أما آن أن يعفى عن المُهَج الحرَّى

25 أبيات | 164 مشاهدة

أمـا آن أن يـعـفـى عن المُهَج الحرَّى
ويـشـفـي الذي أشـفى ويرفق بالأسرى
ويـجـزي عـليـنـا فـالق الحب والنوى
مـن الحـب بـيـتـاً تـمـلكـين له شطرا
تـطـاول يـا ليـلى نـهـاري ولم يـكـن
بـأطـول مـن ليـلي الذي فقد الفجرا
وضــاعــف ضــعــفــي مـن خـمـارك ظـالمٌ
يـبـعّـد عـن عـيـني الغزالة والبدرا
لقـد صـرف الهـجـران عن وطني الصفا
وأســكـن فـيـه الهـم والغـم والضـرا
فــمــا لك لا ســرّاً تــريــن زيــاتــي
ولا لنَـكـيـدَ الكـاشـحـيـن بـها جهرا
تــلافــي تـلافـي بـالوصـال وخـالفـي
عـواذلنـا الأنذال واغتنمي الأجرا
أَتــهــدَم أبــيــاتــي ومـثـلك جـارهـا
وتــكــتـب يـا ليـلى ولا أحـدٌ يـقـرا
ألا حــكــمٌ حــرٌّ يــصــالح بــيــنــنــا
بـسـاعـة وصـل تـبـعـديـن بها الهجرا
ويــصــرف عــنــي جــور حــاجـبـك الذي
عـلى تـلف العـشـاق قـد غـمز الخصرا
تـمـنـطـق ذاك الخـصـر خـاتـم خـنـصري
وطـوقـنـي مـا ذاب مـن كـبـدي الحـرّى
أكـان حـبـيـبـي أم مـذيـبـيَ أم قـضـى
ســوادُ نــصـيـبـي أن أذوب بـه قـهـرا
حــنــانــيــك يـا ليـلى زيـارة ليـلةٍ
تـخـولنـي النـعـمـى وتـسـلبني الضرا
فـيـبـسـم إقـبـالي كما ابتسم الصفا
وأقــبــل مــســروراً بـمـدحـت مـفـتـرّا
مــدبــر مــلك قــربــت يــده الغــنــى
لنـا ونـفـت عـنـا التـولُّهَ والفـقـرا
فــكــم نــزعـت ضـرّاً وكـم صـرعـت ريـاً
وكــم زرعــت خـيـراً وكـم قـلعـت شـرا
أتــى وبــلاد الشـام شـائكـة الربـى
فـغـادر شـوكـاً كـان يـكـنـفـهـا زهرا
وزحــزح عــنــهــا روعــهـا وشـقـاءهـا
ومــد عــليــهــا مـن مـراحـمـه سـتـرا
ورد عــليــهــا كــل مــا كـان دارسـاً
من اليسر حتى لم تعد تعرف العسرا
وشــيــد فــيــهــا للعــلوم مــدارســاً
أمــات شــذاهــن الجـهـالة والخـتـرا
فــلم نــر فــيـهـا بـعـد ذلك جـاهـلاً
يُــغَــش ولا خــبّــاً يَــغِــش ولا غـمـرا
فـــللَه مـــا أولى وللَه مـــا حـــبــا
وللَه مـــا أنـــشــا وللَه مــا أجــرى
عــرفـت جـمـيـع النـاس حـيـن عـرفـتـه
وخـضـت بـبـحـر مـن سـمـاحـتـه البحرا
ولم يــك تــمــداحــي لمــدحــت والذي
بـراه سـوى الفرض الذي رفض الكفرا
فــلا بــرح الدر المــعــظــم ظـافـراً
بــأوفــر حــمـدٍ دائمٍ يـشـرح الصـدرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك