أَمّا الزَمانُ فَفي يَدَيكَ عِنانُهُ
48 أبيات
|
206 مشاهدة
أَمّــا الزَمــانُ فَــفــي يَـدَيـكَ عِـنـانُهُ
يــا أَيُّهــا المَــلِكُ المُــعَــظَّمـُ شـانُهُ
ذَلَّلتَ جـــامِـــحَهُ فَــصــارَ كَــمــا تَــرى
لا جَــــورُهُ يُـــخـــشـــى وَلا عُـــدوانُهُ
وَأَرَيــتَهُ السُــنَــنَ الحَـمـيـدَةَ رادِعـاً
عَـــن ضِـــدِّهــا فَــتَــقَــلَّبَــت أَعــيــانُهُ
إِن ذَمَّ ســــائِرَ مَــــن يَــــراهُ فَــــإِنَّهُ
يُــثــنــي عَــلَيــكَ وَلا يَــكِــلُّ لِســانُهُ
لا غــاضَ ذا المُــلكُ العَـقـيـمُ فَـإِنَّهُ
بَـــحـــرٌ وَأَمـــلاكُ الدُنـــا خُــلجــانُهُ
طُــلهُــم فَــإِنَّكــَ مَــعـدِنُ الشَـرَفِ الَّذي
أَخـــبـــارُهُ عَــجَــبٌ فَــكَــيــفَ عِــيــانُهُ
أوتــيــتَ فــي أُفُــقِ العَــلاءِ مَــحَــلَّةً
لا يَــــدَّعــــي إِدراكَهــــا كِـــيـــوانُهُ
فَــاِســلَم لِمُــلكٍ صِــدقُ عَــزمِــكَ حِـصـنُهُ
وَعَــلى سُــيــوفِــكَ لا نَــبَــت إِحـصـانُهُ
وَرَعِــيَّةــٍ أَنــسَــيــتَهــا مُــذ حُــطـتَهـا
زَمَـــنـــاً تَـــشـــيـــبُ لِهَـــولِهِ وَلِدانُهُ
فَــمَــقــيــلُهُــم بِـفَـنـاءِ دَوحٍ لَم يَـزَل
عَـــذبـــاً جَــنــاهُ ظَــليــلَةً أَفــنــانُهُ
وَعَــشــيــرَةٍ ظَــنّــوا خِــلافَــكَ فُــرصَــةً
طَــوعَ الهَــوى فَــأَضَــلَّهُــم شَــيــطــانُهُ
وَدَواؤُهُـــم مـــا شـــاهَـــدوهُ وَداؤُهُــم
إِنــــكــــارُ حَــــقٍّ واجِــــبٍ عِـــرفـــانُهُ
فَــلَقَــد أَطــاعَــكَ مَــن أَحَــبَّ حَــيــاتَهُ
فَــنَــجــا وَأَردى حــائِنــاً عِــصــيــانُهُ
وَلَوَ اِنَّهـــُم ذَلّوا لِعِـــزِّ مَـــليـــكِهِــم
لا زالَ يَــقــهَــرُ مَــن بَـغـى سُـلطـانُهُ
لَمَــحــا ذُنــوبَهُــمُ وَجَــمَّعــَ شَــمــلَهُــم
بَـــعـــدَ الشَــتــاتِ حُــنُــوُّهُ وَحَــنــانُهُ
لا يَــطـمَـعَـن فـي حُـسـنِ عَـفـوِكَ طـامِـعٌ
حَــــتّـــى يُـــمـــاثِـــلَ سِـــرَّهُ إِعـــلانُهُ
وَليَـــســـلُهُ مَـــن لا يُـــفـــارِقُ غِـــلَّهُ
حَـــتّـــى يُـــفـــارِقَ روحَهُ جُـــثـــمــانُهُ
وَليَـــتـــبَــعَــنَّ رِضــاكَ غَــيــرَ مُــوارِبٍ
مَــن فــي يَــمــيــنِــكَ خَــوفُهُ وَأَمــانُهُ
فَـلَأَنـتَ مَـن يَـأبـى النِـفاقَ فَلَم يَعِش
فـــي ظِـــلِّهِ مَــن لَم تَــمُــت أَضــغــانُهُ
وَغَــنــاءُ مَــن أَصـبَـحـتَ عَـنـهُ مُـعـرِضـاً
كَــغَــنــاءِ رُمــحٍ بــانَ عَــنــهُ سِـنـانُهُ
فَــليُــصــحِــبــوا لَكَ رَغـبَـةً أَو رَهـبَـةً
فَـــلَطـــالَمـــا ضَـــرَّ الجَــوادَ حِــرانُهُ
لَو أَنَّ غَــيــرَكَ رامَهُــم لَتَــصَــعــصَـعَـت
أَعـــوانُهُ وَتَـــضَـــعـــضَـــعَـــت أَركــانُهُ
وَهُـمُ الأُلى مـا أَشـرَعـوا صُـمَّ القَـنا
فــــي مَــــأزِقٍ إِلّا وَهُــــم فُـــرســـانُهُ
أَبــطــالُ صَــعــصَــعَــةٍ حُــمـاةُ رَبـيـعَـةٍ
فــي حَــيــثُ يُـزري بِـالجِـبـانِ جَـنـانُهُ
مِــن كُــلِّ مُــخــتَــبَــرِ المَـضـاءِ مُـجَـرَّبٍ
يَـــحـــمــي حِــمــاهُ ضِــرابُهُ وَطِــعــانُهُ
مَــن يَــنـثَـنـي وَمِـنَ النَـجـيـعِ مُـدامُهُ
طَــرَبــاً وَمــا طَـبَـعَ القُـيـونُ قِـيـانُهُ
لَيــثٌ وَفــي خَــلَلَ الوَشــيــجِ عَــريــنُهُ
وَفَـــنـــيـــقُ حَـــربٍ وَالمَــكَــرُّ عِــرانُهُ
مـــا أَمَّ قَـــفــراً لَم تَــجَــفَّلــ أَســدُهُ
فَــرَقــاً كَــمــا جَــفَــلَت بِهِ ظِــلمــانُهُ
غُــرّوا بِــأَن عَــقّـوا سِـواكَ وَأَسـرَفـوا
وَعُـــقـــوقُ مِــثــلِكَ مُــعــوِزٌ إِمــكــانُهُ
فَــأَتَــت عَــزائِمُ لَو قَــرَعـنَ مُـتـالِعـاً
لَتَهـــافَـــتَـــت هَـــضَـــبـــاتُهُ وَرِعــانُهُ
لِمُــــؤَيَّدِ الإِقــــدامِ بِــــالرَأيِ الَّذي
لَم يَــــــأتِهِ عَـــــمـــــروٌ وَلا وَردانُهُ
وَنَــصِــيَّةــِ البَـيـتِ الَّذي طـالَ السُهـى
وَعَــلا الثُــرَيّــا صــاعِــداً بُــنـيـانُهُ
أَوتـــادُهُ بـــيــضُ الظُــبــا وَعِــمــادُهُ
بَــعــضُ الرِمــاحِ وَبَــعــضُهــا أَشـطـانُهُ
مِــن مَــعــشَــرٍ لَم يُــطــوَ مُهـرَقُ سُـؤدُدٍ
إِلّا وَطَــــيِّبــــُ ذِكـــرِهِـــم عُـــنـــوانُهُ
وَإِذا اِنــتَهــى دَهــرٌ فَهُــم أَعــيــانُهُ
وَإِذا أَتــــى خَـــيـــرٌ فَهُـــم أَعـــوانُهُ
وَإِذا أَتَــوا بَــلَداً جَـديـبـاً أَخـصَـبَـت
فـــيـــهِ رُبـــاهُ وَأُتـــئِقَـــت غُـــدرانُهُ
لَو لَم تَـفُـز بِهِـمُ العُـفـاةُ لَمـا دَرى
مُــتَــطَــلِّبُ المَــعــروفِ أَيــنَ مَــكــانُهُ
لَم يَــجــحَـدِ الأَعـداءُ واضِـحَ مَـجـدِهِـم
كَــيــفَ الجُــحــودُ وَســابِــقٌ بُــرهــانُهُ
مَـــن خُـــصَّ بِــالشَــرَفِ الَّذي ظَــنَّتــ بِهِ
زُهـــرُ الكَـــواكِـــبِ أَنَّهـــا جــيــرانُهُ
مَـــمـــنـــوعَـــةٌ أَحــوالُهُ مَــتــبــوعَــةٌ
أَقــــوالُهُ مُـــتَـــتـــابِـــعٌ إِحـــســـانُهُ
ما إِن يُغادي العِلمَ أَو يَحوي الغِنى
حَـــتّـــى يَــفــيــضَ بَــيــانُهُ وَبَــنــانُهُ
لا خـــــابَ آمِـــــلُهُ وَلا خَــــبَّ الرَدى
يَــومــاً إِلَيــهِ وَلا خَــبَــت نــيــرانُهُ
يــــا عَـــونَ مَـــن غَـــدَرَت بِهِ أَيّـــامُهُ
وَمُــعــيــنَ مَــن تَــنــبــو بِهِ أَوطــانُهُ
أَغــنَــيــتَ عَــن مُــرِّ السُــؤالِ وَحُــلوِهِ
بِــنَـدىً يَـزيـدُ عَـلى الحَـيـا تَهـتـانُهُ
هُــوَ كَــالغَــوادي لا تَـمُـنُّ إِذا هَـمَـت
لا كَــالغَــمــامِ تَــبــاعَــدَت أَحـيـانُهُ
لِمَ لا أُبــالِغُ فـي مَـديـحِـكَ مُـطـنِـبـاً
وَالشِـــعـــرُ طِــرفٌ خــاطِــري مَــيــدانُهُ
أُثــنــي عَــلَيــكَ بِـمـا أَنـالَتـنـي يَـدٌ
بِــكــرُ الغِــنـى مِـن سَـيـبِهـا وَعَـوانُهُ
فَــليَــعــذِرِ المَــولى الَّذي خــالَفــتُهُ
فَـــأَذَعـــتُ جـــوداً رَأيُهُ كِـــتـــمـــانُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك