أَمُبَلِّغي ما أَطلُبُ الغَزَلُ

71 أبيات | 352 مشاهدة

أَمُــبَــلِّغــي مــا أَطـلُبُ الغَـزَلُ
أَم لا فَتُنجِدُني القَنا الذُبُلُ
وَالسَــيــفُ أَولى أَن أَعــوذَ بِهِ
مِــمّــا تَـجُـرُّ الأَعـيُـنُ النُـجُـلُ
وَأَنـا الَّذي نَـفَـرَ الزَمـانُ بِهِ
وَاِسـتَـأنَـسَـت بِـرِكـابِهِ السُـبُـلُ
أَســري عَــلى غَـرَرٍ وَتَـصـحَـبُـنـي
دونَ الرِجــالِ الأَيـنُـقُ الذُلُلُ
لا المـالُ يَـجذِبُني إِلَيهِ وَلا
يَـعـتـاقُهـا الحَـوذانُ وَالنَـفَلُ
عَجِلٌ بِيَ الشَدُّ الحَثيثُ إِلى ال
غـــايـــاتِ خَــرّاجٌ بِــيَ المَهَــلُ
فــي غِــلمَـةٍ تَـرَكـوا قُـعـودَهُـمُ
نَزَعوا وَراءَ اللَيلِ وَاِنحَفَلوا
وَإِذا المَــزادُ حَـمـى صَـلاصِـلَهُ
قَـنِـعوا بِما تَقضي لَنا المُقَلُ
وَمُــقَــوَّمِ الأُذُنَــيــنِ تَــحـسَـبُهُ
طَــوداً أَنــافَ بِــصَــدرِهِ جَــبَــلُ
مُـــتَـــطــاوِلٌ يــوفــي مُــعَــرِّدُهُ
عُـنـقـاً تَـضـاءَلَ خَـلفَها الكَفَلُ
أَجـــهَـــدتُهُ وَالكَــرُّ يَــعــصِــرُهُ
وَالمـاءُ مِـن عِـطـفَـيـهِ يَـنـهَمِلُ
وَنَــجـيـبَـةٍ نَهَـضَ الزَمـانُ بِهـا
مِـن بَـعدِ ما قَعَدَت بِها العُقُلُ
صَـدَعَـت عَـرانـيـنَ الرُبـى وَنَجَت
هَـوَجـاً وَيُـنـجِـدُ وَخـدَها الرَمَلُ
طَـلَبَـت أَمـيـرَ المُـؤمِـنينَ وَلا
أَيـــنٌ أَطـــافَ بِهــا وَلا مَهَــلُ
حَـيـثُ العُـلى لا يُـستَرابُ بِها
وَالجـودُ لا يَـلوي بِهِ البَـخَـلُ
وَالطــائِعُ المَـرجـوُّ إِن حُـمِـدَت
أَيـدي الرِجـالِ وَقَـلَّ مَـن يَـسَـلُ
مَــلِكٌ إِذا حُــصِــرَ السِـمـاطُ بِهِ
كَــثُــرَ العِـثـارُ وَطَـبَّقـَ الزَلَلُ
وَإِذا السَــريــرُ سَـمـا بِـقَـدَتِهِ
غَــرِيَـت بِـظـاهِـرِ كَـفِّهـِ القُـبَـلُ
جَــلَتِ الأَئِمَّةــُ عَــن مَــنـاقِـبِهِ
وَاِســتَـودَعَـتـهُ نـورَهـا الرُسُـلُ
وَإِذا العُـيـوبُ مَشَت إِلَيهِ بَدا
وَجــهٌ تَــخــاوَصُ دونَهُ المُــقَــلُ
فَــاللَحــظُ مُــحـتَـبِـسٌ وَمُـنـطَـلِقٌ
وَالقَــولُ مُــنــقَــطِــعٌ وَمُــتَّصــِلُ
طَـرِبٌ إِلى النَـعـمـاءِ عـاهَـدها
أَن لا يَــمُــرَّ بِــسَــمــعِهِ عَــذَلُ
يَــلقــى الخُـطـوبَ وَوَجـهُهُ طَـلِقٌ
وَيَــــخـــوضُهُـــنَّ وَقَـــلبُهُ جَـــذِلُ
تُــخــفــي بَــشــاشَــتُهُ حَــمـيَّتـَهُ
كَــالسُــمِّ مَــوَّهَ طَـعـمَهُ العَـسَـلُ
مِــن مَــعــشَـرٍ كـانَـت سُـيـوفُهُـمُ
حَـليـاً لِمَن ضَرَبوا وَمَن عَطِلوا
بِـالفَـخـرِ يَـكسونَ الَّذي سَلَبوا
وَالذِكـرِ يُـحـيـونَ الَّذي قَتَلوا
أَنــتَ الجَــوادُ إِذا غَـلا أَمَـلٌ
وَالمُــسـتَـجـارُ إِذا طَـغـى وَجَـلُ
وَمُــطــاعِــنٍ بَــعَــثَـت يَـداكَ لَهُ
طَــعــنــاً يَـذُلُّ لِوَقـعِهِ البَـطَـلُ
وَعَــلِمــتَ أَنَّ السَــيــلَ يَـدفَـعُهُ
لَمّــا أَطَــلَّ العــارِضُ الهَــطَــلُ
لِلَّهِ رُمــــحُــــكَ يَـــومَ تـــورِدُهُ
وَالمـــاءُ لا صَـــردٌ وَلا عَــلَلُ
خَـطِـلُ المَـنـاكِـبِ لا يَـميلُ بِهِ
مَـوجٌ وَمِـن نَـعـتِ القَنا الخَطَلُ
وَمُـطـاعِـنَـينِ إِذا هُما اِعتَرَضا
يَــتَــطــاعَــنـانِ وَلِلقَـنـا زَجَـلُ
نَــزَلَ الهَـصـورُ عَـلى فَـريـسَـتِهِ
وَمَـضـى يُـدَحـرِجُ نَـجـوَهُ الجُـعَـلُ
شَــيــخــانِ هَــذا فــارِسٌ بَــطَــلٌ
أَبَـــداً وَهَـــذا عـــاجِـــزٌ مَــذِلُ
فَـإِذا الزَمـانُ أَرادَ قَـودَهُـما
حَــرَنَ الجَـوادُ وَأَصـحَـبَ الوَعِـلُ
أَمُــريــدَ زائِدَةِ الأَنـامِ أَقِـم
هَـيـهـاتَ مِـنـكَ الشَـدُّ وَالعَـجَـلُ
أَتُـريـدُ غـايـاتِ الفَـخـارِ وَما
لَكَ نــاقَــةٌ فــيــهِ وَلا جَــمَــلُ
فَـاِنـعَـق بِـضَـأنِـكَ عَـن أَنـاطِحِهِ
وَدَعِ الغَــمــيـرَ تَـلُسُّهـُ الإِبِـلُ
يــا قــابِـضَ الأَيّـامِ عَـن وَجَـلٍ
بِــيَــمــيــنِهِ عَــن مَــسِّهـا شَـلَلُ
يَــــئِلُ الَّذي أَمَّنــــتَ رَوعَــــتَهُ
وَالعُـصـمُ في الأَطوادِ لا تَئِلُ
لِوَليَّكــَ الدُنــيــا مُــزَخــرَفَــةٌ
وَلِأُمِّ مَــن عــادَيــتَهُ الهَــبَــلُ
اِن قـالَ فـيـكَ عِـداكَ مَـنـقَـصَـةً
قـالوا السَـمـاءُ أَديـمُها نَغِلُ
اِحــــذَر عَــــدوَّكَ أَن تُـــقَـــرِّبَهُ
مِـن قَـلبِـكَ الخَـدَعـاتُ وَالحِـيَلُ
لا تُــخــدَعَــنَّ عَـلى رُقـاهُ وَلَو
أَرضـاكَ مِـنـهُ القَـولُ وَالعَـمَـلُ
فَــفُــؤادُهُ حَــنِــقٌ عَــلَيــكَ وَإِن
طــــاطــــا وَذَلَّلَهُ لَكَ الوَجَــــلُ
إِنَّ المُــجَــرَّدَ فـي هَـواكَ فَـتـىً
لا اللَومُ يَـردَعُهُ وَلا العَـذَلُ
مِـثـلُ الحُـسَـيـنِ فَـبَـيـنَ أَضلُعِهِ
قَــلبٌ بِــغَــيــرِكَ مــا لَهُ شَـغَـلُ
يُــثــنــي عَـلَيـكَ بِـكُـلِّ عـارِفَـةٍ
أَبَـداً وَسِـتـرُ الغَـيـبِ مُـنـسَـدِلُ
ذاكَ الحُــســامُ أَطَــلتَ جَـفـوَتَهُ
وَلَقَــلَّ مــا ظَــفِـرَت بِهِ الخِـلَلُ
وَوَعَــــدتَهُ وَعــــداً تَــــعَــــلَّقَهُ
وَالوَعــــدُ مَـــلويٌّ بِهِ الأَمَـــلُ
فَـاِنـهَض بِهِ في النائِباتِ تَجَد
عَــضـبـاً تَـسـاقَـطُ دونَهُ القُـلَلُ
وَاِسـلَم أَمـيـرَ المُـؤمِنينَ إِذا
شَــرَعَ الحِــمـامُ وَصَـمَّمـَ الأَجَـلُ
مُــتَــقَــلِّداً بِــنِــجـادِ مَـمـلَكَـةٍ
فـي غِـمـدِهـا الأَقدارُ وَالدُوَلُ
وَاِنـعَـم بِـيَـومِ المِهرِجانِ وَلا
نَـعِـمَ العُـداةُ بِهِ وَلا عَـقَلوا
فَــلَأَنــتَ نَهّــاضٌ إِذا قَــعَــدوا
أَبَـــداً وَصَـــعّــادٌ إِذا نَــزَلوا
يَــومٌ تُــجَــدِّدُهُ السُــنـونَ وَقَـد
دَرَجَــت عَـلَيـهِ الأَعـصُـرُ الأُوَلُ
فَــالنــاسُ فــيــهِ مُــعَـلَّلٌ طَـرِبٌ
يَــرجــو الأُوارَ وَشــارِبٌ ثَـمِـلُ
مـا اِسـتَجمَعَت فِرَقُ الهُمومِ بِهِ
إِلّا وَبَــدَّدَ جَــمــعَهــا الجَــذَلُ
هُــوَ خِـطَّةـٌ نَـزَلَ الشِـتـاءُ بِهـا
وَالصَــيــفُ مُــنــطَـلِقٌ وَمُـرتَـحِـلُ
وَأَنــا الَّذي أَهـوى هَـواكَ وَلَو
ضُــرِبَــت عَـلَيَّ البـيـضُ وَالأَسَـلُ
وَطِــئَت قَــبــائِلُ غـالِبٍ عَـقِـبـي
وَتَــشَــرَّفَــت بِــمَـقـامِـيَ الحِـلَلُ
وَفَـقَـأتُ عَـيـنَ البُخلِ مُذ كَثُرَت
بِـنَـداكَ عِـنـدي الأَينُقُ البُزُلُ
وَمُــراغِــمٍ يَـغـدو عَـلى قَـنَـصـي
فَــيَــحــوزُهُ وَيَــدايَ مُــحــتَـبِـلُ
خُـضـتُ الغِـمـارَ فَـجـازَ جُـمَّتـَها
دونــي وَطَــبَّقــَ ثَــوبِـيَ البَـلَلُ
وَمُـــذَكِّري رَحِـــمـــاً مُـــعَــنَّســَةً
كَـالشَـمـسِ أَخـلَقَ ضَوءَها الطَفَلُ
رَحِــمٌ تَـعَـلَّقُ بِـالبَـعـيـدِ كَـمـا
عَـلِقَ الحِـبـاءَ النـازِحُ الطُوَلُ
اِثـنـانِ يَـقـتَـطِـعـانِ مِـن فُرَصي
وَأَنــا الَّذي أُرخــي وَأَهــتَـبِـلُ
غَـرَضـي بِـمَـدحِـكَ أَن يُـطـاوِعَـني
عِـــوَجٌ بِـــأَيّــامــي وَيَــعــتَــدِلُ
وَأَقـومُ بَـيـنَ يَـدَيـكَ مُـرتَـجِـلاً
لا العَـيُّ يَـقطَعُني وَلا الخَطَلُ
وَلَئِن نَــمـا كُـلُّ المَـديـحِ إِلى
فَـلَتـاتِ قَـولي وَاِنـتَمى الغَزَلُ
فَــالأَرضُ أُمُّ التُــربِ أَجــمَــعِهِ
وَأَبــو البَــريَّةــِ كُــلِّهـا رَجُـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك