أَلَم يَأنِ أَن تَنسى عَسى وَلَعَلَّما

59 أبيات | 264 مشاهدة

أَلَم يَــأنِ أَن تَــنـسـى عَـسـى وَلَعَـلَّمـا
وَتَــتــرُكَ لَيــتــاً لِلمُــعَــنّــى وَرُبَّمــا
أَمَ اِنـتَ اِمـرُؤٌ كَـالضَـبِّ قَـد عَـلِقَت بِهِ
حَــبــائِلُ عَــصٍّ حــالَفَ الفَـقـرَ أَرشَـمـا
يَـــرى نَـــفــسَهُ فــي كَــفِّهــِ وَشِــفــارُهُ
تُــحَــدُّ وَجَــزلُ النـارِ يَـعـلُو تَـضَـرُّمـا
وَيَـرجُـو اِنـتِـعـاشـاً إِذ يَـقُـولُ لِحِسلِهِ
أَرى أَنَّنــا فــي هَــذِهِ الحــالِ نُـوَّمـا
وَذا مِــن هُــرُوجِ اللَيـلِ لا دَرَّ دَرُّهـا
فَـكَـم قَـد أَخـافَـت آمِـنـاً حـيـنَ هـوَّما
فَـقُـم غَـيـرَ وانٍ وَاِخلَعِ العَجزَ وَاِدَّرِع
قَـمـيـصـاً مِنَ الظَلماءِ بِالنَجمِ مُعلَما
وَصــاحِــب لِأَحــداثِ اللَيــالي ثَـلاثَـةً
حُـسـامـاً وَنِـضـواً وَالقَـطـيـعَ المُحَزَّما
وَلا تَـــتَـــعَـــلَّل بِـــالأَمــانــيّ ضَــلَّةً
فَــلَو كــانَ حَــيّــاً صـاحِـبـي لَتَـكَـلَّمـا
وَلا تَـثـنِ عِـطـفـاً لِلدِيـارِ وَكُـن فَـتىً
يَهُـمُّ فَـيَـمـضـي فـي المُهِـمّـاتِ مُـقـدِما
فَــمــا كُــلُّ آفــاقِ البِـلادِ يَـسُـوسُهـا
لِأَربـابِهـا مَـن كـانَ أَعـمـى وَأعَـدمـا
فَـبِـع بِـالتَـنـائِي دارَ قَـومٍ تَـشَـبَّهُوا
بِـصَـبٍّ فَـأَمّـوا فـي النُهـى حَـيـثُ يَمَّما
فَـلَو لَم يَـكُـونـوا شِـبـهَهُ مـا تَـوَهَّمَت
عُــقُــولُهُــمُ فــي أَمــرِهِـم مـا تَـوَهَّمـا
فَــمَــن مُـبـلِغٍ قَـومـي عَـلى أَنَّ دارَهـا
قَــريــبٌ ولَكِــن لَم أَجِــد مُــتَــكَــلّمــا
بَـنِـي عَـمِّنـا كَـم يَـضبَعُ الرَحمُ شاكِياً
إِلَيَّ وَكَـــم يُـــبــدي لَدَيَّ التَــظَــلُّمــا
بَــنـي عَـمِّنـا مَـن ذا يَـسُـدُّ مَـكـانَـنـا
إِذا يَــومُ نَــحــسٍ بِـالعَـوالي تَـأَجَّمـا
تَــبَــدَّلتُــمُ الأَعــداءَ مِــنّـا سَـفـاهَـةً
فَــيــا لَأَبــيــكُــم مـا أَعَـقَّ وَأَظـلَمـا
وَأَلغَــيــتُــمُ أَيّــامــنـا وَاِسـتَـمَـعـتُـمُ
غُـرورَ الأَمـانـي وَالحَـديـثَ المُـرَجَّما
وَكُــلَّ بَــنــي عَــمٍّ سِــوانــا وَضِــيــمَــةً
يُــعَـدُّ لَدى النُـسّـابِ أَصـلاً مُـخَـضـرَمـا
فَــيـا لَيـتَ شِـعـري لَو عَـرَت مُـصـمَـئِلَّةٌ
وَفَــرَّ البَــلا عَــن نــابِهِ فَــتَــجَهَّمــا
وَآضَ التَــشــاكــي فـي نِـزارٍ وَأَعـلَنَـت
ذَوُو يَــمَــنٍ مــا كــانَ سِــرّاً مُــكَـتَّمـا
أَتُــغــنــي غِــنــانــا عَــنـكُـمُ خُـرَّمِـيَّةٌ
سَــواسِــيَــةٌ تَــدعُــو عَــتُــوداً مُـزَنَّمـا
فَهَـلّا تَـرَكـتُـم مـا اِرتَـكَـبـتُم وَزُعتُمُ
إِلى الرُشـدِ فَـاِسـتَـصـلَحـتُمُ ما تَرَدَّما
بَـنـي عَـمِّنـا لا تَـظـلِمُوا الحَقَّ أَهلَهُ
وَلا تَـفـتَحُوا باباً إِلى الشَرِّ لَهجَما
فَــأَيُّ يِــدٍ لَو تَــعــلَمُــونَ قَــطَــعــتُــمُ
فَـبُـدِّلتُـمُ بـاعـاً عَـنِ المَـجـدِ أَجـذَمـا
ضَـرَبـتُـم بِهـا قِـدمـاً عِـداكُـم وَصُـنـتُمُ
بِها المُلكَ وَاِقتَدتُم بِها مَن تَجَهضَما
بِـذا يَـشهَدُ القَصرُ المُشيدُ الَّذي غَدا
بِــنــا حَــرَمـاً عَـمَّنـ سِـواكُـم مُـحَـرَّمـا
ضَـرَبـنـا بَـنـي بَهـرامَ عَـنـهُ فَأَذعَنُوا
وَكـانُـوا لِبـاعِ العِـزِّ كَـفّـاً وَمِـعـصَما
وَمِـلنـا عَـلى الأَزدِ بـنِ غَوثٍ فَأصبَحَت
تُـصـارِعُ مَـوجـاً يَـرجُـفُ اليَـمَّ أَعـجَـمـا
فَــخَـلّوا لَنـا عَـنـهُ جَـمـيـعـاً وَسَـلَّمَـت
مُــلُوكُهُــمُ الآرا إلَيــنــا لِتَــسـلَمـا
وَنَــحـنُ حَـمَـيـنـاهُ الأَعـاجِـمَ بَـعـدَمـا
أَقـامَـت تَـرُومُ المُـلكَ حَـولاً مُـحَـرَّمـا
ضَــرَبــنــا وُجُــوهَ الشَــرسَــكـيَّةـُ دُونَهُ
وَأَقــفـاءَهـا بِـالسَـيـفِ حَـتّـى تَـثَـلَّمـا
وَقَــد غَــرَّرتــهُــم مِــن نِــزارٍ وَيَـعـرُبٍ
لِشَــنــآنِــكُــم قَــومٌ وَقَــومٌ تَــبَــرُّمــا
فَــعــدنــا بِــبـيـضٍ ذَكَّرَتـهُـم حُـدُودُهـا
بِـمـا كـانَ مِـن أَخـبـارِ كِسرى وَرُستُما
فَــوَلّوا وَراحَ الرُكــنُ مِــنــهُـم كَـأَنَّهُ
صَــريــعُ عُــقـارٍ بـاتَ مِـنـهـا مُـجَـشَّمـا
وَحَـولَ اِبـنِ يَـحـيى لَم تَصاهَل جيادُنا
وَقَـد كـانَ بَـحـراً ذا عُـبـابٍ قَـلَهـذَما
أَذَالَ لَنــا الأَمــوالَ دُرّاً وَعَــسـجَـدا
وَتِــبــراً وَنَــخــلاً يـانِـعـاً وَمُـكَـمَّمـا
فَــعِــفـنـا سَـنِـيّـاتِ العَـطـايـا حَـمِـيَّةً
عَـلَيـكُـم وَدُسـنـا الشَـرَّ حَـتّـى تَـشَـرَّما
وَحَــتّــى مَــلَكــتُـم مُـلكَهُ وَاِقـتَـصَـرتُـمُ
مَـقـاصِـيـرَهُ اللّاتـي بَـنـاهـا فَأَحكَما
وَقَــد كــانَ يُـزجـي كُـلَّ يَـومٍ كَـتـيـبَـةً
إِلَيــكُـم وَجَـيـشـاً ذا زهـاءٍ عَـرَمـرَمـا
وَقــادَ إِلَيــهِ النــاسَ بَــأسٌ وَرَغــبَــةٌ
وَعِــزٌّ يُــنــاصــي يَــذبُــلاً وَيَــلمـلَمـا
وَســارَ إِلَيــهِ مِــنــكُــمُ مَــن عَــلِمـتُـمُ
فَــكـانَ لَنـا لَو نَـبـتَـغـي ذاكَ سُـلَّمـا
وَلَكِــنَّنــا كُــنّــا لَكُــم خَــيــرَ إِخــوَةٍ
يَـلُوذُ بِهـا الجـانـي وَيَرمي إِذا رَمى
فَـكَـم تَـمـضُـغُ الأَيّـامُ لَحـمـي وَأَنـتُـمُ
نُـيـوبٌ لَهـا تَـسـتَهـلِكُ اللَحمَ وَالدَما
بِـكُـم بَـلَغَـت مِـنّـي الأَعـادي وَمِـنـكُـمُ
لَقِـيـتُ البَـلايـا السُودَ فَذّاً وَتَوأَما
وَجُــرِّعــتُ فــي أَيّــامِــكُــم بِــأَكُــفِّكــُم
كُـؤُوسـاً أَرَتـنـي العَيشَ صاباً وَعَلقَما
وَمِـلتُـم مَـعَ الدَهـرِ الخَـؤونِ فَـكادَني
وَحَــلَّلَ فــي نَــفــســي وَمــالي وَحَـرَّمـا
وَلَو لَم تَــكُــونُــوا جُــنـدَهُ لَتَـقَـطَّعـَت
مَــعــاقِــمُهُ دُونــي فَــأَخـذى وَأَجـحَـمـا
وَرَأَّمـــتُـــمُــونــي كُــلَّ ذِي عَــيــدَهِــيَّةٍ
بَـعِـيـدَ الرِضـا إِن أُعطِهِ الحَقَّ بَرشَما
يَـرى نَـفـسَهُ عُـوجـاً وَلَولا اِسـتِماعُكُم
أَبـاطِـيـلَهُ كـانَ المَهـيـنَ المُـقَـرقَما
أَقــولُ لَهُ أَنــتَ الرَشــيــدُ وَقَــد أَرى
قُـداراً بِـعَـيـنـي فـي قـبـاهُ وَمَـنـشَما
هَــدَمـتُـم صَـيـاصـي قـومِـكُـم وَبَـنـيـتُـمُ
صَــيــاصِــيَ قَــومٍ حَــقُّهــا أَن تُهَــدَّمــا
سَــأَرحَــلُ لا مُــســتَـوحِـشـاً لِفِـراقِـكُـم
وَلا أَسَــفــاً يَــومــاً وَلا مُــتَــنَـدِّمـا
فَـإِن حَـنَّ قَـلبـي نَـحـوَكُم أَو شَكا جَوىً
فَــصــادَفَ مِــن زُرقِ الأَسِــنَّةــِ لَهـذَمـا
وَإِن دَمَــعَــت عَــيـنـايَ سَـوقـاً إِلَيـكُـمُ
فَـعَـوَّضـتُهـا مِـن ذَلِكَ الدَمـعُ بِـالعَـمى
وَإِن عــارِض الرُكــبـانِ يَـسـأَلُ عَـنـكُـمُ
لِسـانـي فَـوافَـيـتُ القِـيـامَـةَ أَبـكَـما
وَلا جَــمَــعَــتــنــا آخِــرَ الدَهـرِ نِـيَّةٌ
إِلى أَن يَـضُـمَّ البَـعـثُ عـاداً وَجُـرهُما
فَــمــا فُـرقَـةُ القـالِيـنَ عِـنـدي رَزِيَّةٌ
أُقـيـمُ لَهـا فـي نَـدوَةِ الحَـيِّ مَـأتَـما
وَإِنَّ الكَــريــمَ الحـرَّ يَـشـنَـى مُـقـامَهُ
بِـأَرضٍ يَـرى فـيـهـا السَـلامَـةَ مَـغنَما
وَمــا خَــيــرُ أَرضٍ لا يَـزالُ كَـريـمُهـا
مُهـانـاً وَنَـذلُ القَـومِ فـيـهـا مُـكَرَّما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك