـخزي الوجوه نشيدُها
إذا مــنــشـدٌ بـاهَـى بـهـا مـن يُـجـالس
تــهــزُّ قــنــاةَ الظــهــر عــن أرْيَـحـيَّةٍ
كــمــا هــز رُمــحــاً للطــعــانِ مُـداعـس
ومــا زلت لَبَّاــســاً مــديــحــاً تَـحُـوكُهُ
مــســاعــيــك لم يَــلبـسْه قـبـلك لابـس
ولا مـدحُ مـا لم يـمـدح المـرءُ نـفسَهُ
بـأفـعـال صـدقٍ لم تَـشُـبـهـا الخـسـائس
ليــأمـنْ صـروفَ الدهـرِ مـن أنـت جـارُهُ
فــقـد أفـلَتْ عـنـه النـجـومُ النـواحـس
إذا مـا بـنـو الحـاجـات كـان مجازُهم
عــلى مــلك كــانــت عــليـك المـحـابـس
ويــنـصـرف العـافُـون تُـثْـنـي عـيـابُهُـم
عــليـك ولم يـنـبـسْ مـن القـوم نـابـس
فــعـش سـالمـاً لا زال مـجـدُك بـاقـيـاً
وإن رغــمــت مــن حَـاسـدِيـك المـعـاطـس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك