أما عبرةٌ من لَوعَةٍ أستجيرُها
46 أبيات
|
191 مشاهدة
أمـا عـبـرةٌ مـن لَوعَـةٍ أسـتـجـيرُها
وعـيـنٌ إلى عـيـنِ غَـداً أسـتـعـيرُها
وقــد آذنـت أروى بـوَشـكِ رَحـيـلِهـا
عـلى الرَّغـم مِـنـي واستَمَرَّ مَريرُها
ومــا فَــقَـدَ الأرواحَ إلا رَواحُهـا
إلى الشُّقـَّةِ القُـصوى وإلا بُكورها
ثَـنـت بـوداعـي جـيـدَها حينَ أزمعَت
نَــوىً وزَفــيــري مُــعـلَنٌ وزفـيـرُهـا
وقـد حَـسَـرت بـعض النِّقاب فلم يَبن
بِـبُـرقُـعـهـا مِـن شَـجـوِهـا وسُـفُورها
فــمــا شَــكَّ حــيٌّ أن قَـلبـي قـلبُهـا
غَـرامـاً ولا أنـي ضَـمـيـري ضَميرُها
فـمـن ليَ مِن كيدِ السُّعاة ومن لها
ومَـن ذا عـذيـري مِـنـهُـم وعَـذيـرها
أطـافَ بـهـا الواشُـونَ حـتَّى تَـوعَّرت
عَـليـنـا وقـد كانت سُهولاً وعُورُها
وعَـزَّ التـلاقـي غـيـرُ طـيفٍ يزُورُني
عـلى بُـعـدش دارَيـنا وطَيفٍ يَزورُها
فـحـيـن نَـضـيـتُ الأربـعـيـنَ وفُـلِّلَت
شُـبـاتـي ولا لاقَـى شَواتي قَتيرُها
وأصـبـحَ مُـبـيَـضُّ الليـالي وسُـودُهـا
يَــصــولُ خِــضـابـي كـرُّهـا ومُـرورُهـا
تـصـورُ عُـيـونُ البـيـضِ عـنـي تَصبراً
وقـد كـنتُ في بُرد الشبابِ أصُورها
ومــا حــيــلتـي فـي بـرهـةٍ زَمَـنـيَّةٍ
يــعــاوِزنــي أعــوامُهــا وشُهـورهـا
أنـارت بـشمسِ الدين دُنيا شُموسُها
تُــضــاءَلُ مِــن أنـوارِهـا وبُـدورهـا
فَـتـىً لا يُجيُرُ الهامَ مِن حَدِّ سَيفِه
ولا البُدنَ إن حَطَّ الضيوفُ مُجيرها
يَـشـدُّ المـذاكـي أو يَـحِـنُّ ضـريـعُها
ويُـبـقي المناقي أو يَكُوسُ عَقيرُها
أغـــرُّ إذا قـــابـــلتَ طَـــلَّةَ وجــهِه
أعـاضَـك عَـن نُـورِ الغَـزالَة نُـورها
وأبـلَج هـامـي الكـفِّ فـي كُـلِّ بقعة
مــن الأرض مِـنـه رَوضـةٌ وغـديـرهـا
مـتـى نـازَلَ الأقـرانَ أيقنتَ أنها
حــواصــلُ أمّــاتِ الفِـراخ قُـبـورُهـا
مــدبِّر مُـلكٍ لم يـزل يـسـتـشـيـرُهـا
تَـجـارب أهـليـهـا ولا تَـسـتَـجيرُها
تُــردُّ إليــهِ المـشـكـلاتُ وتـسـتـوي
بُـطـونُ الأحـاجـي دُونَه وعَـمـيـرُهـا
أبـزَّ عـلى أدهَـى الدُّهـاةِ فما عسى
مُـغـيـرتُهـا أو عَمروها أو قَصيرها
أرى النَّصرَ والحسنَى ظهيرَي خِلافةٍ
عـليُّ بـن يـحـيـى عَـونُهـا وظَهـيرُها
إذا كـانَ شـمـسُ الديـن سـائس أمـةٍ
تُــفَــوضُ مُــلقــاةٌ إليــهِ أمُــورُهــا
فــمــا عُـذرُهـا ألاَّ يُـعـزُّ ذَليـلُهـا
ويُـرشَـد غـاويـهـا ويُـغـنَـى فَقيرُها
أبــا حـسـنٍ لولا مُـبـاشَـرةُ العـلا
بِـنـفـسِـك لم يَـسـهـل عـليك عسيرُها
نـصـبـتَ لسُـمـرِ الخِـطِّ نـحـرَك خائضا
غِمارَ الوغى والخَيلُ تُدمى نُحورها
وعُـزّزت بـالنـفـسِ الكريمةِ والقَنا
يُـحـطـمُ فـي أعـلى الصـدورِ صُدورها
ومـا نِـمـتَ عـن صَدمِ الفُحولِ وصَكِّها
بِـخَـيـلِكَ أو أمـسَـى رُغـاءً هَـديـرُها
فـهـا هـي قَـتلَى لا يُوارَى قتيلُها
هَـوانـاً وأسَـرى لا يُـفادى أسيرُها
مـــقـــطَّعـــَةٌ أوصـــالُهــا ورُءوسُهــا
تُهـافَـى على أعلى الرِّماح شعورُها
هـنـيـئاً لعـنـسٍ أنَّهـا بـك مـا لَها
نَـظـيـرٌ ولا بَـدرُ السـمـاءِ نَظَيرُها
تـداركـتَ قـحـطـانَ العـريضَةَ بعدما
تَـلاشَـت وغـاضَـت بَـعـدَ مَـدِّ بُـحورُها
وقـد خَـدَمـت هُـوجَ النّـعـاجِ كباشُها
ضَـيـاعـاً ودانـت للبُـغـاثِ صُـقُـورُها
فَـفـخراً فقد أفنَى الكلابَ أسودُها
غِـلابـاً وقد أخسَى النُّباحَ زئيرُها
سَـددتَ ثُـغـورَ المـشـرِقَـيـنِ فَـروضُها
بـعـدلِك عَـنـهـا ضـاحِـكـاتٌ ثُـغـورُها
ونَهـنَهـتَ فـيـهـا أنَّ سـيـفَـك حِصنُها
وخَــنــدَقُهــا مِـمّـا يُـخـافُ وسُـورُهـا
ولولاكَ بـعـدَ الله للديـن أصـبحت
صـحـائِفُ مـنـه قـد مُـحـيـن سُـطـورُها
فـكـيـفَ يـنـالُ الدهـرُ دولةَ يـوسـفٍ
بِــسُــوءٍ ومَــكــرُوهٍ وأنــتَ وزيـرُهـا
أنـالَكَ فـيـهـا مـا يَـنـالُ فـأصبحت
عُـــلُوكّ إلاَّ تـــاجُهــا وســريــرُهــا
فــمــا غــارةٌ إلا وأنـتَ زعـيـمُهـا
ولا غَــزوةٌ إلا وأنــتَ أمــيــرُهــا
لك الخـيـرُ أزرى بي تَغافلُ معشري
وأرمَــضـنـي كـيـدُ السُّعـاةِ وزُورُهـا
وأنــتَ أحــقُّ النــاسِ مِــنــي بـشُـرَّدٍ
مُهُــورُ عَـضـيـلاتِ المُـلوكِ مُهـورُهـا
فــقــد شَهــدَت غُـر القـصـائِدِ أنَّنـي
فِــرزدَقُهــا إن حُــصِّلــت وجَــريـرُهـا
ولو كـنـتُ مِـمَّنـ يَلفِظ السَّمعُ لفظَه
وتَــصـحـبُه عُـمـيُ الهِـبـاتِ وعُـورُهـا
لَبـغَّضـَ شـخـصـي فـي الهِباتِ حبيبُها
وقـلَّلَ حـظّـي فـي النّـسـيـبِ كُـثَيرُها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك