أَما وَاِلتِفاتِ الرَوضِ عَن أَزرَقِ النَهرِ
65 أبيات
|
1156 مشاهدة
أَمـا وَاِلتِـفاتِ الرَوضِ عَن أَزرَقِ النَهرِ
وَإِشـراقِ جـيـدِ الغُـصنِ في حِليَةِ الزَهرِ
وَقَــد نَـسَـمَـت ريـحُ النُـعـامـى فَـنَـبَّهـَت
عُـيـونَ النَـدامـى تَـحـتَ رَيحانَةِ الفَجرِ
وَخِـــدرِ فَـــتـــاةٍ قَـــد طَــرَقــتُ وَإِنَّمــا
أَبَــحــتُ بِهِ وَكــرَ الحَــمــامَــةِ لِلصَـقـرِ
وَقَـــدٍّ خَـــلَعــتُ البُــردَ عَــنــهُ وَإِنَّمــا
نَــشَــرتُ بِهِ طَــيَّ الصَــحـيـفَـةِ عَـن سَـطـرِ
لَقَــد جُــبــتُ دونَ الحَــيِّ كُــلَّ تَــنـوفَـةٍ
يَــحـومُ بِهـا نَـسـرُ السَـمـاءِ عَـلى وَكـرِ
وَخُــضــتُ ظَــلامَ اللَيــلِ يَــســوَدُّ فَـحـمُهُ
وَدُسـتُ عَـريـنَ اللَيـثِ يَـنـظُـرُ عَـن جَـمـرِ
وَجِــئتُ دِيــارَ الحَــيِّ وَاللَيــلُ مُــطــرَفٌ
مُـنَـمـنَـمُ ثَـوبِ الأُفـقِ بِالأَنجُمِ الزُهرِ
أَشــيــمُ بِهــا بَــرقَ الحَــديــدِ وَرُبَّمــا
عَــثَــرتُ بِــأَطـرافِ الرُدَيـنِـيَّةـِ السُـمـرِ
فَـــلَم أَلقَ إِلّا صَـــعـــدَةً فَـــوقَ لامَــةٍ
فَــقُــلتُ قَــضــيــبٌ قَــد أَطَــلَّ عَـلى نَهـرِ
وَلا شِـــمـــتُ إِلّا غُـــرَّةً فَـــوقَ شُــقــرَةٍ
فَــقُــلتُ حَــبــابٌ يَــسـتَـديـرُ عَـلى خَـمـرِ
وَدونَ طُـــروقِ الحَـــيِّ خَــوضَــةُ فَــتــكَــةٍ
مُــوَرَّسَــةِ السِــربــالِ دامِــيَــةِ الظِـفـرِ
تَــطَــلَّعُ فــي فَــرعٍ مِــنَ النَــقـعِ أَسـوَدٍ
وَتَــســفُــرُ عَـن خَـدٍّ مِـنَ السَـيـفِ مُـحَـمَـرِّ
فَــسِــرتُ وَقَــلبُ البَــرقِ يَــخـفُـقُ غَـيـرَةً
هُـنـاكَ وَعَـيـنُ النَـجـمِ تَـنـظُـرُ عَـن شَزرِ
وَطــارَ إِلَيــهــا بــي جَــنــاحُ صَــبـابَـةٍ
فَــطــارَ بِهــا عَـنّـي جَـنـاحٌ مِـنَ الذُعـرِ
فَـــقُـــلتُ رُوَيــداً لاتُــراعــي فَــإِنَّنــا
لَنَــطــوي ضُـلوعَ اللَيـلِ مِـنّـا عَـلى سِـرِّ
وَسَــكَّنــتُ مِــن نَــفــسٍ تَــجــيــشُ مَـروعَـةٍ
وَمَــسَّحــتُ عَــن عِــطــفٍ تَــمــايَــلَ مُــزوَرِّ
وَمَــزَّقــتُ جَــيـبَ اللَيـلِ عَـنـهـا وَإِنَّمـا
رَفَـعـتُ جَـنـاحَ النَـسـرِ عَن بَيضَةِ الخِدرِ
وَقَـبَّلـتُ مـا بَـيـنَ المُـحَيّا إِلى الطُلى
وَعـانَـقتُ ما بَينَ التَراقي إِلى الخَصرِ
وَأَطــرَبَ سَــجــعُ الحَــليِ مِـن خَـيـزُرانَـةٍ
تَـمـيـلُ بِهـا ريـحُ الشَـبـيـبَـةِ وَالسُـكرِ
غَــزالِيَّةــُ الأَلحــاظِ ريــمِــيَّةـُ الطُـلى
مُــدامِــيَّةـُ الأَلمـى حَـبـابِـيَّةـُ الثَـغـرِ
تَــــرَجَّحــــُ فـــي مَـــوشِـــيَّةـــٍ ذَهَـــبِـــيَّةٍ
كَـمـا اِشتَبَكَت زُهرُ النُجومِ عَلى البَدرِ
تَـلاقـى نَـسـيـبـي فـي هَـواهـا وَأَدمُـعي
فَــمِــن لُؤلُؤٍ نَــظــمٍ وَمِــن لُؤلُؤٍ نَــثــرِ
وَقَـد خَـلَعَـت لَيـلاً عَـلَيـنـا يَـدُ الهَوى
رِداءَ عِــنــاقٍ مَــزَّقَــتــهُ يَــدُ الفَــجــرِ
وَلَمّـــا تَـــجَـــلّى ضَـــوءُ صُـــبـــحٍ كَــأَنَّهُ
مَـشـيـبٌ بِـفَـودِ اللَيـلِ طـالِعَ مِـن قَـطـرِ
وَحَـطَّ رِداءَ الغَـيـمِ عَـن مَـنـكِـبِ الصَـبا
وَنَــمَّ عَــلى ذَيــلُِ الدُجـى نَـفـسُ الزَهـرِ
صَــدَرتُ وَدونَ النَــجــمِ سِــتــرُ غَــمـامَـةٍ
يَــشِــفُّ كَــمـا شَـفَّ الرَمـادُ عَـنِ الجـمـرِ
وَلا لَيـــلَ إِلّا بِـــالثَـــوِيَّةـــِ أَقــمَــرٌ
تَـنَـفَّسـَ فـي السُـكـرُ عَـن نَـفـحَـةِ الشُكرِ
وَلا كَـــفَّ إِلّا لِلأَمـــيـــرِ كَـــريـــمَـــةٌ
تَـبَـسَّمـَ فـيـهـا النَصلُ عَن مَبسِمِ النَصرِ
وَهَــبَّ بِهــا يَــمــضــي فَــيَـفـري كَـأَنَّمـا
شِهــابٌ بِهــا يَــنــقَــضُّ أَو قَــدَرٌ يَـجـري
فَـــلِلَّهِ مَـــحـــمـــولٌ هُـــنـــاكَ وَحــامِــلٌ
بَـعـيـدُ مَـجـالِ الصَـوتِ وَالصيتِ وَالذِكرِ
تَــلوذُ المُــنــى مِــنـهُ بِـأَصـيَـدَ أَمـجَـدٍ
صَـقـيـلِ فِـرِنـدِ الحَـمدِ وَالمَجدِ وَالبِشرِ
وَأَبـــلَجَ مَـــنــصــورِ اللِواءِ إِذا سَــرى
أَظَـلَّت عُـقـابُ النَـصـرِ أَجـنِـحَـةُ النَـسـرِ
عَــلَيــهِ يَــمــيــنٌ أَن تَــفــيـضَ يَـمـيـنُهُ
وَأَن لا يَـغُـضَّ السَـيـفُ جَـفـناً عَلى وِترِ
يَـعُـبُّ عُـبـابَ البَحرِ في السِلمِ وَالوَغى
بِـبَـذلِ اليَـدِ الغَـرّاءِ وَالفَتكَةِ البِكرِ
لَهُ رايَــةٌ لَو زاحَــمَ الدَهــرُ تَــحـتَهـا
لَعُــدَّت بِهِ دُهــمُ اللَيـالي مِـنَ الشُـقـرِ
وَعَـــزمٌ يُـــذِلُّ الطَـــودَ هَـــدّاً وَنَــجــدَةٌ
تَهُـزُ قُـدودَ السُـمـرِ فـي الحُـلَلِ الحُمرِ
وَوَجـــهٌ وَضـــيـــءٌ شَـــفَّ عَـــنـــهُ لِثــامَهُ
كَـمـا شَـفَّ رَقـراقُ الغَـمـامِ عَـنِ البَـدرِ
إِذا كَـــتَـــمـــتَهُ بِـــالمَــفــاضَــةِ دِرعُهُ
تَــراءى هِــلالٌ مِــنـهُ يَـطـلُعُ مِـن بَـحـرِ
سَــــرى بَــــيــــنَ نُــــوّارٍ لِزُرقِ أَسِــــنَّةٍ
حِـــــدادٍ وَأَوراقٍ لِرايـــــاتِهِ خُــــضــــرِ
فَهَـــزَّت إِلَيـــهِ عِـــطـــفَهــا كُــلَّ رايَــةٍ
تَهُـزُّ عَـلَيـهِ الغُـصـنَ فـي الوَرَقِ النَضرِ
وَحَـــــنَّ إِلَيـــــهِ كُـــــلُّ وِردٍ مُـــــحَــــجَّلٍ
كَــأَنَّ لُجَــيــنــاً سـالَ مِـنـهُ عَـلى تِـبـرِ
يَــــجـــولُ فـــي عَـــنـــانٍ بِهِ الصَـــبـــا
وَيَـزخُـرُ فـي لِبـدٍ بِهِ البَـحـرُ في البَرِّ
وَأَشـــهَـــبُ وَضّـــاحٌ تَـــحَـــمَّلـــَ رُقـــعَـــةً
مِنَ الحُسنِ لَم تَعبُر بِهِ العَينُ في بَسرِ
تَـحُـطُّ سُـطـورَ الضَـربِ فـي صَـدرِهِ الظُـبى
وَيَــعــجِــمُهــا وَخـرُ المُـثَـقَّفـَةِ السُـمـرِ
وَيَـدرُجُ مِـنـهُ السِـلمُ مـا تَـنشُرُ الوَغى
فَــطَــوراً إِلى طَــيٍّ وَطَــوراً إِلى نَــشــرِ
وَأَدهَــــــمُ لَولا أَنَّهــــــُ راقَ صــــــورَةً
لَمـا عَـرَفَـتـهُ العَـيـنُ مِن لَيلَةِ الهَجرِ
طَـويـلُ سَـبـيـبِ العُـرفِ وَالعُنقِ وَالشَوى
قَـصـيـرُ عَـسـيـبِ الذَيلِ وَالأُذنِ وَالنَسرِ
لَهُ غُــرَّةٌ تَــســتَــصــحِــبُ النَـصـرَ طَـلقَـةٌ
كَـفـاكَ بِهـا فـي سَـورَةِ الحَـشرِ مِن عَشرِ
أَمـا وَاِنـتِـشـارِ النَـقـعِ عَـنـهُ صَـحـيفَةً
لَقَـد راعَ فـي تِـلكَ الصَـحـيـفَةِ مِن حِبرِ
وَنـالَ فَـطـيـماً سُؤدُدَ الكَهلِ في الصِبا
فَــتَــمَّ تَـمـامَ البَـدرِ فـي غُـرَّةِ الشَهـرِ
وَحَـــلَّت بِهِ الآمـــالُ وَهـــيَ شَـــريــفَــةٌ
مَـحَـلَّ لَيـالي الصَـومِ مِـن لَيـلَةِ القَدرِ
لَبــيــبٌ فَــمــا نَــدري أَرَأيــاً لِحــادِثٍ
يُــبَــيِّتــُ أَم سَهــمــاً لِشــاكِــلَةٍ يَـبـري
تَــــقَــــسَّمـــَهُ جـــودٌ يَـــفـــيـــضُ وَهِـــمَّةٌ
فَــمِــن مَــنــهَــلٍ غَـمـرٍ وَمِـن جَـبَـلٍ وَعـرِ
لَهُ كُــلُّ نُــعــمــى بَــيَّضــَت كُــلَّ صَــفـحَـةٍ
بِــكُــلِّ مَــكــانٍ فَــالبَهــيــمُ مِـنَ الغُـرِّ
فَــلَو مَــسَـحَـت يُـمـنـاهُ عَـن وَجـهِ لَيـلَةٍ
لَحَـطَّتـ قِـنـاعَ اللَيـلِ عَـن قَـمَـرٍ يَـسـري
رَمَــــيــــتُ بِـــآمـــالي إِلَيـــهِ وَإِنَّمـــا
حَمَلتُ بِها المَرعى الجَديبَ إِلى القَطرِ
وَلا أَمَــــلٌ إِلّا كِــــتـــابُ شَـــفـــاعَـــةٍ
إِذا الخَـطـبُ أَعـيـا وِزرُهُ شَدَّ مِن أَزري
شَـفـيـعٌ لَو اِسـتَـعـطَـفـتُ عَصرَ الصِبا بِهِ
لَعـاجَ سَـقَـتـهُ دَمـعَـةُ المُـزنِ مِـن عَـصـرِ
وَبـي مَـسُّ شَـكـوى لاأُطـيـقُ لَهـا السُـرى
فَـإِن لَم أَطَـأ بـابَ الأَمـيـرِ فَـعَن عُذرِ
وَلَو مُــلِئَت عَــيــنُ الدُجــى لَمَــلَأتُهــا
بِـغُـرَّةِ شَـمـسِ العَـصـرِ فـي مَـطلَعِ القَصرِ
وَمـــا المَـــرءُ إِلّا قَــلبُهُ وَإِذا سَــرى
مَـعَ الرَكـبِ مِـن شَـوقٍ فَـإِنّـي مَعَ السَفرِ
أَبــا الطـاهِـرِ أَقـبَـلهـا إِلَيـكَ تَـحِـيَّةً
أَرَقـــتُ بِهـــا سَــحــرَةً رَونَــقَ السِــحــرِ
خَــلَعــتُ قَــوافــيــهــا عَــلَيــكَ وَإِنَّمــا
نَـظَـمـتُ بِهـا عِـقـداً نَـفـيـسـاً عَلى نَحرِ
فَــسُــد وَطَـإِ التـيـجـانَ عِـزّاً وَذُد وَجُـد
فَـسـيـحَ فِـنـاءِ المُـلكِ عالي يَدِ الأَمرِ
طَـليـقَ لِسـانِ السَـيـفِ وَالضَـيفُ وَالنَدى
رَفـيـعَ مَـنـارِ القَـدرِ وَالذِكـرِ وَالفَخرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك