أما آنَ عما أنت فيه متاب
64 أبيات
|
953 مشاهدة
أمـــا آنَ عـــمـــا أنـــت فــيــه مــتــاب
وهـــل لك مـــن بَــعْــدِ البــعــاد إيــاب
تــقـضَّتـ بـك الأعـمـار فـي غـيـر طـاعـة
ســــوى عـــمـــل تـــرضـــاه وهـــو ســـراب
إذا لم يـــكـــن للّه فـــعـــلُك خــالصــاً
فـــكـــل بـــنـــاء قـــد بـــنــيــت خــراب
فـــللعـــمــل الإِخــلاصُ شــرطٌ إذا أتــى
وقــــد وافــــقــــتْه ســــنــــةٌ وكـــتـــاب
وقــد صـيـن عـن كـل ابـتـداع وكـيـف ذا
وقـــد طـــيـــف الآفـــاق مــنــه عــبــاب
طغى الماء من بحر ابتداع على الورى
ولم يــــنـــج مـــنـــه مـــركـــب وركـــاب
وطــوفــان نــوح كـان فـي الفـلك أهـله
فـــنـــجَّاـــهُـــمُ والكـــافـــرون تـــبـــاب
فـــأنَّى لنـــا فُـــلْكٌ يُـــنــجِّيــ وليــتــه
يـــطـــيـــر بـــنــا عــمــا نــراه غــراب
وأيـــن إلى أيـــن المـــطـــار وكــلمــا
عــلى ظــهــرهــا يــأتــيــك عـنـه عـجـاب
نــســائل مَــنْ دار الأراضــي ســيــاحــةً
عـــســـى بـــلدة فـــيــهــا هــدى وصــواب
فــيــخــبــر كــلٌّ عــن قــبــائح مــا رأى
وليـــس لأهـــليـــهـــا يـــكـــون مــتــاب
لأنـــهـــمُ عَـــدُّوا قـــبـــائحَ فـــعــلهــم
مـــحـــاســـن يـــرجـــى عـــنــدهــن ثــواب
كــقــوم عُــرَاةٍ فــي ذرى مـصـر مـا عـلا
عـــلى عـــورة مــنــهــم هــنــاك ثــيــاب
يــدورون فــيــهــا كــاشــفـي عـوراتـهـم
تــــواتــــر هــــذا لا يــــقـــال كـــذاب
يــعــدونــهــم فــي مــصــرهـا فـضـلاءهـم
دعـــاؤهُـــمُ فـــيـــمـــا يـــرون مُـــجَـــاب
وفــيــهــا وفــيــهــا كــلمــا لا تـعـده
لســــانٌ ولا يــــدنـــو إليـــه خـــطـــاب
وفــي كــل مــصــر مــثــلُ مــصــر وإنـمـا
لكــــل مــــســــمـــى والجـــمـــيـــع ذئاب
تـرى الديـن مـثـل الشاة قد وثبت لها
ذئاب ومـــــا عـــــنـــــه لهـــــن ذهــــاب
فـــقـــد مـــزقـــتــه بــعــد كــل مــمــزق
فـــلم يـــبـــق مـــنـــه جـــثـــة وإهـــاب
وليــس اغـتـراب الديـن إلا كـمـا تـرى
فــهــل بــعــد هــذا الاغــتــراب إيــاب
فــيــا غــربـة هـل يُـرتـجـى مـنـك أوبـةٌ
فــيــجــبــر مــن هــذا البــعــاد مـصـاب
فـــلم يـــبــق للراجــي ســلامــةُ ديــنِه
ســوى عــزلة فــيــهــا الجــليــسُ كـتـاب
كـــتـــاب حــوى كــلَّ العــلوم وكــلُّ مــا
حـــواه مـــن العـــلم الشـــريــف صــواب
فــإن رمــت تــأريــخــاً رأيـت عـجـائبـاً
تــــرى آدمــــاً إذ كــــان هــــو تــــراب
ولاقــيــت هــابــيــلاً قــتـيـل شـقـيـقـه
يــــــواريــــــه لمـــــا أن رآه غـــــراب
وتـنـظـر نـوحـاً وهـو في الفلك قد طغى
عــلى الأرض مــن مــاء السـمـاء عـبـاب
وإن شــئت كــل الأنــبــيــاء وقــومـهـم
ومـــا قـــال كـــل مـــنــهــمُ وأجــابــوا
تـرى كـلمـا تـهـوى فـفـي القـوم مـؤمـن
وأكـــثـــرهـــم قـــد كــذبــوه وخــابــوا
وجــنــات عــدن حــورهــا ونــعــيــمــهــا
ونـــاراً بـــهـــا للمـــشــركــيــن عــذاب
فــــتــــلك لأربــــاب التُّقــــاء وهــــذه
لكــــل شــــقــــي قــــد حــــواه عـــقـــاب
فــإن تــرد الوعــظ الذي إن عــقــلتــه
فـــإن دمـــوع العـــيـــن عـــنـــه جــواب
تــجــده ومــا تــهــواه مــن كــل مـشـرب
فــــللروح مــــنــــه مـــطـــعـــم وشـــراب
وإن رمــــت إبـــراز الأدلة فـــي الذي
تـــريـــد فــمــا تــدعــو إليــه تــجــاب
تـــدل عـــلى التــوحــيــد فــي قــواطــع
بـــهـــا قُـــطِّعـــتْ للمـــلحـــديــن رقــاب
ومــــا مــــطـــلبٌ إلا وفـــيـــه دليـــلُه
وليـــــس عـــــليــــه للذكــــيِّ حــــجــــاب
وفــيــه الدوا مــن كــل داء فَــثِـقْ بـه
فـــواللّه مـــا عـــنـــه يــنــوب كــتــاب
وفــي رُقْــيــةِ الصــحــب اللديـغ قـضـيـةٌ
وقــررهــا المــخــتــارُ حــيــن أصـابـوا
ولكــنَّ ســكــان البــســيــطــة أصــبـحـوا
كــــأنــــهــــمُ عــــمـــا حـــواه غِـــضـــاب
فــلا يــطــلبــون الحــقَّ مــنــه وإنـمـا
يــقــولون مــن يــتــلوه فــهــو مــثــاب
وإن جــاءهــم فــيــه الدليـل مـوافـقـاً
لمــــا كــــان للآبــــا إليــــه ذهــــاب
رضـــــوه وإلا قـــــيــــل هــــذا مــــؤول
ويــركــب فــي التــأويــل فــيــه صـعـاب
تـــراه أســـيـــراً كـــلُّ حــبــر يــقــوده
إلى مــــذهـــب قـــد قـــررتـــه صـــحـــاب
أتـــعـــرض عـــنـــه عــن ريــاض أريــضــة
ويــعــتــاض جــهــلاً بــالريــاض هــضــاب
يــريــك صــراطــاً مــســتـقـيـمـاً وغـيـره
مــــفــــاوز جـــهـــل كـــلهـــا وشـــعـــاب
يـــزيـــد عــلى مَــرِّ الجــديــديــن جِــدَّةً
فـــألفـــاظـــه مـــهـــمـــا تَــلوْتَ عِــذَاب
وآيــــاتــــه فــــي كـــل حـــيـــن طَـــرِيَّةٌ
وتــبــلغ أقــصــى العــمــر وهــي كـعـاب
وفـــيـــه هـــدى للعـــالمــيــن ورحــمــة
وفـــــيـــــه عـــــلوم جـــــمــــة وثــــواب
فــكــل كــلام غــيــره القــشـرُ لا سـوى
وذا كــــله عــــنـــد اللبـــيـــب لبـــاب
دعــوا كــل قــول غـيـره مـا سـوى الذي
أتـــى عـــن رســـول اللّه فـــهــو صــواب
وعــضــوا عــليـه بـالنـواجـذ واصـبـروا
عــليــه ولو لم يــبــق فــي الفـم نـاب
تــروا كــلمــا تــرجــون مـن كـل مـطـلب
إذا كــــان فـــيـــكـــم هـــمـــة وغـــلاب
أَطِـيـلوا عـلى السـبـع الطـوال وقوفَكم
تَـــدِرَّ عـــليـــكـــم بـــالعـــلوم ســحــاب
وكـم مـن ألوف فـي المـئيـن وكـم بـهـا
ألوفــاً تــجــد مــا ضــاق عــنــه حـسـاب
وفــي طــيٍّ أثــنــاء المــثـانـي نـفـائسٌ
يـــطـــيــب لهــا نَــشْــرٌ ويــفــتــح بــاب
وكـم مـن فـصـول فـي الْمُـفـصَّلـِ قـد حـوت
أصـــــولاً إليـــــهـــــا للذكـــــي مــــآب
ومــا كــان فــي عــصـر الرسـول وصـحـبِه
ســـواه لِهـــدْيِ العـــالمـــيـــن كـــتــاب
تـــلا فـــصـــلت لمـــا أتـــاه مـــجــادلٌ
فَــــأُبِـــلسَ حـــتـــى لا يـــكـــون جـــواب
أقــــرَّ بــــأن القـــول فـــيـــه طـــلاوةٌ
ويـــعـــلو ولا يــعــلو عــليــه خــطــاب
وأدبـــر عـــنــه هــايــمــاً فــي ضــلاله
يـــدبـــر مـــاذا فـــي الأنــام يــعــاب
وقــال وصِــيُّ المــصــطـفـى ليـس عـنـدنـا
ســــــواه وإلا مــــــا حـــــواه قِـــــراب
وإلا الذي أعـــــطـــــاه فــــهــــاً إلهُهُ
بـــأيـــاتـــه فـــاســأل عــســاك تــجــاب
فـمـا الفـهـم إلا مـن عـطاياه لا سوى
بــل الخــيــر كــل الخـيـر مـنـه يـصـاب
ســليــمــان قـد أعـطـاه فـهـمـاً فـنـاده
يــجــبــك ســريــعــاً مــا عــليــه حـجـاب
وســل مــنــه تـوفـيـقـاً ولطـفـاً ورحـمـة
فـــتـــلك إلى حـــســـن الخـــتـــام مــآب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك