أَلَم تَعلَمي يا عَلوُ أَنّي مُعَذَّبُ

28 أبيات | 274 مشاهدة

أَلَم تَــعــلَمــي يــا عَـلوُ أَنّـي مُـعَـذَّبُ
بِــحُــبِّكــُمُ وَالحَــيــنَ لِلمَــرءِ يُــجــلَبُ
وَقَـد كُـنـتُ أَبـكـيـكُـم وَأَنـتُـم بِـيَثرِبٍ
وَكـانَـت مُـنـى نَـفـسي مِنَ الأَرضِ يَثرِبُ
أُؤَمِّلــُكُــم حَــتّــى إِذا مــا رَجَــعــتُــمُ
أَتـــانـــي صُـــدودٌ مِـــنــكُــمُ وَتَــجَــنُّبُ
فَـأَصـبَـحـتُ مِـمّـا كـانَ بَـيـنـي وَبَينُكُم
أُحَــدِّثُ عَــنــكُــم مَــن لَقـيـتُ فَـيَـعـجَـبُ
فَإِن ساءَكُم ما بي مِنَ الضُرِّ فَاِرحَموا
وَإِن سَــرَّكُــم هَــذا العَـذابُ فَـعَـذِّبـوا
وَقَــد قــالَ لي نــاسٌ تَـحَـمَّلـ دَلالَهـا
فَــكُــلُّ صَــديــقٍ سَــوفَ يَــرضـى وَيَـغـضَـبُ
وَإِنّــي لَأَقــلى بَـذلَ غَـيـرِكِ فَـاِعـلَمـي
وَبُـــخـــلُكَ فـــي صَـــدري أَلَذُّ وَأَطــيَــبُ
وَإِنّــي أَرى مِــن أَهــلِ بَــيـتِـكِ نِـسـوَةً
شَـبَـبـنَ لَنـا فـي النـاسِ نـاراً تَـلَهَّبُ
عَـرَفـنَ الهَـوى مِـنّـا فَـأَصـبَـحـنَ حُـسَّداً
يُــحَــدِّثــنَ عَــنّــا مَـن يَـجـيـءُ وَيَـذهَـبُ
وَإِنّـي اِبـتَـلانـي اللَهُ مِـنـكُم بِخادِمٍ
تُــبَــلِّغُــنــي عَــنــكِ الحَـديـثَ وَتَـكـذِبُ
وَلَو أَصـبَـحَـت تَـسـعـى قَـصـيـرَةُ بَـينَنا
سَــعِــدتُ وَأَدرَكــتُ الَّذي كُــنــتُ أَطــلُبُ
وَقَــد ظَهَــرَت أَشـيـاءُ مِـنـكُـم كَـثـيـرَةٌ
وَمــا كُــنــتُ مِــنـكُـم مِـثـلَهـا أَتَـرَقَّبُ
وَمِــن قَــبــلُ مـا جَـرَّبـتُ أَنـبـاءَ جَـمَّةً
وَلا يَــعــرِفُ الأَنـبـاءَ إِلّا المُـجَـرِّبُ
وَلي يَـــومَ شَـــيَّعــتُ الجَــنــازَةَ قِــصَّةٌ
غَـداةَ بَـدا البَـدرُ الَّذي كـانَ يُـحـجَبُ
إِذا مــا رَأَيــتُ الهـاشِـمِـيَّةـَ أَقـبَـلَت
تَهـادى حَـواليـهـا مِـنَ العَـيـنِ رَبـرَبُ
أَشَــرتُ إِلَيــهــا بِـالبَـنـانِ فَـأَعـرَضَـت
تَــبَــسَّمــُ طَــوراً ثُــمَّ تَــزوي وَتَــقـطِـبُ
فَــلَم أَرَ يَـومـاً كـانَ أَحـسَـنَ مَـنـظَـراً
وَنَــحــنُ وُقــوفٌ وَهــيَ تَــدنــو وَتَـقـرُبُ
فَـلَو عَـلِمَـت عَـلوٌ بِـمـا كـانَ بَـيـنَـنا
لَقَـد كـانَ مِـنـهـا بَـعضُ ما كُنتُ أَرهَبُ
أَلا جَـــعَـــلَ اللَهُ الفِــدا كُــلَّ حُــرَّةٍ
لِعَــلوَ المُــنــى إِنّــي بِهــا لَمُــعَــذَّبُ
فَـمـا دونَهـا لِلقَـلبِ في الناسِ مَطلَبٌ
وَلا خَـلفَهـا لِلقَـلبِ فـي الناسِ مَهرَبُ
فَــإِن تَــكُ عَــلوٌ بَـعـدَنـا قَـد تَـغَـيَّرَت
وَأَصــبَــحَ بــاقــي حَــبــلِهــا يَــتَـقَـضَّبُ
وَحـالَت عَـنِ العَهـدِ الَّذي كـانَ بَينَنا
وَصــارَت إِلى غَـيـرِ الَّذي كُـنـتُ أَحـسَـبُ
وَهــانَ عَــلَيــهــا مـا أُلاقـي فَـرُبَّمـا
تَــكــونُ البَــلايــا وَالقُــلوبُ تَـقَـلَّبُ
وَلَكِـــنَّنـــي وَالخــالِقِ البــارِئُ الَّذي
يُـزارُ لَهُ البَـيـتُ العَـتـيـقُ المُـحَـجَّبُ
لَأَمــتَــسِــكَــن بِــالوُدِّ مــا ذَرَّ شــارِقٌ
وَمــا نــاحَ قُــمــرِيٌّ وَمــا لاحَ كَـوكَـبُ
وَأَبــكــي عَــلى عَـلوٍ بِـعَـيـنٍ سَـخـيـنَـةٍ
وَإِن زَهِــدَت فــيــنــا فَــإِنّـا سَـنَـرغَـبُ
وَلَو أَنَّ لي مِـن مَـطـلَعِ الشَـمـسِ بُـكرَةً
إِلى حَــيــثُ تَـنـأى بِـالعَـشِـيِّ فَـتَـغـرُبُ
أُحــيــطُ بِهِ مِـلكـاً لِمـا كـانَ عِـدلَهـا
لَعَــمــرُكَ إِنّــي بِــالفَــتــاةِ لَمُــعـجَـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك