أَما وَبَديعِ ما تَأتي يَمينا
78 أبيات
|
221 مشاهدة
أَمـا وَبَـديـعِ مـا تَـأتـي يَمينا
تَــحَــرَّجَ رَبُّهـا مِـن أَن يَـمـيـنـا
لَقَـد أوتـيـتَ يـا شَرَفَ المَعالي
عِـنـانَ المَـجـدِ دونَ العالَمينا
وَلَم تَـرضَ اِبـتِـداعَ سِـواكَ عَوناً
فَـلَسـتَ بِـآخِـذِ الحَـسَـنـاتِ عـونا
فَـعـاوَدَ شَـكُّنـا فـيـمـا سَـمِـعـنا
بِـمـا تُـبـديـهِ مِـن حَـسَـنٍ يَقينا
وَكُــنّــا ذاهِـليـنَ إِذا سَـمِـعـنـا
بِــأَبــنـاءِ المُـلوكِ الأَوَّليـنـا
وَجِـئتَ فَـصـارَ أَعـظَـمُ مـا رَوَينا
هَـبـاءً عِـنـدَ أَيـسَـرِ مـا تُـرينا
مَــســاعٍ طُــلتَهُــم جِــدّاً وَمَـجـداً
بِهـا وَفَـضَـلتَهُـم دُنـيـا وَديـنـا
إِذا قـالَ الوَرى بَـلَغَـت مَـداها
عَـلَت شَـرَفـاً بِـرَغـمِ الحـاسِدينا
فَـمُـدَّةُ عَـصـرِكَ المـاضـي حَـمـيداً
تُـرى سـاعـاً وَإِن كـانَـت سِـنينا
وَآنِــفُهُ بِــعَــدلِكَ سَــوفَ تَــبـقـى
عَـلى مَـرِّ اللَيـالي مـا بَـقـينا
فَـيـا مَـلِكَ المُـلوكِ وَلا أُحاشي
وَمَـن ذا يَـدفَـعُ الحَـقَّ المُبينا
وَيـا غَـيـثـاً يَـعُـمُّ العامَ سَيباً
وَصَـوبُ الغـادِيـاتِ يَـخُـصُّ حـيـنـا
وَيـا لَيـثـاً حَـمـى الآفـاقَ طُرّاً
وَمَنعُ اللَيثِ لا يُخطي العَرينا
لَيــاليــنــا بِــظِـلِّ عُـلاكَ بـيـضٌ
وَكــانَـت قَـبـلَكَ الأَيّـامُ جـونـا
أَضَـفـتَ إِلى الغِنى أَمناً وَعَدلاً
لَقَـد جـاوَزتَ حَـدَّ المُـنـعِـمـيـنا
فَــطَــوراً تَـصـرِفُ اللَأواءَ عَـنّـا
وَطَــوراً تُــجـزِلُ الآلاءَ فـيـنـا
فَــأَيـنَ قِـراعُ عَـمـروٍ مِـن قِـراعٍ
حَـمَـيـتَ بِهِ تُـراثَ المُـسـلِمـيـنا
وَأَيــنَ فَــتــى إِيــادٍ مِـن أَيـادٍ
بِهـا تَـسـتَـعـبِـدُ المُـسـتَعبِدينا
وَهَـل تَـعـصـي مُلوكُ الأَرضِ مَلكاً
بِــسُــلطــانٍ سَــمــائِيٍّ أُعــيــنــا
إِذا طَـلَبـوا عَظيماً فَاِستَعانوا
فَـلَسـتَ بِـغَـيـرِ عَـزمِـكَ مُـستَعينا
وَبـيـضٍ مِـن سُـيـوفِ الهِـنـدِ سُـلَّت
فَـأَلوى جَهـلُهـا بِـالجـاهِـليـنـا
وَعــاوَدَتِ الجُــفـونَ وَقَـد تَـقَـضَّت
هَـنـاتٌ تَـمـنَـعُ النَـومَ الجُفونا
أَحَـــلتَ مَـــذَلَّةَ الإِســلامِ عِــزّاً
بِهــا وَقَــسـاوَةَ الأَيّـامِ ليـنـا
وَسُـــمـــرٍ عُــوِّدَت فــي كُــلِّ حَــربٍ
تَـحَـكَّمـُ فـي نُـفـوسِ الدارِعـيـنا
تَـحـيدُ إِلى المَقاتِلِ عَن سِواها
فَهَـل خَـلَقَ القُـيـونُ لَها عُيونا
وَتُـردي مَـن يُـقـابِـلُهـا وَتَـأبـى
جَـبـانـاً لا يُـقَـبِّلـُها الجَبينا
وَخَــيــلٍ كُــلَّمــا حــاوَلتَ أَمــراً
سَـبَـقـنَ إِلى مَـآرِبِـكَ الظُـنـونـا
إِذا عَـلَتِ الهِـضـابَ فَـلَستَ تَدري
أَصَـخـراً دُسـنَ أَم طـيـنـاً وَطينا
تُـغـيـرُ عَـلى العِدى مِن كُلِّ أَوبٍ
مَـخـافَـتُهـا وإِن كـانَـت صُـفـونا
وَمَـن أَضـحـى بِـمُـلكِـكَ مُـسـتَجيراً
فَـمـا يُـلفـى لِخَـطـبٍ مُـسـتَـكـينا
أَخَــفـتَ الآمِـنـيـنَ سُـطـىً فَـلَمّـا
عَـفَـوتَ غَـدَوتَ أَمـنَ الخـائِفـينا
نُـصِـرتَ مِـنَ السَـمـاءِ وَكـانَ حَقّاً
عَـلى الرَحـمَـنِ نَـصرُ المُؤمِنينا
وَشِــدتَ لِهــاشِــمٍ بِـالسَـيـفِ عِـزّاً
فَـقَـد أَشـبَهـتَ أَنزَعَها البَطينا
وَقـــائِعُ شَـــيَّبـــَت أَيّـــامَ شُــبَّت
قُـرونـاً بَـعـدَ أَن أَفـنَـت قُرونا
رَآهـا الأَقـرَبـونَ فَـأَعـظَـمـوهـا
وَسـارَ حَـديـثُهـا في الأَبعَدينا
فَـلَو لَم يَـعرِفوا لَكَ ما عَرَفنا
لَمـا اِعـتَـرَفـوا بِحَقِّكَ طائِعينا
وَقَــد لَبّــاكَ قِــرواشٌ مُــجــيـبـاً
فَــبَــوَّأَ مُـلكَهُ حِـصـنـاً حَـصـيـنـا
وَجــاوَرَ دَوحَــةً عَــذُبَــت ثِـمـاراً
وَطـابَـت مَـغـرِسـاً وَعَـلَت غُـصـونا
رَجـا نَـفَـحـاتِـكَ المَـلِكُ المُرَجّى
وَقـادَ رَجـاؤُكَ الأَمَـلَ الحَـرونا
فَـمـا دونَ العِـراقِ اليَـومَ خَصمٌ
يُــلِطُّ وَقَــد تَـخَـيَّرتَ الضَـمـيـنـا
أَقِـل سُـكّـانَهُ العَـثَـراتِ وَاِحـسِم
بِهَـذا العَـدلِ جَـورَ الجـائِرينا
فَـقَـد نَـزَلَت رَسـائِلُكَ المَـواضـي
مَـكـانـاً مِـن قُـلوبِهِـمُ مَـكـيـنـا
رَســائِلُ ضُــمِّنــَت أَمـنـاً وَخَـوفـاً
فَهُـم بِـسَـمـاعِهـا مُـتَـخـالِفـونـا
فَــمَــظــلومٌ يَــحِـنُّ إِلَيـكَ شَـوقـاً
وَظَــلّامٌ يُــحــاذِرُ أَن يَــحــيـنـا
فَــكَـيـفَ بِـمَـن لَهُ الزَوراءُ دارٌ
إِذا فــارَقــتَ مَـيّـا فـارِقـيـنـا
سَـتَـسـتَـوفـي الظُـبـى لِبَـني عَلِيٍّ
بِهــا مِــن آلِ عَــبّــاسٍ دُيــونــا
وَشَـطـرُ الأَرضِ فـي يُـسـراكَ مُـلكٌ
أَلا فَـاِشـغَل بِباقيها اليَمينا
فَــكَـم حـاوَلتَ مُـعـجِـزَةً فَـكـانَـت
وَقَـد حَـكَمَ الوَرى أَن لا تَكونا
وَقــالوا أَصـحَـرَت جَهـلاً نُـمَـيـرٌ
لِتَـنـصُـرَهـا جُـنـودُ المُـشـرِكينا
وَمــا أَغــنَــوهُــمُ وَبَــنـو كِـلابٍ
عَــشِـيَّةـَ رُعـتَهُـم مُـتَـظـافِـريـنـا
أَبِـالطُـرَداءِ يَـبـغـونَ اِنـتِصاراً
وَما اِنتَفَعوا بِبَأسِ الطارِدينا
وَلَو عَـدّاكَ هَـذا الجَـيـشُ يَـومـاً
لَأَصـبَـحَـتِ الحُـصـونُ لَهُـم سُجونا
وَقَــلعَــةُ دَوسَــرٍ بــابٌ إِلى مــا
تُـحـاوِلُ فَـاِرمِهـا بِـالفـاتِحينا
بِــأُســدِ وَغـىً إِذا زَأَرَت أَحـالَت
زَئيـرَ الأُسـدِ مِـن فَـرقٍ أَنـيـنا
كَــتــائِبُ شُــبــنَ حـاضِـرَةً بِـبَـدوٍ
يُـصَـرِّفـنَ المَـنـايـا حَـيـثُ شينا
فَــكَــم بَــلَدٍ مَــلَكـتَ بِهِ بِـلاداً
وَكَــم حِـصـنٍ فَـتَـحـتَ بِهِ حُـصـونـا
وَشِـم لِلرَقَّةـِ البَـيـضـاءِ بـيـضـاً
بِهـا أَقـرَرتَ فـي حَـلَبَ العُيونا
كَـتَـبـتَ مِـنَ الخُطوبِ لَها أَماناً
وَكُــنـتَ عَـلى رَعِـيَّتـِهـا أَمـيـنـا
لَئِن أَعــيَـت عَـلى بَـنـجـوتَـكـيـنٍ
فَــقَـد وَلَّيـتَهـا بِـنَـجـوتَـكـيـنـا
تَــعَــدّى رَبُّهــا سَــفَهـاً وَحَـيـنـاً
وَكُـنـتَ بِـأَخـذِهـا سَـلَبـاً قَـمينا
تَـمَـنّـى أَن يَـنـالَ النَـجمَ جَهلاً
فَـمـا صَـدَقَـت مُـنـىً جَلَبَت مَنونا
أَعَـنـتَ السَـيـفَ مُـنـصَـلِتـاً بِرَأيٍ
إِذا أَشـهَـدتَهُ الحَـربَ الزَبـونا
جَـعَـلتَ طَـليـعَـةً مِـنـهُ أَمـامَ ال
جُــيــوشِ وَمِـن وَرائِهِـمُ كَـمـيـنـا
أَلا لا يَــدَّعِ العَــليــاءَ خَــلقٌ
فَـقَـد فَـضَـحَ المُـحِـقُّ المُـدَّعـينا
وَلا يَـقـضـي الزَمـانُ بِـعِـزِّ شَيءٍ
إِذا شــاءَ المُـظَـفَّرُ أَن يَهـونـا
وَدونَــكَهــا مَــدائِحَ بِــتُّ أُنـضـي
إِلَيها الفِكرَةَ العَنسَ الأَمونا
لَقَـد غـادَرتَ بِـالإِحـسـانِ بَـيني
وَبَـيـنَ النـائِبـاتِ نَـوىً شَـطَونا
وَضَـنَّ نَـدى يَـدَيـكَ بِـمـاءِ وَجـهـي
فَــمـالي لا أَكـونُ بِهِ ضَـنـيـنـا
فَـمَـيِّز خـاطِـراً يَـأبـى الدَنايا
وَشِـعـراً مـا تَـبَـذَّلَ مُـنـذُ صـينا
وَقَــفـتُ لَدَيـكَ وَالعِـشـرونَ سِـنّـي
وَهـا أَنـا قَد قَرِبتُ الأَربَعينا
وَمـا جـازَيـتُ مِـن نُـعـماكَ يَوماً
عَــلى أَنّــي أَفـوتُ القـائِليـنـا
لَئِن أَضـحـى مَـعـيـنـاً ماءُ قَولي
فَـمُـنـذُ جَـعَـلتَ فِـعلَكَ لي مُعينا
مَــآثِــرُ أَصــبَــحَـت فـي كُـلِّ تـاجٍ
عَـلى هـامِ العُـلى دُرّاً ثَـمـيـنا
إِذا مــا رُمـتُ مِـنـهـا وَصـفَ فَـنٍّ
أَتـاحَـت بِـالفَـضـائِلِ لي فُـنونا
وَمــاذا يَـبـلُغُ الشُـعَـراءُ مِـنـهَ
وَقَـد ذَهِـلَ الكِـرامُ الكـاتِبينا
فَـعِـش مـا كَـرَّ شَهرُ الصَومِ تَجني
مُــضـاعَـفَـةً أُجـورَ الصـائِمـيـنـا
أَفـادَ الحَـمـدُ مِـن رَيّـاكَ طـيباً
فَـدامَ لَدَيـكَ مُـحـتَـبَـسـاً رَهـينا
فَـسُـكّـانُ البَـسـيـطَـةِ مـا تَوالى
بِــحَـضـرَتِـكَ الهَـنـاءُ مُهَـنَّئـونـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك