أليلاي ما أبقى الهوى في من رشد
59 أبيات
|
1244 مشاهدة
أليـلاي مـا أبـقـى الهـوى فـي من رشد
فــردي عــلى المــشــتــاق مـهـجـتـه ردّي
أيــنــســى تــلاقــيــنــا وأنـت حـزيـنـة
ورأســك كــابٍ مــن عــيــاءٍ ومــن ســهــد
أقـــول وقـــد وســدتــه راحــتــي كــمــا
تــوسّــد طــفــل مــتــعــب راحــة المـهـد
تـــعـــالي إلى صـــدرٍ رحـــيــبٍ وســاعــدٍ
حــبـيـب وركـن فـي الهـوى غـيـر مـنـهـد
بــنــفـسـي هـذا الشـعـر والخُـصَـل التـي
تــهــاوت عـلى نـحـر مـن العـاج مُـنـقـد
تـرامـت كـمـا شـاءت وشـاء لهـا الهـوى
تـــمـــيــل عــلى خــدٍ وتــصــدف عــن خــد
وتـــلك الكـــروم الدانــيــات لقــاطــفٍ
بـيـاض الأمـانـي مـن عـناقيدها الرّبد
فــيــا لك عــنــدي مــن ظــلامٍ مــحــبــب
تــألق فــيــه الفــرق كــالزمـن الرغـد
ألا كـــلّ حـــســن فــي البــريــة خــادم
لسـلطـانـة العـيـنـيـن والجـيـد والقـد
وكـــل جـــمـــال فـــي الوجــود حــيــاله
بــه ذلة الشــاكــي ومــرحــمــة العـبـد
ومــا راع قــلبــي مــنــك إلا فــراشــة
مـن الدمـع حـامـت فـوق عـرش من الورد
مــجــنــحــة صـيـغـت مـن النـور والنـدى
تــــرفُّ عـــلى روضٍ وتـــهـــفـــو إلى ورد
بـهـا مـثـل مـا بـي يـا حـبـيـبي وسيدي
مـن الشـجـن القـتـال والظـمـأ المُـردي
لقــد أقــفــر المــحــراب مــن صـلواتـه
فــليــس بــه مــن شــاعــرٍ سـاهـر بـعـدي
وقــفــنــا وقــد حـان النـوى أي مـوقـف
نـحـاول فـيـه الصـبـرَ والصبرُ لا يجدي
كــأن طــيــوف الرعــب والبــيــن مـوشـك
ومــزدحــم الآلام والوجــد فــي حــشــد
ومــضــطــرم الأنــفــاس والضـيـق جـاثـم
ومــشـتـبـك النـجـوى ومـعـتـنـق الأيـدي
مـــواكـــب خُـــرس فـــي جــحــيــم مــؤبــد
بـــغـــيــر رجــاءٍ فــي ســلام ولا بــرد
فــيــا أيــكـة مـدّ الهـوى مـن ظـلالهـا
ربـيـعـاً عـلى قـلبـي وروضـاً مـن السعد
تـــقـــلصـــت إلا طـــيـــفَ حـــب مــحــيّــر
عـــلى درج خـــابــي الجــوانــب مــســودّ
تـــردّد واســـتـــأنـــى لوعـــد ومـــوثــق
وأدبــر مــخــنــوقــاً وقـد غـص بـالوعـد
وأســلمــنــي لليــل كــالقــبــر بــارداً
يــهــب عــلى وجــهــي بــه نــفـس اللحـد
وأســلمــنــي للكــون كــالوحــش راقــداً
تــمــزقـنـي أنـيـابـه فـي الدجـى وحـدي
كـــأن عـــلى مــصــر ظــلامــاً مــعــلقــاً
بــآخــر مــن خــابـى المـقـاديـر مـربـد
ركــــود وإبـــهـــام وصـــمـــت ووحـــشـــة
وقـد لفـهـا الغـيـب المـحـجـب فـي بُـرد
أهـذا الربـيـع الفـخـم والجـنـة التـي
أكــاد بــهــا أســتــاف رائحــة الخــلد
تـــصـــيـــر إذا جـــن الظــلام ولفــهــا
بــجــنـح مـن الأحـلام والصـمـت مـمـتـد
مــــبـــاءة خـــمـــارٍ وحـــانـــوت بـــائعٍ
شـقـيّ الأمـانـي يـشـتري الرزق بالسهد
وقــد وقــف المــصــبــاح وقــفــة حــارس
رقــيــب عــلى الأسـرارِ داعٍ إلى الجـد
كـــأن تـــقــيــاً غــارقــاً فــي عــبــادة
يصوم الدجى أو يقطع الليل في الزهد
فــيـا حـارس الأخـلاق فـي الحـيّ نـائمٌ
قـضـى يـومـه فـي حـومـة البـؤس يستجدي
وســادتــه الأحـجـار والمـضـجـع الثـرى
ويـفـتـرش الافـريـز فـي الحـر والبـرد
وســـيـــارة تـــمـــضـــي لأمـــر مــحــجــب
مــحــجــبــة الأســتـار خـافـيـة القـصـد
إلى الهـدف المـجـهـول تـنـتـهـب الدجى
وتــومــض ومــض البـرق يـمـلع عـن بُـعـد
مـتـى يـنـجـلي هـذا الضـنـى عـن مـسالك
مــرنــقــة بــالجــوع والصــبــر والكــد
يــنــقــب كــلب فــي الحــطــام وربــمــا
رعـى الليـل هـرّ سـاهـر وغـفـا الجـندي
أيــا مــصــر مـا فـيـك العـشـيـة سـامـرٌ
ولا فــيــك مــن مــصـغِ لشـاعـرك الفـرد
أهـاجـرتـي طـال النـوى فـارحـمـي الذي
تـركـت بـديـد الشـمـل مـنـتـثـر العـقـد
فــقــدتــك فــقــدان الربــيــع وطــيـبـه
وعـدت إلى الإعـيـاء والسـقـم والوجـد
وليـــس الذي ضـــيــعــتُ فــيــك بــهــيــن
ولا أنــتِ فـي الغـيّـاب هـيـنـة الفـقـد
بــعـيـنـيـك أسـتـهـدي فـكـيـف تـركـتـنـي
بـهـذا الظـلام المـطبق الجهم أستهدي
بــوردِكِ أســتــســقــي فــكـيـف تـركـتـنـي
لهـذي الفـيـافـي الصـم والكـثب الجرد
بــحــبــكِ اســتــشــفـي فـكـيـف تـركـتـنـي
ولم يـبـق غـيـر العظم والروح والجلد
وهـذي المـنـايـا الحـمـر ترقص في دمي
وهـذي المـنايا البيض تختال في فودي
وكــنــت إذا شــاكــيــت خـفـفـت مـحـمـلي
فـهـان الذي ألقـاه فـي العيش من جهد
وكــنــت إذا انــهـار البـنـاء رفـعـتـه
فــلم تــكــن الأيــام تـقـوى عـلى هَـدِّي
وكــنــت إذا نــاديــت لبَّيــت صــرخــتــي
فـوا أسـفـا كـم بـيـنـنـا اليوم من سدّ
ســلامٌ عــلى عــيــنــيــك مـاذا أجـنـتـا
مـن اللطـف والتـحـنـان والعـطف والود
إذا كــان فــي لحــظــيــك سـيـف ومـصـرع
فـمـنـكِ الذي يـحـيـى ومـنـك الذي يردي
إذا جــردا لم يــفــتــكــا عــن تــعـمـد
وإن أغـمـدا فـالفـتـك أروع فـي الغمد
هــنــيـئاً لقـلبـي مـا صـنـعـت ومـرحـبـا
وأهــلا بــه إن كــان فـتـكـك عـن عـمـد
فـــإنـــي إذا جـــن الظـــلام وعــادنــي
هــواك فــأبــديــت الذي لم أكـن أبـدي
ومــلتُ بــرأســي كــابــيـاً أو مـواسـيـاً
وعـنـدي مـن الأشـجان والشوق ما عندي
أقــبــل فــي قــلبــي مــكــانــاً حـللتـه
وجـرحـاً أنـاجـيـه عـلى القـرب والبـعد
ويــا دار مــن أهــوى عــليــك تــحــيــة
عـلى أكـرم الذكـرى عـلى أشـرف العـهد
عــلى الأمــســيــات السـاحـرات ومـجـلس
كــريــم الهــوى عــف المــآرب والقـصـد
تــنــادمــنــا فــيــه تــبــاريـح مـعـشـر
على الدم والأشواك ساروا إلى الخلد
دمـوعٌ يـذوب الصـخـر مـنـهـا فـإن مضوا
فـقـد نقشوا الأسماء في الحجر الصلد
ومـاذا عـليـهـم إن بـكـوا أو تـعـذبوا
فــإن دمــوع البــؤس مــن ثـمـن المـجـد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك