أَما آنَ لِلدَمعِ أَن يَستَجِم

82 أبيات | 224 مشاهدة

أَمــا آنَ لِلدَمــعِ أَن يَــســتَــجِــم
وَلا لِلبَــــلابِــــلِ أَن لا تُــــلِم
فَــتَــلهــو عَـزائِمُـنـا بِـالخُـطـوبِ
وَتَهــزَأُ أَجــفــانُــنــا بِــالحُــلُم
فَـإِنّـا بَـنـو الدَهـرِ مـا نَـسـتَفي
قُ مِــن نَــشــوَةِ الهَـمِّ حَـتّـى نُهَـم
وَلا نَـصـحَـبُ اللَيـلَ حَـتّـى نَـخـالُ
كَــواكِــبَهُ فــي الفَــيــافـي بُهُـم
وَلا بُــــدَّ مِــــن زَلَّةٍ لِلفَــــتــــى
تُـــعَـــرِّفُهُ كَــيــفَ قَــدرُ النِــعَــم
فَـحُـسـنُ العُـلى بَعدَ حالِ الخُضوعِ
وَطـيـبُ الغِـنـى بَـعـدَ حالِ العَدَم
أَأَرجـو المَـعـالي بِـغَيرِ الطِلابِ
وَمِــن أَيــنَ يَــحـلُمُ مَـن لَم يَـنَـم
إِذا صــالَ بِـالجَهـلِ قَـلبُ الجَهـو
لِ فَــاِعــذِر فَــمـا كُـلُّ جَهـلٍ لَمَـم
رَأى الدَهـرَ يَـعـصِـفُ بِـالفـاضِلينَ
فَــحَــبَّ مِــنَ النَـقـضِ أَن يَـغـتَـنِـم
سَـتَـقـبُـرُنـي الطَـيـرُ كَـيلا أَكونَ
سَـــواءً وَأَمـــواتَهُ فـــي الرَجَـــم
ذَمَّ رِجـــالاً بِـــتَـــركِ المَـــديــحِ
وَبَــعــضُ السُـكـوتِ عَـنِ المَـدحِ ذَم
صِـلِ اليَـأسَ وَاِنهَض بِعِبءِ الخُطوبِ
فَـمـا يُـثـقِـلُ الظَهـرَ إِلّا الهَرَم
وَلا تَهـجُـرِ العَـزمَ عِـندَ المَشيبِ
فَـــلَيـــسَ عَــجــيــبــاً بِهَــمٍّ يَهُــم
وَمِــنِّيــَ فــي ثَــوبِ هَــذا الزَمــا
نِ عَــضــبٌ إِذا مـا سَـطـا أَو عَـزَم
وَمـا حِـليَـةُ البـيضِ صَوغُ اللُجَينِ
وَلَكِــن حِــلاهــا دِمــاءُ القِــمَــم
أَمُــرخــي ذُؤابَــةِ ذاكَ الهَــجـيـرِ
عَــلى مَــكِــبَــي مَــجــهَـلٍ أَو عَـلَم
أَرِحــنــا نُــرِح وَتَــراتِ المَــطِــيِّ
فَــإِنَّ بِهــا مــا بِــنــا مِــن أَلَم
وَيــا أَهـيَـفـاً رَمَـقَـتـهُ العُـيـونُ
وَرَفَّتـــ عَـــلَيـــهِ قُـــلوبُ الأُمَــم
تَـــضَـــرَّمَ خَــدّاهُ حَــتّــى عَــجِــبــتُ
لِعـــارِضِهِ كَـــيـــفَ لَم يَـــضــطَــرِم
لَئِن لَم تَـجِـد طـائِعـاً بِـالنَـوالِ
لَقَـد جـادَ عَـنـكَ الخَـيـالُ المُلِم
وَمِــثــلِكِ ظــالِمَــةِ المُــقــلَتَـيـنِ
تَــلاقــى الجَـمـالُ عَـلَيـهـا وَتَـم
لَهــا فــي الحَـشـا حـافِـزٌ كُـلَّمـا
جَـــرى الدَمـــعُ دَلَّ عَــلَيــهِ وَنَــم
أَقــــولُ لَهـــا وَالقَـــنـــا شُـــرَّعٌ
وَيُــرغَــمُ مِــن قَــومِهــا مَـن رُغِـم
لَنـا دونَ خِـدرِكِ نَـجـوى الزَفـيـرِ
وَمَــجـرى الدُمـوعِ وَشَـكـوى الأَلَم
وَإِلّا فَـــقَـــرعُ صُـــدورِ القَـــنــا
وَوَقــعُ الظُــبــى وَصَــليـلُ اللُجُـم
وَنُــــقـــبِـــلُهـــا كَـــذِئابِ الرَدا
هِ تَـــمـــري عُـــلالَتَهُـــنَّ الجُــذُم
دُفِــعــنَ عَــلى غَــفَــلاتِ الظُــنــو
نِ يَـمـضَـغـنَ مَـضـغَ العَليقِ الحَكَم
إِلى أَن تُــــلَطِّمـــَهُـــنَّ النِـــســـا
ءُ بِــالخُــمـرِ دونَ طَـريـقِ الحَـرَم
أَجِــب أَيُّهــا الرَبــعُ تَــســآلَنــا
فَــلَســتَ عَــلى بُــعــدِهِــم مُــتَّهــَم
فَــكَــيــفَ وَأَنــتَ مَــريـضُ الطُـلولِ
ضَــجــيــعُ البَــلا وَنَـجِـيُّ السَـقَـم
كَــأَنَّكــَ لَم يَـعـتَـنِـقـكَ النَـسـيـمُ
وَلا مــالَ نَــحــوَكَ قَــطــرٌ بِــفَــم
وَلا نَــشَــرَت فـيـكَ تِـلكَ الرِيـاحُ
غَـــدائِرَ مِـــن مُــزنَــةٍ أَو جُــمَــم
تَــنَــثَّرَ فــيــكَ سَــحــابُ الحَــيــا
فَــطَــوَّقَ جــيــدَكَ لَمّــا اِنــتَــظَــم
وَدَرَّت عَـــلَيـــكَ ثُـــدِيُّ الغَـــمــامِ
كَــــأَنَّ رُبـــاكَ سِـــقـــابُ الدِيَـــم
ثَــرىً يَــرمُـقُ الغَـيـثَ عَـن مُـقـلَةٍ
بِهــا رَمَــدٌ مِــن رَمــادِ الحُــمَــم
وَمِــن أَيــنَ تَــعــرِفُـكَ اليَـعـمَـلا
تُ وَالدَمــعُ فــي خَــدِّهــا مُـزدَحِـم
وَلَكِـــن أَحَـــسَّتـــ بِـــأَعــطــانِهــا
وَأَوطـانِهـا فـي اللَيـالي القُدُم
أَحِـــنُّ إِلَيـــكَ وَتَــأبــى المَــطِــيُّ
بِـــخَـــدِّ تُـــرابِـــكَ أَن يَــلتَــطِــم
وَخَـــرقٍ تَـــدافَـــعَهُ المُـــقــرَبــا
تُ خَــوفــاً وَتَـنـفُـرُ مِـنـهُ الرُسُـم
تَـــجَـــلَّلتُ فــيــهِ رِداءَ الظَــلامِ
وَسِـــرتُ وَحـــاشِــيَــتــاهُ الهِــمَــم
عَــــلى كُـــلِّ خَـــطّـــارَةٍ لَم تَـــزَل
تُـجـاذِبُـنـا السَـيـرَ حَـتّـى اِنفَصَم
خَـرَقـنـا مَـعَ الشَمسِ تِلكَ الفَلاةِ
وَجُـبـنـا مَـعَ اللَيـلِ طِـلكَ الأَكَم
صَــليـنـا بِـحَـمـرَةِ ذاكَ الهَـجـيـرِ
وَعُــدنــا بِــفَـحـمَـةِ هَـذي العُـتُـم
كَــأَنَّ مَــنــاسِــمَهــا فــي السُــرى
تَــلاعَــبُ بَــيـنَ الحَـصـى بِـالزَلَم
وَمـــالَ النَهـــارُ بِــأَخــفــافِهــا
إِلى أَدعَـــجٍ بِـــالدُجــى مُــدلَهِــمّ
زَحَــمــنَ بِــنـا اللَيـلَ فـي ثَـوبِهِ
فَــكــادَت مَــنــاكِــبُهُ تَــنــحَــطِــم
نُــعــانِــقُ بــيــضــاً كَـأَنَّ الصَـدا
بِــأَطــرافِهــا شَــحــبَــةٌ أَو غَـمَـم
وَقَـد لَمَـعَـت مِـن حَـواشـي الغُمودِ
كَــمــا نَــصَــلَت أَغُــلٌ مِــن غَــنَــم
وَقُــلِّصَ عَــنّــا قَــمــيــصُ الظَــلامِ
فَــكــانَ بِــأَنــفِ الدَيـاجـي شَـمَـم
وَيَــــومٍ يَــــرِفُّ عَــــلَيــــهِ الرَدى
بِــأَجــنِــحَــةٍ المُـصَـلَتـاتِ الخُـذُم
مَـــتـــى اِنــسَــلَّ لَحــظُ ذُكــاءٍ بِهِ
فَـــأَجـــفــانُهُ قــادِمــاتُ الرَخَــم
عَــــلَيَّ طِــــعــــانٌ يَـــرُدُّ الجَـــوا
دَ بِــالدَمِ أَلمــى مَــكـانَ الرَثَـم
وَأَيــدٍ تُــجــيــلُ قِــداحَ الرِمــاحِ
وَبــاعُ المُــعَــرِّدِ عَــنــهــا بَــرَم
قُـلوبٌ كَـأُسـدِ الشَـرى الضـارِيـاتِ
وَأَحــشــاؤُهُــم دونَهــا كَــالأَجَــم
فَـمـا تَرشُفُ الماءَ إِلّا اِعتِلالاً
وَلا تَـــجـــرَعُ المــاءَ إِلّا قَــرَم
إِذا حَـسَـروا قـالَ سَـيـفُ الحِـمامِ
وَأَعـــطـــافُهُ عَــلَقــاً تَــنــسَــجِــم
أَلِلطَــعــنِ تُهــتَـكُ هَـذي النُـحـورُ
وَلِلضَــربِ تُــكــشَــفُ هَــذي القِـمَـم
إِذا صَـحِـبوا الدَمَ في الباتِراتِ
فَـلا صَـحِـبـوا مـاءَهُـم في الأَدَم
مَـضـوا ما طَوى العَذلُ مِن جودِهِم
وَلا أَتـبَـعـوا المـالَ عَضَّ النَدَم
وَســـــالَت لِمَـــــجــــدِهِــــمُ غُــــرَّةٌ
تَــكــادُ تَــكــونُ حِــجــالَ القَــدَم
قَـد اِسـتَـحـيَـتِ السُـمرُ مِن طَعنِهِم
فَـــكـــادَت لِإِفــراطِهِ تَــحــتَــشِــم
هُـوَ الطَـعـنُ يَـفـتَـرُّ مِنهُ الجَوادُ
وَلَو كـــانَ ذا مَـــرَحٍ لَاِبــتَــسَــم
رِدي أَحـمَـرَ المـاءِ قُـبَّ الجِـيـادِ
فَـــأَبـــيَـــضُ غُـــدرانِهِ لِلنَـــعَـــم
غِــنـاءُ ظُـبـانـا عَـويـلُ النِـسـاءِ
وَقَــرعُ قَــنــانــا لِطــامُ اللِمَــم
أَليــــسَ أَبــــونـــا أَعَـــزَّ الوَرى
جَـــنـــابــاً وَأَكــرَمَ خــالاً وَعَــمّ
كَــأَنَّكــَ تَــلقــى بِهِ السَــمــهَــريَّ
إِذا مُـــدَّ يَـــومَ وَغـــىً أَو أَتَـــم
يَــقُـدُّ إِذا مـا نَـبـا العـاجِـزونَ
وَضَـربُ الظُـبـى غَـيـرُ ضَـربِ القُدُم
أَسِــرَّةُ كَــفّــيــهِ عُــمــرُ الزَمــانِ
جَــــداوِلُ مـــاءِ الرَدى وَالكَـــرَم
فَــإِمّــا تَــفـيـضُ بِـغَـمـرِ النَـوالِ
عَــلى المُــعــتَــفـيـنَ وَإِمّـا بِـدَم
تَــعَــوَّذُ مِــن خَــوفِهِ العــاصِـفـاتُ
إِذا عَــصَــفَــت فـي حِـمـاهُ الأَشَـمّ
وَكــــانَ إِذا رامَ خَـــدعَ العُـــلى
تَـــقَـــنَّصــَهــا وَالعَــوالي خُــطُــم
يَــقــي كُــلَّ شَــيـءٍ فَـلَو يَـسـتَـطـي
عُ غَــدا الخُــدودِ الأَعـادي لُثُـم
وَيَرضى إِذا قيلَ يا اِبنَ النِجادِ
وَيَــدعـو الجِـيـادَ بَـنـاتِ الحُـزُم
فَــــتـــىً لَو أَذَمَّ عَـــلى صُـــبـــحِهِ
لَمـا جـازَ في الضَوءِ أَمرُ الظُلَم
وَأَهــيَــفُ إِن زَعــزَعَــتــهُ البَـنـا
نُ أَمـطَـرَ فـي الطَـرسِ لَيـلاً أَحَـمّ
يَــشــيــبُ إِذا حَــذَّفَــتــهُ المُــدى
وَيَــــخــــضِــــبُ لِمَّتــــَهُ لا هَــــرَم
وَتَـــنـــطِـــفُ عَـــن فَـــمِهِ ريـــقَــةٌ
سُــوَيــداءُ تَــقـتُـلُ مِـن غَـيـرِ سُـمّ
لَهُ شَـــفَـــتـــانِ فَـــلَو كــانَــتــا
لِســانـاً لَمـا بـانَ عَـنـهُ الكَـلِم
وَرَبَّتـــَمـــا ظَــنَّهــا الخــائِفــونَ
لِســانَ فَـمِ الأَرقَـمِ اِبـنِ الرَقَـم
لَهُ سِــبــتَــةٌ بَــيــنَ لَهـبَـي صَـفـاً
يَـــقـــولونَ نـــامَ وَلَمّـــا يَــنَــم
وَأَنـتِ اِبـنَـةُ الفِـكـرِ قـابَـلتِـنا
بِــعِــقـدٍ لِجـيـدِ العُـلى مُـنـتَـظِـم
تَـروقـيـنَ أَسـمـاعَـنا في النَشيدِ
كَـــأَنَّكـــِ مِـــن كُـــلِّ لَفــظٍ نَــغَــم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك