أمَا ومَواضي مُقلتَيْها الفواصِلِ
67 أبيات
|
371 مشاهدة
أمَــا ومَـواضـي مُـقـلتَـيْهـا الفـواصِـلِ
لَتَـشـبـيـهُهـا بـالبـدرِ تَـحـصـيلُ حاصِلِ
ويــاقــوتِ فِـيـهـا إنّ جـوهـرَ جِـسـمِهـا
لَكَـــالمـــاءِ إلّا أنّه غـــيـــرُ ســائلِ
ووَردِ مُــحــيّــاهــا النّــضـيـرِ لقـدّهـا
هـــو الرُمـــحُ إلّا أنّه غــيــرُ ذابــلِ
مـن العِـيـن إلّا أنّهـا فـي كِـنـاسِهـا
تُــظــلّلُهــا أُسْـدُ الشّـرى بـالمَـنـاصِـلِ
كَــعــابٌ تــمـدّ الحَـتـفَ فـي أيّ نـاظـرٍ
مـنَ الغُـنْـجِ إذ تـرنـو لمُـقـلةِ خـاذِلِ
ذكــاءٌ حــمَــتْهـا الشـمـسُ وهْـي أسـنّـةٌ
وقــامــت لديْهــا نَــيّـراتُ المَـشـاعِـلِ
تــظــنّ رُغــاءَ الرّعــدِ زفــرَة مُــدنَــفٍ
فــتــرشُــقُه حُــرّاسُهــا بــالمَــعــاسِــلِ
وتــحــرُسُ عــن مــرِّ النّـسـيـم تـوهّـمـاً
بــأنّ الصَّبــا تُهـدي إليـهـا رَسـائلي
بــروحـيَ مـنـهـا حـاجـبـاً غُـنـجُ قـوسِه
تـــســـلَّمَه مـــن طَـــرْفِهــا أيُّ نــابِــلِ
وقُــضــبــانَ بــلّورٍ بــدَتْ فــي خَـواتِـم
وأعـــمـــدةً مــن فــضّــةٍ فــي خَــلاخِــلِ
وزَنْـدَيـنِ لو لم يُـمـسَـكـا فـي دَمـالجٍ
لَسـالا مـن الأكـمـامِ سَـيـلَ الجَداوِلِ
فَـمـا اِخـتـالَ ظـبـيٌ قبلَها في مَدارِعٍ
ولا مــالَ غُــصــنٌ يــانــعٌ فـي غَـلائِلِ
أحــنّ لمــرأى خــدِّهــا وهْــو مــصـرَعـي
وأعـشَـقُ مـنـها الطَّرْفَ والطّرفُ قاتِلي
فـوَا عـجَـبـا أشـقـى بـهـا وهْـي جـنّتي
ولم أقـتـنِـصْهـا والظُّبـى مـن حَبائِلي
وليــلٍ غُــرابــيّ الخِــضــابِ كــفَـرْعِهـا
طــويــل كــحَــظّــي لونُه غــيــرُ نـاصِـلِ
كــأنّ الدّيــاجــي مــنـهُ سـودٌ عَـوابـسٌ
وأنــجــمُه بــيــضُ الحِـسـانِ الثّـواكـلِ
قـضـى فـجـرُه نـحـبـاً فـأحـيَـتْهُ فِكرَتي
وتَـرمـي الحَـصـى باليَعْملاتِ الذّوابلِ
وبــتُّ وصَــحــبــي كـالقِـسـيّ مـن السُّرى
تـجـافَى الكَرى ميلُ الطُّلى والكَواهِلِ
وظِـلْنـا نُـسـاقـي فـي زُجـاجـاتِ ذِكرِها
حُــمــيّــا هَــواهـا فـي نـديِّ الرّواحِـلِ
فــمــنْ مُـدنـفٍ صـاح بـنـا مـثـل شـارِبٍ
ومـــن مـــعــشــرٍ مــنّــا له زيُّ ذاهِــلِ
فـلَولا هَـواهـا مـا صبَوْتُ إلى الصّبا
ولا رحِــمَــتْ دَمــعـي رُعـاةُ المَـنـازلِ
ولا قــنَــصَــتْ أخـتُ الغَـزالِ جـوارِحـي
ولا هــيّــجَــتْ وُرْقُ الحَـمـامِ بَـلابِـلي
ولَولا رُقـى السِـحـرِ المُـبينِ بلَفظِها
لَمـا اِلتَـذّ سَـمْـعـي فـي أحادِيث بابِلِ
أيَــلحَــقُــنــي فـي حُـبِّهـا نـقـصُ سَـلْوةٍ
إذاً فــارَقَــتْـنـي نِـسـبَـتـي للفَـضـائِلِ
ولا صـافَـح الخـطّـيُّ مـنّـي يَـدَ النّـدى
ولا عـانَـقَـتْ جِـيـدَ المَـعالي حَمائِلي
ولا نـصَـبَ البـيـضُ الجَـوازِمُ رُتْـبَـتـي
ولا رفــعَــتْهــا هِــمّــتـي بـالعَـوامِـلِ
وإنّـــي لظَـــمــآنٌ إلى عــذبِ مــنــهَــلٍ
حـمَـتْ شـهـدَهُ نُـجْـلُ الرِمـاحِ النّـواهلِ
بــحــيـثُ تَـحـوطُ الأُسْـدُ مـربَـضَ بـاغِـمٍ
وتــوقِــظُ طــرْفَ المَــوتِ دعــوَةُ صـاهِـلِ
ومـا مَـوْرِدي عـذْبٌ إذا لم أرَ الظُّبـى
تَـشـوبُ نُـضـاراً فـي لُجَـيـنِ المَـنـاهِـلِ
سـقـى اللّه قوماً خيّموا أيمنَ الحِمى
وحــيّــا بــشَــرقــيِّ الغَـضـا كُـلَّ وابِـلِ
وللّهِ أيّـــــامُ السُـــــرورِ وحــــبّــــذا
مَــــواسِـــمُ لذّاتِ الليـــالي الأوائِلِ
أمَـا آنَ أن تَـدنـوا الديـارُ فينجَلي
ظـلامُ التّـنـائي فـي صـبـاحِ التّواصُلِ
فـحـتّـام تـسـتَـجْـدي النّـوى يمَّ مُقلَتي
فــيــرفِــدُهــا دُرُّ الدُمــوعِ الهَـوامِـلِ
أكـانَـتْ جُـفـونـي كـلّما اِعترَض النّوى
بَـــنـــانَ عـــليٍّ والنّـــوى كــفَّ ســائِلِ
جَــوادٌ إذا ضـنّ الغَـمـامُ عـلى الوَرى
تَــوالَتْ يَــداهُ بــالغُـيـوثِ الهَـواطِـلِ
شـريـفٌ مُـحـلّى التّـاجِ فـي حَـلْي فـضلِهِ
تُــزانُ صُــدورُ المَــكْـرُمـاتِ العَـواطِـلِ
له راحــةٌ لو تَــرضَــع المُــزنُ دَرَّهــا
ســمَــتْ بـاللآلي مُـعْـصِـراتُ الحَـوامِـلِ
أحــاطَــتْ بــأوســاط الدُهــورِ ووشّـحَـتْ
حُـظـوظَ الوَرى مـنـهـا خُـطوطُ الأنامِلِ
تــلَذُّذُه بــالبــأسِ والعَـفْـو والتُـقـى
وبَـذْلِ العَـطـايـا لا بـطِـيـبِ المـآكِلِ
يـهـزّ اِفـعُـوانَ الرُمـحِ فـي كـفِّ ضـيغَمٍ
ويُـمـسِـكُ هـزَّ السـيـفِ فـي بـحـرِ نـائِلِ
يُــقــلِّبُ فــيــه الدّهْـرُ أجـفـانَ حـائِرٍ
ويـرنـو إليـه الغـيـثُ فـي طَـرْفِ آمِـلِ
هُــمــامٌ يَــصـيـدُ الأُسْـدَ ثـعـلبُ رُمـحِه
إذا الرُّبْـدُ زُفَّتـْ فـي بِـرازِ الجحافِلِ
فــمــا صــارَ شــيـءٌ مـن عِـداهُ بـأرضِه
سِـوى مـا سَرى من لحمِهم في الحَواصِلِ
لطـاعَـتِه قـامَـتْ عـلى سـاقِهـا الوَغـى
ونــــكّــــسَ ذُلّاً رأسَه كــــلُّ بــــاسِــــلِ
وشُـدّت عـلى الأوسـاطِ مـن خدَمِ القَنا
لدَيْهِ زنــانِــيــرُ الكُـعـوبِ العَـوامِـلِ
وليـس اِضـطِـرابُ الريـحِ خُـلْقـاً وإنّما
رمَــتْهــا دَواعــي ذُعْــرِه بــالأفـاكِـلِ
يــرى زَورَة العـافـي ألَذَّ مـنَ الصَّبـا
وأحـسـنَ مـن وَصْـلِ الحـبـيـبِ المُـماطِلِ
هــو المِـصـقَـعُ اللَّسْـنُ الّذي لبَـيـانِه
بـنَـظْـمِ القَـوافـي مُـعـجِـزاتُ الفَواصِلِ
ومـوضـوعُ عـلمِ الفـضـلِ والعَـلَمُ الّذي
عــليــهِ وُجــوبـاً صـحّ حـمـلُ الفَـواضِـلِ
يُــعـدّي فِـعـالَ المَـكـرُمـات بـنَـفـسِهـا
إلى آمـــلِيـــه لا بـــجَـــرِّ الوَســائلِ
مـضـى فـعـلُه المُشتَقُّ من مصدَر العُلا
فـصـحّ له مـنـهُ اِشـتِـقـاقُ اِسـمُ فـاعِـلِ
تـكـادُ القَـنـا قَـسـراً بـغـيـرِ تـثـقّـفٍ
يـــقـــوّمُ مــنــهــا عــدلُه كــلَّ مــائِلِ
وإنْ تــنـحَـنـي حَـنـيَ الأسـاوِر قُـضـبُه
لِمـا أثـقـلَتْهـا مـن دُخـولِ القَـبـائِلِ
فـلا تـطـلبـوا يـا حـاسِدِيه اِغتيالَه
فـتـخـطـفـكُـم غُـولُ الخُـطـوبِ الغَـوائِلِ
ولا تـنـزِلوا أرضـاً بـهـا حـلّ سُـخـطُه
فــتــنـزِلَ فـيـكـم صـاعِـقـاتُ النّـوازِلِ
تـولّى بـلادَ الحَـوْزِ فـلْيَـخْـلُ بـالُهـا
وتـفْـرَغَ مـن بـعـدِ الهُـمـومِ الشّـواغِلِ
لقـد قـرّ طُـورُ المَـجـدِ فـيـهـا مكانَهُ
وقــد كــان دكّــاً قــبـلَهُ بـالمَـنـازِلِ
وفــكّ عــن المُـلْكِ الوِثـاقَ فـأصـبـحَـتْ
شَــيــاطــيــنُه مــن قَهـرِه فـي سَـلاسِـلِ
وزال ظــلامُ الغَــيّ عـن نـيّـر الهُـدى
وحُــكّــمَ ســيــفُ الحــقِّ فـي كـلّ بـاطِـلِ
فـحـسـبُـك يـا بِـكْرَ العُلا مَفخراً فقدْ
تــزوّجْــتَ مــنــه بــالكِـرامِ الحـلائِلِ
فَيا اِبْنَ حُسام المَجد والعامِلِ الّذي
بـه اِنـصـرفَـتْ قَـسْـراً جـمـيعُ القَبائِلِ
لقــد فُــقْــتَ آبــاءَ الكِــرامِ بــوالِدٍ
بــه خُــتِــمَــتْ غُـرُّ الكِـرامِ الأفـاضِـلِ
مــحــلُّ سِــمــاكِ الفَـضْـلِ مـركـزُ شـمـسِهِ
مــقــرُّ دَراري غــامِــضــاتِ المَــســائِلِ
صَـــفـــوحٌ صَـــدوقٌ حـــاكـــمٌ مـــتــشــرّعٌ
عَــفــيــفٌ شــريـفٌ مـا له مـن مُـمـاثِـلِ
فـــقـــيــهٌ حــكــيــمٌ عــالمٌ مــتــكــلّمٌ
يـــنـــصُّ عـــلى أحـــكــامِه بــالدّلائِلِ
مَــنــاقِــبُ فــخــرٍ حُــزْتَهــا يـا اِبـنَهُ
وحــســبُـكَ فـخـراً مـا بـه مـن شَـمـائِلِ
فلا زِلْتَ قُطباً ثابتاً في العلا ولا
بــرِحْــتَ هِــلالاً كــامــلاً غــيـرَ آفِـلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك