أَما إِنَّهُ لَولا الخَليطُ المُوَدِّعُ

51 أبيات | 661 مشاهدة

أَمــــا إِنَّهـــُ لَولا الخَـــليـــطُ المُـــوَدِّعُ
وَرَبـــعٌ عَـــفــا مِــنــهُ مَــصــيــفٌ وَمَــربَــعُ
لَرُدَّت عَــــلى أَعــــقــــابِهــــا أَريـــحِـــيَّةٌ
مِــنَ الشَــوقِ واديــهــا مِـنَ الهَـمِّ مُـتـرَعُ
لَحِــقــنــا بِــأُخــراهُـم وَقَـد حَـوَّمَ الهَـوى
قُـــلوبـــاً عَهِــدنــا طَــيــرَهــا وَهــيَ وُقَّعُ
فَــرُدَّت عَــلَيــنــا الشَـمـسُ وَاللَّيـلُ راغِـمٌ
بِــشَــمــسٍ لَهُــم مِـن جـانِـبِ الخِـدرِ تَـطـلُعُ
نَــضــا ضَــوءُهـا صِـبـغَ الدُجُـنَّةـِ فَـاِنـطَـوى
لِبَهـــجَـــتِهــا ثَــوبُ السَــمــاءِ المُــجَــزَّعُ
فَــــوَاللَهِ مــــا أَدري أَأَحــــلامُ نــــائِمٍ
أَلَمَّتــ بِــنـا أَم كـانَ فـي الرَكـبِ يـوشَـعُ
وَعَهــدي بِهــا تُــحــيــي الهَـوى وَتُـمـيـتُهُ
وَتَـــشـــعَـــبُ أَعـــشــارَ الفُــؤادِ وَتَــصــدَعُ
وَأَقــرَعُ بِــالعُــتــبــى حُــمَــيّـا عِـتـابَهـا
وَقَــد تَــســتَــقـيـدُ الراحَ حـيـنَ تُـشَـعـشَـعُ
وَتَــقــفــو إِلى الجَــدوى بِــجَـدوى وَإِنَّمـا
يَــروقُــكَ بَــيــتُ الشِــعــرِ حــيــنَ يُــصَــرَّعُ
أَلَم تَــــرَ آرامَ الظِــــبــــاءِ كَــــأَنَّمــــا
رَأَت بِــيَ ســيــدَ الرَمــلِ وَالصُــبــحُ أَدرَعُ
لَئِن جَــزِعَ الوَحــشِــيُّ مِــنــهــا لِرُؤيَــتــي
لَإِنـــسِـــيُّهـــا مِـــن شَــيــبِ رَأسِــيَ أَجــزَعُ
غَـــدا الهَـــمُّ مُــخــتَــطّــاً بِــفَــوَدَيِّ خِــطَّةً
طَـريـقُ الرَدى مِـنـهـا إِلى النـفـسِ مَهـيَعُ
هُــوَ الزَورُ يُــجـفـى وَالمُـعـاشَـرُ يُـجـتَـوى
وَذو الإِلفِ يُـــقـــلى وَالجَـــديـــدُ يُــرَقَّعُ
لَهُ مَــنــظَــرٌ فــي العَــيــنِ أَبـيَـضُ نـاصِـعٌ
وَلَكِـــنَّهـــُ فـــي القَـــلبِ أَســـوَدُ أَســـفَــعُ
وَنَــحــنُ نُــزَجّــيــهِ عَــلى الكُـرهِ وَالرِضـا
وَأَنــفُ الفَــتــى مِــن وَجــهِهِ وَهــوَ أَجــدَعُ
لَقَــد ســاسَــنــا هَــذا الزَمــانُ سِــيـاسَـةً
سُــدىً لَم يَــسُــســهــا قَــطُّ عَــبــدٌ مُــجَــدَّعُ
تَـــروحُ عَـــلَيــنــا كُــلَّ يَــومٍ وَتَــغــتَــدي
خُـــطـــوبٌ كَــأَنَّ الدَهــرَ مِــنــهُــنَّ يُــصــرَعُ
حَــلَت نُــطَــفٌ مِــنــهـا لِنِـكـسٍ وَذو النُهـى
يُـــدافُ لَهُ سُـــمٌّ مِـــنَ العَـــيــشِ مُــنــقَــعُ
فَــإِن نَــكُ أُهــمِـلنـا فَـأَضـعِـف بِـسَـعـيِـنـا
وَإِن نَــكُ أُجــبِــرنــا فَــفــيــمَ نُــتَــعـتِـعُ
لَقَــد آسَــفَ الأَعــداءَ مَــجـدُ اِبـنِ يـوسُـفٍ
وَذو النَقصِ في الدُنيا بِذي الفَضلِ مولَعُ
أَخَـــذتُ بِـــحَـــبـــلٍ مِـــنـــهُ لَمّــا لَوَيــتُهُ
عَــــلى مِــــرَرِ الأَيّــــامِ ظَــــلَّت تَـــقَـــطَّعُ
هُــوَ السَــيــلُ إِن واجَهـتَهُ اِنـقَـدتَ طَـوعَهُ
وَتَــقــتــادُهُ مِــن جــانِــبَــيــهِ فَــيَــتـبَـعُ
وَلَم أَرَ نَــفــعــاً عِــنـدَ مَـن لَيـسَ ضـائِراً
وَلَم أَرَ ضَــرّاً عِــنــدَ مَــن لَيــسَ يَــنــفَــعُ
يَــقــولُ فَــيُــســمِــعُ وَيَــمــشــي فَــيُــســرِعُ
وَيَــــضــــرِبُ فـــي ذاتِ الإِلَهِ فَـــيـــوجِـــعُ
مُـــمَـــرٌّ لَهُ مِـــن نَـــفــسِهِ بَــعــضُ نَــفــسِهِ
وَســـائِرُهـــا لِلحَـــمـــدِ وَالأَجــرِ أَجــمَــعُ
رَأى البُــخــلَ مِــن كُــلٍّ فَـظـيـعـاً فَـعـافَهُ
عَــــلى أَنَّهــــُ مِــــنــــهُ أَمَــــرُّ وَأَفـــظَـــعُ
وَكُـــلُّ كُـــســـوفٍ فـــي الدَرارِيِّ شُـــنـــعَــةٌ
وَلَكِــنَّهــُ فــي الشَــمــسِ وَالبَــدرُ أَشــنَــعُ
مَــعــادُ الوَرى بَــعــدَ المَــمــاتِ وَسَـيـبُهُ
مَــعــادٌ لَنــا قَــبــلَ المَــمــاتِ وَمَــرجِــعُ
لَهُ تـــــالِدٌ قَـــــد وَقَّرَ الجــــودُ هــــامَهُ
فَــــقَـــرَّت وَكـــانَـــت لا تَـــزالُ تَـــفَـــزَّعُ
إِذا كـانَـتِ النُـعـمـى سَـلوبـاً مِـن اِمرِىءٍ
غَــدَت مِــن خَــليــجَــي كَــفِّهــِ وَهـيَ مُـتـبَـعُ
وَإِن عَــثَــرَت ســودُ اللَيــالي وَبــيــضُهــا
بِـــوَحـــدَتِهِ أَلفَـــيـــتَهــا وَهــيَ مَــجــمَــعُ
وَإِن خَــــفَــــرَت أَمـــوالَ قَـــومٍ أَكُـــفُّهـــُم
مِــنَ النَــيــلِ وَالجَــدوى فَـكَـفّـاهُ مَـقـطَـعُ
وَيَـــومٍ يَـــظَـــلُّ العِـــزُّ يُـــحـــفَــظُ وَســطَهُ
بِـــسُـــمــرِ العَــوالي وَالنُــفــوسُ تُــضَــيَّعُ
مَـصـيـفٍ مِـنَ الهَـيـجـا وَمِـن جـاحِـمِ الوَغى
وَلَكِــــنَّهــــُ مِــــن وابِــــلِ الدَمِ مَـــربَـــعُ
عَـــبـــوسٍ كَـــســـا أَبــطــالَهُ كُــلَّ قَــونَــسٍ
يُــرى المَــرءُ مِــنــهُ وَهــوَ أَفــرَعُ أَنــزَعُ
وَأَســــمَـــرَ مُـــحـــمَـــرِّ العَـــوالي يَـــؤُمُّهُ
سِـــنـــانٌ بِـــحَـــبّـــاتِ القُـــلوبِ مُـــمَـــتَّعُ
مِـنَ اللاءِ يَـشـرَبـنَ النَـجـيـعَ مِـنَ الكُلى
غَــريــضــاً وَيَــروى غَــيــرُهُــنَّ فَــيَــنــقَــعُ
شَـــقَـــقــتَ إِلى جَــبّــارِهِ حَــومَــةَ الوَغــى
وَقَـــنَّعـــتَهُ بِـــالسَـــيـــفِ وَهُـــوَ مُـــقَـــنَّعُ
لَدى سَـــنـــدِبـــايـــا وَالهِــضــابِ وَأَرشَــقٍ
وَمـــوقـــانَ وَالسُـــمـــرُ اللَدانُ تَــزَعــزَعُ
وَأَبـــرَشَـــتَـــويـــمٍ وَالكَــذاجِ وَمُــلتَــقــى
سَــنــابِــكِهــا وَالخَــيــلُ تَــردي وَتَــمــزَعُ
غَـــدَت ظُـــلَّعـــاً حَـــســرى وَغــادَرَ جَــدُّهــا
جُــــدودَ أُنــــاسٍ وَهــــيَ حَــــســـرى وَظُـــلَّعُ
هُـوَ الصُـنـعُ إِن يَـعـجَـل فَـنَـفـعٌ وَإِن يَـرِث
فَــلَلرَيــثُ فــي بَــعــضِ المَــواطِــنِ أَســرَعُ
أَظَـــلَّتـــكَ آمـــالي وَفـــي البَــطــشِ قُــوَّةٌ
وَفـي السَهـمِ تَـسـديـدٌ وَفـي القَـوسِ مَـنزَعُ
وَإِنَّ الغِــنــى لي إِن لَحَــظــتُ مَــطــالِبــي
مِــنَ الشِــعــرِ إِلّا فــي مَــديــحِــكَ أَطــوَعُ
وَإِنَّكــَ إِن أَهــزَلتَ فــي المَـحـلِ لَم تُـضِـع
وَلَم تَـــرعَ إِن أَهـــزَلتَ وَالرَوضُ مُـــمـــرَعُ
رَأَيــــتُ رَجــــائي فــــيــــكَ وَحـــدَكَ هِـــمَّةً
وَلَكِـــنَّهـــُ فـــي ســـائِرِ النــاسِ مَــطــمَــعُ
وَكَـــم عـــاثِـــرٍ مِـــنّــا أَخَــذتَ بِــضَــبــعِهِ
فَــأَضــحــى لَهُ فــي قُــلَّةِ المَــجــدِ مَـطـلَعُ
فَــصــارَ اِســمُهُ فـي النـائِبـاتِ مُـدافِـعـاً
وَكـــانَ اِســـمُهُ مِـــن قَـــبــلُ وَهــوَ مُــدَفَّعُ
وَمـــا السَـــيــفُ إِلّا زُبــرَةٌ لَو تَــرَكــتَهُ
عَـلى الخِـلقَـةِ الأولى لَمـا كـانَ يَـقـطَـعُ
فَـــدونَـــكَهـــا لَولا لَيـــانُ نَــســيــبِهــا
لَظَــلَّت صِــلابُ الصَــخــرِ مِــنــهــا تَــصَــدَّعُ
لَهــا أَخَــواتٌ قَــبــلَهــا قَــد سَــمِــعـتَهـا
وَإِن لَم تَـــزِع بـــي مُـــدَّةً فَـــسَــتــسَــمَــعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك