أَما تَرى الرَّبع الّذي أَقفرا
46 أبيات
|
375 مشاهدة
أَمــا تَـرى الرَّبـع الّذي أَقـفـرا
عـراهُ مـن ريـب البِـلى مـا عَـرا
لَو لَم أَكـــن صـــبّــاً لِســكّــانــهِ
لم يـجـر مـن دمـعـي له مـا جرى
رأيــــتُه بــــعــــد تــــمــــامٍ له
مـــقـــلّبـــاً أبـــطُـــنَهُ أَظـــهُــرا
كـــأنّـــنِــي شــكّــاً وَعِــلمــاً بــهِ
أقـــرأ مـــن أطـــلالهِ أســـطُــرا
وقــفــتُ فــيــه أيــنُــقــاً ضُــمَّراً
شــــذّب مــــن أوصـــالهـــنّ السُّرى
لي بِـــأُنـــاس شُـــغُـــلٌ عــن هــوىً
ومــعــشــري أبـكـي لهـم مـعـشـرا
أَجِــلْ بــأرض الطَـفّ عـيـنـيـك مـا
بـيـن أنـاسٍ سُـربـلوا العِـثـيَـرا
حــكّــم فــيــهــم بـغـيُ أَعـدائِهـمْ
عــليــهــم الذُّؤبــانَ والأنـسُـرا
تَـــخـــال مــن لألاءِ أَنــوارِهــمْ
ليــلَ الفــيــافــي لهـمُ مـقـمـرا
صَــرعــى وَلَكــن بَـعـد أَن صَـرّعـوا
وَقـــطّـــروا كـــلَّ فـــتــىً قَــطّــرا
لَم يَـرتَـضـوا درعـاً ولم يلبسوا
بِـالطّـعـن إلّا العَـلَقَ الأحـمـرا
مِــن كُــلّ طــيّــانِ الحـشـا ضـامـرٍ
يَــركَــبُ فــي يــومِ الوغـى ضُـمَّرا
قُـــل لِبَـــنــي حَــربٍ وكــم قــولةٍ
ســطّــرهـا فـي القـوم مـن سـطّـرا
تِهـــتُـــمْ عَــنِ الحــقِّ كَــأنَّ الَّذي
أَنــذَركــم فــي اللَّهِ مـا أَنـذرا
كَــــأنّهُ لم يَــــقــــرِكـــم ضُـــلَّلاً
عـن الهـدى القَـصْـدَ بـأمّ القُـرى
وَلا تَـــدرّعـــتـــم بِـــأَثـــوابـــهِ
مــن بــعــد أن أصـبـحـتُـم حُـسّـرا
وَلا فَــــريــــتــــم أدَمـــاً مـــرّةً
ولم تــكــونــوا قــطّ مــمّـن فـرى
وَقُـــلتُـــمُ عـــنـــصـــرنـــا واحــدٌ
هَـيـهـاتَ لا قـربـى ولا عـنـصـرا
ما قدّم الأصلُ اِمرءاً في الورى
أخّـــره فـــي الفـــرع مـــا أخَّرا
وَغــرّكــم بِــالجــهــلِ إمْهــالُكــم
وَإنّـــمـــا اِغـــتـــرّ الّذي غُــرِّرا
حَــلّأْتُــمُ بــالطـفّ قَـومـاً عـن الْ
مــاءِ فــحُــلّئتُــمْ بــه الكَـوثـرا
فَــإِنْ لقــوا ثَــمَّ بــكـم مُـنـكَـراً
فَــســوفَ تــلقــونَ بِهــم مــنـكـرا
فــي ســاعَــة يـحـكـم فـي أَمـرهـا
جــــدُّهـــم العـــدل كـــمـــا أُمِّرا
وَكَـيـفَ بِـعـتـمْ ديـنَكمْ بالّذي اِس
تــنــزره الحــازمُ واِســتــحـقـرا
لَولا الّذي قُـــدّر مِـــن أَمــركــمْ
وَجـــدتـــم شـــأنَـــكـــمُ أحـــقــرا
كــانَــت مـنَ الدّهـر بـكـم عـثـرةٌ
لا بــدّ للسّــابــق أن يَــعــثُــرا
لا تَــفــخــروا قـطُّ بِـشـيـءٍ فـمـا
تَــركــتُــمُ فــيـنـا لَكـم مـفـخـرا
وَنِــلتــمــوهــا بَــيــعــةً فــلتــةً
حَــتّــى تَـرى العـيـن الّذي قُـدِّرا
كــأنّـنِـي بـالخـيـلِ مـثـلُ الدّبـى
هَـــبّـــتْ بِهِ نَــكــبــاؤهُ صَــرْصَــرا
وَفــوقــهــا كــلُّ شــديــدِ القُــوى
تَـــخـــالُهُ مِـــن حَـــنَــقٍ قَــسْــورا
لا يُـمـطـرُ السُّمـر غـداةَ الوغـى
إلّا بِــــرشِّ الدّمِ إنْ أمــــطــــرا
فَــــيَـــرجـــعُ الحـــقّ إلى أهـــلهِ
ويُــقــبِــلُ الأمــر الّذي أَدبــرا
يـــا حـــجــجَ اللَّهِ عَــلى خــلقــهِ
ومَــن بــهــم أبــصَـرَ مـن أبـصَـرا
أَنـــتُـــمْ عَــلى اللَّه نــزولٌ وإن
خــالَ أُنــاسٌ أنّــكــمْ فــي الثَّرى
قَــد جَــعَــل اللَّه إِلَيــكــمْ كـمـا
عــلمــتُــمُ المـبـعـثَ والمـحـشـرا
فَــإِن يَــكُــن ذَنـبٌ فَـقـولوا لِمـن
شَـفَّعـكـمْ فـي العَـفـو أن يَـغـفِرا
إِذا تَــــولّيــــتُـــكُـــمُ صـــادقـــاً
فــليــس مــنِّيــ مُــنــكَـرٌ مُـنـكِـرا
نَــصَــرتُــكــم قَــولاً عــلى أنّـنِـي
لآمـــلٌ بـــالسّــيــفِ أن أَنــصُــرا
وَبَـــيـــنَ أَضـــلاعـــي ســـرٌّ لَكـــمْ
حــوشِــيَ أن يــبـدو وأن يـظـهـرا
أَنــظــر وَقـتـاً قـيـل لي بُـحْ بـه
وحـــقّ للمـــوعــود أن يــنــظــرا
وَقَــــد تـــبـــصّـــرتُ وَلكـــنّـــنـــي
قــد ضـقـتُ أن أكـظـم أو أصـبـرا
وَأيُّ قَـــلبٍ حـــمـــلت حـــزنـــكـــم
جـــوانـــحٌ مـــنـــه ومـــا فُـــطِّرا
لا عـــاشَ مِـــن بــعــدكُــم عــائشٌ
فـــيـــنــا ولا عُــمِّر مــن عــمَّرا
وَلا اِســتــقــرَّت قَــدمٌ بَــعــدكــم
قـــرارةً مـــبــدى ولا مــحــضَــرا
وَلا ســقَــى اللَّهُ لَنــا ظــامِــئاً
مـن بـعـد أن جُـنِّبـتُـمُ الأبـحـرا
وَلا عَـــلت رَجـــلٌ وقــد زُحــزِحــت
أرجُــلُكــمْ عــن مــتــنـهِ مِـنـبـرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك