أَلَم يَسأَلِ الرَكبُ الدِيارَ العَوافِيا

69 أبيات | 1002 مشاهدة

أَلَم يَـسـأَلِ الرَكبُ الدِيارَ العَوافِيا
بِـوَجـهِ نَـوى مِـن حَـلَّهـا أَو مَـتـى هِيا
ظَـلِلنـا سَـراةَ اليَـومِ مِـن حُـبِّ أَهلِها
نُـــســـائِلُ آنـــاءً لَهـــا وَأَثــافِــيــا
بِذي الرَضمِ سارَ الحَيُّ مِنها فَما تَرى
بِهــا العَـيـنُ إِلّا مَـسـجِـداً وَأَوارِيـا
وَجــونــاً أَظَــلَّتــهــا رِكــابٌ مُــنـاخَـةٌ
رِكــابُ قُــدورٍ لا يَــرِمـنَ المَـثـاوِيـا
وَآنــاءَ حَــيٍّ تَــحــتَ عَــيــنٍ مَــطــيــرَةٍ
عِـظـامِ البُـيـوتِ يَـنـزِلونَ الرَوابِـيـا
أَرَبَّتــ بِهــا شَهــرَي رَبــيــعٍ عَــلَيـهِـمُ
جَـنـائِبُ يَـنـتِـجـنَ الغَـمـامَ المَتالِيا
بِـأَسـحَـمَ مِـن هَـيـجِ الذِراعَـيـنِ أَتأَقَت
مَــســايِــلَهُ حَـتّـى بَـلَغـنَ المَـنـاجِـيـا
عَهِــدنــا الجِـيـادَ الجُـردِ كُـلَّ عَـشِـيَّةٍ
يُـشـارُ بِهـا وَالمَـجـلِسَ المُـتَـبـاهِـيـا
وَضَــــربَ نِــــســــاءٍ لَو رَآهُـــنَّ راهُـــبٌ
لَهُ ظُـــلَّةٌ فـــي قُـــلَّةٍ ظَـــلَّ رانِـــيـــا
جَـــوامِـــعَ أُنـــسٍ فـــي حَــيــاءٍ وَعِــفَّةٍ
يَـصِـدنَ الفَـتـى وَالأَشـمَـطَ المُتَناهِيا
بِــأَعــلامِ مَــركــوزٍ فَــعَــيــرٍ فَــغُــرَّبٍ
مَـغـانِـيَ أُمِّ الوَبـرِ إِذ هِـيَ مـا هِـيـا
لَهــا بِــحَــقــيــلٍ فَـالنُـمَـيـرَةِ مَـنـزِلٌ
تَــرى الوَحــشَ عــوذاتٍ بِهِ وَمَــتـالِيـا
وَمُــعــتَــرَكٍ مِــن أَهــلِهـا قَـد عَـرَفـنَهُ
بِــوادي أَريــكٍ حَــيـثُ كـانَ مَـحـانِـيـا
وَإِنَّ نِــســاءَ الحَــيِّ لَمّــا رَمَــيــنَـنـي
أَصَــبــنَ الشَـوى مِـنّـي وَصِـدنَ فُـؤادِيـا
ثَــقــالٌ إِذا رادَ النِــســاءُ خَــريــدَةٌ
صَــنــاعٌ فَـقَـد سـادَت إِلَيَّ الغَـوانِـيـا
وَلَســتُ بِــلاقٍ فــي قَــبــائِلَ قَــومِهــا
لِوَبــرَةَ جــاراً آخِــرَ الدَهــرِ قـالِيـا
كَــغَــرّاءَ سَــوداءِ المَــدامِـعِ تَـرتَـعـي
بِــحَــومَــلَ عِــطــفَـي رَمـلَةٍ وَتَـنـاهِـيـا
لَهــا اِبــنُ لَيــالٍ وَدَّأَتــهُ بِــقَــفــرَةٍ
وَتَـبـغـي بِـغـيـطـانٍ سِـواهُ المَـراعِـيا
أَغَــنُّ غَــضــيــضُ الطَــرفِ بـاتَـت تَـعُـلُّهُ
صَــرى ضَــرَّةٍ شَــكــرى فَــأَصـبَـحَ طـاوِيـا
وَقَـــد عَـــوَّدَتـــهُ بَـــعــدَ أَوَّلِ بُــلجَــةٍ
مِنَ الصُبحِ حَتّى اللَيلِ أَن لا تَلاقِيا
تَــظَــلُّ بِــذي الأَرطــى تَــسَــمَّعـُ صَـوتَهُ
مُــفَــزَّعَــةً تَــخــشـى سِـبـاعـاً وَرامِـيـا
إِذا نَــظَــرَت نَــحــوَ اِبــنِ إِنـسٍ فَـإِنَّهُ
يَـرى عَـجَـبـاً مـا واجَهَـتـهُ كَـمـا هِـيا
دَعـانـي الهَـوى مِـن أُمِّ وَبـرٍ وَدونَهـا
ثَــلاثَــةُ أَخــمــاسٍ فَــلَبَّيــكَ داعِــيــا
فَـعُـجـنـا لِذِكـراهـا وَتَـشـبـيـهِ صَوتِها
قِــلاصـاً بِـمَـجـهـولِ الفَـلاةِ صَـوادِيـا
نَــجــائِبَ لا يُــلقَــحــنَ إِلّا يَــعــارَةً
عِــراضــاً وَلا يُــشـرَيـنَ إِلّا غَـوالِيـا
كَــأَنّــا عَـلى صُهـبٍ مِـنَ الوَحـشِ صَـعـلَةٍ
سَــمــاوِيَّةــٍ تَــرعـى المُـروجَ خَـوالِيـا
مِــنَ المُـفـرَعـاتِ المُـجـفَـراتِ كَـأَنَّهـا
غَـمـامٌ حَـدَتـهُ الريـحُ فَـاِنـقَـضَّ سارِيا
إِذا شَــرِبَ الظِــمــءُ الأَداوى وَنَـضَّبـَت
ثَــمــائِلُهــا حَـتّـى بَـلَغـنَ العَـزالِيـا
بِــغَــبــراءَ مِــجـزارٍ يَـبـيـتُ دَليـلُهـا
مُــشــوحـاً عَـلَيـهـا لِلفَـراقِـدِ راعِـيـا
طَـوى البُـعدَ أَن أَمسَت نَعاماً وَأَصبَحَت
قَـطـاً طـالِقـاً مُـسـحَـنـفِـراً مُـتَـدانِـيا
تَـداعَـيـنَ مِـن شَـتـىً ثَـلاثـاً وَأَربَـعـاً
وَواحِـــدَةً حَـــتّــى بَــرَزنَ ثَــمــانِــيــا
دَعــا لُبَّهــا غَــمــرٌ كَــأَن قَــد وَرَدنَهُ
بِـــرِجـــلَةِ أُبــلِيٍّ وَلَو كــانَ نــائِيــا
فَــصَــبَّحــنَ مَــسـجـوراً سَـقَـتـهُ غَـمـامَـةٌ
رِعـالُ القَـطـا يَـنفُضنَ فيهِ الخَوافِيا
فَــلَمّــا نَــشَــحــنــاهُـنَّ مِـنـهُ بِـشَـربَـةٍ
رَكِـبـنـا فَـيَـمَّمـنـا بِهِـنَّ الفَـيـافِـيـا
فَــتِــلكَ مَــطــايــانـا وَفَـوقَ رِحـالِهـا
نُــجــومٌ تَــخَــطّــى ظُــلمَــةً وَصَــحـارِيـا
أُرَجّـي المُـنـى مِـن عِندِ بِشرٍ وَلَم أَزَل
لِأَمــثــالِهــا مِـن آلِ مَـروانَ راجِـيـا
لَعَـــمـــرُكَ إِنَّ العـــاذِلاتِ بِـــيَــذبُــلٍ
وَنــاعِــمَـتَـي دَمـخٍ لِيَـنـهَـيـنَ مـاضِـيـا
بَـعـيـدَ الهَـوى رامَ الأُمورَ فَلَم يَرى
لِحــاجَــتِهِ دونَ اِبــنِ مَـروانَ قـاضِـيـا
لِوارِدِ مـــاءٍ مِـــن فَـــلاةٍ بَـــعــيــدَةٍ
تَــذَكَّرَ أَيـنَ الشِـربُ إِن كـانَ صـافِـيـا
فَــأَصــبَــحـنَ قَـد أَقـصَـرنَ عَـن مُـتَـسَـبِّلٍ
قَـرى طـارِقَ الهَـمِّ القِـلاصَ المَناقِيا
وَهُــنَّ يُــحـاذِرنَ الرَدى أَن يُـصـيـبَـنـي
وَمِـن قَـبـلِ خَـلقـي خُـطَّ ما كُنتُ لاقِيا
وَأَعـــلَمُ أَنَّ المَـــوتَ يـــا أُمَّ ســـالِمٍ
قَــريــنٌ مُــحــيــطٌ حَـبـلُهُ مِـن وَرائِيـا
فَــكــائِن تَــرى مِــن مُــســعِـفٍ بِـمَـنِـيَّةٍ
يُــجَــنَّبــُهـا أَو مُـعـصَـمٍ لَيـسَ نـاجِـيـا
وَمَــنَّيــتُ مِــن بِــشــرٍ صَــحـابـي مَـنِـيَّةً
فَــكُــلُّهُــمُ أَمــســى لِمـا قُـلتُ راضِـيـا
فَـأَنـتَ اِبـنُ خَـيـرَي عُـصـبَـتَينِ تَلاقَتا
عَـــلى كُـــلِّ حَـــيٍّ عِـــزَّةً وَمَـــعـــالِيــا
وَأَنـــتَ اِبـــنُ أَمــلاكٍ وَلَيــثُ خَــفِــيَّةٍ
تَـفـادى الأُسـودُ الغُـلبُ مِنهُ تَفادِيا
وَنــائِلُكَ المَــرجُــوُّ سَــيــبُ غَــمــامَــةٍ
سَـقَـت أَهـلَهـا عَذباً مِنَ الماءِ صافِيا
نَــزَلتَ مِــنَ البَـيـضـاءِ فـي آلِ عـامِـرٍ
وَفـي عَـبـدِ شَـمـسَ المَـنزِلَ المُتَعالِيا
فَــلَم نَــرَ خــالاً مِــثـلَ خـالِكَ سـوقَـةً
إِذا اِبتَدَرَ القَومُ الكِرامُ المَساعِيا
وَكــانَ العِــراقُ يَــومَ صَــبَّحــتَ أَهــلَهُ
كَـذي الداءِ لاقـى مِـن أُمَـيَّةـَ شـافِيا
كَـشَـفـتَ غِـطـاءَ الكُـفـرِ عَـنّـا وَأَقـلَعَت
زَلازِلُهُ لَمّـــا وَضَـــعــتَ المَــراسِــيــا
وَعَــفَّيــتَ مِــنـهُـم بَـعـدَ آثـارِ فِـتـنَـةٍ
وَأَحـيَـيـتَ بـابـاً لِلنَـدى كـانَ خـاوِيا
فَــإِنّــا وَبِــشـراً كَـالنُـجـومِ رَأَيـتُهـا
يَــمــانِــيَــةً يَـتـبَـعـنَ بَـدراً شَـآمِـيـا
أَبـوكَ الَّذي آسـى الخَـليـفَـةَ بَـعـدَمـا
رَأى المَـوتَ مِـنـهُ بِـالمَـديـنَةِ وانِيا
فَـلَو كُـنـتَ مِـن أَصحابِ مَروانَ إِذ دَعا
بِـعَـذراءَ يَـمَّمـتُ الهُـدى إِذ بَـدا لِيا
عَـلى بَـرَدى إِذ قـالَ إِن كـانَ عَهـدُهُـم
أُضــيــعَ فَــكـونـوا لا عَـلَيَّ وَلا لِيـا
وَلَكِــنَّنــي غُــيِّبــتُ عَـنـهُـم فَـلَم يُـطِـع
رَشــيـدٌ وَلَم تَـعـصِ العَـشـيـرَةُ غـاوِيـا
وَكَـم مِـن قَـتـيـلٍ يَـومَ عَذراءَ لَم يَكُن
لِصــاحِــبِهِ فــي أَوَّلِ الدَهــرِ قــالِيــا
فَــإِن يَــكُ ســوقٌ مِــن أُمَــيَّةــَ قَــلَّصَــت
لِقَــيــسٍ بِــحَـربٍ لا تَـجِـنُّ المَـعـارِيـا
فَــقَــد طــالَ أَيّـامِ الصَـفـاءِ عَـلَيـهِـمُ
وَأَيُّ صَـــفـــاءٍ لا يَــحــورُ تَــغــاوِيــا
أَلَســنــا أَشَــدَّ النــاسِ يـا أُمَّ سـالِمٍ
لَدى المَـوتِ عِـندَ الحَربِ قِدماً تَآسِيا
فَــلَم يُـبـقِ مِـنّـا القَـتـلُ إِلّا بَـقِـيَّةً
وَلَم يُـبـقِ مِـن حَـيَّيـ رَبـيـعَـةَ بـاقِـيا
بَــرَزنــا لِضِـبـعـانَـي مَـعَـدٍّ فَـلَم نَـدَع
لِبَــكــرٍ وَلا أَفــنــاءِ تَـغـلِبَ نـادِيـا
بِـرَهـطِ اِبـنِ كُـلثـومٍ بَـدَأنا فَأَصبَحوا
لِتَــغـلِبَ أَذنـابـاً وَكـانـوا نَـواصِـيـا
أَعَــدنــا بِــأَيّــامِ الفُــراةِ عَــلَيـهِـمُ
وَقــائِعَـنـا وَالمُـشـعَـلاتِ الغَـواشِـيـا
سَــلاهِــبَ مِــن أَولادِ أَعــوَجَ فَــوقَهــا
فَــوارِسُ قَــيــسٍ مُـشـرِعـيـنَ العَـوالِيـا
وَغـــارَتُـــنــا أَودَت بِــبَهــراءَ إِنَّهــا
تُــصــيــبُ الصَـمـيـمَ مَـرَّةً وَالمَـوالِيـا
وَنَـحـنُ تَـرَكـنـا بِـالعُـقَـيـرِ نِـسـاءَكُـم
مَـعَ الثُـكـلِ هَـزلى يَشتَوينَ الأَفاعِيا
وَكــانَــت لَنــا نــارانِ نـارٌ بِـجـاسِـمٍ
وَنــارٌ بِــدَمــخٍ يَــحـرِقـانِ الأَعـادِيـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك