أمالَكَ من غرامٍ ما أمالا

57 أبيات | 250 مشاهدة

أمــالَكَ مــن غــرامٍ مــا أمــالا
وزادَك نــصــحُ عــاذلهــا خَـبـالا
ولو كــانــتْ وقــد هـجـرتْ أرادتْ
دلالاً لاِحـتَـمـلتُ لهـا الدّلالا
ومــا زال العــذول يـقـول حـتّـى
أذنــتَ له فــأســمـعـك المـحـالا
فـمـا لك والحِـجـالَ وقـد جـعلتمْ
قـلوبَ العـاشـقـيـن لكـمْ حـجـالا
ومــا أُلحــي ســوى قـلبـي وفـيـه
نُــدوبٌ مــنــك كـيـف إليـك مـالا
هـــجـــرتَ ونــحــن أيــقــاظٌ بــوَجٍّ
وزرت بــنَــعــفِ كــاظـمـةٍ خـيـالا
وليــس الهــجــرُ عـن سـبـبٍ ولكـنْ
خــلوتَ ومـا خـلونـا مـنـك بـالا
وطــيــفٌ مــنــكــمُ بــجـنـوب نـجـدٍ
أرانــي مـن مـحـاسـنـكـمْ مـثـالا
أقــام عــلى مــضــاجـعـنـا هُـدُوّاً
فــلمّــا زال عــنّـا النّـومُ زالا
لَهَــوْتُ بِــبــاطـل الأحـلامِ حـتّـى
ودِدْتُ لهــــنّ أنّ اللّيـــلَ طـــالا
ألَيْــلَتَــنــا بــكــاظــمــةٍ أضِــلِّي
بــيــاضَــكِ أنْ يـلمّ بـنـا ضـلالا
فـليـس الصّـبـحُ مـن أَرَبـي وحسبي
ظِــلالُ اللّيــل أســكــنـه ظِـلالا
ومـعـسـولِ المـراشـف لو سـقـانـي
سـقـانـي مـن مُـجـاجـتـه الزّلالا
مــتــى يَــفَـتَـرّ يـبـسـم عـن نـقـيٍّ
شَـتـيـتِ الرَّصْـفِ تـحـسـبـه سَـيـالا
كــأنّ بـه سـحـيـقَ المـسـك وُهْـنـاً
تـنـاثـر أو عـقـيـقَ الخمر سالا
وكــان الدّهــرُ ألْبَـسَـنِـي سـواداً
أَروعُ بــه الغــزالةَ والغــزالا
نــعـمـتُ بـصـبـغِهِ زمـنـاً قـصـيـراً
فــلمّــا حــالتِ الأعــوامُ حــالا
بـفـخـر المـلك أعـتـبتُ اللّيالي
وعــاد أُجــاجُــنــا عَـذْبـاً زلالا
وســالمـنـا الزّمـانُ بـه وكـانـتْ
حــروبُ صُــروفــه فــيـنـا سِـجـالا
وأصــبــحـتِ العـراقُ بـخـيـر حـالٍ
وكــانــتْ أسْـوَأَ الأمـصـار حـالا
دخــلتُ عــليــه مــجــلسَه فـأدنـى
وأعــلانــي مــكـانـاً لا يُـعـالى
وأثــقــلنـي ولم أكُ طـولَ عـمـري
حـمـلتُ لغـيـره المِـنَـنَ الثّقالا
بـــإكـــرامٍ إذا عــظــمــتْ وجــلّتْ
لدى قــــلبــــي أوائِله تَــــوَالى
وقــولٍ كــلّمــا اِضــطــربـتْ قـلوبٌ
بــحــظّــي مــنــه أعْـقَـبَهُ فِـعـالا
وبِــشْــرٍ يــأخــذ الأقــوامُ مـنـه
أمــامَ نــوالِ راحــتـه النّـوالا
ولمّـــا أنْ دعـــاك إليـــه بـــدرٌ
ســبـقـتَ إلى تـداركـه العُـجـالى
فـأحـزنـتَ السـهـولَ حـمـىً وجُـرْداً
مــحــصّــنــةً وأســهــلتَ الجـبـالا
وأبـــصـــرهـــا هِـــلالٌ خــارقــاتٍ
ذيـولَ النَّقـْعِ يـحـمـلن الهـلالا
عــوابــس كــلّمـا طـرحـت قـتـيـلاً
جَــعــلن ضَــفــيــر لمّـتـهِ قِـبـالا
عـليـهـنّ الأُلى جـعلوا العوالي
ومــا طــالتْ بــأيـديـهـمْ طـوالا
كــأنّ عــلى قُــنِــيّهــمُ نــجــومــاً
خَـرَرْن عـلى القـوانـس أو ذُبالا
ومـذ صـقـلوا سـيـوفـهمُ المواضي
بـأعـناق العِدا هجروا الصّقالا
تُــمَــدُّ الحــربُ مــنــك بــلَوْذَعِــيٍّ
يــسـعّـرهـا إذا خَـبَـتِ اِشـتـعـالا
وقــلبُـك يـا جـريـء القـلب قـلبٌ
كـأنّـك مـا شـهـدتَ بـه القـتـالا
وذي لَجَــــبٍ تـــألّق جـــانـــبـــاه
كـــأنّ بـــه عـــلى الآفـــاقِ آلا
وفـــيـــه كــلُّ سَــلْهَــبَــةٍ جَــمــوحٍ
يــعــاســلن المـثـقّـفـةَ الطِّوالا
فَــلَوْتَ بــكــلّ أبــيــضَ مــشــرفــيٍّ
بـــكَـــبَّتــِهِ رؤوســاً لا تُــفــالى
ومَـــــنْ لولاك زوّارُ الأعـــــادي
إذا مـــــلّوك زدتَهـــــمُ مــــلالا
وشــاهــقـةٍ حـمـاهـا مُـبـتـنـيـهـا
وطـــوّلهـــا حــذاراً أن تُــنــالا
وحــصّــنــهــا وعــنــد اللَّه عــلمٌ
بــأنّــك لم تـدع فـيـهـا عِـقـالا
تــراهــا تــســتـدقّ لمـن عـلاهـا
كــأنّ بــهــا ومــا هُـزِلَتْ هُـزالا
وقُــلَّتُهــا تــمــسّ الأُفــقَ حــتّــى
تــقــدّرهــا بــخـدّ الشّـمـسِ خـالا
ظـفـرتَ بـهـا وضـيـفـك مـن بـعـيدٍ
يــرى مــا كـان فـيـه إليـك آلا
ومـا كـان الزّمـانُ يـرى عـليـها
لغــيــر الطــيـر جـائلةً مـجـالا
نــقــلتَ بـمـا نـقـلتَ قـلوبَ قـومٍ
ويــحـسـبـك الغـنـيُّ نـقـلتَ مـالا
وسـقـتَ إلى قـوام الدّيـن فـتـحاً
يــرى كــلّ الفــتــوح له عـيـالا
وكــم لك قــبــله مــن قــاطـعـاتٍ
مـدى الآفـاق لم تَـخَـفِ الكلالا
إذا مـا بـات يـقـلب جـانـبـيـها
قـوامُ الديـن تـاه بـهـا وصـالا
فـخـذهـا فـوق مـا تـهـواه مـنها
عــطــاءً مــا لقــيـتَ بـه مِـطـالا
ومـــجـــدِك إِنّه قـــســـمٌ جـــليـــلٌ
لقد أتعبتَ في الدّنيا الرّجالا
إذا طــلبــوك فُــتَّهــُمُ جــمــيــلاً
وإنْ رَمَــقــوك رُعْــتَهــمُ جــمــالا
فــمــا لَكَ ليـس تـرضـى عـن مـحـلٍّ
كـأنّـك بـعـدُ لم تُـصـبِ الكـمـالا
أَلَسْــتَ أتــمَّنــا خُــلُقــاً وخَـلْقـاً
وأبـسـطَـنـا يـمـيـنـاً أو شـمـالا
فـمـا يـبـغـي الّذي يـضحي ويُمسِي
وقـد جـمـع المـهـابـةَ والجَلالا
ومَــن لولاه كـان النـاسُ فَـوْضـى
وكــان الأمــر مُــطّــرَحـاً مُـذالا
فـدمْ يـا فـخـرَ مـلك بـنـي بُـوَيْهٍ
دوامـــاً لا نـــريــد بــه زوالا
وقــبــلك مَـن حـرامٌ فـيـه مـدحـي
فــخــذه اليـوم مـبـذولاً حـلالا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك