أَما آنَ لِلسّلوانِ أَن يَردَعَ الصَّبّا
43 أبيات
|
238 مشاهدة
أَمــا آنَ لِلسّــلوانِ أَن يَــردَعَ الصَّبــّا
وَلا لِدنـوّ الهَـجـرِ أن يُـبـعـد الحـبّـا
لَقـد أنـكـرَ الدّهـر العَـثـور صَـبـابتي
وَقَـد كـانَ أَلقـى مُهـجَـتـي للهوى خربا
وَلَمّــا وَقَــفـنـا لِلوَداعِ اِنـتَـضَـتْ لَنـا
يَـدُ البَـيـنِ بَـدراً مزّقت دونَهُ السُّحْبا
فَــأَبـصـرتُ عـرسـاً بَـيـنَ بُـردَيـهِ مـأْتـمٌ
وَأَوليـت بِـرّاً عـادَ عِـنـدَ النّـوى ذنبا
وَقُـد كـنـتُ أَخـشـى وَثـبَةَ الدّهرِ بَينَنا
وَنَـحـنُ مِـنَ الإِشـفـاقِ نَـستَوعرُ العَتْبا
فَــكَــيـفَ وَقَـد خـاضَ الوشـاةُ حَـديـثـنـا
وَأَضـحَـوْا لَنـا مِـن دونِ أَترابِنا صَحبا
سَــقــى اللَّه أَكــنـافَ اللّوى مُـرْجَـحِـنَّةً
سَـحـابـاً يَـظـلّ الهَـضـبُ مِـن جودِهِ خَضْبا
وَأَطـــلقَ أَنـــفــاسَ النّــســيــم بــجــوّهِ
فَـــكَـــم كَــبِــدٍ حَــرّى تَهَــشُّ إذا هــبّــا
فَـعَهـدي بـهِ لا يـهـتـدِي البـيـن طُرْقَه
وَلا تَـطـرق الأحـزانُ مِـن أَهـلهِ قـلبا
حَــمَـتْهُ اللّيـالي عَـن مُـطـالَبـةِ الرّدى
وَلَم أَدرِ أَنَّ الدّهــرَ يَــجــعــلهُ نَهـبْـا
وَمـن ذا الّذي لا يَـفـتـق الدّهر رَتْقَه
وَلا تُـنـزل الدنـيـا بِـسـاحـتـهِ خَـطـبا
بِــرَبِّكــ مـا مَـزجـي المَـطـيّـة هـل رَعـتْ
رِكـابُـك فـي سـفـح الحِـمى ذلك الرّطْبا
وَهَــل كَــرِعــتْ مِــن ذلك الحــيّ كــرعــةً
فَــقَــد طـالمـا شـرّدت عـنّـي بـه كَـرْبـا
وَهَــل لَعِــبــت أَيـدي السـيـول بِـحَـزْنـه
وَهَـل سَـفَـت الأَرواح مِـن سهلهِ التُّربا
غَــرامــي بِـأَهـلِ الجِـزْع مـنـك بـنـجـوةٍ
وَلَو جُـزتـه أَعـيـا الرّكـائب والرّكْـبا
شَــرِبــتُ خَــليــطَ الودِّ مـنـهـم ومَـحْـضـه
فَـلَسـتُ أُبـالي إِن سَـقوا غيريَ الضَّرْبا
وَفــيــهِــنَّ بــيـضـاءُ العـوارِضِ لم تـلُثْ
خِـمـاراً وَلَم تَـعـرف مَـنـاكبُها العَصْبا
أَبَــحــتُ هَــواهــا مِــن سَـرارةِ مُهـجَـتـي
حِــمـىً لَو حَـمَـتْه هـمَّتـي لم أكـن صـبّـا
فَــإِنْ تَــكُــنِ الأيّــام أمْـحَـلْنَ وصْـلَنـا
فــإنّ بــقــلبــي مــن تـذكّـرهـا خِـصْـبـا
عَــذيــرِيَ مِـن مُـسـتَـعـذبٍ صـابَ بـغْـضَـتـي
وَقَـد وَرَدت خـيـل الصّـرى مـنـهلا عَذْبا
تَــحــكّــمَ مــنــهُ الضِّغــنُ لمّـا رَعـيـتـهُ
رِيـاضَ حـلومٍ لَم يَـكُـن نَـبـتُهـا عُـشـبـا
كَـــأَنّ اللّيـــالي كــافِــلاتٌ بــعــمــرهِ
فَــإِن قــلتَ قَــد شــابَــت ذَوائبُه شـبّـا
إِلى كَـم أغـضّ الطّـرفَ مـنهُ عَلى القَذى
وَأَهــنــأُ مِـن حـلمِـي قَـلائصَه الجَـربـى
وَهَـــبْـــتُ لَه صَـــبـــري عَــلى هَــفَــوَاتِهِ
وَلولا عَــطــائي مـا تـمـلّكـهـا كـسـبـا
وأُقــــســـم أنِّيـــ لو مَـــددت له يـــدي
لَطـال عـلى حَـوْبـاءةٍ تَـسـكـن الجَـنـبـا
أَيـا حـاسِدي كَسب العُلا اِكتسب العُلا
فَـإنّ المَـعـالي لَيـسَ تَـأخـذهـا غـصـبـا
رَكِــبــتُ لَهُ وَالخــيــلُ مِــنــكَ بَــريــئةٌ
وأخــصــبَ فــي رَبْـعِـي وكـنـتَ له جَـدْبـا
وَقَــلّبــتُ أطــرافَ القَــنــا فـي طِـرادهِ
وقـلبُـك فـي شُـغـلٍ بـتـقـليبها القُلْبا
إِذا المَـرءُ لَم تَـسـتـصحب الحَزمَ نفسُهُ
أَقــامَــت سَــجـايـاهُ عَـلى نَـفـسِه إلْبـا
وَلَيــسَ يَــنـالُ المَـجـد إِلّا اِبـنُ هِـمّـةٍ
أَبَـتْ أَن يَـكـونَ الصّـعبُ في نَفسهِ صَعبا
وَكَـم لائِمٍ فـي المَـجـدِ لا نُـصـحَ عِندَهُ
جَــعــلتُ جَــوابــي عَــن مَــلامَــتِه تـبّـا
يَـــلوم عَـــلى أنّــي أحِــنّ إلى النّــدى
وَلَيـسَ لِمَـن عـابَ النّـدى عندِيَ العُتبى
وَمــا المـالُ إلّا مـا سَـبـقـت بـه ردىً
فَــأَعــطـيـتـه أَو مـا شـفـيـت بـه صـبّـا
وَعِـــنـــدي لِمَــنْ رامَ اِبــتِــلائِيَ هــمَّةٌ
تُـرى بـعْـدَ طُـرْقِ المَكْرُماتِ هو القربا
مُهــذِّمَــةٌ لا يــخــطــب الهــزلَ جِــدُّهــا
ولا تـمـلأُ الرّوعـاتُ سـاحـتـهـا رُعـبا
لَهـا شَـفـرة لا يَـكْهَـمُ الدّهـرُ غـربـها
وَلَن تَـتـرك الأيـامُ فـي شـفـرةٍ غَـرْبـا
وَلَيــلٍ كَــأنَّ البــدرَ فــي جــنَــبَــاتــهِ
أَخــو خَــفَــرٍ يُــدْنِــي إِلى وَجــهِهِ سِـبّـا
خَــرقــتُ حَــواشــيــهِ بِــخَــرقــاءَ جَـسْـرةٍ
تَـرى الصّـدقَ في عَينيك ما وجدتْ كِذْبا
مُــســهّــدَةٌ لا يــطـعـمُ النـومَ جَـفـنُهـا
وَلا تَبلغ الغايات مِن صَبرها العُقبى
إِذا مـا اِسـتَـمـرّتْ فـي الشّـكيم تَلوكه
كَـسـا مِـشـفـراهـا عارِيات الرُّبا عُطْبا
أَقـــول إِذا أَفـــنــى الدُّؤوب تــجــلّدي
أَلا ربّ تــصـديـعٍ مـلكـت بـه الشّـعـبـا
وَلا بــدَّ لي مِــن نَهــضــةٍ فــي لُبـانـةٍ
أُمـيـتُ القنا فيها وأُحْيي به النّحْبا
فَــإِن أَبــلغِ القُـصـوى فـشـيـمـةُ مـاجـدٍ
وَإِن تَـنـبُ أَسـيـافِـي فَـلَن أَدع الضّربا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك