أما اذا سَلِمَ الاِمامُ الأعْظمُ

64 أبيات | 459 مشاهدة

أمـــا اذا سَـــلِمَ الاِمــامُ الأعْــظــمُ
وســـليـــلهُ دَقَّ الجــليــلُ المُــعْــظَــمُ
عَــزَّ العَــزاءُ وهــانَ حـيـن بَـقِـيـتُهـا
فـــالمـــجــدُ بــاكٍ طَــرْفــهُ مُــتَــبــسِّمُ
يُــمْهــي لنـا الحُـزْنَ الأليـمَ عـزاؤهُ
فــيــكُــفُّهــُ كــوْنُ الخــليــفــةِ يَـسْـلَمُ
وبــقــاءُ شــمــس الصــبــح حـدث سـلوةً
فــيــنــا اذا بــدْرٌ هَــوى أو أنْــجُــمُ
للّهِ ثــــاوٍ فــــي التُّرابِ وطـــالمـــا
زُهـــيَ النَّديُّ بـــه وتـــاهَ المَـــقْــدَمُ
ومُــطَــعَّنــٌ بــشــب الحِــمــامِ وطَـالمـا
رَوِيَ الحُـــســـامُ بـــكـــفِّهــِ واللَّهْــذمُ
ومُــمــنَّعــُ الأقــوالِ يـحـصـرُ بـعـدمـا
نـطـق البـليـغـةَ والفـصـيـحُ مُـجـمـجِـمُ
كُــفَّتــْ يـداهُ عـن النَّدى مـن بـعـدمـا
حــســدَ الغــمــامُ بَــنـانـهُ والخِـضْـرِمُ
ونَــبــتْ عــزائمــهُ وكــانَ مَــضــاؤهــا
فـي الخـطـب يـرهـبـهُ الطَّريرُ المِخذم
وأجَــنَّ غَــرَّتــه الثَّرى مــن بــعــدمــا
عـادَ الصَّبـاحَ بـهـا البَهـيـمُ المُظْلمُ
نُهـــدي الصَّلـــاةَ له ويـــكـــرُ قــدْرُه
ومــــحــــلُّهُ مـــنْ أن يُـــقـــالَ تَـــرَحُّمُ
اِنــــيِّ لنًــــدَّابٌ أخــــاً لخــــليـــفـــةٍ
وعــن الصـمـيـمِ مـن النِّجـار مُـتـرجـم
فاذا اختصرت القول تخصميني العلى
واذا أطَـــلْتُ مـــقــالتــي لا تُــسْــأمُ
يــبــكــيــك ضِــيـفـانُ الشـتـاءِ عَـشـيَّةً
والعــامُ مُــغْــبــرُّ المَــطــالعِ أقْـتَـمُ
حــيــث المَـواقـدُ مـن تَـعـاقـب رِهْـمـةٍ
يــــقَــــقٌ ولُوحُ الجــــوِّ جَـــوْنٌ أدهـــم
فــهــنــاكَ كــان نَــداكَ غــيــرَ مُـمَـنَّعٍ
يُـكـفـى الخـمـيـصُ بـه ويـثْري المُعدم
يــبــكــيـكَ مـرعـوبُ الفـؤادِ تـخـاذلَتْ
عـــنـــه المــلوكُ فــكــلُّ حَــيٍّ مُــسْــلمُ
نــاداكَ يــخْــفــضُ صــوتَه مِــن رعــبــهِ
فــعــطـفْـتَ تـوسِـعـهُ الحَـريـمَ وتـعْـصـم
مــن بــعــدمــا يـبـكـيـك أروعُ قـانِـتٌ
مُـــســـتـــرشـــدٌ بــاللّهِ بَــرٌّ مُــنْــعِــمُ
السَّاــهــرُ اللَّيــلَ البَهـيـمَ مُـحـاولاً
حِـــفْـــظَ الرَّعـــيـــةِ والرعــيَّةــُ نُــوَّمُ
والصَّاــئمُ اليــوم الهَــجــيــرِ تَـقَّيـةً
رْمــــضـــاؤهُ مـــنْ لفْـــحِهِ يَـــتَـــضـــرَّمُ
وهـــنـــاك أنـــكَ مِـــتَّ تـــحـــت لوائهِ
حـــيـــث المــلائكُ مــاثِــلاتٌ تَــخــدِمُ
لَهْـــفـــي عــليــه لا بَــوادرُ نَــصْــرهِ
تـحْـمـي الصَّريـخَ ولا المـكـارم تثجمُ
فــثَـوى بـمـوحِـشـةِ الكـسـور شـقـاؤهـا
بــســوي نَــعــيــمِ مَــعـادهِ لا يُـنْـجِـمُ
فــي زُمْــرةٍ قــطـعـوا الأحِـبَّةـ عَـنْـوةً
وحَــدا بــبَـيْـنـهـمُ القَـضـاءُ المُـبْـرمُ
رحــلوا عـلى غـيـر الركـابِ وعَـرَّسـوا
مُــــعـــرَّسٍ ثـــاويـــهِ لا يَـــتَـــرمْـــرَمُ
مُـــتـــجــاوريــن كــأنــهــمْ لتَهــاجُــرٍ
مُــتــبــاعــدونَ فــمُــنْــجــدونَ ومُـتْهِـمُ
مُــنــعـوا عـن الشـكـوى فـلا أبـيـهُـمُ
آبٍ ولا مِـــنْـــطـــيـــقُهـــمْ يـــتــكَــلَّمُ
أغْـضـوا عـلى جَـوْرِ المَـنـون وطـالمـا
أغْــضــى للحْــظِهـمُ الخـمـيـسُ المـعْـلم
وتـــوسَّدوا عَـــمِــدَ التُّراب ولم يــزل
مــلْقــى نــعـالهـم الدِّمَـقْـسُ المُـعْـلَمُ
ركــضــتْ حُــروبُهُــمُ لهــم فــتــمـنَّعـوا
ومَـشـى الحِـمـامُ اليـهـمُ فـاسـتسلموا
مـــن كـــلِّ أغْـــلب لو تـــصــوَّر مــوْتُهُ
فـــي مَـــنْــســرٍ أرْداهُ مــنــهُ تَــقَــحُّمُ
مــا يــنــفــعُ الأسْـوانَ طـولُ بُـكـائهِ
واللّهُ يــفْــعــلُ مــا يــشـاءُ ويـحْـكـمُ
حُـــمَّ القـــضــاءُ فــالكــدَّنــيِّ مُــمَــجَّدٌ
عــنــد المــمــاتِ وكــالجَـبـانِ مُـصَـمِّمُ
يـا حـامـليـهِ تـكَـثَّروا مـا اسْـطَـعْـتمُ
فــالشِّلــْوُ طــوْدٌ والفــريــدُ عــرمــرمُ
وتــوســعــوا فــي الأرض شـقَّ ضـريـحـه
مـــاشـــئتُـــمُ فـــالطَّوْدُ طَـــوْدٌ أيْهَـــمُ
لا زالَ رجَّاــــفُ العَـــشـــي مُـــزجـــراً
جَـــــمَّ الرُّعـــــودِ لهُ ركــــامٌ مُــــرْزِمُ
مُــتــفــارطُ التَّســْكــابِ كــلُّ مُــســفَــةٍ
مــنــه تُــذامِــرُ أخْــتَهــا اذْ تُــقــدِمُ
ثـــقُـــلتْ ســـحـــائبُه وأجْـــلبَ صـــوْبُه
فـــــكـــــأنَّ عُــــطَّلــــَهُ عِــــشــــارٌ رُزَّمُ
جــمـعـتْ شـتـاتـيـهِ الدَّبـورُ ولم تـزلْ
وُطْــــفَ السَّواري والغــــوادي تــــلئمُ
حــتــى اذا مَــخَــضْــتــهُ عـنـد كَـمـالهِ
مــخْــض السِّقــاءِ اسْــتــنَّ لا يَــتَــلوَّم
يُــلْقــي عــلى جَــدَثِ الأمـيـرِ بِـعـاعَه
والدمــعُ أهْــمــى لو يُــقــاسُ وأثْـجَـم
لا يُـــحْـــزنِ اللّهُ الاِمـــامَ فـــانــهُ
ليــجِــلُّ عــن حَــزنِ النــفـوس ويـعـظـمُ
حـــاشـــا خَــلائقــهِ تُــســامُ تَــصَــبُّراً
والصَّبـــرُ مـــن تـــلْقـــائهِ يُــتَــعــلَّمُ
يــقــســو عـلى طـعـنِ الكُـمـاةِ فـؤادهُ
ويَــرِقُّ للمــســتــضــعــفــيــنَ ويَــرْحَــمُ
المُـــســـتـــهـــلُّ اذا تَــجِــنُّ شَــديــدةٌ
والمُــسْــتــقــلُّ اذا يَــؤددُ المَــغْــرَمُ
ولقــد عـجـبـتُ مـن المَـنـيَّةـِ اِذ غَـدا
مــنــهــا مُــطــيــعٌ مــا أردْتَ ومُـجْـرِمُ
تـعْـصـيـك فـي اصِّنـْعـو الشـقيق سفاهةً
وتُــطــيــعُ أمْــرَكَ والقَــنــا تــتَـحـطَّمُ
فــاذا ســلمــت فــكــلُّ بــؤس نِــعْــمــةٌ
واذا بــقــيــتَ فــكــلُّ غُــرْمِ مَــغْــنَــمُ
يـا ابْـن الجـحـاجح من قريش والاُلى
فـضـلوا الورى فـي البـأسِ والنَّعماءِ
والمُـتْـلفـيـنَ المـال فـي بذْلِ النَّدى
اِتــلافَهُــمْ للسُّمــْرِ فــي الهَــجــيــاءِ
مَـلكـوا بـبـذْلِ نـوالهـمْ وبـبـيـأسـهمْ
مُهَـــجَ العُـــفــاةُ وأنْــفُــس الأعْــداءِ
وســعْــيــتَ بــعــدهــم فــنــلْتَ مــحــلَّةً
أرْبَــــتْ عــــلى الأســـلافِ والآبـــاءِ
تــأبــى مُــصــانــعــةَ العــدوِّ بَـسـالةً
اِلا بـــضـــرْبِ طَـــلىً وسَـــفْـــكِ دمـــاءِ
ولرُّبَّ يــــومٍ بــــالعَــــراءِ مُــــنَــــوَّرٍ
بَـــــدَّلْتَهُ بـــــاللَّيـــــلةِ اللَّيْـــــلاءِ
غــادرْتَ فــيــه السَّاــبــقـاتِ ظَـمـيـئةً
والمَــشْــرَفــيَّةــَ فــيــه غــيــرَ ظِـمـاءِ
مــالي أُنــادي مــنـكَ أكـرمَ مـن وعـى
حِـــكَـــمَ الكــلامِ فــلا يُــرَدُّ نِــدائي
وأشـيـمُ بـرق الجـودِ وهو على الورى
هــامــي السَّحــابِ فــلا يُــبَـلُّ صـدائي
بـــقـــصـــائدٍ غـــرٍّ كـــأنَّ بُـــيــوتَهــا
حَـــصْـــبـــاءُ دُرٍ أو نـــجـــومُ سَـــمــاءِ
جُـــمَـــعِـــيَّةـــٍ لكـــنـــهــا مــنْ جَــوْدةٍ
أرْبـــتْ عـــلى حـــوْليَّةـــِ الاِنْـــشـــاءِ
حــاشــاك تــزي مــن طـوى أرض العـدى
يــرجــو النَّدى بــشَــمــاتـةِ الأعْـداءِ
أو أنْ تُــذمَّ مــن الحــمـام لمُهْـجـمـةٍ
فــتُــمــيــتــهــا بــالفـقْـرِ والَّلأواءِ
أو أمْــلأَ الدنــيــا بـحـمْـدكَ دائمـاً
فــيــكــونَ حِــرْمــانــي جــوابَ ثَـنـائي
واذا نــظــرْتَ فــكــلُّ مــا تــحـوي يَـدٌ
فـــــانِ وذِكْـــــرٌ صـــــالحٌ لبَـــــقــــاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك