ألم يأن أن يصغي إلى الحق عاقلُ

103 أبيات | 428 مشاهدة

ألم يـأن أن يـصـغـي إلى الحـق عـاقلُ
ويــســلك نــهــج الاســتــقــامـة عـادلُ
بــلى مــنــذ وافــتـنـا رسـائل مـن لدن
صــعـاليـك نـجـد أضـحـكـتـنـا الرسـائل
ومـن قـبـل دعـوى الصـيـد كادت تغيظها
فـلم نـكـتـرث هـولاً بـهم إذ تطاولوا
أولئك هــــم حــــزب الإله وجــــنــــده
إذا مــا دهــى الإسـلام أجـمـع نـازل
ولم يــنــكــروا للأنــبــيــاء مــزيــة
ولا لرجـــــال الله والله فـــــاعــــل
يـــــقـــــرون أن الأمـــــر لله وحـــــده
وكــــــــل له داع وإيـــــــاه ســـــــائل
صـــواد إلى شـــرب الدمــاء كــأنــهــم
مـن البـزل هـيـم عـارضـتـهـا المـنـاهل
ولو خــفــقـت تـحـت العـجـاج بـنـودهـم
لكــانــت لهـا الشـم الرعـان تـهـايـل
إذا مـا المـلوك الصـيـد طالوا بمفخر
فــمــا مــنــهــم إلا ســنــام وكــاهــل
وآســاد غــيــل غـيـلهـا حـومـة الوغـى
ولا مــخــلب إلا القــنـا والمـنـاصـل
غـــطـــاريـــف طـــلاعـــون كـــل ثــنــيــة
تـنـاذر فـي الأقـطـار مـنها القبائل
وأغــلب مــن جــادلت مــن ليــس يـرعـوي
وأقــتــل مــن حــاولت مـن لا يـمـاثـل
مِنَ القوم لم يرضوا سوى الصعب مركباً
وليــــس لهـــم إلا الســـيـــوف وســـائل
عــليــهــا مــن الفــتــيـان كـل مـوحـد
أشـــم طـــويــل الســاعــديــن حــلاحــل
وســرعــان نــزجـيـهـا إليـكـم سـحـائبـاً
صــواعــقـهـا بـيـض الظـبـا والعـوامـل
كــأنــهــم لم يــلبــثــوا غــيــر سـاعـة
بـلاغ فـهـل يـبـغـي بـهـا اليوم عاقل
فـتـلكم ديار القوم ينعى بها الصدى
خــلاء بـهـا تـعـوي الذئاب العـواسـل
ومــن قــبــل أهــل الرس بـاؤوا بـغـيـه
وغــالت بــهــاتـيـك القـرون الغـوائل
ومــن قـبـلكـم فـيـهـا مـسـيـلمـة عـتـا
فــدارت عــليــه الدائرات القــواتــل
وكــلمــتــه العــليـا تـعـالى بـشـأنـه
مــدمــر عــاد إذ عــتــوا وتــطــاولوا
ولا تـعـبـثـوا في الدين فالله غالب
عــلى أمــره ســبــحــانــه لا يــنـاضـل
فـيـا قـوم هـبـوا عـن مـضـاجـع جـهلكم
ولبــوا لداعــي الله فــالأمـر هـائل
وقـــــد أورد الله الردى أوليـــــاءه
فــهــل أحــد مــا يــفـعـل الله فـاعـل
يــذب بـهـا عـن بـيـضـة الديـن قـائلاً
ألا فـي سـبـيـل الله مـا أنـا فـاعـل
ولوجــاز هــذا جــاز بـالتـيـن حـلفـنـا
كــمــا حــلف البــاري قــيـاس مـمـاثـل
وأعــلمــنـا فـي الديـن مـن هـو عـالم
وأجــهــلنــا بــالديــن مـن هـو جـاهـل
وأول بـــيـــت قـــام فـــي النــاس للذي
بـــبـــكــة فــيــه للعــصــاة مــعــاقــل
حـــذار، فـــقــد أنــذرتــكــم بــزواجــر
تــنــاشــد غــطــفــانــاً فـتـسـمـع وائل
ويــا قــوم سـمـعـاً مـا أقـول فـإنـهـا
لتــــذكــــرة فـــيـــهـــا هـــدى ودلائل
لهــا شــرر لو طــار عــن قــبـسـاتـهـا
لكـادت لهـا تـحـكـي الجـمال البوازل
تــنــوء بــأعــبــاء الردى أحــمــديــة
بــهــا صــاعــد تــحـت السـمـاء ونـازل
إذا بــرقــت تــحـت القـتـام حـسـبـتـهـا
بــروقــاً تــدلى أو نــجــومــاً هــوائل
تـــعـــوم بـــثـــجـــاج مـــن الدم واطــف
إذا غــب مــنــهــم هــاطــل عــب هـاطـل
أقــلت بــهــا ســوداء ضــر يــحــوقـهـا
لفــيــف مــن الجــنـد السـمـاوي نـازل
إذا الحـرب عـن أنيابها العضل كشرت
وحـطـت عـلى الآفـاق عـنـهـا الكـلاكل
وتـــعـــرك روقـــي كـــل أرعــن شــاهــق
تــكــاد تـحـك السـحـب مـنـه الأيـاطـل
تـــدور بـــمـــردات طـــحــون عــليــهــم
لهــــا لهــــوات للجــــيــــوش أواكــــل
يـمـيـنـاً بـرب البـدن تـنـحـر فـي منى
صــبــاح مــنــى والحــج هــاد وغــافــل
إذا طـــالعـــت نــجــداً أقــلت بــشــمــه
جــحــافــل حــنــت أردفــتــهـا جـحـافـل
وهــل أمــنـوا أهـل القـرى أن تـشـلهـم
صــبــاحــاً وكــل فــي الضــلال يـجـادل
وهـل أمـنـوا أهـل القـرى أن تـحـلهـم
بــيــاتــاً وكــل راقــد الطــرف غـافـل
وهـل أمـنـوا أهـل القـرى أن نـزورهم
بــغــاشــيــة قــد ظـللتـهـا القـسـاطـل
ويــصــبـح فـي أيـدي القـبـائل فـيـئهـم
تــقــاســمــه إيــمــانــهــم والشـمـائل
فـإن كـان قـدحـي لم يـطـش وهو لم يطش
ســتـكـثـر فـي تـلك العـراص الثـواكـل
إلى مـثـل ذا فـليـسـع مـن كان ساعياً
مــــنــــازله مــــنــــه عـــليـــه دلائل
بــهــذا تــواصــوا قـبـلنـا قـدمـاؤنـا
ونـــحـــن عــلى آثــارهــم نــتــنــاســل
ورثـــنـــاه عـــن آبـــاء صــدق أفــاضــل
حــبــتــهــم بــه آبــاء صــدق أفــاضــل
بــذاك اعــتـقـادي قـد أمـطـت حـجـابـه
ولا مــنــه بــدٌّ لا ولا عــنــه حــائل
ومــخــتــلف الأمــلاك فــي مـلكـوتـهـا
لهــم عــارج بــالأمــر مــنــه ونــازل
مــجــلجــلة مــبــراقــة الجـو حـشـوهـا
شـفـار المـواضـي والعـتـاق الصـواهـل
فـإن تـنـتـهـوا يـغفر لكم ما مضى وإن
تــعـودوا فـمـا غـيـر البـنـود رسـائل
وإن قــسـتـم لمـا رأوا بـأسـنـا بـهـا
فــــذاك قــــيــــاس فــــارق ومـــزايـــل
فــإن قــلتــم فــي ردة بــعــد فــطــرة
فـفـي الشـرك مـن آبـائنـا لا نـجـادل
بـل الكـفـر تـحـليـل الدماء التي أتى
بـتـحـريـمـهـا الإجماع والذكر نازل
هــبــوا أنــهــم جـاءوا بـكـل كـبـيـرة
فــمــا ذاك كــفــر بــل فـسـوق وبـاطـل
وإن تسألوا عن بعض ما اقترف الورى
مــن الإثــم فـالرحـمـن للتـوب قـابـل
عـــلى أنـــه لا نـــمـــتـــري بـــضــلاله
فـمـاذا عـسـى بـالذكـر يغني المجادل
ومــن يــر أهــل الاعــتـزال وعـلمـهـم
فــنــســبــتــهــم مــنــه إيــاس وبـاقـل
ولا نـال مـا نـالوه مـن قـرب عـهدهم
وشـــتـــان مـــا مـــنــه غــريــب وآهــل
عـلى أنـه مـا نـال فـي العـلم شأوهم
ولا كـان مـن أقـرانـهم لو تنازلوا
وإن يـــزعـــمــوا أن الكــتــاب دليــله
فـــكـــل فــريــق بــالكــتــاب يــجــادل
وإلا فـــكـــل مـــثـــل دعــواه يــدعــي
إذا لم يــصــحَّ نــقــل مــا هــو نـاقـل
وإن يـدعـي بـالبـعـض والبـعـض فـليـقـل
لنـا مـن أولاك البـعـض إن هـو قـائل
ولا خـــلَفٌ فـــي ذلكـــم لو عـــلمـــتـــم
وإن كــنــتــم لا تــعـلمـون فـسـائلوا
فــإن قــال إبــراهــيــم قــد كـان أمـة
فـــذاك له الوحـــي الســمــاوي نــازل
أم الأمـر مـمـن قـد حـكـمـتـم بـشـركهم
أتــاكــم وكــل فــي الشــريـعـة بـاطـل
ولم أدر ذا وحـــيٌ عـــن الله جــاءكــم
حــديــثــاً ولم تـدرك مـداه الأوائل
تــرى هــل عــســيـتـم إن تـوليـتـم بـأن
تـسـنـوا سـبـيـلاً تـقـتـفـيه الأراذل
بـأن تـجـنـحـوا للسـلم نـجـنح لها وإن
أبــيـتـم فـحـد السـيـف بـالحـق فـاصـل
نـراجـع بـمـا فـيـه اختلفنا من الهدى
مـذاهـبـنـا اللاتـي بـها الحق شامل
تــعــالوا إلى قــول سـواء فـبـيـنـنـا
وبــيــنــكــم مــا فــيـه خـلف وبـاطـل
فــقــل للألى حــادوا عــن الديـن ضـلة
وبـدر الهـدى فـي هـالة الديـن كـامل
وجـاءوا بـهـا نـكـراء وعـراً سـبـيلها
مــوام بــهــا ســيــد الغـوايـة عـاسـل
فــهـاتـيـك سـبـل المـسـلمـيـن تـفـرقـت
وشــطــت بــرأي المـبـدعـيـن المـخـائل
ويــصــحـو ذوو سـكـر ويـبـصـر ذو عـمـى
ويـــبـــرأ ذو ســقــم ويــحــلم جــاهــلُ
ويـا ليـت شـعـري حـيـث قـام زعـيـمـكم
إذا لم يــك الإســلام والديــن زائل
وفـي الأمـس أنـتـم حـاكـمـون بـشركهم
بــنــاء لعــمــر الله بـالنـقـض هـائل
وتــلكــم زيــارات القــبــور تــواتــرت
نـــصـــوص بـــهـــا مــشــهــورة ودلايــل
وقــد دفــن الهــادي النــبـي بـحـجـرة
مــحــجــبــة تــزجــي إليــهـا الرواحـل
وكـــان رســـول الله فــي كــل حــربــه
لإسـلام أهـل الشـرك فـي الحرب قابل
وهــل جــائز ذبــح الرضــيــع بــشــرعــة
فــهـاتـيـكـم الأديـان طـراً فـسـائلوا
وســيــان أن تــســرق مــهــاً وحــمــالة
إذا مــا أقــام الحــد قــاض وعــامــل
أفـــي أي شـــرع أن تــبــاع هــجــيــنــة
بــهــا لولي الأمــر فــي الحـقّ طـائل
ولم أدر فـي الأبـصـار فـي غيهم عمى
فـلم يـبـصـروا أم أبـصـروا وتغافلوا
وإن أبــصـروا رشـداً تـنـاهـوا بـغـيّهـم
وعــنـد التـنـاهـي يـقـصـر المـتـطـاول
فـمـا لأولاء القـوم لم يـسمعوا نداً
إذا مــا دعــوا للحــق والحــق فـاصـل
وغــيــر عــجــيــب إن نــبــا بـك صـارم
وليــس بــبــدع إن كــبــا بــك صــاهــل
ومـن فـوقـت أيـدي القـضـا سـهـم حتفه
فـكـل الذي يـلقـاه فـي الدهـر قـاتـل
لقـد قـتـل الرجـس ابـن مـلجـم حـيدراً
وأردى حــسـيـنـاً أخـبـث النـاس جـاهـل
وجـــاءت إليـــنــا عــن يــد بــيــد إلى
صـــحـــابـــة طـــه مــنــهــج مــتــواصــل
وإن قــتــل العــبــد المــزنــم سـيـداً
فــليــس بــبــدع ذاك حــيــث الأفـاضـل
وإن غـــركـــم أن أجّــل الله نــصــرنــا
فــــمــــا ذاك إلا للفـــتـــوح دلائل
وصــيــر أمــر الديــن أحــبـولة الدنـا
ومــا تــلك للشــيــطــان إلا حــبــائل
فـتـعـسـاً لشـيـخ خـاض فـي الجـهـل لجة
غــطـامـط لا يـلفـى لهـا الدهـر سـاحـل
وإن يــســتــدل الشــيـخ فـي كـل مـسـكـر
حـرام فـقـول الشـيـخ بـالسـكـر بـاطـل
ومــا لم يــحــرمــه الإله فــعــنــدنــا
مــبــاح وفــيــمــا ذلكــم لا مــجــادل
ومـن حـرم التـتـن الذي لم يـرد لنـا
بــتــحــريــمــه نــص مــن الشــرع فـاصـل
ونــحــن أمــرنــا بــاتــبــاع سـبـيـلهـم
ومـن حـاد عـن تـلك السـبـيـل فـجـاهـل
وإن جــاء أحــيــانــا فــفـيـه كـراهـة
بــه نــص أهــل الاجــتـهـاد الأفـاضـل
وحــلف بـغـيـر الله لم يـجـز عـنـدنـا
بــحــد ولا فــيــه لدى الشـرع قـائل
ومـــن بـــعــدُ حــلا صــاحــبــاه إزاءه
وبــضــعــتــه والديــن إذ ذاك كــامــل
وهـيـهـات يـوم الغـار مـن فـتـح مـكـة
ألا إن نـــصـــر المــســلمــيــن لآجــل
وســاء صــبــاح المــنــذريــن إذا هــوت
صــواعــقــهــا فــي أرضــهــم والزلازل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك