أَما تَرى الرُّزْءَ الّذي أَقبلا
41 أبيات
|
289 مشاهدة
أَمـا تَـرى الرُّزْءَ الّذي أَقـبـلا
حــمَّلـَ قـلبـي الحَـزَنَ الأثـقـلا
بُـــليـــتُ والسّــالمُ رهــنٌ عــلى
قــضــيّــةِ الدّهــر بـأنْ يُـبْـتَـلى
مُــجَــرَّحــاً لا حــامــلٌ جــارحــي
بِــكــفّه رمــحــاً ولا مُــنْــصُــلا
يُـــقـــرَعُ مَــرْوي بــأكــفّ الرّدى
يـردعـنـي مـن قـبـل أنْ يـنـزلا
وإنْ تــــــأمّــــــلتُ أوانَ الردى
رأيـــتُ ليـــلاً دونـــه أَلْيـــلا
كــأنّــنــي أعــشـى وإنْ لم أكـنْ
أعـشـى مـن الأمـر الّذي أَثْكلا
يـا بـؤسَ للإنـسـان فـي عـيـشـه
يُـــــســـــلُّ مــــنــــه أوّلاً أوّلا
يَــنْـأى عـن الأهـل ومـا مـلّهـمْ
ويُــبـدل الحـيَّ ومـا اِسـتَـبـدلا
بـــيـــن تـــرى فـــي مــلأٍ دارَه
حـتّـى تـراه فـي صَـعـيـدِ المَـلا
فـــقـــل لقـــومٍ زرعُهـــمْ قــائمٌ
زرعُـــكـــمْ لابــدّ أنْ يُــخْــتَــلى
وقـــلْ لمـــن سُــرّ بــتــخــويــله
خُـــوِّل مَـــنْ يــأخــذ مَــنْ خَــوَّلا
وقــلْ لمــاشٍ فــي عِــراصِ الرّدى
أنـسـيـتَ مَـن يـسـتعثر الأرجلا
أسْــمَــنَــك الدّهــرُ فــلم تـخـشَه
وإنّـــمـــا أســمــن مَــن أهــزلا
إنْ تُــلفِهِ للمــرء مــسـتـركـبـاً
فـهـوَ الّذي تَـلقـاه مُـسـتـنـزلا
أوْ صـــانـــه عـــن بـــذله مــرّةً
فَهــوَ الّذي يَــرجــعُ مُـسـتـبـذلا
فَـــلا يَـــغـــرّنْـــك ومـــيـــضٌ له
ما لاح في الآفاقِ حتّى اِنحلى
ولا تــــصــــدّقْ مـــائنـــاً دَأْبُهُ
أن يَـكـذِبَ القـولَ وأنْ يَـبْـطُـلا
وكـــلّنـــا يَــكــرع صِــرْفَ الرّدى
إمّـا طـويـلَ اللَّبْـثِ أو مُـعْـجَلا
فَــمــا الّذي يُــجْــزِعُ مـن طـارقٍ
إنْ لم يـزرْ يـومـاً فـما أمْهلا
نــعــى إلى قــلِبــيَ شــطــراً له
مــن حــقّه أنْ يـلقـم الجـنـدلا
فـقـلتُ مـا أحـسـنـتَ بلْ يا فتى
مـا أحـسـن الدّهـرُ ولا أجـمـلا
يـا دهـرُ كـم تـنـقـل ما بيننا
مَـن ليـس نـهـوى فيه أن ينقلا
تــأخــذ مِــنّــا واحــداً واحــداً
بـل تـأخـذ الأمْـثَـلَ فـالأمثلا
أفــنـيـتَ بـالأمـسِ شـقـيـقـاً له
فَــاِنـظـرْ إلى حَـظّـك مـا أجـزلا
فــعــدتَ تــســتــهــلك مـا حُـزتَه
صـبـراً فـصـبـرٌ غـايـةُ المُـبتَلى
قـالوا تـسـلَّ اليـومَ عـن فـائتٍ
فـــقـــلتُ بُــعْــداً لفــؤادٍ ســلا
لا تَـعـذلوا المُـعْـوِلَ حُزْناً له
فـخـيـرُكـم مَـن سـاعـد المُـعْوِلا
أيُّ فـــتـــىً فــارقــنــا عَــنْــوَةً
رُحِّلــَ عــنّــا قــبــلَ أن نـرحـلا
لا الجِــدُّ مــمــلولٌ لديــه ولا
يُــخـاف فـي الخَـلوَةِ أنْ يَهـزِلا
وذو عَـــفـــافٍ كـــلّمـــا ســامــه
ذو الغــشّ مــنــه مـرّةً قـال لا
لا تـــألفُ الرِّيـــبــةُ أبــوابَه
ولا خــلا فــي ســيّــئٍ إنْ خــلا
يـا غـائبـاً عـنّي ولولا الرّدَى
مـا غـاب عـنّـي الزَّمنَ الأطْوَلا
سَــرْبَــلَنــي مــا لا بــديــلٌ له
وربّــمــا اِسـتـبـدل مَـن سـربـلا
لا أخـــطـــأتْ قــبــرَك هــطّــالةٌ
ولا عــداك المُــزْنُ إنْ أسـبـلا
وجـــانـــبٌ أنـــتَ بـــه ســـاكـــنٌ
لا عــدم القــطــرَ ولا أمْـحـلا
ولا يــزلْ والجــدبُ فــي غـيـره
مُـــرَوَّضـــاً حَـــوْذانُه مُـــبْــقِــلا
واِمــضِ إلى حــيـث مـضـى مـعـشـرٌ
كـانـتْ لهم في الدّرجاتِ العُلا
وصِــرْ لمـا صـاروا فـأنـت الّذي
أعـــددتَهـــمْ فــي حَــذَرٍ مَــوْئِلا
فــــهـــمْ شـــفـــيـــعٌ لك إنْ زلّةٌ
كــانــتْ وإنْ بــعـضُ عـثـارٍ خـلا
وجـــنّـــةُ الخُــلدِ لهــمْ إذْنُهــا
ومــوقَــداتُ النّــارِ لا للصِّلــا
وحــبُّهــمْ والفــوزُ فــي حــبّهــمْ
أخـــرج مَـــن أخــرج أو أدخــلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك