أُلَوّي حَيازيمي عَلَيكَ تَحَرُّقا
57 أبيات
|
211 مشاهدة
أُلَوّي حَــيــازيــمــي عَــلَيــكَ تَــحَـرُّقـا
وَأَشـكـو قُـصـورَ الدَمـعِ فـيكَ وما رَقا
فَــيــا شَــمــلَ لُبّـي لا تَـزالُ مُـبَـدَّداً
وَيــا جَـفـنَ عَـيـنـي لا تَـزالُ مُـؤَرَّقـا
فَـقَـد كُـنـتُ أَسـتَـسقي الدُموعَ لِمِثلِها
وَمــا جَـمَّ دَمـعُ العَـيـنِ إِلّا لِيُهـرَقـا
أَعــايَــنــتَ هَـذا الدَهـرَ إِن سَـرَّ مَـرَّةً
أَســاءَ وَإِن صَــفــى لَنــا الوُدَّ رَنَّقــا
كَــأَنّــي أُنــادي مِــنــهُ صَــمّـاءَ صَـلدَةً
وَصِــلَّ فَــلاةٍ لا يَــليــنُ عَـلى الرُقـى
إِذا غَــفِــلَ الحــادونَ ثــارَ مُـسـاوِراً
وَإِن روجِــعَ النَــجــوى أَرَمَّ وَأَطــرَقــا
طَـلوعُ الثَـنـايـا يَـنـفُذُ اللَيلَ لَحظُهُ
إِذا مــا رَنــا جَــوّابُ أَرضٍ وَحَــمـلَقـا
لَهُ المَــنـظَـرُ العـاري وَكُـلُّ هُـنَـيـهَـةٍ
تُــغــاوِرُ بِــالأَنـقـاءِ بُـرداً مُـشَـرِّقـا
كَـــأَنَّ زِمـــامــاً ضــاعَ مِــن أَرحَــبِــيَّةٍ
تَــلَوّى بِــأَقــوازِ النَــقــا وَتَــعَـلَّقـا
تَــلَمَّظــَ شَــيــئاً كَــالجَـبـابِ وَغـامَـرَت
بِهِ وَثـــبَـــةٌ مِـــنَ اللَيـــثِ مَــصــدَقــا
رِشــاءُ الرَدى لَو عَـضَّ بِـالطَـودِ هـاضَهُ
وَلَو شَـمَّ مـا لاقى عَلى الأَرضِ أَحرَقا
دُوَيــهِــيَــةٌ يَــحــمــي الطَـريـقَ مَـجَـرُّهُ
إِذا نَــفَــخَ الرُكــبــانُ نــامَ وَأَرَّقــا
وَمــا العَــيـشُ إِلّا غُـمَّةـٌ وَاِرتِـيـاحَـةٌ
وَمُــفــتَــرَقٌ بَــعــدَ الدُنــوِّ وَمُــلتَـقـى
هُــوَ الدَهــرُ يُــبــلي جِـدَّةً بَـعـدَ جِـدَّةٍ
فَـيـا لابِـسـاً أَبـلى طَـويـلاً وَأَخـلَقا
فَــكَــم مِــن عَـليٍّ فـيـكَ حَـلَّقَ وَاِنـهَـوى
وَكَــم مِــن غَــنـيٍّ نـالَ مِـنـكَ وَأَمـلَقـا
وَمِـن قَـبـلَ مـا أَردى جُـذامـاً وَحِميراً
وَأَطــرَقَ زَورُ المَـوتِ عـوجـاً وَعَـمـلَقـا
وَأَبــقــى عَــلى دارِ السَــمَـوأَلِ بَـركَهُ
وَقــادَ إِلى وِردِ المَــنــونِ مُــحَــرِّقــا
فَـفـارَقَ هَـذا الأَبـلَقَ الفَـردَ بَـغـتَـةً
وَوَدَّعَ ذا بَـعـدَ النَـعـيـمِ الخَـوَرنَـقـا
فَـمـا البَـأسُ وَالإِقـدامُ نَـجّـى عُتَيبَةً
وَلا الجودُ وَالإِعطاءُ أَبقى المُحَلَّقا
أَراهُ سِـــنـــانــاً لِلقَــريــبِ مُــسَــدَّداً
وَسَهـمـاً إِلى النَـأيِ البَـعـيـدِ مُفَوَّقا
إِذا مـا عَـدا لَم تُـبـصِرِ البيضَ قُطَّعاً
وَلا الزَغـفَ مَـنّاعاً وَلا الجُردَ سُبَّقا
وَلا في مَهاوي الأَرضِ إِن رُمتَ مَهبَطاً
وَلا فـي مَـراقي الجَوِّ إِن رُمتَ مُرتَقى
وَلا الحـوتُ إِن شَـقَّ البِـحـارَ بِـفـائِتٍ
وَلا الطَـيـرُ إِن مَـدَّ الجَـنـاحَ وَحَـلَّقا
وَلِلعُــمــرِ نَهــجٌ إِن تَــسَـنَّمـَهُ الفَـتـى
إِلى الغــايَـةِ القُـصـوى أَزَلَّ وَأَزلَقـا
أَلا قــاتَـلَ اللَهُ الَّذي جـاءَ غـازِيـاً
فَـقـارَعَـنـا عَـن مُـخَّةـِ السـاقِ وَاِنتَقى
وَكَــم مِــن عَــليـلٍ قَـد شَـرِقـتُ بِـيَـومِهِ
جَـوىً بَـعـدَ مـا قـالوا أَبَـلَّ وَأَفـرَقـا
وَآخَـــرَ طَـــلَّقـــتُ السُـــرورَ لِفَـــقـــدِهِ
وَقَـد راحَ لِلدُنـيـا النُـشـوزِ مُـطَـلِّقـا
بِــنَــفـسِـيَ مَـن أَفـقَـدتُ داراً أَنـيـقَـةً
مِـنَ العَـيـشِ وَاِسـتَودَعتُ بَيداءَ سَملَقا
وَأَبــدَلتُهُ مِــن ظِــلِّ فَــيــنــانَ نـاضِـرٍ
ظِــلالَ صَــفــيــحٍ كَــالغَــمـامِ مُـطَـبِّقـا
وَخَــفَّفــتُ عَــن أَيـدي الأَقـارِبِ ثِـقـلَهُ
وَحَــمَّلــتُهُ ثِــقــلَ الجَـنـادِلِ وَالنَـقـا
جَــلَســتُ عَــلَيــهِ طـامِـعـاً ثُـمَّ جـاءَنـي
مِــنَ اليَــأسِ أَمــرٌ أَن أَخُـبَّ وَأُعـنِـقـا
وَمــا مِــن هَــوانٍ خَـطَّأـَ التُـربَ فَـوقَهُ
وَخَــطَّ لَهُ بَــيــتــاً مِـنَ الأَمـرِ ضَـيِّقـا
وَقَــد كـانَ فَـوقَ الأَرضِ يُـسـحِـقُ نَـأيُهُ
فَــصــارَ وَراءَ الأَرضِ أَنـأى وَأَسـحَـقـا
خَــليــلَيَّ زُمّـا لي مِـنَ العـيـسِ جَـسـرَةً
مُــضَــبَّرَةَ الأَضــلاعِ أَدمــاءَ سَهــوَقــا
تَـــمُـــرُّ كَـــمـــا مَـــرَّت أَوائِلُ بـــارِقٍ
يَــشُــقُّ الدُجــى وَالعـارِضَ المُـتَـأَلِّقـا
كَــأَنَّ يَــدَ القَــسـطـارِ بَـيـنَ فُـروجِهـا
يُـقَـلِّبُ فـي الكَـفِّ اللُجَـيـنَ المُـطَـرَّقا
وَحُــطّــا لِجــامــي فــي قَــذالِ طِــمِــرَّةٍ
كَــأَنَّ بِهــا مِـن مَـيـعَـةِ الشَـدِّ أَولَقـا
تُـعـيـرُ الفَـتـى ظَهـراً قَـصـيـراً كَـأَنَّهُ
قَـرا النِـقـنِـقِ الطاوي وَعُنقاً عَشَنَّقا
لَعَـــلّي أَفـــوتُ المَــوتَ إِن جَــدَّ جَــدُّهُ
وَأَعــظَــمُ ظَــنّــي أَن يَــنـالَ وَيَـلحَـقـا
وَهَــل يَــأمَــنُ الإِنــسـانُ مِـن فَـجـأَتِهِ
وَإِن حَـثَّ بِـالبَـيـداءِ خَـيـلاً وَأَيـنُـقا
لَقَـد سَـلَّ هَذا الرُزءُ مِن عَينِيَ الكَرى
وَغَــصَّصــَ بِــالمــاءِ الزُلالِ وَأَشــرَقــا
وَمِــمّــا يُــعَـزّي المَـرءَ مـا شـاءَ أَنَّهُ
يَــرى نَــفـسَهُ فـي المَـيِّتـيـنَ مُـعَـرَّقـا
وَلَو غَــيـرَ هَـذا المَـوتِ نـالَكَ ظُـفـرُهُ
وَوَلّاكَ غَــربــاً لِلمَــنــايــا مُــذَلَّقــا
لَكـــانَ وَراءَ الثَـــأرِ مِـــنّـــا وَدونَهُ
عَـصـائِبُ تَـخـتـارُ المَـنونَ عَلى البَقا
إِذا ضَــرَبـوا رَدّوا الحَـديـدَ مُـثَـلَّمـاً
وَإِن طَــعَـنـوا رَدّوا الوَشـيـجَ مُـدَقَّقـا
بِــكُــلِّ قَــصــيـرٍ يَـفـلِقُ الهـامَ أَبـيَـضٍ
وَكُــلِّ طَــويــلٍ يَهــتِــكُ السَـردَ أَورَقـا
إِذا اِهـتَـزَّ مِـن خَـلفِ السَـنـانِ حَسِبتَهُ
بِـأَعـلى النِـجـادِ الأَرقَـمَ المُـتَشَدِّقا
وَلَكِــــنَّهــــُ القِـــرنُ الَّذي لا نَـــرُدُّهُ
وَهَــل لِاِمـرِىءٍ رَدٌّ إِذا اللَيـثُ حَـقَّقـا
يَـقـودُ الفَـتـى مـا زُمَّ بِـالضَيمِ أَنفُهُ
وَقَـد قـادَ أَبـطـالاً وَقَـد جَـرَّ فَـيـلَقا
مُــشَــقِّقــُ أَعــرافِ الخَــطــابَــةِ صـامِـتٌ
وَلاقـي صُـدورِ الخَيلِ يَومَ الوَغى لَقا
وَلَم تُـغـنِ عَـنـهُ السُـمـرُ قَـوَّمَ دَرؤُهـا
وَلا البيضُ أَجرى القَينُ فيهِنَّ رَونَقا
سَـــقـــاهُ وَإِن لَم تُــروَ لِلقَــلبِ غُــلَّةٌ
وَمــا كــانَ ظَــنّـي أَن أَقـولَ لَهُ سَـقـا
وَلا زالَتِ الأَنـواءُ تَـحـبـوهُ مُـرعِـداً
مِـنَ المُـزنِ مَـلآنَ الحَـيـازيـمِ مُبرِقا
إِذا قــيــلَ وَلّى عــادَ يَـحـدو عِـشـارَهُ
وَإِن قـيـلَ أَرقـا دَمـعَةَ القَطرِ أَغدَقا
وَأَعـلَمُ أَن لا يَـنـفَـعُ الغَـيـثُ هالِكاً
وَلا يَـشـعُرُ المَندوبُ بِالهامِ إِن زَقا
وَلَو كـانَ بِـالسُـقـيـا يَـعـودُ أَنـا لَهُ
كَـمـا لَو سُـقـي عاري القَضيبِ لَأَورَقا
وَلَكِـــن أُداري خـــاطِـــراً مُـــتَــلَهِّفــاً
وَقَــلبـاً بِـمـا خَـلفَ التُـرابِ مُـعَـلَّقـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك