ألوَى بقلبك من غُصون الناسِ

105 أبيات | 479 مشاهدة

ألوَى بــقــلبــك مــن غُــصـون النـاسِ
غــصــنٌ يــتــيــه عــلى غــصــون الآسِ
بــل شــادن ذو نــعــمــةٍ فـي نـعـمـةٍ
يــكــتــنُّ مــنــهــا فــي أكــنِّ كـنـاس
ظــبــي يــصــيــد ولا يُـصـاد مُـحـاذرٌ
نَــبْــلَ الهــوى وحــبَــائل الإيـنـاس
غِـــرٌّ شَـــمـــوسٌ إن أحـــسَّ بـــريـــبــةٍ
أعـــجِـــبْ بـــجـــامــع غِــرّةٍ وشــمــاس
يــســبـي القـلوبَ بـمـقـلةٍ مـكـحـولةٍ
بــفــتــورِ غُــنْــجٍ لا فــتــور نـعـاس
ومُـــقَـــبَّلـــٍ عـــذب كـــأن نـــســيــمَهُ
وَهْــنــاً نــسـيـمُ مـنـابـت البَـسـبـاس
أثـنـي عـليـه بـطـيـب فـيه ولم أنل
مـــنـــه نـــوالاً قـــط غــيــر خِــلاس
قـــمـــر يــجــود بــأن أراه حــســرةً
ويــــضـــن بـــالإرشـــاف والإلمـــاس
يُـذكـي الجـوى ويـذودنـي عـن مـشـرب
خَـــصـــر العُـــلالةِ للجـــوى مــسّــاس
وإذا شــكــوت إليــه طــول عــذابــه
فـــأقـــلُّ قـــاسٍ رحـــمــةً لمُــقــاســي
لقــد اسـتـوى تَـقْـويـمـه ولقـد غَـدا
لا تــســتــوي حــالاهُ عــنــد قـيـاس
يــتـحـمـل الأوزارَ لا يـعـيَـى بـهـا
فــي كــل مــأســورٍ بــدار تــنــاســي
وإذا خــطــا أعــيــاه ثــقْــل مــؤَزَّرٍ
يـــرتَـــجُّ تـــحـــت مـــوشَّحـــٍ مـــيّـــاس
فـتـراه يـمـشـي فـي الدِّهـاس وإنـما
يــمــشــي فــيــجــذبــه كـثـيـبُ دَهـاس
يـــا للرجـــال ألا مـــعـــيــنَ لأيِّدٍ
صـــبِّ الفـــؤاد عــلى ضــعــيــفٍ قــاس
أيَـضـيـمُـنـي خَـنِـثُ الشـمائل لو نضا
عــــنـــه غِـــلالتـــه حَـــســـاهُ حـــاس
ومــن العــجــائب أن تــحــل ظُـلامـةٌ
بــفــتــى أنــاس مــن فــتــاة أنــاس
ولقــد يــنــال مــن القـويِّ ضـعـيـفُهُ
كـــكُـــليــبٍ الطــاغــي وكــالجــسّــاس
إن أصــلَ مــن نــارَيْ هــواه وهـجـرِهِ
مـــا قـــد أمـــلَّ حـــديــثُه جُــلّاســي
فــقـد اصـطـلى نـارَيْ هـوىً وعـقـوبـةٍ
قـبـلي سُـحـيـمٌ فـي ابـنـة الحَـسْـحاس
إن الكــتــابــة أصــبــحــت عــربـيـةً
زهــراء تــرغــب عـن بـنـي الأكـداس
خــطــبــت شـريـفـاً طـاهـراً وتـنـزهـت
عـــن أدنـــيــاءَ عــلمــتُهــم أرجــاس
قــد كــانـت الأقـلام فـي أيـامـهـم
حُـــمُـــراً فـــعـــادت أيــمــا أفــراس
تـجـري إلى الغـايـات فـي حَـلَباتها
وتــجــوسُ دار الكــفــرِ كــلَّ مَــجــاس
بــــأغـــرَّ أبـــلجَ لم تـــزل أيـــامُهُ
مــشــغــولةً بــالكَــيــس لا بـالكـاس
بــيــن الحــداثــة والرثــاثـة سِـنُّهُ
وكـــذاك ســـن البــازل القِــنــعــاس
لقـي التـجـارب غـانـيـاً عـن عُـونها
بــقــريــحــةٍ أذكــى مــن النــبــراس
ذاك الذي اســتـكـفـاه رِعـيـةَ أمـره
كـافـي الخـلائف مـن بـنـي العـبـاس
فـــغـــدا له فــي زَيــنــه وغــنــائه
كــالعـيـن وهـي أعـز مـا فـي الراس
ألقـــى مـــراســـيَهُ لديـــه ومَــا لَهُ
إلا المــحــبــة والوفــاء مَــراســي
يُـــمـــضـــي مـــكــائدهُ إلى أعــدائِه
كــالنــبــل صــادرةً عــن الأعْــجــاس
بــل كـالمـقـادر إن تـحـصـن دونـهـا
مُــتــحــصِّنــٌ هــجــمــتْ مــع الأنـفـاس
لله إســـمـــاعـــيـــلُ واحــد عــصــره
مـــن جـــارح فـــي النـــائبــات وآس
المـسـتـضـاءُ الوجـه فـي بُهَم الدجى
والمــســتـضـاء الرأي فـي الألبـاس
تجري الأمورُ على السداد إِذا جرت
أقـــلامُهُ فـــي ســـاحـــةِ القِــرطــاس
أقــلامُ مــيــمـونِ النـقـيـبـه حـازم
يــجــريــن بــالإنــعــام والإبــئاس
مـا انْـفـكَّ يُـرعِـفـهـا دمـاً ويـمـجّها
عــســلاً مــدادهــمــا مــن الأنـفـاس
يــا ســائِلي عــنـه سـألتَ عـن امـرئٍ
تــلْقــاهُ وهــو مــن الفــضـائل كـاس
تـلقـى مُـغِـيـمـاً مُـشـمِـسـاً فـي حـالةٍ
هَــطِــل الإغــامــة نــيِّر الإشــمــاس
فــلنــا نــدى مــن كـفِّهـ ولنـا هـدىً
مـن رأيـه فـي الليـل ذي الأغـبـاس
مــا ضــرَّ مــهــتـديـاً بـه فـي حـنـدسٍ
عُــدمُ الهــداةِ وغــيــبــةُ الأقـبـاس
مـاء بـلا رنـقٍ إذا مـا اسـتُـعـرضـت
أخـــلاقُهُ نـــار بـــغـــيـــر نُـــحــاس
جــمــع الســلامــةَ والشـهـامـة إنـه
شــخــصٌ يــحــوز مــحــاســنَ الأجـنـاس
لَذكـــاؤه لهـــبُ الحـــريـــقِ وحــلمُهُ
أنــدى وأبــرد مــن نــدى الأغــلاس
وتــرى شــهــيــداً ظـاهـراً مـن جـوده
بـــمـــغـــيَّبـــٍ مـــن جـــوده هـــجـــاس
قــد قــلت حــيــن رأيـتُ بـاطـن كـفِّه
أنـــدى مـــنَ المـــتـــحــلِّب الرجــاس
ورأيــت جــمــرةَ ذهــنــه ولهــيـبَهـا
فــي ســاعــةِ التــبــليـد والإبـلاس
عــجـبـاً لأقـلام الوزيـر وكـيـف لا
تــســتــبــدل الإيــراق بــالإيـبـاس
بــل كــيــف لا تــأتــجُّ فــي آلاتــه
نــيــرانُ هــاجــســةٍ بــغــيــر مـسـاس
لَحَـقَـقْـنَ أن يُـورِقـن مـن ذاك النَدى
أو يــحــتــرقــن بــذلك المِــقــبــاس
قــدِّمــه إن ذكــر المــكــارِمَ ذاكــرٌ
فــحــظــوظــه مــنــهــن غــيــر خِـسـاس
قـصـد المـحـامـدَ حـيـن أكـسد تجْرها
فــابــتــاع كـاسـدهـا بـغـيـر مِـكـاس
ورأى العــلا مــهـجـورةً فـأوى لهـا
وحــنــى عــليــهــا والقــلوبُ قَــواس
وأمــا وإســمــاعــيــلَ حــلفـة صـادقٍ
راعــــي الرعــــاةِ وســــائِس السُّواس
لولا شــجــاعــتــهُ لهــاب طــريــقــةً
خـــشـــنــاء مــقــفــرةً مــن الأُنَّاــس
ولمــثــلُه رَكِــبَ المــهــيــبـةَ وحـدَهُ
وتــحــمَّلــَ العــظــمــى بـغـيـر مَـواس
فـيـه اثـنـتـان يـقـلّ مـن يـحـويهما
فــي دهــرنــا ويـجـل فـي المـقـيـاس
يــنــســى صــنــيـعـتـه ويـذكـر وعـدَهُ
أكــــرِمْ بــــذلك مــــن ذَكـــورٍ نـــاس
أضــحـت بـه الدنـيـا ريـاضـاً كـلهـا
والدهـــر كـــالأعــيــاد والأعــراس
وكـــــأنـــــمــــا آبــــاؤهُ وجــــدوده
نُـــشِـــروا بــه طــراً مــن الأرمــاس
بـرجـائه اكـتـسـت الركـابُ رحـالهـا
وبـــجـــودِه عَـــريـــتْ مــن الأحــلاس
صـرف السـمـاعُ نـوى المـقـلِّد نـحـوهُ
وحــدا القــيــاسُ إليــه بــالقَـيَّاـس
فــكــلاهــمــا صَــدَقَـتْهُ عـنـه شُهـودُهُ
واســتــبــدل الإدراكَ بــالإيــجــاس
عــنــد امـرئٍ حُـرِسَ الأنـامُ بـحـزمـه
وكــــأن ثــــروتــــه بــــلا أحــــراس
يــا أيـهـا الغـيـث الذي بـغـيـاثـه
أضــحــت عَــواري الأرض وهــي كَــواس
أنـا مـن سـؤالك بـين ميسور الغنى
لا شــكَّ فــيــه وبــيــن مُـلك اليـاس
ســتُــنــيـلُنـي الآمـال أو سـتـردنـي
مــلكــاً بــيــأس مــن جـمـيـع النـاس
مــن ذا تــخــيِّبــُهُ فــتــطـمـع نـفـسُهُ
فـــي رفـــد غــيــرِك آخــرَ الأحــراس
أم مـــن تَهـــشُّ له فــيــرجــفُ قــلبُهُ
خَــوفَ المــفــاقــر غــيـر ذي وسـواس
أعــتــقــتَ مــن أعــطـيـتـه وحـرمـتـهُ
مـــن مـــطــمــع أبــداً ومــن إفــلاس
مــن تُـعْـطـه يـسـعـدْ ومـن لا تُـعـطـه
يــســعــدْ بــصَــوْنِــكَهُ عــن الأدنــاس
وكــذا الكــريــمُ حــبــاؤهُ وإبــاؤهُ
أمــران مــا بــكــليــهـمـا مـن بـاس
وهـــابُ يـــأس أو إيـــاس مُـــنـــفِـــسٍ
ولرب يــــأس قــــد وَفَــــى بـــإيـــاس
والرفــدُ يُــمـنَـحَه الفـتـى حـظـاً له
واليـــأسُ يُـــكْـــســـاهُ أعـــزَّ لِبـــاس
أنــت الذي إن جــادَ عـاد وإن أبـى
تـــرك الكِـــذاب لمــعــشــرٍ أنــكــاس
يَــعِـدون راجـيـهـم مَـواعـدَ لا يَـنـي
مـــنـــهــن فــي تــعــبٍ وطــولِ مِــراس
ويَـــــدرُّ درُّكَ للألى يـــــبــــغــــونَهُ
عـــفـــواً بــلا مــســح ولا إبــســاس
مــهــمــا أتـيـتَ فـأنـت فـيـه مـسـددٌ
ســهــمَ الصــوابِ لكــفــةِ البُــرجــاس
فـالنـاس مـن تـكـرارِ وصـفك بالحجا
ومــن الثــنــاء عــليــك فـي مـدراس
مـــن قـــائل أكـــرِمْ بـــه أو قــائل
أحــزِم بــه فــي المــتْـح والإمـراس
إلا عـــدوّاً أخـــرســـتْهُ ضـــغــيــنــةٌ
لا زال مــنــهـا الدهـرَ فـي إخـراس
ولقــد أقــول لحــاســدٍ لك لن يــرى
عُــتــبَــى سـوى الإرغـام والإتـعـاس
مـا أنـت ويبكَ من أبي الصقر الذي
تــركــتْ تَــعَــاطـيـه مُـنـى الأكـيـاس
ســـلِّم لإِســـمــاعــيــل إنــي نــاصــحٌ
لك والْهُ عـــن وَسْـــواسِــك الخــنــاس
حــاوِلْ مَــعــاطِــفــهُ فــهــن نــواعــمٌ
واتـــرك مَـــكـــاسِـــرهُ فــهــن عَــواس
وكــذا عــهــدتــك ليــنـاً ذا مـيـعـةٍ
يَــسَــر الخــلائق مُــحــصـد الأمـراس
مــمــن تـراعـى الوحـشُ حـول فـنـائه
وتُــراعُ مـنـهُ الأسـد فـي الأخـيـاس
يــهــتــز عــودك للنـسـيـم وإن جـرت
نُـــكـــبَــاً مــعــصِّفــةً فــعــودك عــاس
وتــخــفُّ للداعـي اللهـيـف وإن بـدا
روعٌ يـــــخـــــف له فـــــطـــــودُك راس
كــم خــفَّ نـهـضُـك للدعـاة وكـم رَسَـتْ
قـــدمـــاك فــي يــومٍ عَــراك عــمــاس
لك عـدلُ ذي تـقـوى وظـلم أخـي نـدى
لا ظــــلم غــــصّــــابٍ ولا بــــخّــــاس
فـإذا وهـبـت ظـلمـت مـالك مُـحـسـنـاً
وإذا حــكــمــت وزَنْــت بــالقــسـطـاس
إن كــنــتَ يــومـاً مـدرِكـي بـإغـاثـةٍ
فــاليـوم يـا ابـن السـادة الرُّواس
أنــا بـيـن أظـفـار الزمـان وخـائف
مــنــه شــبــا الأنــيـاب والأضـراس
والنــائبــات لمــن نــســيـت ذواكـرٌ
لكــــنــــهــــن لمــــن ذكـــرتَ نَـــواس
فـامـنُـنْ عـلي بـنـظـرةٍ تـنـجِـي بـهـا
شِـــلوي مـــن الفَـــراســـة النــهّــاس
فـكـم اشـتـليـتَ مـن امـرئٍ مُـسـتـلحمٍ
وفـــرســـتَ مـــن مـــســتــأســدٍ فــرّاس
وهـب الإله لمـا بـنـيـتَ مـن البُنا
شَــــرَف الذرى ووثــــاقـــة الآســـاس
خــذهــا وإن قــلت لمــثــلك تُــحـفـةً
مـــن فـــاخـــرات مـــلابــس اللُّبّــاس
إن شــئت قــلت مــليــحـةٌ مـا ضـرهـا
أن لم يــقـلهـا المـكـتـنـي بـنُـواس
أو شــئتَ قـلتَ جـمـيـلةٌ مـا عـابـهـا
أنْ لم يــقـلهـا المـكـتـنِـي بـفـراس
يـا حُـسـنـهـا بـكـراً وعـنـد ولادهـا
مــا أنــت مــانــحــهــا وذاتَ نِـفـاس
هـــل أنـــتَ ذاكــرُ مــوعــدٍ قــدَّمــتَه
أم أنـــت نـــاسٍ ذاك أم مـــتـــنــاس
بـي مـن درورِكَ واخـتـصـاصـك جـانـبي
بـــالجـــدب حَـــرُّ صَـــلاً وحَــزُّ مَــواس
طـال الغـليـل وقـد سـقـيـتَ مـعاشراً
دونــي ومـا صـبـروا عـلى الإخـمـاس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك