أماه قد حان الإياب لمضجعي
43 أبيات
|
227 مشاهدة
أمـاه قـد حـان الإيـاب لمـضـجـعـي
أمــاه قــد حــان الوداع فــودعــي
وإذا ظــلام الليــل أســدل سـتـره
وتــسـابـقـت أشـبـاحـه فـي الأربـع
وبـمـهـجـة الظـلمـاء بـانـت أنـجـم
بـعـيـونـهـن النـجـل تـحـرس مـخدعى
ومـــددت أذرعـــك اللطــاف بــرقــة
لتـعـانـقـيـنـي في الظلام الأسفع
فلسوف أهتف قائلا لك في الدجى
يــا أم طــفــلك غـائب لا تـجـزعـى
سـأمـر في البستان كالريح الصبا
مــعــتــلة والشــمــس لمــا تــطــلع
فــإذا وجــدتـك تـغـسـليـن فـإنـنـي
ســأطــيــر نـحـوك حـالمـاً بـتـمـتـع
مـتـغـلغـلا فـي المـاء الم وجنتي
ك ومــقــلتــيــك بــحــرقــة وتـوجـع
وإذا الظـلام اشـتد والإعصار ثا
رت وهــي غــضــبـى إثـر ريـح زعـزع
وغـدت دمـوع سـمـائنـا تـنـصـب وال
أشـجـار تـرقـص لانـصـبـاب الأدمـع
وإذا الريـاح تـنـاوحـت هـوجـاؤها
فـاصـغـي قـليلا في سريرك واسمعى
إذ ذاك اثـقـل مـتـنـهـا بـلواعـجي
ويــبــلل الأوراق هــاطـل مـدمـعـى
وإذا سباك البرق يلمع في الدجى
فـأنـا الضـحـوك مع البروق اللمع
وإذا اضـطـجـعـت عـلى سـريرك ليلة
فــبـقـيـت سـاهـرة وتـقـت لمـرجـعـي
وذكـرتـنـي فـسـكـبت في جوف الدجى
اغــرودة بـاللطـف تـطـرق مـسـمـعـى
فـهـنـاك اسـمـعـك الغـنـاء مـؤثـرا
يـأتـيـك مـن زهـر النـجـوم الطـلع
وأقــول نـامـي واسـتـريـحـي ربـمـا
تـلفـيـن طـيفي في المقام الأرفع
وإذا الأشـعـة كـاللجـيـن أراقـها
بــدر عــلى الغــبـراء لم يـتـرفـع
وأثــار آكــام الحــمــى ومــروجــه
فــســأهــتــدى بـضـيـائه المـتـدفـع
وأحــط صــدري فـوق صـدرك مـصـغـيـاً
لنــحــيــبــه وزفــيــره المـتـقـطـع
ســأكــون يــا أمـاه حـلمـاً طـيـبـاً
يـأتـيـك مـن هـدب الجـفـون الهـجع
وإذا أفـقـت مـن الكـرى فـسـأغتدي
كــفــراشــة حــول السـراج المـولع
وإذا نـهـار العـيـد أقـبـل باسماً
يـرنـو إِلى الأطفال يا أم اسمعى
فـهـنـاك نـفـسـي تـسـتـحـيل أغانياً
وتــمـازج الألحـان كـي تـتـمـتـعـي
وتــســر قـلبـك بـالسـمـاع فـإنـنـي
أدري بــمــاتــخــفـيـن طـي الأضـلع
وإذا صـبـاح العـيـد جـاءت خـالتي
بــهــديــة وتــســاءلت عـن مـصـرعـى
قـولي لهـا جـعـل المـحـاجر موطناً
فــمــبـيـتـه فـي مـقـلتـي ومـدمـعـي
هـو سـاكـن روحـي التـي أحـيا بها
هــو نــازل فـي جـسـمـي المـتـضـضـع
فــأجــابـت الأم الرؤوم وقـلبـهـا
يـهـفـو ومـقـلتـهـا طـغـت بـالأدمع
لســفـيـنـة شـقـت بـك الأمـواج مـن
بــحــر إِلى بـحـر رسـت فـي أضـلعـي
ومــع الألاعـيـب الجـمـيـلة صـورت
ك مـخـيـلتـي ضـحـكـا وسـيم المطلع
خــوف الفــراق وخـوف آلام النـوى
إنــي أضــمــك نـحـو صـدري المـولع
حــضــنــتــك روح غــيـر مـيّـتـة ولم
تـفـتـأ مـرفـرفـة الجـنـاح بمربعى
حـتـى اسـتـطـاعـت بـعـد أجيال خلت
تـرمـيـك فـي حـضـنـي فـيـا لتـمتعي
أومـا عـلمـت أيـا حـبـيـبـاً للسما
يـا تـوأم النـور البـهـي الألمـع
أن العــوالم جـبـتـهـا فـتـقـاذفـت
شــطــآنــهــا بــك للفــؤاد الأودع
يـا ليـت شـعـري أي أسـرار السـما
رمـتـك فـي حـضـنـي فـظـلت مـمـتـعـى
أبـــنـــي آلهــة تــقــدس عــنــدمــا
أجـثـو بـهـيـكـلهـا تـلوح لمـدمـعى
والقــلب لمــا فــتــحــت أكــمـامـه
كـالزهـر يـنـفـح بـالعبير الأضوع
أبـنـي مـخـبـوءا بـأعـمـاق الحـشـا
روحـا وفـي النفس الطروبة ترتعى
تــغــذوك آمــالي وكــامــن لوعـتـي
ورغــائبــي وعــليــك فـرط تـوجـعـي
والله أســأله تــعــالى إن يــقــي
كـنـزي الثمين من الزمان المفزع
قــد صــورتـك مـخـيـلتـي مـتـبـسـمـا
طـلقـاً تـشـنـف بـاللطـائف مـسـمـعي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك