أَلَمَّ خَيالٌ مِن قُتَيلَةَ بَعدَما

41 أبيات | 588 مشاهدة

أَلَمَّ خَــيــالٌ مِــن قُــتَــيــلَةَ بَــعـدَمـا
وَهـى حَـبـلُهـا مِـن حَـبـلِنـا فَـتَـصَـرَّمـا
فَــبِــتُّ كَــأَنّــي شــارِبٌ بَــعــدَ هَــجـعَـةٍ
سُــخــامِــيَّةــً حَـمـراءَ تُـحـسَـبُ عَـنـدَمـا
إِذا بُــزِلَت مِــن دَنِّهــا فــاحَ ريـحُهـا
وَقَـد أُخـرِجَـت مِـن أَسوَدِ الجَوفِ أَدهَما
لَهـا حـارِسٌ مـا يَـبـرَحُ الدَهـرَ بَيتَها
إِذا ذُبِــحَــت صَــلّى عَــلَيـهـا وَزَمـزَمـا
بِــبــابِـلَ لَم تُـعـصَـر فَـجـاءَت سُـلافَـةً
تُــخــالِطُ قِــنـديـداً وَمِـسـكـاً مُـخَـتَّمـا
يَــطــوفُ بِهــا ســاقٍ عَــلَيــنــا مُـتَـوَّمٌ
خَــفــيــفٌ ذَفــيــفٌ مــا يَـزالُ مُـفَـدَّمـا
بِــــكَــــأسٍ وَإِبـــريـــقٍ كَـــأَنَّ شَـــرابَهُ
إِذا صُـبَّ فـي المِـصـحـاةِ خـالَطَ بَـقَّمـا
لَنــا جُــلَّســانٌ عِــنــدَهــا وَبَــنَــفـسَـجٌ
وَســيــسِـنـبَـرٌ وَالمَـرزَجـوشُ مُـنَـمـنَـمـا
وَآسٌ وَخـــــيـــــرِيٌّ وَمَــــروٌ وَسَــــوسَــــنٌ
إِذا كــانَ هِــنــزَمــنٌ وَرُحــتُ مُــخَـشَّمـا
وَشــاهَــســفَــرِم وَاليـاسَـمـيـنُ وَنَـرجِـسٌ
يُــصَــبِّحــُنــا فــي كُــلِّ دَجــنٍ تَــغَـيَّمـا
وَمُـــســـتُــقُ ســيــنــيــنٍ وَوَنٌّ وَبَــربَــطٌ
يُـــجـــاوِبُهُ صَــنــجٌ إِذا مــا تَــرَنَّمــا
وَفِــتــيــانُ صِـدقٍ لا ضَـغـائِنَ بَـيـنَهُـم
وَقَــد جَــعَـلونـي فَـيـسَـحـاهـاً مُـكَـرَّمـا
فَـــدَع ذا وَلَكِـــن رُبَّ أَرضٍ مُــتــيــهَــةٍ
قَـطَـعـتُ بِـحُـرجـوجٍ إِذا اللَيـلُ أَظـلَما
بِــنـاجِـيَـةٍ كَـالفَـحـلِ فـيـهـا تَـجـاسُـرٌ
إِذا الراكِـبُ النـاجي اِستَقى وَتَعَمَّما
تَـرى عَـيـنَهـا صَـغـواءَ في جَنبِ مُؤقَها
تُـراقِـبُ فـي كَـفّـي القَـطـيـعَ المُحَرَّما
كَــأَنّــي وَرَحــلي وَالفِــتـانَ وَنُـمـرُقـي
عَـلى ظَهـرِ طـاوٍ أَسـفَـعِ الخَـدِّ أَخـثَـما
عَــلَيــهِ دَيــابــوذٌ تَــسَــربَــلَ تَــحــتَهُ
أَرَنــدَجَ إِســكــافٍ يُــخــالِطُ عِــظــلِمــا
فَــبــاتَ عَــذوبــاً لِلسَــمــاءِ كَــأَنَّمــا
يُـــوائِمُ رَهـــطــاً لِلعَــزوبَــةِ صُــيَّمــا
يَــــلوذُ إِلى أَرطـــاةِ حِـــقـــفٍ تَـــلُفُّهُ
خَـريـقُ شَـمـالٍ تَـتـرُكُ الوَجـهَ أَقـتَـمـا
مُــكِـبّـاً عَـلى رَوقَـيـهِ يَـحـفِـرُ عِـرقَهـا
عَـلى ظَهـرِ عُـريـانِ الطَـريـقَـةِ أَهـيَما
فَــلَمّــا أَضـاءَ الصُـبـحُ قـامَ مُـبـادِراً
وَحـانَ اِنـطِـلاقُ الشـاةِ مِن حَيثُ خَيَّما
فَـــصَـــبَّحـــَهُ عِـــنـــدَ الشُـــروقِ غُــدَيَّةً
كِـلابُ الفَـتى البَكرِيُّ عَوفِ بنِ أَرقَما
فَــأَطــلَقَ عَــن مَــجـنـوبِهـا فَـاِتَّبـَعـنَهُ
كَـمـا هَـيَّجـَ السـامـي المُـعَـسِّلُ خَشرَما
لَدُن غُــدوَةً حَــتّــى أَتـى اللَيـلُ دونَهُ
وَجَـــشَّمـــَ صَـــبـــراً رَوقَهُ فَــتَــجَــشَّمــا
وَأَنــحـى عَـلى شُـؤمـى يَـدَيـهِ فَـذادَهـا
بِــأَظـمَـأَ مِـن فَـرعِ الذُؤابَـةِ أَسـحَـمـا
وَأَنـحـى لَهـا إِذ هَـزَّ في الصَدرِ رَوقَهُ
كَـمـا شَكَّ ذو العودِ الجَرادَ المُخَزَّما
فَــشَــكَّ لَهــا صَــفــحــاتِهـا صَـدرُ رَوقِهِ
كَـمـا شَكَّ ذو العودِ الجَرادَ المُنَظَّما
وَأَدبَــرَ كَــالشَــعـرى وُضـوحـاً وَنُـقـبَـةً
يُــواعِـنُ مِـن حَـرِّ الصَـريـمَـةِ مُـعـظَـمـا
فَــذَلِكَ بَــعــدَ الجَهـدِ شَـبَّهـتُ نـاقَـتـي
إِذا الشاةُ يَوماً في الكِناسِ تَجَرثَما
تَــــؤُمُّ إِيـــاســـاً إِنَّ رَبّـــي أَبـــى لَهُ
يَـــدَ الدَهـــرِ إِلّا عِـــزَّةً وَتَـــكَــرُّمــا
نَـــمـــاهُ الإِلَهُ فَــوقَ كُــلَّ قَــبــيــلَةٍ
أَبـاً فَـأَبـاً يَـأبـى الدَنِـيَّةـَ أَيـنَـمـا
وَلَم يَــنــتَـكِـس يَـومـاً فَـيُـظـلِمَ وَجـهُهُ
لِيَــركَــبَ عَــجـزاً أَو يُـضـارِعَ مَـأثَـمـا
وَلَو أَنَّ عِــزَّ النــاسِ فــي رَأسِ صَـخـرَةٍ
مُــلَمــلَمَــةٍ تُــعــيّ الأَرَحَّ المُــخَـدَّمـا
لَأَعـطـاكَ رَبُّ النـاسِ مِـفـتـاحَ بـابِهـا
وَلَو لَم يَــكُــن بــابٌ لَأَعـطـاكَ سُـلَّمـا
فَـمـا نـيـلُ مِـصـرٍ إِذ تَـسـامـى عُـبابُهُ
وَلا بَـحـرُ بـانِـقـيـا إِذا راحَ مُفعَما
بِــأَجــوَدَ مِــنــهُ نــائِلاً إِنَّ بَــعـضَهُـم
إِذا سُــئِلَ المَــعــروفَ صَــدَّ وَجَـمـجَـمـا
هُـوَ الواهِـبُ الكـومَ الصَـفايا لِجارِهِ
يُــشَــبَّهـنَ دَومـاً أَو نَـخـيـلاً مُـكَـمَّمـا
وَكُــلَّ كُــمَــيــتٍ كَــالقَــنــاةِ مَــحــالُهُ
وَكُـــلَّ طِـــمِـــرٍّ كَـــالهِــراوَةِ أَدهَــمــا
وَكُـــلَّ مِـــزاقٍ كَـــالقَـــنـــاةِ طِـــمِــرِّةٍ
وَأَجــرَدَ جَــيّــاشَ الأَجــارِيِّ مِــرجَــمــا
وَكُــلَّ ذَمــولٍ كَــالفَــنــيــقِ وَقَــيــنَــةٍ
تَــجُــرُّ إِلى الحــانـوتِ بُـرداً مُـسَهَّمـا
وَلَم يَــدعُ مَـلهـوفٌ مِـنَ النـاسِ مِـثـلَهُ
لِيَــدفَـعَ ضَـيـمـاً أَو لِيَـحـمِـلَ مَـغـرَمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك