أما الربيع ففض زهر كِمامه

42 أبيات | 221 مشاهدة

أمــا الربــيــع فـفـض زهـر كِـمـامـه
ووشــت بــرودَ ربــاه كــفُّ غــمــامــه
والبــرق يــبـسـم فـي مـغـبَّشـ دُجـنـه
والأرض ضـــاحـــكـــة إلى بـــســامــه
أســرى فــسـاق بـبـانـقـوسـا سـافـراً
فــي حــنــدس قــد ردَّ فــضــل لثـامـه
ثــم اســتــطــار عـلى ذؤابـة جـوشـن
والمـحـل يـفـرق مـن شَـبـاةِ حـسـامـه
وجـراح تـلك السـحـب تـفـهق بالحيا
ســحّــاً عــلى المـحـمـرِّ مـن إيـلامـه
وســقــى ثــرى بــطــيـاس در غـمـامـه
مــا أن يــروع بــعــده بــفــطــامــه
فـاسـتـجـل وجه الدهر طلقاً وانتهز
فــرصــاً تــمــرّ عــليــك مــن أيـامـه
فــأخــو الخـلاعـة مَـنْ إذا مـا لذة
جــذبــتــه مــلكــهــا أبــيَّ زمــامــه
ولرب ليـــل جـــاد فـــيـــه بــوصــله
مــن كــان غــيــر مــعــرِّضٍ بــسـلامـه
غـــلط الزمـــان بــه فــيــالله مــا
أحــلى بــلوغ الســؤل مــن أوهـامـه
ودعـا بـحـيّ عـلى المُـدام وقـد بدا
غــلس الظــلام فــتـاقـنـي بـمـرامـه
فـأدر بـهـا صـفـراء يـعـبـق نـشـرها
كــالمـسـك عـوجـل عـنـه فـضّ خـتـامـه
فــازورَّ لمــا رنــحــتــه كــؤوســهــا
شــزراً وعـاد إلى امـتـنـاع لجـامـه
فـــكـــأنــه مــا زاد إلا مــغــريــاً
بــوشــيــك قــتـلى صـائبـات سـهـامـه
حـتـى إذا اعـتـكـر الظـلام تـكـفلت
لي ســورة الصــهــبـاء ليـن عُـرامـه
فــســقْــيــتُه حــتــى تــلاطــم خـطـوه
ورأيــت سـؤلي فـي اضـطـراب كـلامـه
غــمــدت حـمـيـا الراح صـارم لحـظـه
وطــمــعــت فــي ضــمـي لرمـح قـوامـه
وطــفــقــت أكــرع مــن شَهِــيِّ رضـابـه
وأبــلُّ مــن قــلبــي غــليــل غـرامـه
يــا حــبــذا إلمــامــة بــذلت لمــى
داوى فــؤادي الصــبّ مــن إلمــامــه
مــا زلت أنــهــب طــيــبــات حــلاله
وأصــدّ نــفــســي عــن شــهــيِّ حـرامـه
فـكـأنـمـا الخـضـر بـن يـوسـف عَـوْدُه
زجــر الفــؤاد فــكــف عــن آثــامــه
مــلك ظَــمِــئْتُ فــكــان يــوم قـدومـه
رِيٌّ لتـــقـــبـــيـــلي ثَــرَى أقــدامــه
كــالليــث أَصْــحَــر ثــم عـاد يـحـثـه
شــوق إلى المــحــمِــيِّ مــن آجــامــه
مــا فــارق الشــهــبــاء إلا طـاعـة
فـرضـت عـلى الدنـيـا لأمـر إمـامـه
لله يــــوم لقــــائه وتـــنـــشـــقـــي
طــلبــاً لرؤيــتــه مــثــار قــيـامـه
جــلى عَـشَـى عـيـنـيَّ مـنـظـرُ مـن يـرى
صــيــد المــلوك الغــرّ مــن خـدامـه
الظـافـر بـن النـاصـر السـامي إلى
شــرف تــودّ الشــهــب بــعــد مـرامـه
مــلك إذا وقــف الرجــاء بــبــابــه
لم تــعــتــصــم أمــواله بــذمــامــه
ســفـكـت ضـوامـره النـجـيـع وغـادرت
مــاء النــدى للرطــب مــن أقـلامـه
مــا لاحــظـت هـيـم الأمـانـي بُـرَده
إلا وأغـــرقـــهــا بــروق غــمــامــه
مــا أكــثــر الحــسـاد فـي أسـفـاره
ومـــقـــامـــه لجـــيــاده وخــيــامــه
ســكــنــت مــهــابــتــه بــلاد عَـصِـيَّة
فــي حَــالَتَــيْ تــنــبـيـهـه ومـنـامـه
ذعــرتــه يــقـظـانـاً وسـاقـت خـيـفـة
مــنــه الرقــاد إليـه فـي أحـلامـه
يــلهــي الزمـان حـديـثـه عـن أوسـه
فــي كــل مــكــرمــة وعــن بـسـطـامـه
بــســمــاح حــاتــمــه وهــمـة سـيـفـه
وأنــاة أحــنــفــه ونــفــس عــصـامـه
شــرف كــعــقــد الدرّ واصــل بــعـضـه
بـعـضـاً فـراقـك مـنـه حـسـن نـظـامـه
نــالت كــؤوس المــدح مـن أعـطـافـه
مــا لم تــنــل مــنـه كـؤوس مـدامـه
يــخــشــى ويـرجـى جـائلاً أو جـائداً
طــلقــاً غــداة طِــعــانــه وطَــعـامـه
يا ناصب الأعدا وكم لك في الندى
فــيــض بــوشــي الهُـضْـب سـحُّ سـجـامـه
يــفــديــك ذو بــخــل بــغُــرِّ عـفـاتِه
لمــــاع خُــــلّب بـــرقـــه وجَهـــامـــه
فـاسـتـجـلهـا مـمـن كـفـلت بـأن يرى
جــذلان خــلو البــال مــن إعـدامـه
لا زال جـــدك كـــل يـــوم صـــاعــداً
فـــدوام أعـــلام الهــدى بــدوامــه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك