أَمّا الحِسانُ فَما لَهُنَّ عُهودُ

79 أبيات | 416 مشاهدة

أَمّــا الحِــســانُ فَــمــا لَهُـنَّ عُهـودُ
وَلَهُــنَّ عَــنــكَ وَمــا ظَــلَمـنَ مَـحـيـدُ
فَـاِربَـع فَـمـا لِلبـيـضِ فـيـكَ لُبانَةٌ
لِسِــواكَ خــوطُ البــانَــةِ الأُمــلودُ
وَاِبـغِ النَـبـاهَـةَ وَالثَـراءَ بِـعَزمَةٍ
لَم يَــثــنِهــا لَومٌ وَلا تَــفــنــيــدُ
قَـد أَعـوَزَ الماءُ الطَهورُ وَما بَقي
غَــيـرُ التَـيَـمُّمـِ لَو يَـطـيـبُ صَـعـيـدُ
وَنَـبـا بِـيَ الوَطَـنُ القَـديـمُ وَإِنَّني
فــي البُــعــدِ عَــمَّنــ حَـلَّهُ لَسَـعـيـدُ
وَتَـنـوفَـةٍ عَـقِـمَـت فَـمـا تَلِدُ الكَرى
لَكِـــــنَّهـــــا لِلنـــــائِبـــــاتِ وَلودُ
فـيـهـا يَـطـيـشُ السَهـمُ وَهـوَ مُـسَـدَّدٌ
وَيَــضِــلُّ رَأيُ المَــرءِ وَهــو سَــديــدُ
أَفــنَــيــتُهــا بِــقَــلائِصٍ عـاداتُهـا
أَن تَــنــقُــصَ الفَـلواتِ وَهـيَ تَـزيـدُ
وَصّــى بِهــا حَــيـدانُ مَهـرَةَ سـالِفـاً
وَنَـمـى الجَـديـلُ أُصـولَهـا وَالعـيـدُ
فَـمَـرَرنَ يَـخـبِـطـنَ الدَياجِيَ وَالفَلا
وَأَظُـــنُّهـــُنَّ عَـــلِمـــنَ أَيـــنَ أُريـــدُ
تَــأتَــمُّ مَــلكـاً بِـالعَـواصِـمِ بَـحـرُهُ
عَـــذبُ المِـــيـــاهِ وَظِـــلُّهُ مَــمــدودُ
أَنِـفَـت مِـنَ المُـتَـكَـلِّفي بَذلِ اللُهى
فَـــلَهـــا صُـــدوفٌ عَـــنــهُــمُ وَصُــدودُ
وَوَراءَهـــا مَـــن لا أَذُمُّ مَهـــانَـــةً
وَأَمــامَهــا مَــحــمــودٌ المَــحــمــودُ
مَــلِكٌ لِمــا تَــبــنــي يَــداهُ شــائِدٌ
وَلِمـــا بَـــنـــاهُ أَوَّلوهُ مُـــشـــيـــدُ
مـازالَ يَـبـتَـدِعُ العَـلاءَ مُـنـاقِـضاً
مَــن رَأيُهُ فــي حَــورِهِ التَــقــليــدُ
وَيَـفـوتُ أَهـلَ الأَرضِ بِـالشِيَمِ الَّتي
يَــمــتــارُ مِــنــهــا سَــيِّدٌ وَمَــســودُ
وَغَــرائِبٍ مِــن نُــطــقِهِ مـا مِـثـلُهـا
فــي الفَــضـلِ مُـكـتَـسَـبٌ وَلا مَـولودُ
يُـعـطي وَلَو سيمَ الحَياةَ أَو الصِبى
وَيَــفــي وَلَو بِــالغَـدرِ نـيـلَ خُـلودُ
وَإِذا اِنتَمى يَومَ الوَغى ثُمَّ اِكتَنى
فَــالنَــصــرُ فــيــهِ مُــبـدِئٌ وَمُـعـيـدُ
وَمَـتـى تُـخَـوَّفُ ذي البِـلادُ وَدونَهـا
مَــلِكٌ تَــديــنُ لَهُ المُــلوكُ الصـيـدُ
وَلِيَــت نُــمَــيــرٌ نَــصــرَهُ وَرَبــيـعَـةٌ
وَلَهُ مِـــنَ العَـــزمِ الوَحِــيِّ جُــنــودُ
وَلَقَـــد حَـــبـــاهُ أُخُـــوَّةً وَمَـــحَـــبَّةً
مَـــلِكٌ لَهُ أَهـــلُ الزَمــانِ عَــبــيــدُ
وَدَعــاهُ ذا الحَـسَـبَـيـنِ عِـلمـاً أَنَّهُ
يُـزهـى بِهِ التَـعـظـيـمُ وَالتَـمـجـيـدُ
يَـا بـنَ الَّذيـنَ إِذا تَـضَـوَّعَ نَـشرُهُم
كَــسَــدَ العَــبـيـرُ بِهِ وَهـانَ العـودُ
أُسَــرٌ لَهــا فَــوقَ السَــمــاءِ أَسِــرَّةٌ
وَلِطِــفــلِهـا الحـابـي هُـنـاكَ مُهـودُ
قَــومٌ أَقــامــوا ســوقَ كُـلِّ فَـضـيـلَةٍ
كَــسَــدَت وَقــامـوا وَالأَنـامُ قُـعـودُ
وَغَنوا وَلا في البَأسِ يَدخُلُ ذِكرُهُم
وَالبَــأسُ أَوفــى كَــســبِهِـم وَالجـودُ
كُــلٌّ إِذا مــا الحَــربُ شُـبَّتـ عـامِـرٌ
وَإِذا أَتــى الأَضــيـافُ فَهـوَ لَبـيـدُ
تَــتــوَقَّعــُ الأَذوادُ مِــنــهُ عـاقِـراً
مــا زالَ يَــحــمــي سَــرحَهـا وَيَـذودُ
مِـن كُـلِّ مُـحـدَثَـةِ الفَـصـيـلِ وَمُـقـرَمٍ
قَــد صَـدَّ عَـنـهُ الجَـيـشَ وَهـوَ عَـتـودُ
تُـصـبـيـهِ مُـرهَـفَـةُ الظُـبـى مَـخضوبَةً
بِـدَمِ الأَعـادي لا الظِـبـاءُ الغيدُ
وَلَهُ نُهــودٌ فــي المُــغـارِ عَـلَيـهِـمُ
تُــنــســي غُــصــونــاً حَـمـلُهُـنَّ نُهـودُ
وَيَــروقُهُ نَــأيٌ وَعَــودٌ يَــقــطَــعُ ال
فَــــلَواتِ لا نــــايٌ يَـــروقُ وَعـــودُ
طـالوا الأَنـامَ وَطُـلتَهُـم بِـخَـلائِقٍ
خُــلِقَــت عَــلى مـا تَـشـتَهـي وَتُـريـدُ
وَلَقَـد حَـوَيـتَ مِـنَ المَـعـالي طارِفاً
تَــغــنــى بِهِ عَــن أَن يُــعَــدَّ تَـليـدُ
كَــرَمٌ تُــمَـدُّ إِلَيـهِ أَعـنـاقُ المُـنـى
وَسُـطـىً لِهَـيـبَـتِهـا الجِـبـالُ تَـمـيدُ
وَنَــأَيــتَ عَــن أَهــلِ الزَمـانِ بِهِـمَّةٍ
قَــد جــازَتِ النَـسـرَيـنِ وَهـيَ صَـعـودُ
لا كَـالرِجـالِ تَـبـايَـنـوا لَكِن كَما
يَــتَــبــايَـنُ المَـوجـودُ وَالمَـفـقـودُ
فَـلِذا الثَـنـاءُ عَـلَيـكَ ضِـدُ ثَنائِهِم
ذا مُــنــشَــدٌ أَبَــداً وَذا مَــنــشــودُ
مــازالَ يَـسـقَـمُ وَعـدُهُـم وَوَعـيـدُهُـم
وَيَـــصِـــحُّ عِــنــدَكَ مَــوعِــدٌ وَوَعــيــدُ
عـاشـوا وَمـا يَـخـضَـلُّ فـي حُـجُراتِهِم
تُــربٌ وَلا يَــخــضَــرُّ فــيــهِــم عــودُ
فَـأَرَحـتَهُم بِاليَأسِ مِن ذا المُرتَقى
فَــــلَهُــــم نُــــكـــوصٌ دونَهُ وَنُـــدودُ
وَإِذا سَــمَــت آمــالُ حــاسِـدِ نِـعـمَـةٍ
بَــسَـطَ الرَجـاءَ فَـعَـبـدُكَ المَـحـسـودُ
وَالعَـــيـــشُ غَــضٌّ مــا سَــلِمــتَ لأَمَّةٍ
إِصـــلاحُهـــا إِلّا عَــلَيــكَ بَــعــيــدُ
أَوطَـنـتَ فـيـهـا الأَمـنَ بَعدَ نُزوحِهِ
وَنَـفَـيـتَ عَـنـهـا الخـوفَ فَهـوَ طَريدُ
فَـلَوِ اِسـتَـطـاعَـت أَن تُـكَـلِّمَ أَرضُهُـم
أَثـــنَـــت عَــلَيــكَ تَهــائِمٌ وَنُــجــودُ
ظَــلَّت عَــشــيـرَتُـكَ الَّتـي عـاشَـرتَهـا
فَـــــلَهـــــا مُــــروقٌ دائِمٌ وَمُــــرودُ
فَـجَـعَـلتَ مَـحـضَ الخَـوفِ مِلءَ صُدورِهِم
فَــعَــنــا عَـنـيـدٌ وَاِسـتَـقـامَ عَـنـودُ
مـا إِن يَـحُـلُّ الرُعـبُ صَـدراً واغِـراً
فَــتُــقــيــمَ فــيــهِ سَـخـائِمٌ وَحُـقـودُ
لَو كُـنـتَ يـا تـاجَ المُلوكِ مُؤازِراً
لِسَــمِــيِّ جَــدِّكَ مــا عَــصَــتــهُ ثَـمـودُ
أَو كُـنـتَ نـاصِـرَ هـاشِـمٍ فـيـما مَضى
مـــا دَلَّ مُـــرتـــادٌ وَخـــابَ مُــريــدُ
تَــزدادُ مَــجـداً لَيـسَ يُـعـرَفُ كُـلَّمـا
قــالَت عُــداتُــكَ مــا عَـسـاهُ يَـزيـدُ
فَــشِـمِ السُـيـوفَ فَـطـالَمـا جَـرَّدتَهـا
حَــتّــى لَقُــلنــا مــا لَهُــنَّ غُــمــودُ
هِــنــدِيَّةــٌ كَــم مَــزَّقَــت فــي مَــأزِقٍ
مـــا كـــانَ أَحـــكَـــمَ سَــردَهُ داوودُ
أَثــنــى عَــلَيــكَ مُــؤالِفٌ وَمُــخــالِفٌ
طَــوعــاً بِـأَنَّكـَ فـي الزَمـانِ فَـريـدُ
فَــعَــجِــبــتُ كَــيـفَ أَقَـرَّ أَنَّكـَ واحِـدٌ
فـي النـاسِ مَـن مـا دينُهُ التَوحيدُ
وَقَــصَــرتَ وَعــدَكَ فَــليَـدُم مَـقـصـورُهُ
لِمُـــؤَمِّلـــيــكَ وَعُــمــرُكَ المَــمــدودُ
تُـغـني العُفاةَ وَتَصطَفي مُهَجَ العِدى
قـــــامَـــــت بِــــذاكَ أَدِلَّةٌ وَشُهــــودُ
وَبِـمَـنـهَـجِ الأَطـمـاعِ تَختَلِفُ الوَرى
هَــذا يُــفــيــدُ غِــنـىً وَذاكَ يُـبـيـدُ
يـا كَـعـبَـةَ الجودِ الَّتي طُفنا بِها
فَـــلنـــا رُكــوعٌ حَــولَهــا وَسُــجــودُ
بِــجَــنــابِـكَ اِبـيَـضَّتـ لَيـاليَّ الَتـي
أَيّــامُهــا مِــن قَــبــلِ قُــربِـكَ سـودُ
وَخَــرَجـتُ مِـن حَـجـرِ الزَمـانِ لِعِـلمِهِ
أَنّـــي بِـــإِفــضــائي إِلَيــكَ رَشــيــدُ
مِـنَـنٌ غَـلَبـتَ بِهـا القَـريضَ فَما لَهُ
بِــذَراكَ تَــصــويــبٌ وَلا تَــصــعــيــدُ
وَأَعَـدنَ لي شَـرخَ الشَـبـابِ وَلَم أَخَل
مِــن قَــبــلِهــا أَنَّ الشَـبـابَ يَـعـودُ
وَلَهُــنَّ فــي ســوقِ الثَـنـاءِ بَـضـائِعٌ
تُــزجــى وَفـي سـوقِ العُـفـاةِ قُـيـودُ
أَذهَــلتَــنـي عَـن أَن أَقـومَ بِـحَـقِّهـا
يـا واسِـمـي بِـالعَـجـزِ حـيـنَ يَـجـودُ
وَإِذا اِعــتَــرَفـتُ بِهِ وَقَـصَّرَ شـاطِـرِي
عِــيّــاً فَــذاكَ الإِعــتِــرافُ جُــحــودُ
لا تُــلزِمَـنّـي فَـوقَ جَهـدي مُـعـنِـتـاً
بِــصِــفــاتِ مَــجــدٍ مــالَهـا تَـحـديـدُ
وَمَـعَ اِعـتِـذارِيَ فَـاِسـتَـمِـع لِغَـريبَةٍ
عَـونـايَ فـيـهـا الفِـكـرُ وَالتَـسهيدُ
لَو أَنَّ فَــحــلَي طَــيِّئــٍ حَــضَـرا لَهـا
أَمــضــى حَــبــيــبٌ حُــكــمَهـا وَوَليـدُ
مَـبـذُولَةٌ فـي القَـومِ وَهـيَ مَـصـونَـةٌ
مَــعــقــولَةٌ فــي الحَــيِّ وَهـيَ شَـرودُ
خَـفَّتـ عَـلى الأَفـواهِ حَـتّـى لَاِنبَرَت
تَـحـدو بِهـا مَـعَنا المَطايا القودُ
وَتَــكَــرَّرَت فــيــنــا فَــمِــمّـا كُـرِّرَت
قَـد صـارَ يَـحـفَـظُهـا الدُجى وَالبيدُ
فـاضِـل بِهـا الأَشـعارَ تَعرِف فَضلَها
مـا كُـلُّ مَـن مـدَحَ المَـجـيـدَ مُـجـيـدُ
أوصـيـكَ بـي خَـيراً فَإِنّي في الأُلى
أَصـــبَـــحــتَ مــالِكَ رِقِّهــِم مَــعــدودُ
وَوَصــيَّتــيــكَ فَــجُــد بِــعَــفــوِكَ زَلَّةٌ
مــا فَــوقَ مــا أَولَيـتَـنـيـهِ مَـزيـدُ
أَيَـــنـــالُنــي شَــيــءٌ أُحــاذِرُهُ وَلي
مِـــن حُـــســنِ رَأيِــكَ عُــدَّةٌ وَعَــديــدُ
لا زِلتَ تُـــبـــلي كُــلَّ عــامٍ قــادِمٍ
فـي العِـزِّ مـا خَـلَفَ اللَبـيـسَ جَديدُ
وَأَرى النُـجـومَ تَـخـالَفَـت أَحـكامُها
إِلّا عَــــلَيــــكَ فَـــإِنَّهـــُنَّ سُـــعـــودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك