أَما وَهَوىً عَصَيتُ لَهُ العَواذِل
79 أبيات
|
292 مشاهدة
أَمـا وَهَـوىً عَـصَـيـتُ لَهُ العَـواذِل
لَقَـد أَسـمَـعـتَ نُـصـحَـكَ غَـيرَ قابِل
وَمــا سَـمـعـي إِلى العُـذّالِ مُـصـغٍ
وَلا قَـلبـي عَـنِ الأَحـبـابِ ذاهِـل
وَلَو أَنـصَـفـتَ لَم تُـنـكِـر وُقـوفـي
عَــلى طَــلَلٍ بِـذاتِ الضـالِ مـاثِـل
أَأَجــحَــدُ رَبــعَ رَيّــى وَهــوَ عــافٍ
زَمــانــاً مَــرَّ فــيــهِ وَهــوَ آهِــل
وَمـا أَعـطى الصَبابَةَ ما اِستَحَقَّت
عَــلَيـهِ وَلا قَـضـى حَـقَّ المَـنـازِل
مُــلاحِــظُهـا بِـعَـيـنٍ غَـيـرِ عَـبـرى
وَزائِرُهــا بِــجِــســمٍ غَـيـرِ نـاحِـل
يُــمَــيِّلــُنــي إِلى وَطَــنــي هَـنـاتٌ
جَــرَت مــا بَـيـنَ عِـلمِـيَـةٍ وَداعِـل
وَأَذكُــرُ دائِمــاً ثَــمَــراتِ عَــيــشٍ
جُــنــيــنَ بِــدَيــرِ قــانـونٍ وَآبِـل
تَهـيـجُ بَـلابِـلي نَـغَـمُ الأَغـانـي
مُــجــاوِبَــةً لِأَصــواتِ البَــلابِــل
لَيــالِيَ لي إِلى مــا أَشــتَهــيــهِ
تَـــلَطُّفـــُ وارِخٍ وَهُـــجـــومُ واغِــل
وَمَــحــمــوداتُهــا أَتــبـاعُ أَمـري
وَمَــذمــومــاتُهــا عَــنّــي غَـوافِـل
وَكَـم قَـطَـعَ الظَـلامَ بِـغَـيـرِ وَعـدٍ
غَـــزالٌ دَأبُهُ قَـــطــعُ الحَــبــائِل
بِــراحٍ بــاتَ يَــمــزُجُهــا بَــريــقٍ
كَـفـاها المَزجُ بِالعَذبِ السَلاسِل
وَأَشــرَبُهــا عَــلى ظَــمَــإٍ فَــأَروى
كَــرُمــحِ الخَـطِّ يَـروى وَهـوَ ذابِـل
وَلَمّــا راحَــتِ الأَظــعــانُ بـاحَـت
بِـمـا نُـخـفـي مَـدامِعُنا الهَوامِل
وَقَــفــنــا وَالإِشــارَةُ ثَــمَّ رُســلٌ
مُــعَــبِّرَةٌ وَأَدمُــعُــنــا الرَســائِل
فَـــعَـــقــراً لِلرِكــابِ غَــداةَ وَلَّت
بِـنُـزّالِ الحِـمـى تَـطـوي المَراحِل
فَـقَـد حَـمَـلَت جَـمـالاً وَاِعـتِـدالاً
تُــجِـنُّهـُمـا البَـراقِـعُ وَالغَـلائِل
لِمُــفــغِـمَـةٍ بُـيـوتَ الحَـيَّ طـيـبـاً
وَمُــفـعَـمَـةِ الأَسـاوِرِ وَالخَـلاخِـل
وَمُــفــرَدَةٍ وَمــا وَضَـعَـت حَـبـيـبـاً
كَما اِنفَرَدَت عَنِ السِربِ الخَواذِل
تَــفَــرَّدُ بِــالتَــعَــتُّبـِ وَالتَـجَـنّـي
وَتَـذهَـبُ بِـالمَـحـاسِـنِ وَالشَـمـائِل
تَــروقُ العَــيـنَ راضِـيَـةً وَغَـضـبـى
وَتُـصـبـى القَـلبَ حـالِيَـةً وَعـاطِـل
مُـذيـبَـةَ مُهـجَـتـي طـالَ اِقـتِضائي
عِـداتِـكِ وَالغَـريـمُ بِهـا مُـمـاطِـل
أُمَــنّــى بِــاِنـعِـطـافِـكِ وَهـوَ غـالٍ
وَأُمـنـى بِـاِنـحِـرافِـكِ وَهـوَ غـائِل
لَقَـد أَنـفَـقـتُ في الصَبَواتِ عُمري
وَكُــنــتُ كَــبــائِعٍ حَــقّـاً بِـبـاطِـل
إِلى أَن ثــابَ رَأيٌ ضَــلَّ حــيــنــاً
فَـعُـدتُ إِلى الفُروضِ مِنَ النَوافِل
وَزارَت آلَ مِـــــرداسٍ رِكـــــابــــي
فَـأَغـنَـتـني البِحارُ عَنِ الجَداوِل
وَكُــنــتُ أَذُمُّ آمــالاً نَــحَــت بــي
مَـمـالِكَ لَم أَفُـز فـيـهـا بِـطـائِل
بِـحَـيـثُ أَبـو سَـلامَـةَ لَم يَـجُـدها
وَنَــصــرٌ بَــعـدَهُ وَأَبـو الفَـضـائِل
مُـــلوكٌ أَمَّنـــوا خَــيــلي وَرَجــلي
مُــكـابَـدَةَ الهَـواجِـرِ وَالهَـواجِـل
وَأَمـضَـوا فـي الَّذي يَـحوُونَ حُكمي
فَــفُــزتُ بِــعــاجِــلٍ مِــنــهُ وَآجِــل
مَـكـارِمُ مُـبـتَـغـيـهـا مِـن سِـواهُم
كَـبـاغـي الرِسـلِ مِن أَخلافِ حائِل
زَرَوا كَــرَمــاً عَـلى مَـن عـاصَـروهُ
وَإِقـــدامـــاً وَأَزرَوا بِــالأَوائِل
وَثــالِثُهُــم وَإِن عَــزّوا وَجــادوا
أَمَــــرُّ عَــــداوَةً وَأَعَــــمُّ نــــائِل
أَظَــلَّتــهُ نَــوائِبُ لَم تَــنُــبــهُــم
فَــقــارَعَهــا بِــرَأيٍ غَــيـرِ فـائِل
وَفَـلَّ شَـبـا المَـواضـي بِـالمَواضي
وَلاقــى بِــالزَرافـاتِ الجَـحـافِـل
مَـواقِـفُ تَـشـخَـصُ الأَبـصـارُ مِـنها
وَتَـعـيـا عَـن إِبـانَـتِها المَقاوِل
وَمـا خَـرِسَـت بِهـا الأَبـطـالُ حَتّى
تَــكَــلَّمَــتِ الصَــوارِمُ وَالصَـواهِـل
حُــروبٌ لَم تَــكُــن لِبَــنـي بَـغـيـضٍ
وَلا عُــزِيَــت إِلى أَبــنــاءِ وائِل
وَفُـــرســـانٍ تَـــحِـــنُّ إِلى رَداهــا
حَـنـيـنَ الهـائِماتِ إِلى المَناهِل
وَشَــــرَّدَهــــا إِبـــاءٌ ســـابِـــقِـــيٌّ
تَــعِـزُّ بِهِ العَـقـائِلُ وَالمَـعـاقِـل
ثَــنــاهـا عَـن مَـطـامِـعِهـا هُـمـامٌ
لَهُ بِــالنَــصـرِ رَبُّ العَـرشِ كـافِـل
وَمــا غَـمَـدَ الظُـبـى حَـتّـى أَزالَت
جِــبــالاً لا تُــحَـرِّكُهـا الزَلازِل
وَكــانَ يُــزيــرُهــا فــي كُـلِّ عـامٍ
عِــرابــاً شُــزَّبــاً قُــبَّ الأَيـاطِـل
لَهــا نَــظَـرُ الأَجـادِلِ إِذ تُـخَـلّى
وَعِـنـدَ الأَرضِ أَجـنِـحَـةُ الأَجـادِل
إِذا نَـزَعَ الوَجـيـفُ اللَحـمَ عَنها
كَـسـاهـا مـا تُـثـيرُ مِنَ القَساطِل
وَإِن عَــضَّتــ شَــكــائِمَهــا وَطـاحَـت
أَتــاحَــت لِلعِــدى عَــضَّ الأَنـامِـل
وَقَــلَّلَتِ المُــدافِــعَ وَالمُــحـامـي
وَكَــثَّرتِ الأَيــامــى وَالثَــواكِــل
وَكَـم عَـضَـدَ الرِمـاحَ وَمُـشـرِعـيـها
بِــعَــزمٍ كـانَ أَعـرَفَ بِـالمَـقـاتِـل
هُـــمـــامٌ خَـــوَّفَ الأَيّـــامَ حَــتّــى
سَــعَــت أَيّــامُهـا فـيـمـا يُـحـاوِل
وَمَــلكٌ لا يُــنــازَعُ فــي مَــعــالٍ
لَهُ الآيــاتُ مِــنــهــا وَالدَلائِل
يَـــعِـــزُّ جِـــوارُهُ وَالخَـــوفُ فــاشٍ
وَيُــخــضَــبُ جـارُهُ وَالعـامُ مـاحِـل
وَرُبَّ صَـــوارِمٍ تَـــلِدُ المَــنــايــا
وَتُــلفـى بَـعـدَ مـا وَلَدَت حَـوامِـل
كَــيُــمـنـاهُ الَّتـي تَهـمـي نَـوالاً
يَــعُــمُّ الخَــلقَ طُـرّاً وَهـيَ حـافِـل
إِذا سـيـمَ الغِـنـى رَوّى الأَماني
وَإِن شَهِـدَ الوَغـى رَوّى المَـنـاصِل
خِـلالٌ فـي العَـطـايـا وَالرَزايـا
بِهـا عُـدِمَ المُـسـاجِـلُ وَالمُـشاكِل
تُــنَــزِّقُهُ الحَـمِـيَّةـُ حـيـنَ يُـعـصـى
فَــيَــعــروهُ التَـطَـوُّلُ وَهـوَ صـائِل
وَلَولا رَأيُهُ فــي العَـفـوِ كـانَـت
أَيـــاديـــهِ كَــأَنــعُــمِهِ كَــوامِــل
يَــجــورُ عَـلى الَّذي تَـحـوي يَـداهُ
وَيَـحـكُـمُ فـي الرَعايا حُكمَ عادِل
وَيَــلبَــسُ مِــن سَـجـايـاهُ ثِـيـابـاً
عَـلى الجَـوزاءِ مُـرخـاةَ الذَلاذِل
لَهـــا أَرَجٌ تَـــضَـــوَّعَ مِـــن نَــداهُ
وَمِــن نُــوّارِهــا أَرَجُ الخَــمــائِل
نَـــصِـــيَّةــُ أُســرَةٍ وَلِبــانُ بَــيــتٍ
بِهِ اِفـتَـخَرَت كِلابُ عَلى القَبائِل
لِأَمــلاكِ العَــواصِــمِ مِـنـهُ بَـيـتٌ
يَــفــوزُ بِــشَــطـرِهِ أَمـلاكُ بـابِـل
فَــزُرهُ عــائِلاً أَو مُــســتَــفـيـداً
وَجـــاوِد مَـــن أَرَدتَ بِهِ وَفــاضِــل
مَـنـاقِـبُ لَو تَـنـالُ الشَـمسُ أَدنى
مَـداهـا مـا دَنَـت مِنها الأَصائِل
تَــعـالَمَهـا جَـمـيـعُ النـاسِ حَـتّـى
تَــســاوى عــالِمٌ فــيـهـا وَجـاهِـل
جَـمَـعـتَ تَـوَثُّبَ الأَسَدِ المَنيعِ ال
حِـمـى بِـرَكـانَـةِ المَـلِكِ الحُلاحِل
وَمِـن تَـحـتِ السَـكـيـنَـةِ بَـحرُ عِلمٍ
بِهِ عُــرِفَ المُــنـاظِـرُ وَالمُـجـادِل
مَــقــالٌ تَــعـجِـزُ البُـلَغـاءُ عَـنـهُ
كَـعَـجـزِ المَـدحِ عَـمّـا أَنـتَ فـاعِل
يَـطـولُ وَتُـفـقَـدُ السَـقَـطـاتُ فـيـهِ
كَـفَـقـدِ الراءِ فـي أَقـوالِ واصِـل
سَـلَكـتَ إِلى الثَـنـاءِ بِـلا دَليـلٍ
سَــبـيـلاً مـا تَـقَـدَّمَ فـيـهِ سـائِل
وَعِــنــدي مِــنــهُ ثــاوٍ مُــســتَـظِـلٌّ
بِــظِــلِّكَ وَهـوَ فـي الآفـاقِ جـائِل
وَمــا تَــنــفَـكُّ تَـزدادُ المَـعـالي
بِهِ شَــرَفــاً وَتَــزدانُ المَــحـافِـل
تَــعَــدّى كُــلَّ مَــن يُــرجــى نَــداهُ
وَمَــيَّلــَهُ الفُـراتُ عَـنِ الثَـمـائِل
فَــلَيــسَ يَــزورُ إِلّا مَـن كَـفـانـي
تَـــوَدُّدَ مُـــعــرِضٍ وَسُــؤالَ بــاخِــل
بَــقـيـتَ مُـمَـلَّكـاً تُـرجـى وَتُـخـشـى
وَلا غــالَت مَــسـاعِـيَـكَ الغَـوائِل
وَلا عَــدِمَـت بِـلادُكَ مَـن كَـفـاهـا
تَــغَــطــرُسَ جــائِرٍ وَوُثــوبَ خـاتِـل
يَـزولُ الفِـطـرُ وَالأَضـحـى جَـميعاً
إِلى حــيــنٍ وَمُــلكُــكَ غَـيـرُ زائِل
وَحَــدُّكَ فــي النَـوائِبِ غَـيـرُ نـابٍ
وَنَـجـمُـكَ فـي السَـعـادَةِ غَيرُ آفِل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك