أَلَم يَكُ جَهلاً بَعدَ سَبعينَ حِجَّةً

43 أبيات | 362 مشاهدة

أَلَم يَــكُ جَهـلاً بَـعـدَ سَـبـعـيـنَ حِـجَّةً
تَــذَكُّرُ أُمَّ الفَــضــلِ وَالرَأسُ أَشــيَــبُ
وَقــيــلُكَ هَـل مَـعـروفُهـا راجِـعٌ لَنـا
وَلَيــسَ لِشَــيــءٍ قَــد تَــفــاوَتَ مَـطـلَبُ
عَــلى حــيــنَ وَلّى الدَهـرُ إِلّا أَقَـلَّهُ
وَكـادَت بَـقـايـا آخِـرِ العَـيـشِ تَـذهَبُ
فَـإِن تُـؤذِنـيـنـا بِـالفِـراقِ فَـلَسـتُـمُ
بِــأَوَّلِ مَــن يَــنــســى وَمَــن يَــتَـجَـنَّبُ
وَرُبَّ حَــبــيــبٍ قَــد تَـنـاسَـيـتُ فَـقـدَهُ
يَـــكـــادُ فُـــؤادي إِثـــرَهُ يَـــتَـــلَهَّبُ
أَخــي ثِــقَـةٍ فـي كُـلِّ أَمـرٍ يَـنـوبُـنـي
وَعِــنــدَ جَــسـيـمِ الأَمـرِ لا يَـتَـغَـيَّبُ
قَـرَعـتُ ظَـنـابـيـبي عَلى الصَبرِ بَعدَهُ
فَـقَـد جَـعَـلَت عَـنـهُ الجَـنـائِبُ تُـصـحِبُ
دَعــانِــيَ سَــيّــارٌ وَقَــد أَشــرَفَــت بِهِ
مَهــالِكُ يُــلفــى دونَهــا يَــتَــذَبــذَبُ
فَـــقُـــلتُ لَهُ إِنّـــي أَخـــوكَ الَّذي بِهِ
تَــنــوءُ إِذا عَــمَّ الدُعــاءَ المُـثَـوَّبُ
فَــإِن تَــكُ مَــظــلومــاً فَــإِنَّ شِـفـاءَهُ
بِــوَردٍ وَبَـعـضُ الأَمـرِ لِلأَمـرِ مُـجـلِبُ
هُــوَ الحَــكَــمُ الراعــي وَأَنـتَ رَعِـيَّةٌ
وَكُــلَّ قَــضــاءٍ سَــوفَ يُـحـصـى وَيُـكـتَـبُ
وَأَنــتَ وَلِيُّ الحَــقِّ تَــقــضـي بِـفَـصـلِهِ
وَأَنــتَ وَلِيُّ العَــفــوِ إِذ هُــوَ مُـذنِـبُ
يَــزيـنُ عُـبَـيـداً كُـلُّ شَـيـئاً بَـنَـيـتَهُ
وَأَنــتَ فَــتــاهـا وَالصَـريـحُ المُهَـذَّبُ
نَــمَــتــكَ قُــرومٌ مِــن حَــنـيـفَـةَ جِـلَّةٌ
إِلى عـيـصِها الأَعلى الَّذي لا يُشَذَّبُ
وَجُـرثـومَـةُ العِـزِّ الَّتـي لا يَـرومُها
عَــدُوٌّ وَلا يَــســطــيــعُهــا المُـتَـوَثِّبُ
وَمـا قـايَـسَـت حَـيّـاً حَـنـيـفَـةُ سـوقَـةً
وَلَو جَهِــدوا إِلّا حَــنــيــفَــةُ أَطـيَـبُ
وَكــانَـت إِذا خـافَـت تَـضـايُـقَ مُـقـدَمٍ
تَــمِـدُّ بِـأَيـديـهـا السُـيـوفَ فَـتَـضـرِبُ
إِذا مَـنَـعـوا لَم يُـرجَ شَـيـءٌ وَراءَهُم
وَإِن لَقِـحَـت حَـربٌ يَـجـيـؤوا فَيَركَبوا
إِلَيــهِــم رَأَت ذاكُـم مَـعَـدٌّ وَغَـيـرُهـا
يُـحِـلُّ اليَـتـامـى وَالصَـعـيـبُ المُعَصَّبُ
تَــحِــلُّ بُــيـوتَ المُـعـتَـفـيـنِ إِلَيـهِـمُ
إِذا كـانَ عـامٌ خـادِعُ النَـوءِ مُـجـدِبُ
وَقَــعــتُـم بِـصُـفـرَيِّ الخَـضـارِمِ وَقـعَـةً
فَــجَــلَّلتُـمـوهـا عـارَهـا لَيـسَ يَـذهَـبُ
وَلَمّــا رَأَوا بِـالأَبـرَقَـيـنِ كَـتـيـبَـةً
مُــلَمــلَمَـةً تَـحـمـي الذِمـارَ وَتَـغـضَـبُ
دَعـا كُـلُّ مَـنـحـوبٍ حَـنـيـفَـةَ فَـاِلتَقَت
عَـــجـــاجَــةُ مَــوتٍ وَالدِمــاءُ تَــصَــبَّبُ
وَجــاؤو بِــوِردٍ مِــن حَــنـيـفَـةَ صـادِقٍ
تُــطــاعِــنُ عَــن أَحــســابِهــا وَتُــذَبِّبُ
مَـصـاليـتُ نَـزّالونَ فـي حَـومَةِ الوَغى
تَــخــوضُ المَـنـايـا وَالرِمـاحُ تُـخَـضَّبُ
وَرائِمَـــةٍ وَلَّهـــتُـــمـــوهــا وَفــاقِــدٍ
تَــرَكــتُـم لَهـا شَـجـواً تُـرِنُّ وَتَـنـحَـبُ
وَقَـد عَـصَـبَـت أَهـلَ الشَـواجِـنِ خَـيلُهُم
وَقَـد سـارَ مِـنـهـا بِـالمَـجـازَةِ مِقنَبُ
إِذا وَرَدوا المـاءَ الرَواءَ تَـظامَأَت
أَوائِلُهُـم أَو يَـحـفِـروا ثُـمَّ يَـشرَبوا
تَــفـارَطُ هَـمـدانَ الجِـبـالَ وَغـافِـقـاً
وَزُهــدَ بَــنـي نَهـدٍ فَـتُـسـمـى وَتَـحـرُبُ
تَــوَثَّبــُ بِــالفُـرسـانِ خـوصـاً كَـأَنَّهـا
سَــعــالٍ طَــواهــا غَـزوُهُـم فَهـيَ شُـزَّبُ
وَهُـم مِـن بَعيدٍ في الحُروبِ تَناوَلوا
عِـيـاذاً وَعَـبـدَ اللَهِ وَالخَـيـلُ تُجذَبُ
بِـذي الغـافِ مِن وادي عُمانَ فَأَصبَحَت
دِمــاؤُهُــمُ يُـجـرى بِهـا حَـيـثُ تَـشـخَـبُ
أَذاقـوهُـمُ طَـعـمَ المَـنـايـا فَـعَجَّلوا
وَمَن يَلقَهُم في عَرصَةِ المَوتِ يُشجُبوا
شَفَوا مِنهُما ما في النُفوسِ وَشَذَّبوا
بِــوَقــعِ العَــوالي كُــلَّ مَـن يَـتَـكَـتَّبُ
وَأَضـحـى سَـعـيـدٌ فـي الحَـديـدِ مُكَبَّلاً
يُـعـانـي وَأَحـيـانـاً يُـقـادُ فَـيَـصـحَـبُ
رَأى قَــومَهُ إِذ كـانَ غَـدواً جِـلادُهُـم
مَـعَ الصُـبـحِ حَـتّى كادَتِ الشَمسُ تَغرُبُ
فَـمـا أُعـطِـيَ المـاعـونُ حَتّى تَحاسَرَت
عَــلَيــهِــم جُــمـوعٌ مِـن حَـنـيـفَـةَ لُجَّبُ
وَحَــتّــى عَــلَوهُـم بِـالسُـيـوفِ كَـأَنَّهـا
مَــصــابــيــحُ تَــعــلو مَــرَّةً وَتَــصَــبَّبُ
فَــلَم يُــرَ يَــومٌ كــانَ أَكــثَـرَ عَـولَةً
وَأَيـتَـمَ لِلوِلدانِ مِـن يَـومِ عـوتِـبوا
وَمَـن يَـصطَلي في الحَربِ ناراً تَحُشُّها
حَـنـيـفَـةُ يَـشـقـى فـي الحُروبِ وَيُغلَبُ
وَمــا زالَ دَرءٌ مِــن حَـنـيـفَـةَ يُـتَّقـى
وَمـا زالَ قَـرمٌ مِـن حَـنـيـفَـةَ مُـصـعَـبُ
لَهُ بَــسـطَـةٌ لا يَـمـلُكُ النـاسُ رَدَّهـا
يَـديـنُ لَهُ أَهـلُ البِـلادِ وَيُـحـجَـبـوا
تَــرى لِلوُفــودِ عَـسـكَـراً عِـنـدَ بـابِهِ
إِذا غـابَ مِـنـهُـم مَـوكِـبٌ جـاءَ مَـوكِبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك