أما وهواها عِذْرَةً وتَنصُّلا

107 أبيات | 354 مشاهدة

أمـــا وهـــواهـــا عِـــذْرَةً وتَــنــصُّلــا
لقـد نـقـل الواشـي إليـهـا فـأمـحلا
ســـعـــى جــهــدَه لكــن تــجــاوز حــدَّه
وكــثَّر فــارتــابــت ولو شــاء قــلَّلا
وقــال فــلم تــقــبــلْ ولكــن تـلوَّمَـتَ
عــلى أنــه مــا قــال إلا لتــقْـبـلا
وطــارحــهــا أنِّيــ ســلوتُ فــهــل رأى
له الذمُّ مـثـلي عـن هـوَى مثلِها سلا
أأنــفُــض طـوعـاً حـبَّهـا عـن جـوانـحـي
وإن كــان حــبّــاً للجــوانـح مُـثـقِـلا
أبــى اللهُ والقــلبُ الوفـيّ بـعـهـدهِ
وإلفٌ إذا عُــــدَّ الهـــوى كـــان أوّلا
أيــا صــاحِـبَـيْ نـجـوايَ يـومَ سـويـقـةٍ
أنــاةً وإن لم تُــســعِــدا فــتــجـمَّلـا
سلا ظبيةَ الوادي وما الظبيُ مثلُها
وإن كــان مـصـقـولَ التـرائب أكـحـلا
أأنـتِ أمـرتِ البـدرَ أن يَـصدَعَ الدُّجَى
وعــلَّمــتِ غــصـنَ البـان أن يـتـمـيَّلـا
وحــرَّمــتِ يــومَ البـيـن وقـفـةَ سـاعـةٍ
عـــلى عـــاشــقٍ ظــنّ الوَداعَ مــحــلَّلا
جـمـعـتِ عـليـه حـرُقـةَ الدمـع والجوى
ومـا اجـتـمـع الداءان إلا ليـقـتلا
هـبـي لِيَ عـيـني واحملي كُلْفةَ الأسى
عـلى القـلب إنّ القـلبَ أصـبرُ للبلا
أراكِ بـوجـهِ الشـمـس والبـعـدُ بيننا
فــأقــنــعُ تـشـبـيـهـاً بـهـا وتَـمَـثُّلـا
وأذكــرُ عــذبــاً مـن رُضـابـكِ مُـسـكـراً
فــمــا أشـربُ الصـهـبـاءَ إلا تـعـلُّلا
هـــنـــيــئا لحــبّ المــالكــيّــةِ إنــه
رخــيــصٌ له مــا عــزّ مــنــيّ مـا غـلا
تــعــلّقــتُهــا غِــرّاً وليــداً ونـاشـئاً
وشِــبْــتُ ونــاشِــى حـبّهـا مـا تـكـهَّلـا
ووحــدَّهــا فـي الحـبّ قـلبـي فـمـا له
وإن وجـــدَ الأبـــدالَ أن يــتــبــدَّلا
رعـى اللهُ قـلبـي مـا أبـرَّ بـمن جفا
وأصــبــرهَ فــي النــائبــاتِ وأحـمـلا
وكـــرَّمَ عـــهـــدي للصـــديـــق فـــإنــه
قــليــلٌ عــلى الحـالات أن يـتـحـوَّلا
وليَّنــــَ أيّـــامِـــي عـــليَّ فـــإنـــنـــي
أزاحــم ثــهــلانــاً عــليــه ويَـذبُـلا
وأهــل زمــانٍ لا هَــوَادةَ بــيــنــهــم
إذا اسـتـؤمـنـوا كانوا أخَبَّ وأختلا
صـــديـــقُ نــفــاقٍ أو عــدوُّ فــضــيــلةٍ
مـتـى طُـبّ عـاد الداءُ أدهَـى وأعـضلا
وُلُوجٌ عــلى الشــرّ الذي يــرصُــدونــه
مـتـى وجـدوا يـوماً إلى الشرّ مَدخَلا
إذا مـا رأَوْا عـند امرىءٍ زادَ يومِهِ
مَـشـوا حَـسَـداً أو بـاتَ جَـوعان مُرْمِلا
وفــي الأرضِ عــنــهــم مَـذهـبٌ وتـفـسُّحٌ
فــمــن لِيَ لو أســطــيــعُ أن أتـرحَّلـا
أهُــــمُّ ولكــــن مــــن ورائي جــــواذبٌ
أخــافُ عــلى أعــطــانـهـا أن تُـشَـلَّلا
وتُـعْـلِقُـنـي الآمـالُ فـي قُـلَلِ العُـلا
فــأجـعـلُهـا مـنـهـم مَـلاذاً ومَـعـقِـلا
نـعـمْ عـنـد ركـن الديـن وابنِ قوامه
غِـــنـــىً ومَــرادٌ أن أُضَــامَ وأُهــمَــلا
وفـي يـدهِ البـيـضـاءِ يـقـطُـرُ مـاؤهـا
ربــيــعٌ يَــرُدُّ الجـدبَ أخـضـرَ مُـبـقِـلا
وبــالقــصــر مـن دار السـلام مـتـوَّجٌ
بــإشــراقــه أخـزَى البـدورَ وأَخـجـلا
تــرى خــرزاتِ المــلكِ فــوق جـبـيـنـه
كــواكــبَ نـورٍ ضـوءُهـا يـمـلأ الفـلا
يُــمــيــت النـفـوسَ قـاطـبـاً مـتـنـمِّراً
ويــحــيــى أوانــاً بـاسـمـاً مـتـهـلِّلا
إذا كــفَـروا النَّعـمـاءَ شـامَ سـيـوفَه
وإن سـألوا الإغـضـاء سَـامَ التفضُّلا
قــريــبٌ إلى المــولى بــعـيـدٌ بـعـزّه
عــلى مَـغْـمَـز الأعـداء أن يـتـسـهَّلـا
إذا مَــنَّ أعــطَــى حــلمَه مــتــبــيِّنــاً
وإن هــمَّ أعــطَــى أمــرَه مــتــعــجِّلــا
حَــوى حَــوزةَ الدنــيـا فـدبَّر أمـرَهـا
مــليّــاً بــتــقــويـم الأمـور مـعـدِّلا
أطــاعــتْه أعــنـاقُ البـلادِ وأقـبـلتْ
إليــه القــلوبُ رغــبــةً لا تــعـمُّلـا
ودانــتْ له الأقــدارُ حــتـى تـصـرَّفـتْ
عــلى أمـره المـاضـي صُـعـوداً ونُـزَّلا
إذا طــلبَ الأعــداءَ أنــفـذ جَـحـفـلاً
لُهَـامـاً مـن الإقـبـال يَـتْـبَـع جَحفلا
كــفــاه مـكـانَ السـيـفِ والرمـحِ جَـدُّهُ
فــلو شـاء يـوم الروعِ حـاربَ أعـزلا
وكــم عــادةٍ لله فــي النـصـر عـنـدَه
تَــضــمَّنــ بــاســتــمــرارهـا وتَـكـفَّلـا
ومــن آيــةٍ قــامـتْ بـتـثـبـيـتِ مُـلكـه
وقــد كــادت الأقــدامُ أن تــتـزيَّلـا
ظــهــرتَ جــلالَ الدولتـيـن بـفـضـلهـا
ومُــعــجِــزهــا حــتـى ظـنـنـاك مُـرسَـلا
رأى اللهُ أنّ الأرضَ أصـــلحُ ســـيــرةً
عــليــك وأن النــاسَ أجــمـلُ مـحـفِـلا
وأنـــك تـــأوِي فـــي أمـــورك كــلِّهــا
إليــه مُــنــيــبــاً نــحــوَه مـتـبـتِّلـا
فــولَّاك فــي ضــيــق الشــدائد فُـرْجـةً
وأعـطـاك مَـنْـجـىً فـي الخطوب وموئلا
وكـــم آبـــقٍ مــن رِقِّ مُــلكــك غــامــطٍ
لنُـعـمـاك لم يـنـهـضْ بـمـا قد تحمَّلا
عــفــوتَ مِــراراً عــن تـمـادي ذنـوبـه
فــأنــظــرتَهُ بــالعـفـو حـتـى تـوغَّلـا
وبـالأمـس لجُّوا في الشِّقاقِ وأجلبوا
عــليــك وظــنُّوهــا وحــاشـاك فَـيْـصَـلا
فـلم يَـجـنِ ضـعـفُ الرأي إلا عـليـهـمُ
ولا ازددتَ إلا قـــــوّةً وتـــــأثُّلــــا
فــســائْل بــهـم إمـا طـريـداً مـشـرَّداً
يــلوذ بــصــفــح أو قــتـيـلاً مُـجَـدَّلا
فــلا زال مَــن عــاداك أبــعــدَ شُـقّـةً
وأخــبَــث أيّــامــاً وأخــشــنَ مــنــزلا
ولا زالت الرايــاتُ واسـمُـك حَـلْيُهـا
خـوافـقَ تـحـوِي الأرضَ سـهـلاً وأَجْبُلا
إلى أن تـرى بِـيـضَ المـلوك وسُـودَهـا
قــيــامـاً عـلى أُخـرَى بـسـاطـك مُـثَّلـا
وبُـلِّغـتَ فـي نـجـمـيْـك يـا بدرُ كلَّ ما
تــؤمِّلــ فــي نــجــمٍ عــلى أفُــقٍ عــلا
قــديــمُهـمـا والطـالعُ الآن قـابـسـاً
ضــيــاءَك حــتــى يـسـتـقـيـمَ ويـكـمُـلا
فـكـانـا عـلى الأعـداءِ سـيفَيْ تناصُرٍ
شــبــيــهَــك فـيـمـا أحـدثـا وتـقـيَّلـا
وشــدَّاك والضِّرغــامُ أمــنــعُ جــانـبـاً
وأنــهــضُ إقـدامـاً إذا كـان مُـشـبِـلا
وكُــثِّرتَ بــالأولادِ تُــرهِــف مُــنـصُـلاً
طـريـراً إلى الدنـيـا وتَـطـبعُ مُنصُلا
فــإنـك مـن قـومٍ ثـوَى المُـلكُ فـيـهـمُ
فـلم يـنـوِ مـن بـعـد الحُـلولِ تـرحُّلا
أصـــولهُـــمُ مــنــصــورةٌ بــفــروعــهــم
إذا قــام مــنــهــم آخــرٌ كــان أوّلا
لكــم فــي رقـابِ النـاس أمـراس ذمّـةٍ
بـعـيـدٌ عـلى اسـتـحـصـافها أن تُحلَّلا
مــفـاتـيـحُ هـذا الرزقِ بـيـن أكـفِّهـم
ونــصــرةُ دِيــن الله بِــيــضـاً وذُبَّلـا
فـمـا يـشـهـدون الحـرب إلا إذا غَلَتْ
ولا يـشـتـرون الحـمـدَ إلا إذا غـلا
أتــعــرف يــا مــولى المــلوك كـقِـصِّةٍ
بُـلِيـتُ بـهـا بـالأمـس والحـرُّ يُـبتلَى
أبــعــدَ قـنـوعـي بـالثـمـادِ تـعـفّـفـاً
وهـــجـــرِيَ أبــوابَ المــلوك تــعــزُّلا
وظُــلمــيَ فــضـلي واهـتـضـامـي تـوحُّدي
مـــخـــافـــةَ أن أُوذَى وأن أتَـــبَــذَّلا
يُـسـيـء رَعَـاعُ النـاس عـنـدك سُـمـعـتي
ويُــشــعِــر أنّــي حــزتُ مــالاً مـؤثَّلـا
ويُــغـرِي بـإفـقـاري وأنـت الذي تـرى
لمــثــلِيَ أن يــغــنــىَ وأن يــتـمـوَّلا
ولكـــنَّهـــا مـــا غـــيَّرتْ لك شــيــمــةً
كــرُمــتَ بــهـا إلا قـليـلاً كَـلاَ وَلا
ولمـا سـعَـى السـاعـي فـجـاءك كـاذباً
عــليَّ بــجَــوْرٍ كــنــتَ أعــلَى وأعــدلا
أتـــاك بـــزورٍ فـــاتـــحــاً فــمَهُ بــه
فــألقــمــتـه بـالردِّ تُـرْبـاً وجَـنْـدلا
تــســرَّع فــيــهــا جـالبـاً لك إثـمَهـا
ولكـــن أراك الحـــقُّ أن تــتــمــهَّلــا
فــلم تـألُنـي كـشـفـاً لصـدقِ بـراءتـي
ولا نــظــراً فــي قــصّــتــي وتــأمُّلــا
وزَنْـتَ بـذكـر المـالِ مجدَك في العلا
فــكــان وِزانُ المـجـد عـنـدك أثـقـلا
وحـــكَّمـــتَ رأيـــاً طـــاهــريّــاً وهــمَّةً
بُــوَيْهِــيَّةــً مــا طَـبَّقـَتْ كـان مَـفـصِـلا
فــأرضــاك مـنّـي الصـدقُ لمـا عـلمـتَه
بــبــيّــنــةٍ لم اســتــعِــرْهــا تـقَـوُّلا
فــإن فـاجـأتـنـي هـمّـةٌ مـن طـروقـهـا
تــروَّع مــنــهــا جــانــبــي وتــوجَّلــا
حُــبِــســتُ ولكـن كـان حـبـسـاً مـشـرِّفـاً
أنــاف بــذكــري واعـتـقـالا مُـجـمِّلـا
ولم أر مــثــلي مـسـتـضـافـاً مـكـرَّمـاً
ولا كــاســبــاً للعـزّ مـن حـيـث ذُلِّلا
لئن عَــدَّ قــومٌ نــكــبــةً حــبـسَ ليـلةٍ
لقـد كـنـتُ مـنكوباً من الناس مُقْبِلا
وســبَّبــ لي هــذا المُــقــامَ تــروُّعــي
وقـد كـنـتُ عـنـه سـاهـيـاً أو مـغـفَّلا
مـــكـــانٌ تــمــنــاه الكــواكــبُ عــزَّةً
فــتــبــغــي إليــه مَهــبَـطـاً وتـنـزُّلا
ومـن لجـبـيـن الشـمـس لو خـرّ سـاجداً
لأرضـــك أو وافـــى ثــراك مــقــبِّلــا
لبــســت بــه ثــوبــاً ضـفـا لِيَ فـخـرهُ
بـــمـــدحــك مــجــروراً عــليّ مــذيَّلــا
ســيــعــلم مَــنْ جــرَّ الســعــايـةَ أنـه
بـكـرهـي إلى مـا سـاق نـفـعـي توصَّلا
لقـد غَـرَس التـعـريـضَ بـي فـي وبـيئةٍ
مـتـى اسْـتُـثْمِرَتْ أجنَتْه صاباً وحنظلا
إذا وسَــمــتْ عِــرضَ اللئيــم بِـمـيـسَـمٍ
مــن الذمِّ بــاقٍ ودَّ لو كــان أُغـفِـلا
فــكــان شــقــيّــاً خــاب عـنـدك سـعـيُه
وفــزتُ وكــنـتَ المـنـعـمَ المـتـفـضِّلـا
أقــمْ فــيَّ مــن عــاداتِ ســيـبـك سُـنّـةً
هــي الغـيـثُ أو كـانـت أعـمَّ وأجـزلا
فــكــم مـن نـوالٍ مُـسـرفٍ قـد حـقَـرتـه
وفـــلَّلتَ مـــن جُـــمَّاـــعِهِ فـــتـــفــلَّلا
وعــارفـةٍ لو يُـسـأَلُ البـحـرُ بـعـضَهـا
تــعــذَّر مــن إخــراجــهــا وتــمــحَّلــا
فـمْـر فـيّ بـالمـعـروف مـن سـيب راحةٍ
مـــعـــوّدةٍ أن تــســتــهــلَّ وتــهــطِــلا
وكــن مــرغِــمـاً خَـصـمـي بـأمـر مـشَـرِّفٍ
تُــوفِّرُ لي مــنـه الضـمـان المـعَـجَّلـا
وتـجـبـرُ مـن جـاهـي الكـسـيـر وخَـلَّتي
فـأجـدرُ مـن أسـمـنـتَ مـن كـنتَ مُهزلا
وثِــقْ بــجــزاءٍ شــعــرُ عــبــدِك ضـامـنٌ
لمـا طـاب مـنـه في الشِّفاهِ وما حلاَ
مــن البـاقـيـاتِ الصـالحـاتِ أروضُهـا
بـنـفـسـي إذا طـابـت وقلبي إذا خلا
ســوائرَ يــقــطــعـن البـلاد حـوامـلاً
دعــاءً مــجــابــاً أو ثــنـاءً مُـنَـخَّلـا
إذا مـا كـسـوتُ العـيـدَ مـنـهـنَّ لِبْسةً
تــرفَّلــَ فــيــهــا تــائهــاً وتــخَـيَّلـا
ومــدّ يــدَ الراجــي نــوالَك مــدليــاً
بــحــرمــتــهـا مـسـتـشـفـعـاً مـتـوسِّلـا
يــبــشِّرُ عــنــهــا أنــه عــائدٌ بــهــا
عــليــك مـدى الأيـام عـمـراً مـطـوَّلا
هــو اليــومُ أعــطـاه الإله فـضـيـلةً
كـمـا كـنـتَ مـمّـن يحمِلُ الأمرَ أفضلا
فــقــابْــل بـه وجـهَ الخُـلود مـبـلَّغـاً
شـروطَ المـنـى مـا كَـرَّ عـيـدٌ وأقـبلا
وكن مفطراً بالبِرِّ والبَس على التقى
ثــوابــكَ وانــزِع صـومَـك المـتـقـبَّلـا
تــزخــرف جــنــات العـلا لك مـفـطـراً
وصــائم فــرضٍ كــنــت أو مــتــنــفّــلا
إلى أن تــرى صُــمَّ الجـبـال فـلائقـاً
مـــســـيَّرةً والجـــوَّ مـــاءً مــســلسَــلا
إذا مـا انـجـلى صـبـحٌ ولسـتَ مـمـلَّكاً
علينا فلا انشقَّ الظلامُ ولا انجلَى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك