أَما وَمَساعٍ لا نُحيطُ لَها عَدّا

59 أبيات | 1108 مشاهدة

أَمــا وَمَــســاعٍ لا نُــحــيــطُ لَهـا عَـدّا
وَتَــأثــيـرِ مَـجـدٍ لا نَـقـيـسُ بِهِ مَـجـدا
لَقَـد قَـصَّرَ المُـثـنـي وَطـالِبُ ذا المَدى
وَمـا مُـنـعِـمٌ إِلّا مَـنِ اِسـتَفرَغَ الجُهدا
فَــإِن شِـئتَ وَصـفـاً بـالِغـاً مـا بَـلَغـتَهُ
فَـقِـف حَـيـثُ فُـتَّ الوَصـلَ نَـجـعَل لَهُ حَدّا
وَإِلّا فَــــلا لَومٌ عَــــلى كُــــلِّ قــــائِلٍ
نَــحـاهُ فَـأَخـفـى جَهـدُهُ فَـوقَ مـا أَبـدى
وَمـا كُـنتَ فَرداً في اِبتِغائِكَ غايَةَ ال
كَــمـالِ وَلَكِـن كُـنـتَ فـي حَـوزِهـا فَـردا
وَنــاقَــضَــكَ الأَمــلاكُ فـيـهـا فَـكُـلَّمـا
عَــلا بِـكَ فِـعـلٌ هَـضـبَـةً هَـبَـطـوا وَهـدا
لَئِن كُـنـتَ فـي العَـليـاءِ أَبـعَدَهُم مَدىً
فَــإِنَّكــَ بِــالإِنــعــامِ أَقــرَبُهُـم عَهـدا
وَإِن كُـنـتَ أَسـلاهُـم عَنِ البيدِ كَالدُمى
فَـــإِنَّكـــَ بِــالتَــقــوى أَشَــدُّهُــمُ وَجــدا
وَإِن كُـنـتَ فـي الفَـحـشـاءِ أَنباهُمُ شَباً
فَــإِنَّكــَ فـي الهَـيـجـاءِ أَمـضـاهُـمُ حَـدّا
وَأَنّـــى يَـــرومـــونَ المَـــحــامِــدَ ضِــلَّةً
وَمـا صَـدَقـوا فـيـهـا وَعيداً وَلا وَعدا
وَأَيـــنَ هُـــمُ مِــمَّنــ إِذا غَــدَروا وَفــى
وَإِن مَــنَـعـوا أَعـطـى وَإِن هَـزَلوا جَـدّا
بَـقـيـتُـم بَـنـي حَـمـدانَ ما بَقِيَ الوَرى
لِبـاغـي نَـدىً يُـحـيـا وَباغي رَدىً يُردا
فَـمـا كـانَـتِ الأَقـمـارُ مِن قَبلِ خَلقِكُم
تَــخـافُ وَلا زُهـرُ الكَـواكِـبِ تُـسـتَـجـدا
سُــيــوفُــكُــمُ تَــدمــى بِــكُــلِّ كَــريــهَــةٍ
وَأَيــديــكُــمُ فــي كُــلِّ مَــســأَلَةٍ تَـنـدا
إِذا أَضـمَـرَ الأَمـلاكُ حِـقـداً لِمَـن جَنى
كَـفـاكُـم وَحِـيُّ البَـطـشِ أَن تُضمِرُا حِقدا
لَطَــبَّقــَتِ الدُنــيــا أَحــاديـثُ مَـجـدِكُـم
فَـمـا تَرَكَت في الأَرضِ غَوراً وَلا نَجدا
وَقَــبــلَكُـمُ مـا أَبـصَـرَ الدَهـرُ مِـثـلَكُـم
فَــبـادَ فَـلا يُـبـصِـر لِأَيّـامِـكُـم بُـعـدا
وَلَم تَـقـتَـدوا فـي المَـأثُـراتِ بِغَيرِكُم
وَمَــن عَـلَّمَ السَـبـقَ المُـطَهَّمـَةَ الجُـردا
بِــكُــم حَـصَـرٌ عِـنـدَ السَـبـابِ فَـإِن جَـرَت
مُــفــاخَــرَةُ الأَمــجــادِ أُلفــيـتُـمُ لُدّا
تُهــيــنــونَ مَــن أَلغــى فَـضـائِلَ نَـفـسِهِ
وَعَــدَّ تَــليـدَ الفَـخـرِ وَالحَـسَـبِ العِـدّا
وَتُـقـصـونَ مَـن إِنـعـامِهِ يَـغـمُـرُ المُـنى
إِذا لَم يَـكُـن إِقـدامُهُ يَـقـهَـرُ الأُسدا
وَإِنَّكــــَ إِن عُــــدَّت فَـــضـــائِلُ تَـــغـــلِبٍ
لَأَعــدَلُهــا حُــكــمــاً وَأَجــزَلُهـا رِفـدا
عَــلا بِــكَ بَــيــتٌ أَنــتَ أَعــلى عِـمـادِهِ
وَكَـــم وَدَّ نَـــجـــمٌ أَن يَـــكــونَ لَهُ وَدّا
وَلِلدَولَةِ المُـــســـتَــنــصِــرِيَّةــِ نــاصِــرٌ
بِهِ اِشــتَــدَّ زَنــداً عِــزُّهـا وَوَرَت زَنـدا
وَسَــيــفٌ حَــمــى الآفــاقَ وَهـوَ بِـغِـمـدِهِ
فَــكَـيـفَ إِذا صـارَ النَـجـيـعُ لَهُ غِـمـدا
وَأَرسَـــلَهـــا سَــومَ الجَــرادِ مُــغــيــرَةً
تَــخِــرُّ جِـبـالُ الأَرضِ مِـن وَقـعِهـا هَـدّا
حُـسـامٌ صُـروفُ الدَهـرِ مِـن بَـعضِ ما كَفَت
مَـضـارِبُهُ وَالأَمـنُ مِـن بَـعـضِ مـا أَجـدا
قَـضـى بِـكِـتـابِ اللَهِ فـينا وَما اِعتَدى
وَوالَت يَـداهُ المَـكـرُمـاتِ وَمـا اِعـتَدا
فَــلا عَــدِمَــت هَــذي النِــيــابَــةَ دَولَةٌ
جَــعَــلتَ لَهــا أَعـداءَهـا كُـلَّهُـم جُـنـدا
وَمــا خِــفــتَ إِلّا اللَهَ فـيـمـا وَليـتَهُ
وَلا حِفتَ في الأَفعالِ سَهواً وَلا عَمدا
فَــعَــلتَ فَــعـالَ الحُـرِّ نَـفـسـاً وَشـيـمَـةً
وَإِن كُنتَ في مَحضِ الوَلاءِ لَها العَبدا
وَهَــل تَــرِدُ الأَطـمـاعُ مـا عَـنـهُ حُـلِّئَت
وَهَـذا الهِـزَبرُ الوَردُ يَمنَعُها الوِردا
لَقَـد مَـنَـعـوا بِـالبـيضِ ما أَخَذوا بِها
وَلَو أَمِـنـوا عَـدواكَ مـا بَذَلوا الوُدّا
بَـلَغـتَ بِـحَـدِّ الرَأيِ مـا أَعـجَـزَ الظُـبى
تَـنـاوُلُهُ فـيـمـا مَـضى وَالقَنا المُلدا
فَـلَو سـارَ ذو القَـرنَـيـنِ فـي ظُـلُمـاتِهِ
بِـرَأيٍ كَـذا لَاِبـيَـضَّ مِنها الَّذي اِسوَدّا
وَلَو أَنَّ يَــأجــوجَ اِسـتَـعـانـوكَ مُـرشِـداً
وَحـوشـيـتَ مِـن إِرشـادِهِـم حَرَقوا السَدّا
وَلَو فُــرِّقَـت هَـذي العَـزائِمُ فـي الوَرى
إِذاً عَـطَّلـوا ما يَطبَعُ الهِندُ وَالهِندا
وَكَــم جــاهِــلٍ أَغــرى بِــمَــجــدِكَ كَـيـدُهُ
وَلَكِـــنَّهـــُ أَودى وَمـــا كـــانَ مــا وَدّا
تُــقِــرُّ لَكَ الأَعــداءُ بِــالفَـضـلِ عَـنـوَةً
وَمـا الفَـضلُ إِلّا ما أَقَرَّت بِهِ الأَعدا
وَكــانَــت دِمَــشــقُ تُــنـبِـتُ الذَمَّ بُـرهَـةً
وَأَنـتَ الَّذي صَـيَّرتَهـا تُـنـبِـتُ الحَـمـدا
قَـطَـعـتَ الأَذى عَـنـهـا وَفِـضـتَ مَـواهِـباً
وَما عَرَفَت ذا الجَزرَ قِدماً وَلا المَدّا
فَـعِـشـتَ بِهـا خَـمـسـيـنَ عـامـاً وَمِـثـلَها
لِعــافٍ وَعــانٍ ذا يُــفــادُ وَذا يُــفــدى
وَمــا إِن عَـدَت هَـذي الأَمـانـيُّ طَـورَهـا
لِأَنَّكــَ بِـالإِنـصـافِ تَـسـتَـوجِـبُ الخُـلدا
وَهُـنّـيـتَ أَعـيـادَ الزَمـانِ وَلا اِنـطَـوى
زَمـانٌ جَـنَـيـنـا العَـيـشَ فـي ظِلِّهِ رَغدا
أَمــامَـكَ فـي ذا النَهـجِ مـا أَحَـدٌ جَـرى
وَلَولا بَــنــوكَ قُــلتُ خَــلفَــكَ قَـد سُـدّا
وَعُــنــوانُ فَــضــلِ الأَصــغَـريـنَ فَـضـائِلٌ
مُــؤَثَّلـَةٌ نـالَ الكَـبـيـرُ بِهـا المَـجـدا
لَئِن حــازَ أَقــطــارَ الشَـجـاعَـةِ أَمـرَداً
فَـمِـن مَـعـشِـرٍ يُـردونَ أُسدَ الوَغى مُردا
وَإِن حــازَ مِــقــدارَ البَـلاغَـةِ نـاشِـئاً
فَـمـا جـارَ عَـن مَـسـعـى أَبـيهِ وَلا صَدّا
وَمِــن عَــجَــبٍ أَن أَمَّ قَــصــدَكَ قــافِــيــاً
خِــلالَكَ وَالأَعــلامُ تَهــدي وَلا تُهــدا
تُـفَـضُّ الحُـبـا لِلطِـفـلِ مِـنـكُم وَما حَبا
وَيَـشـتَـدُّ فـي كَـسـبِ الثَناءِ وَما اِشتَدّا
وَهَـل فـيـكُـمُ مَـن بـاشَـرَ الذَمَّ مُـذ نَشا
وَمَـن فـارَقَ الإِحسانَ مُذ فارَقَ المَهدا
وَهَـــل وَخَـــدَت تِــلكَ الرِكــابُ بِــمَهــمَهٍ
لِتَـــقـــطَــعَهُ إِلّا بِــمَــدحِــكُــمُ تُــحــدا
أَزَرتُــكَ حــاجـاتـي فَـلَم أُنـزِلِ المُـنـى
بِـمَـن كَـذَّبَـت فـيـهِ وَلَم أَعـدَمِ الرُشـدا
وَأَعــطــى قَــليـلاً ثُـمَّ أَكـدى زَمـانُـنـا
فَـيَـمَّمـتُ مَـن أَعـطـى كَـثـيراً وَما أَكدا
مَــواهِــبُ يَــطــويــهــا جَــلالاً وَنَـخـوَةً
وَلَسـتُ أَرى فـي النـاسِ مِـن نَشرِها بُدّا
بِـمَـدحٍ إِذا مـا ضـاعَ فـي القَـومِ نَشرُهُ
فَــمــا النَــدُ أَهـلٌ أَن يَـكـونَ لَهُ نِـدّا
وَكَــم فــيــكَ لي عِـقـدٌ يَـحـوزُ جَـواهِـراً
تُــزَيِّنــُ مِــنــهــا كُــلُّ جَــوهَــرَةٍ عِـقـدا
مِــــنَ اللَهِ أَســـتَهـــدي بَـــقـــاءَكِ إِنَّهُ
قَــصِـيَّةـُ مـا أَعـطـى وَنُـخـبَـةُ مـا أَهـدا
فَــلا خَــلَتِ الأَيّـامُ مِـنـهـا مَـحـاسِـنـاً
أَشَـدَّ عَـلى الأَحـداقِ مِـن نَـومِهـا فَقدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك