أمَاتَ أُولَئِكَ الجُنْدُ الْكِرَامُ

37 أبيات | 172 مشاهدة

أمَــاتَ أُولَئِكَ الجُــنْـدُ الْكِـرَامُ
وَلَمْ يَــثْــبُــتْ لَهُـمْ أثَـرٌ مُـقَـامُ
سِوَى قَوْلِ الرُّوَاةِ حَيُوْا لِيَقْضُوا
مُــنَـى رَجُـلٍ كَـبِـيـرٍ ثُـمَّ نَـامُـوا
تَـفَـانَـوْا فِـي بِـنَـاءٍ اسْمٍ عَظِيمٍ
وَمَــا أسْــمَــاؤُهُـمْ إلاَّ الرَّغَـامُ
يُــسَــخِّرُ رَبُّكــَ الدُّنْــيَــا لِفَــانٍ
وَفِـي الدُّنْـيَـا وَفِـيـهِ لَهُ مَـرَامُ
فَــيُــلْقِــي مِــنْ مَــحَــبَّتـِهِ عَـلَيْهِ
وَتُـــوشِـــكُ أنْ تُــوحِّدَهُ الأنَــامُ
كَــذَاكَ أحَــبَّ نَــابُــلْيُــونَ جُـنْـدٌ
هُـمُ بِـفَـخَـارِهِ نَهَـضُـوا وَقَـامُـوا
أبَــالِسُ لاَ تُــرَدُّ وَلاَ تُــلاَقَــى
مَــلاَئِكَ لا تُــصَــدُّ وَلاَ تُــضَــامُ
أعِــزَّةُ يَـوْمِ أُسْـتِـرْلِتْـسَ كَـانُـوا
قَــلِيــلاً وَالْعِــدَى كُـثْـرٌ ضِـخَـامُ
تَـلاَقَـوْا مُـقْـبِلِينَ عَلَى اشْتِياقٍ
وَلَكِـــــنْ لاَ وِدَادَ وَلاَ سَـــــلاَمُ
وَكَـانَـتْ قُـبْـلَةُ الأشْـواقِ فِـيهِمْ
ضِــرَامــاً لاَ تَــقَــرُّ عَـلَيْهِ هَـامُ
وَطَــالَ وَمَـا شَـفَـى لهـم غَـلِيـلاً
مِـنَ الوَجْـدِ التَّعـَانُـقُ وَاللِّزَامُ
فَـلَمْ يَـكُ مُجْدِيَ الرُّوسِ التَّفَانِي
وَلاَ الْحُـلَفَـاءِ بَـأْسٌ وَاقْـتِـحَـامُ
وَلاَ عَـصَـمَ الصَّقـِيـعُ وَكَـانَ مِـنْهُ
مَـعَـاقِـلُ خَـلْفَهَـا لَهُـمُ اعْـتِـصَامُ
وَقُــيِّضــَ لِلفَــرَنْــسِــيِّيــنَ نَــصْــرٌ
أتَـاهُـمُ فَـوْقَ مَـا ظَنُّوا وَرامُوا
فَـطَـابُوا فِي الغَبُوْقِ بِهِ نُفُوساً
ورَاقَ لَهُـمْ مَـعَ الظَّفـَرِ المُـدَامُ
وَحَــدَّثَ قَــوْمَهُ الصُّعــْلُوكُ مِـنْهُـمُ
بِــمَـا كَـانَـتْ وَقَـائِعُهُ الجِـسَـامُ
وَكَــانَ فَــتـىً لَهُ سِـيـمَـا زَعِـيـمٍ
يُـــنْـــكِّرُهُ التَّفـــَرُّدُ وَالظَّلـــاَمُ
عَـرِيـضُ الجَـبْهَـةِ الغَـرَّاءِ يَـبْدُو
بِهَــا شَــعْــرٌ كَـمَـا رَقَّ الغَـمَـامُ
حَـدِيـدُ النَّاـظِـرَيْـنِ إذَا أُثِـيرَا
فَــمِــصْــبـاحَـانِ مِـلْؤُهُـمَـا ضِـرَامُ
تَـرَاهُ العَـيْـنُ جَـبَّاـراً عَـظِـيـماً
لِهَــيْــبَــتِهِ وَإنْ قَــصُـرَ الْقَـوَامُ
يَـمُـرُّ بِهِمْ وَقَدْ ثَمِلُوا افتِخَاراً
وَإعْـــيَـــاءً فَـــكُـــلُّهُــمُ نِــيَــامُ
إذَا تَـعِـبَ الجُـنُـودُ فَـلَيْـسَ بِدْعٌ
بِـأَنْ لاَ يَـتْـعَـبَ المَلِكُ الهُمَامُ
فَـطَـافَ بِهِمْ وَبِالجَرْحَى افْتِقَاداً
وَكَـــانَ مَـــبَــرَّةً مِــنْهُ اللِّمَــامُ
وَفَــارَقَهُـمْ إلَى حَـيْـثُ اسْـتَـقَـرَّتْ
مِـنَ القَـتْلَى الْجَمَاجِمُ وَالْعِظَامُ
يُـشَـاهِـدُ مَـا جَـنَـاهُ قَـرِيـرَ عَيْنٍ
وَلاَ حَــــرَجٌ عَـــلَيْهِ وَلاَ مَـــلاَمُ
فَـمـا اسْـتَـرْعَـاهُ إلاَّ صَـوْتُ عَانٍ
بِــجَــانِــبِهِ يُــصَــارِعُهُ الْحِـمَـامُ
دَنَــا لِيُــغِــيـثَهُ فَـأَمَـالَ رَأْسـاً
لَهُ عَــنَـتِ الْقَـيَـاصِـرَةُ العِـظَـامُ
وَأَلْقَــى رُكْــبَـتَـيْهِ عَـلَى صَـعِـيـدٍ
يُــمَـازِجُ تُـرْبَهُ الدَّمُ وَالحُـطـامُ
عَــــتِـــيٌّ مَـــا جَـــثَـــا للهِ إلاَّ
وَمَــرْكَــعُهُ عَــلَى عَــمَــدٍ يُــقَــامُ
فَـحَـلَّ عَـنِ الْفَـتَـى ثَـوْباً خَضِيباً
كَـــأَّنَّ ثُـــقُـــوبَهُ فِـــيــهِ كِــلاَمُ
وَأَبْــصَــرَ فِــي تَــرَائِبِهِ صُـدُوعـاً
عَــلَى دَخَــلٍ يَـعِـزُّ لَهَـا الْتِـئَامُ
فَــلَمَــا ثَــابَ لِلعَــانِــي شُـعُـورٌ
نَــفَــاهُ الضَّعــْفُ عَـنْهُ وَالسَّقـَامُ
وَأدْرَكَ مَــنْ بِــجَــانِــبِهِ تَــرَاءَى
بِـطَـرْفَـيْهِ الكَـلِيـلَيْـنِ اضْـطِـرَامُ
أَرَادَ إبَــانَــةً عَــمَّاــ تَــنَــادَتْ
جَــوَارِحُهُ بِهِ فَــعَــصَــى الْكَــلاَمُ
فَــغَــضَّ الطَّرْفَ ثُـمَّ رَنَـا فَـأَلْقَـى
مُــفَــاضَــتَهُ يُــضِـيـءُ بِهَـا وِسَـامُ
فَــجَــمَّعــَ مَــا تَـبَـقَّى مِـنْ قِـوَاهُ
وَأَسْــعَـدَهُ عَـلَى النُّطـْقُ الذِّمَـامُ
فَـصَـاحَ فِـدَاكَ يَـا مَـلِكِـي حَيَاتِي
وَمَــاتَ وَفِــي مُـحَـيَّاـهُ ابْـتِـسَـامُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك