أما وتلفّت الرَّشاء الغرير
93 أبيات
|
670 مشاهدة
أمــا وتــلفّـت الرَّشـاء الغـريـر
وليـن مـعـاطـف الغـصـن النـضـير
لقــد عــبــثـت لواحـظـه بـعـقـلي
فـيـا ويـل الصـحـيـح من الكسير
غــزالٌ كــالغــزالة فـي سـنـاهـا
تــحــجــبـه المـلاحـة بـالسـتـور
شـديـد الظـلم حـلّ صـمـيـم قـلبي
كـذاك الظـلم يـوقـع في الأسير
تـــبـــســـم ثـــم حــدّث بــالّلآلي
فـأعـجـزَ بـالنـظـيـم وبـالنـثـير
وأســكــر لحــظــه مــن غـيـر ذوقٍ
فـــيـــالله مـــن لحـــظٍ ســـحـــور
وأجــــفــــانٌ مـــؤنـــثـــةٌ ولكـــن
تــقــابــلنــا بــأســيــافٍ ذكــور
وخــدّ لاح فــيــه خــيــال دمـعـي
فـقـل في الرَّوض والماءِ النهير
شـجـانـي مـنـه أمـرد مـا شـجاني
وثــنــى بـالعـذار فـمـن عـذيـري
ومــن لي فــيــه مـن ليـلٍ طـويـل
أكــابــده ومــن جــفــنٍ قــصــيــر
لحـى الله الوشـاة فـإن تـدانو
ولحّ الظــبـي عـنَّاـ فـي النـفـور
وعـــزّ لقـــاؤنـــا والربـــع دانٍ
كــمـا أبـصـرت تـفـليـج الثـغـور
فــرُبَّ دجــىً لنــا فــيــه عــنــاقٌ
تـغـوص بـه القـلائد في النحور
زمـانُ العـيـش مـبـتـسمُ الثنايا
ووجـــهُ الأنـــس وضَّاــح الســرور
ووصـــلُ مـــعــذِّبــي جــنــاتُ عــدنٍ
لبــاســي فــيــه ضــمٌّ كــالحـريـر
تـروم يـداي فـي خـصـريـه مـسـرًى
ولكــن ضــاق فــتــرٌ عــن مــسـيـر
وتــعــي الكــفّ عـن كـشـحٍ هـضـيـمٍ
فـــأرفـــعــهــا إلى رِدفٍ وثــيــر
وأســتــر ثـغـره بـاللثـمِ خـوفـاً
عـلى ليـلي مـن الصـبـح المـنير
سـقـى صـوب الحـيا تلك الليالي
وإن عــوضــتُ بــالدمــعِ الغـزيـر
وحـــيـــى مــنــزل اللّذات عــنــا
وإن لم يــمــس مـنـا بـالعـمـيـر
وبـدراً فـائزاً بـالحـسـنِ يـحـثـو
تـراب السـبـق فـي وجـه البـدور
يــلذّ تــغــزّلُ الأشــعــار فــيــه
لذاذة مـدحـهـا فـي ابن الأثير
أغـرّ إذا اجـتنى وحبا العطايا
رأيـت السـيـل يـدفـع مـن ثـبـير
أخــو يــومـيـن يـوم نـدًى ضـحـوكٍ
ويــوم ردًى عــبــوسٍ قــمــطــريــر
يـــصـــوّب مــقــلتــي كــرمٍ وبــأسٍ
فــيــقـلع عـن فـقـيـد أو عـقـيـر
كــذلك المــجــد ليــس يـتـم إلا
بــمــزج العُـرف فـيـه والنـكـيـر
رأيــت عــليّ كــابـن عـليّ قـدمـاً
وزيــراً جــلَّ عــن لقــب الوزيــر
يــســائله عــن التــمـهـيـد مـلكٌ
فــيــســأل جــدّ مــطّــلعٍ خــبــيــر
ويــبــعــث كــتــبــه فـي كـلّ روعٍ
كـتـائب نـقـعـهـا شـكـل السـطـور
فـــمـــن دالٍ ومـــن ألفٍ ومـــيــمٍ
كــقــوسٍ أو كــســهــمٍ أو قــتـيـر
كــأن طــروســه بــيــن الأعــادي
نـذيـرُ الشـيـب بـالأجـل المبير
كـــأنَّ حـــديــثــه فــي كــلِّ نــادٍ
حـديـث النـار عـن نـفـسِ العبير
يـــظـــلّ الســائدون لدى حــمــاه
سـدًى يـسـتـأذنـون عـلى الحـضـور
مـثـولاً مـع ذوي الحـاجـات مـنّا
فـمـا يُـدرى الغـنـيّ مـن الفقير
إلى أن يــرفــعَ الأســتـارَ وجـهٌ
تـراه مـن المـهـابـة فـي سـتـور
فــمــن رفــدٍ يـفـيـئ لمـسـتـمـيـحٍ
ومــن رأيٍ يــضــيــئ لمــسـتـنـيـر
ومــن حــقٍّ يــســاقُ إلى حــقــيــق
ومــن جــدوى تــفـاض عـلى جـديـر
ســجــيــة ســابـق الطـلبـات سـامٍ
يــظــلّ عــلى مــعــاركـة الأمـور
ذكــيــرٌ لا يــنــقّــب عــن حــلاه
تــلقــى المـجـد عـن سـلفٍ ذكـيـر
فــإن تــحــجــب فـلهـجـة كـلّ راوٍ
وإن تـظـهـر فـنـصـب يـد المـشير
كـذا فـليـحـوهـا قـصـب المـعالي
سـبـوقٌ جـاء فـي الزَّمـن الأخـير
بــعــيــد القـدر مـن آمـال بـاغٍ
قـريـب البـرّ مـن يـد مـسـتـمـيـر
يـهـاب سـبـيـل مـسـعـاه المجاري
كــأنَّ الرَّجــل مـنـه عـلى شـفـيـر
ويــرجــع بــعــد جـهـدٍ عـن مـداه
بــلا حــظٍّ خــلا نــفــس نــهــيــر
يــحــدّث عــن عــلاه رغــيـم أنـفٍ
فــيــتـبـع مـا يـحـدّث بـالزفـيـر
وكــيــف تــرام غــايـة ذي عـلاءٍ
يــردّ الطـرف مـنـهـا كـالحـسـيـر
ســمــيّ الشــكـر مـن هـنّـا وهـنّـا
ونــبــت عــذراه مــثـل الشـكـيـر
مــكــارم لا تــمــنّــع عـن طـلوبٍ
كـمـا لمـع الصـبـاح لمـسـتـنـيـر
فـلو شـاء المـشـبـه قـال سـحـراً
بــســرعــتـهـا لإخـراج الضـمـيـر
له قـــلمٌ ســـريُّ النـــفـــع ســار
يـبـيـت عـلى المـمـالك كالخفير
تـعـلّم وهـو فـي الأجـمـات نـبـتٌ
سـجـايـا الأسـد حتى في الزئير
ألم تــره إذا اعــتــرضـت أمـورٌ
ورام الفــرس أعــلن بــالصـريـر
ولثّـــمـــه المــداد لثــامَ ليــلٍ
فــأسـفـر عـن سـنـا صـبـحٍ مـنـيـر
وأنـشـأ فـي الطـروس جـنـان عدنٍ
فــحــلّ بــطــرســهِ شــرب الخـمـور
وجـاوره الحـيـا المـنـهـلّ حـتـى
تــصــبّـب مـنـه كـالعـرَق الدزيـر
تــصــرَّف حــكــمــه بـمـنـى حـكـيـمٍ
بــأدواء العــلى يــقــظٍ بــصـيـر
مــن القــوم الذيـن لهـم صـعـودٌ
إلى العــليـاءِ أسـرع مـن حـدور
تـبـيـتُ النـاسُ فـي سـلمٍ وتـمـسي
تــحــارب عــنــهــم كــرّ العـصـور
صـــــدورٌ فـــــيــــهــــمُ لله ســــرٌ
كـذا الأسـرار تودع في الصدور
رســت أحــلامــهـم وسـرت لهـاهـمُ
فــأكــرم بـالجـبـالِ وبـالصـخـور
ولي لفـــظٌ رقـــيــق الوِرد جــزل
كـمـا نـبـع الزّلالُ مـن الصـخور
سـمـا شـعـري وعـاد عـلى عـلاهـم
فــلقّــبــنــاه بـالفـلك الأثـيـر
وأحــســن مــا ســرى بـيـت لطـيـف
يــصــاغ ثـنـاه فـي بـيـتٍ كـبـيـر
أأنـدى العـالمـيـن نـدًى وأجـدى
على العافين في الزمن العسير
عــذرنــا فــيــك دهـراً زادَ حـبًّا
لمــا مـيـزْت مـنـه عـلى الدهـور
إذا أحـصـى الضـعـيف عليه ذنباً
أتـت يـمـنـاك بـالكـرم الغـفـور
ودولة مــالكٍ نــثــلت جــفــيــراً
فـكـنـت أشـدّ سـهـمٍ فـي الجـفـيـر
حـمـيـت رواقـهـا وبـنـيـت فـيـها
بــيــمــنــك كـلّ سـطـرٍ مـثـل سـور
وســكّــنـت البـسـيـطـةَ مـن هـيـاجٍ
فــمــا يــهــتــزّ فــرعٌ فـي دَبـور
ولمْ يــعـجـزْك فـي الأيـام شـيـءٌ
تــحــاوله ســوى مــرأًى نــضــيــر
لتــهــنــك حــجــةٌ غــرّاء يــحــلو
تـــذكـــرهــا عــلى مــرّ الدّهــور
جــنــيــتــم كــلّ ضــامــرةٍ لعـيـش
فـــرار الورق قـــدّام الصــقــور
كــأنَّ الأرض تــحــتــكــمُ ســمــاءٌ
تـــجـــلّت بـــالأهـــلة والبــدور
سُــرىً تـطـوى بـه الفـلوات طـيـاًّ
ونـعـم الذَّخـر فـي يـوم النـشور
تــقـولُ بـطـاحُ مـكـةَ يـوم لحـتـم
ألا لله مــــن وفـــدٍ جـــهـــيـــر
ألسـتـم خـيـر مـن ركـب المطايا
وأعــلا القــادمــيـن سـنـا نـور
يـطـوف عـليـكـم الرّضـوان فـيـها
طـوافـكُـم عـلى البـيـتِ الطـهـور
ويـعـبـق بـيـنـكم في النحر عرفٌ
كـأنَّ المـسـك بـعـضُ دم النـحـيـر
وتــمـكـث بـالحـجـاز سـيـولُ رفـدٍ
فــمــا تــهـفـو إلى نـوءٍ مـطـيـر
إذا كـرمـت مـسـاعـي المـرءِ حثت
لبـذل الوفـر فـي جـمـع الأجـور
فـيـا بـشـرى لمـصـرَ وسـاكـنـيـها
مــصــيـرك نـحـوهـا أزكـى مـصـيـر
وعـودك فـي سـمـا التدبير بدراً
يــفــرّع مــن ركــوب هــلال كــور
وعــيــنـاً للزمـان تـجـيـل رأيـاً
تــبــســم عــنـه أرجـاء الثـغـور
أطــلتُ مــديــحــه وأجــدتّ فــيــه
ومــا حــابــيــتـه وَزْن النـقـيـر
وقـمـت بـجـاهـه أشـكـو الليـالي
كــمـا تـشـكـو الرّعـيـة للأمـيـر
وأعــجـب كـيـف أظـمـأ مـن غـمـامٍ
وقـد شـمـل الجـليـل مـع الحقير
وكــيــف ظــلاله تـسـعُ البـرايـا
وشــخــصــي قــائمٌ وسـطَ الهـجـيـر
ومـا فـي السـحـب مثل ندى يديه
ولا فـي الأرض مـثـليَ مـن شكور
رعــاك الله دارِكْ شــكــوَ عــبــدٍ
تـمـسّـك مـنـك بـالعـدل السـفـيـر
فــمـثـلك مـن أغـاث حـليـف بـيـتٍ
فــأحــيــى بـعـضَ سـكـانِ القـبـور
ولا تــنــظــرْ إلى حــقــي ولكــنْ
إلى مــا فــيــك مـن كـرمٍ وخـيـر
أتــيــتـك مـحـرمـاً مـن كـل صـنـعٍ
فــدُمْ يــا كــعــبـةً للمـسـتـجـيـر
وجــمــعْ فــي زمــانــك كــلّ عـصـرٍ
كــجـمـع العـام أفـراد الشـهـور
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك