ألم يَأنِ يا صاح أم قد أَنَى

99 أبيات | 659 مشاهدة

ألم يَـأنِ يـا صـاح أم قـد أَنَى
بــأمــر المُــتَـيَّمـ أن يُـعـتَـنـى
فــعُــجْ بــالمــطــيّــة لي عَـوجـةً
عـلى العَـلَمِ الفَـرْدِ بـالمُنْحنى
وحَـــيِّ مِـــن الحَــيِّ مَــن عــنــدَه
فــؤادي أســيــرٌ ولا يْــفْــتَــدى
مـضَـى العُمْرُ أجمعه في البِعادِ
فَــمــوْعُــدَنــا للتّــدانــي مـتـى
ولم يُــبْــقِِ مُـفـتَـرقُ الظّـاعـنـي
نَ بـــاقـــيــةً فِــيّ للمــلْتــقــى
فـــــأهْـــــدِ ولو رَدّةً للســــلامِ
وأَوْلِ ولو زَوْرةً فــــي الكــــرَى
عَــــذيـــرِيَ مـــن شـــادنٍ عَهـــدُهُ
قـضـى بـالصّـبـابـةِ لي وانـقـضَى
يُـــعَـــذِّبُ أحـــبـــابــه ظــالمــاً
ومــا ذا عــلى غــادرٍ لو وَفــى
وحَــلَّ الغــضــا فـهْـو فـي نـارِهِ
إذا شـاءيُـضـرِم لي فـي الحـشـا
ولم يــتَــعــلّمْ سـوىالهـجـرِ قـط
فــلو شــاء وَ صْـلَ فـتـىً مـادَرى
فَـدَى سـحْـرَ عـينيْك ظبيُ الصّريمِ
وغُـــرّةَ وجـــهــك شــمــسُ الضُّحــى
ولو لم تـكـنْ أنـت نَـفْـسـي هوىً
جــعــلْتُ إذَنْ لك نَــفْــســي فِــدى
وكـم مَـوعـدٍ بـات طَـرْفـي عـليـه
لَطــيْــفِــك مُــرتَــقــبـاً لو سَـرى
وليـلٍ تَـسـربَـلْتُ مـنـه الجـديـدَ
إلى أن تَـــمـــزَّقَ عـــنّـــى بِــلى
فـلم يَـعـرَ خَـدّي من الدّمعِ فيه
ولا نـاظـري بـالجـفـونِ اكـتسى
تَـذكّـرتُ عـهـدَ الحـمـى فـاسـتَهل
فـــللّهِ ذِكـــريَ عــهْــدَ الحِــمــى
ولم يـــعُـــدِ الصُّبــْحُ لكــنّــنــي
غَــســلْتُ بــدَمْــعــيَ ثـوبَ الدُّجـى
وفــتّــانــةٍ ســلَبـتْـنـي الفـؤادَ
بــعَـيْـنٍ لهـا سـلَبْـتـهـا المَهـا
كــمــا يَــنــتـضِـي سـيـفَه غـاضـبٌ
وأوّلُ مــا غَــضِــب المُــنــتــضــى
تَـــمَـــنّـــيـــتُ عَــودةَ أيــامِهــا
وهـــل راجـــعٌ زمَــنٌ قــد مــضــى
نــظــرتُ إلى أخْـرَيـاتِ الشّـبـابِ
وقـد كـاد أن يـتَـنـاهَـى المَدى
وعــهــدُ التّــصــابـي كـأنّـي بـه
يَــمُــرُّ كــمــا مَـرَّ عـهـدُ الصِّبـا
أقــولُ لرَكْــبٍ غَــدَوا مُـعـرِقـيـنَ
عـلى العـيـسِ نـافخةٌ في البُرى
قِــفــوا لي أُســايــرْكُــمُ وَقْـفَـة
فَـــعَـــنْــســيَ مــرحــولةٌ للنّــوى
وضُــمُّوا إليــكـم صـغـيـراً كـمـا
بَـنـو النّـعْـشِ يَستصحبونَ السُّها
وإنْ طَـوَّفـوا حـولَ قُـطْبِ السّماءِ
فَـسِـيـروا نـطُفْ حولَ قٌطْبِ العُلا
ومــا هــو إلاّ حــريـمُ الإمـام
فــقــد ظَــلَّ مَــقْــصـدَ كُـلِ الورى
فــلمّــا أمـلْنـا إليـه الرِّكـابَ
مُــواصــلةً سَــيْــرَهــا بــالســرى
ذَرَعْـنَ بـنا البِيدَ ذَرْعَ الرِّداءِ
بــأيــدٍ ســريــعـةِ رجَـعِ الخُـطـا
فـلمّـا بـدا مـن سـوادِ العـراقِ
لأعـــيُـــنـــهـــنَّ بَــيــاضُ الصَّوى
وغَــنّــى الحُــداةُ وراء المَـطِـي
وقــالوا وصــلْتَ فــمــاذا تَــرى
تَـنَـفّـسَ فـي الجَـوِّريـحَ الجَـنـوبِ
بُــكــوراً مـعَ الصُّبـْح لمّـا بَـدا
بــنــاشـئةٍ مـن رقـيـقِِ الغَـمـامِ
بها الأفْقُ عند الصّباح احتَبى
فـلم تُـطْرفِ العين حتّى استطار
سَـنـاهـا وحـتّـى اسـتـدارَالرَّحـا
وراقَ العـــيـــونَ لهـــا عـــارِضٌ
إذا ضَــحِــك البــرق فـيـه بـكَـى
فــظَــلَّ كــأنَّ ارتـقـاصَ القِـطـارِ
بـوَجْهِ الصّـعـيـدِ افْتِحاصُ القَطا
وحـارَ له الرَّكـبُ فـوقَ الرَكـابِ
وقـد أصـبحَ السّيل ُ مِلءَ المَلا
فـقـلتُ وقـد حـالَ دونَ المَـسـيرِ
ألا مــا أقَــلَّ حــيــاءَ الحـيـا
ألم تَــدْرِيـاغـيـثُـأم قـد درَيْـتَ
بـــأنّـــا وفــودُ إمــامِ الهُــدى
نـسـيـرُ إلى ابْـنِ الّذي أطلقَتْكَ
يَــداهُ لدى المَــحْــلِ لمّـا دَعـا
رأى زمَـــنـــاً حــبــسَ اللهُ فــي
ه قَـطْـر الغـمـامِ بـمـا قد جَنى
عـلى حـيـنَ ضَـجّـتْ بـلادُ الحِجازِ
إلى رَبِّهـــا ضَـــجّــةً مــن ظَــمــا
فــقــام إلى القــطْـرِ فـافـتـكَّهُ
مـن الأَسْـرِ صِـنْـوُ أبى المُصطَفى
بـــأنْ يَـــلِيَ الأرضَ أبـــنـــاؤه
إلى الحَـشْـرِ يَـرْوونَهـا بالنّدى
فـمـا الغـيـثُ مـثْـلَكَ فـي شِـيمةٍ
ولكـــنّه عَـــبْـــدُك المُـــفْــتَــدى
ومــا يَــنْــزِلُ الغـيـثُ إلا لأنْ
يُــقَــبِــلَ بــيــن يَــديْـك الثّـرى
فــــللّهِ دولةُ مُــــســــتَــــخــــلَفٍ
بــه راحَ مــســظــهِــراً واغـتَـدى
غــدا الدّيـنُ والمـلكُ فـي ظِـلِّه
وكُـــلٌّ مَـــنــيــعٍ رفــيــعٌ الذُرا
يُـــشـــافُ ويُـــشْـــفَـــى بـــآرائه
إذا مَــــــسّه صَـــــدأُ أو صَـــــدى
أعــارَ الاعــاديَ هــامــاً مـتـى
أبَـوا شُـكْـرَهُ ارتـجعَتْها الظُّبى
وأعــطَــتــتْ زكــاةَ النّـدَى كـفُّه
فـنـالَتْ يَدُ البحر منها الغِنى
وأُقـسِـمُ مـا مـثْـلُه فـي السّـخـا
ءِ إلا زمـــانٌ بـــه قــد سَــخــا
وَلاؤك أوفَــــــى أبٍ لامْــــــرىءٍ
فَـخـاراً إذا مـا إليـه اعـتَـزى
ومـا جـعـل الدّهْـرَ صَعْبَ الإباءِ
ســـوى أنَّهـــ بــذُراكَ احــتــمــى
ومـا جـاد بـالطّـبـعِ كـفُّ السحا
بِ بــلْ بــمِـثـالِ يـدَيْـكَ احـتـذى
فـــلله مَـــلْكٌ بــكِــلْتــا يــدَيْهِ
يُـحـيِي الهُدَى حينَ يُردي العِدا
كـــــإلْفِ مَـــــواهــــبِه للأكُــــفْ
ف إلْفُ قَــــــواضـــــبِه للطُـــــلى
فــلو ضــافَه كُــلُّ وَحْـشِ الفـلاة
تَــكَــفّــلَ صَــمــصــامُه بــالقِــرى
ولو قَـلَسـتْ سُـمْـرُه مـا احـتـسَـتْ
بَــلغْــنَ سُـيـولُ الدمـاء الزُّبـى
ولو وَرِثَ النّـسـرُ عُـمْـرَ القتيلِ
لمـا حَـلّ بـالفُـتْـخ صـرْفُ الرَّدى
فــأجــدِرْ بـنـوركَ أن يُـسـتـضـاءَ
وأكــبَــرْ بــنــارِك أن تُــصـطـلَى
بـأدنَـى الرِضا منك مَن يَرتجيك
يـنـالُ مـن الدَّهـرِ فـوقَ الرِضـا
ومــا بـرِحَـتْ بـالوفـود المَـطِـيْ
يُ تَـفْـلِي إليـك نـواصـي الفَـلا
حَــمــلْنَ إليْـك جـمـيـل الثّـنـاء
وَيــحــمِـلْنَ عـنـك جـزيـلَ اللُّهـا
وقـد كـادَ يَعْيا على النّاطقينَ
إلى مَــدْحِ مــثْــلِكَ أن يُهــتــدَى
فَــعــلّتَ بــنــا بــمـعـانـي عُـلا
كَ كـيـفَ الثّـنـاءُ عـلى مَـنْ عَلا
هـلِ العِـلْمُ شَـيـءٌ سوى ما وَرِثْتَ
ومَـن قـال غـيـرَ مَـقـالي اعتدَى
أمـا نـشـأ الوحـيُ فـي بـيِـتـكم
فـــهـــل ســرّه لسِــواكُــم فَــشــا
ألم يَـرَ جِـبـريـلَ عـنـد النّـبِـيّ
بِهْــيــئتــهِ الحَــبْــرُ لَمّـا هَـوى
أمـا قـالَ فَـقِّهـْهُ في الدّينِ رَبّ
وعــلّمْهُ تــأويــلَه المُــبــتَـغـى
أيُـــرتـــابُ أنّ دُعــاءَ الرّســولِ
بــه حــقَّقــ اللهُ مــا قـد رَجـا
أخــصَّ سِــواهُ بــعِــلْمِ الكــتــاب
كــمــا خَــصَّ كُـلاً بـمـا قـد رأى
أمــا كّــلُّ شـيـءٍ بـهـذا الكِـتـا
ب مــا فــرط الله فـيـمـا حـوى
وجــدكــم تــرجــمــان الكــتــاب
فــهــل فــوق ذلك مــن مُــرتـقـى
وهـل بـاطِـنٌ بـعـد هـذا العُـمـو
مِ بــاق فُــيــكــشَــفَ عــنـه تُـرى
ســـوى أنَّهـــ مَـــرقَـــتْ فـــرقـــةٌ
مـن الدّيـنِ حين هَوتْ في الهوى
لتَـشْـرعَ دِيـنـاً بـلَهْـوِ الحـديـثِ
فـأولى لهـا لو نَهـاهـا النُّهى
بـدا الحـقُّ يـفـتـرُّ للنـاظـريـن
فــمــالُوا إلى بــاطـلٍ يُـفْـتـرى
ومـا بـحـثـوا عـن هُـدىً للنفوسِ
ولكــنّهــم بــحــثُــوا عــن مُــدى
وكــم مُــحَــنــقٍ مـن ولائي لكـم
يَــرانــي فـيُـطـرَفُ بـي مـن قـلى
وعِـبْـءٌ عـلى جَـفْـنِ عـينِ الجَهولِ
لِقـاءُ أخـى العـلم مـهـمـا رأى
سَــلوا إن جَهِـلتُـم فـإنّ السّـؤا
ل يـجـلو عـن النّـاظرينَ العَمى
أكـــانَ النّـــبِــيُّ وراء السُّجــو
ف يــرمُــز بــالدّيــن لمّـا أتـى
ويـأخُـذُ أَخْـذَ المُـريـبِ العُهـودَ
بــكَـتْـمِ العـقـيـدةِ إذ تُـبـتـلَى
أمِ الحَـقُّ أبـلَجُ مِـثْـلُ الصّـبـاحِ
مــن مُــبــتــداً وإلى مُــنــتَهــى
دعــا الخَــلْقَ دَعْــوتَه ظــاهــراً
وليــس ســوى الله مــن مُــتّـقـى
وطــاف بــهــا عــارضــاً نــفــسَه
عـــلى كُـــلِّ حــيٍّ نــأى أو دَنــا
يُـنـادي بـهـا مِلْءَ أذْنِ القَريبِ
ويُـوصِـي بـتَـبـليـغ مَـن قـد نأى
كــذا عُهِــدَ الشّــرْعُ فــي بَــدْئه
ومـــا عُهِـــدَ الدهــرَ إلاّ كَــذا
إليـك ابـنَ ساقِي الحجيجِ الذي
بــه الله للخَــلْق طُــرّاً ســقَــى
دعــانــي الوَلاءُ ومـا زلتُ مـن
ه مُـسـتَـمْـسِـكـاً بـوَثـيـق العُـرا
ومــا قــلتُ مــن كــلِمٍ تُـسـتَـجـاَ
د صِــدْقــاً ومــن مِــدّحٍ تُــرتَـضـى
مـــن الدُّررِ الرّائقـــاتِ الّتــي
خــلِقْــنَ لجِــيـد المـعـالي حُـلى
سَــــوائغَ كـــالمـــاء لكـــنّهـــا
بــمَــسْــلَكِ أنــفــاسِ قــومٍ شَـجـا
سَــوائرَ تَــزهَــرُ مــثْـلَ النُّجـومِ
يَـنـالُ بـهـا طـالبٌ مـا ابـتـغَى
فــإن لم يــكُــنَّ نــجـومَ الدُّجَـى
فــمــا هُــنّ إلا نـجـومُ الحِـجـا
فــدُمْ للنّــدى مــا جـرَى للرَّيـا
ض فــي حَـدَقِ النَّورِ دَمْـعُ النَّدى
تَــضــوَّعُ مِـسـكـاً مُـتـونُ البـلاد
إذا ذِكْــرُ مُــلْكــكَ يــومـاً جَـرى
فــعَــدْلُك أحــســنُ حَـلْيَ الزّمـانِ
وحــبُّكــَ أنــفَــسُ ذُخْــر الفــتــى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك