أما آن أن يَغْشى البلاد سُعُودها

35 أبيات | 890 مشاهدة

أمـا آن أن يَـغْـشـى البـلاد سُـعُودها
ويــذهـبَ عـن هـذي النـيـام هُـجُـودهـا
مـتـى يـتـأتَّى فـي القـلوب انتباهها
فَـيـنْـجـاب عـنـهـا رَيْـنُهـا وجـمـودهـا
أمــا أســدٌ يَـحـمـي البـلاد غَـضَـنْـفَـر
فـقـد عـاث فـيـهـا بـالمـظالم سِيدها
بــرئت إلى الأحــرار مــن شــرّ أمّــةٍ
أســيــرةِ حــكــام ثِــقــالٍ قُــيــودهــا
سـقـى الله أرضـاً أمْـحَلت من أمانها
وقــد كــان رُوّاد الأمــان تَــرودهــا
جـرى الجـور مـنـهـا فـي بلاد وسيعة
فـضـاقـت عـلى الأحرار ذَرْعاً حدودها
عـــجـــبــت لقــوم يــخــضــعــون لدولة
يــســوســهــم بـالمُـوبِـقـات عـمـيـدهـا
وأعــجــب مـن ذا أنـهـم يَـرْهـبـونـهـا
وأمـوالهـا مـنـهـم ومـنـهـم جـنـودها
إذا وُلَيِــت أمــر العــبـاد طُـغـاتُهـا
وسـاد عـلى القـوم السَـراةِ مَـسُـودها
وأصــبــح حُــرُّ النـفـس فـي كـل وِجـهـة
يُــرَدّ مُهــانــاً عــن سـبـيـل يُـريـدهـا
وصـارت لئام النـاس تـعـلو كـرامـها
وعـاب لبـيـداً فـي النـشـيـد بـليدها
فـمـا أنـت إلاّ أيـهـا المـوت نـعـمةٌ
يــعِــزّ عــلى أهـل الحِـفـاظ جُـحـودهـا
ألا إنــمــا خــرّيــة العــيــش غــادة
مُــنــى كــل نــفــس وصـلهـا ووفـودهـا
يُــضــيـء دُجُـنّـات الحـيـاة جـبـيـنـهـا
وتـبـدو المـعـالي حـيـث أتْلِع جيدها
لقــد واصــلت قــومــاً وخـلّت وراءهـا
إنـاسـاً تَـمَـنّـى المـوت لولا وُعودها
وقـد مَـرِصـت أرواحـنـا فـي انتظارها
فـمـا ضـرّهـا والهـفـتـا لو تـعـودهـا
بــنــي وطــنـي مـالي أراكـم صـبـرتـم
عــلى نُـوَب أعـيـا الحُـصـاةَ عـديـدهـا
أمــا آدكــم حَــمــل الهــوان فــإنــه
إذا حُــمّــلَتْه الراســيــات يــؤودهــا
قعدتم عن السعي المؤدّي إلى العلا
عـلى حـيـن يُـزري بـالرجـال قُـعـودها
ولم تــأخـذوا للأمـر يـومـاً عَـتـاده
فـجـاءت أمـور سـاء فـيـكـم عَـتـيـدها
ألم تَـرَوُا الأقـوام بـالسـعـي خَـلَّدت
مــآثــر يـسـتـقـصـي الزمـان خـلودهـا
وسـاروا كـرامـاً رافـلين إلى العلا
بــأثــواب عــزّ ليـس يـبْـلى جـديـدهـا
قـد اسْـتَـحْـوَذَت يـا لَلخـسـار عـليـكـم
شـيـاطـيـن إنْـس صـال فـيـكـم مـرَيدها
ومــا اتّــقـدت نـار الحّـمـيـة مـنـكـم
لفــقـد اتـحـاد فـاسـتـطـال خُـمُـودهـا
ولولا اتـحـاد العُـنـصُـرَيْـن لما غدا
مـن النـار يَذْكوا لو علمتم وَقودها
إذا جــاهــل مـنـكـم مـشـى نـحـو سُـبَّةٍ
مـشـى جـمـعـكـم مـن غـير قصد يُريدها
كــأنـكـم المِـعـزى تـهـاوَيْـن عـنـدمـا
نــزا فـنـزت فـوق الجـبـال عَـتُـودهـا
ومــاثَــلَّة قــد أهــمـلتـهـا رُعـاتـهـا
بــمــأســدة جــاعــت لعــشــرٍ أسـودهـا
فــبـاتـت ولا راع يـحـامـي مـراحـهـا
فــرائس بــيــن الضـاربـات تُـبـيـدهـا
بــأضـيـعَ مـنـكـم حـيـث لاذو شـهـامـة
يــذبّ الرزايــا عــنــكــم ويــذودهــا
أتـطـمـع هـذي الناس أن تبلغ المُنى
ولم تُـورَ فـي يـوم الصـدام زُنـودهـا
فــهـل لمَـعَـت فـي الجـوّ شـعـلة بـارق
ومـا ارتـجـسـت بـيـن الغيوم رعودها
وأدخِـنـة النـيـران لولا اشـتـعالها
لم تــمّ فــي هـذا الفـضـاء صـعـودهـا
وإن مــيــاه الأرض تَــعْــذُب مـا جـرت
ويُــفْــسـدهـا فـوق الصـعـيـد ركـودهـا
ومـن رام فـي سـوق المـعـالي تـجارة
فـليـس سـوى بـيـض المـسـاعـي نقودها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك