أمثلك يرضى بارتكاب العظائم

39 أبيات | 441 مشاهدة

أمـثـلك يـرضـى بـارتـكـاب العـظائم
ونـهـب الرعـايـا وانتهاك المحارم
كــأنــك لا تــخــشــى مــلامــة لائم
ولا في الردى الجاري عليهم بآثم
أيـقـسـم أمـوال الرعـايـا تـجـارياً
وأنـــت بـــمــرأى كــل طــاغ وظــالم
تــداولهــا أيـدي الطـغـاة كـأنـهـا
تــراث أبــيــهـم أحـضـرت للتـقـاسـم
أبــن لي أبــن لي أي ذنــب لمـسـلم
مـــصـــل لرب العـــالمـــيــن وصــائم
غــدا مـاله نـهـبـاً وأضـحـى مـروعـاً
وأصــبــح يــذري دمــعـه كـالغـمـائم
تــرى مــاله فــي كــل كــف مــفـرقـاً
يــبــاع بــأدنــى ســومــة لمــســاوم
وأمــواله كــانــت عــليــه عــزيــزة
مـــعـــظـــمـــة مــدخــورة للعــظــائم
وكــان غــنــيــاً آمــنــاً مــتـنـعـمـاً
فـأضـحـى فـقـيـراً خـائفـاً غير طاعم
تـــضـــيــق عــليــه أرضــه وســمــاؤه
كـــأن بـــلاد اللّه حــلقــة خــاتــم
أنهب الرعايا دأب من ينصر الهدى
وتـرويـعـهـم شـأن الهـداة الفواطم
وإخــراجــهـم مـن أرضـهـم وديـارهـم
فـعـال ذوي التـقـوى وأهل المكارم
ثـكـلت الهدى إن كان ذا فعل أهله
وذقـت الردى إن كـان ذا فعل حازم
ضـيـاء الهدى لهفي على دينك الذي
ســمــحـت بـه جـوداً ولا جـود حـاتـم
أتـنـفـق ريـعـان الشـبـيـبة والصبا
عـلى طـلب التـحـقـيـق مـن كـل عالم
وأحــرزت مـنـهـا مـا تـريـد ونـلتـه
وصـرت فـريـداً فـي العلى لم تزاحم
ومـن بـعـد ذا أصـبـحـت رأس عـصـابة
أبـا ليـس أضـحـى همهم في المظالم
يـرون انـتـهـاب العـالمـيـن غـنيمة
وأطــيــب مــغــنــوم لأخــبــث غـانـم
بــهــذا أردتــم نـصـر شـرعـة أحـمـد
وإنـقـاذ أهـل الأرض مـن كـل ظـالم
فــصـرتـم عـليـهـم نـقـمـة عـرفـتـهـم
بـــأن ولاة الجـــور رحــمــة راحــم
وحــبـبـتـم أفـعـال مـن كـان جـائراً
لقــد صـار مـشـغـوفـاً بـه كـل غـارم
أتـهـجـر قـول اللّه فـيـمـا أتـيـتـه
وتــؤثــر قـول الشـاعـر المـتـقـادم
ومــن عـرف الأيـام مـعـرفـتـي بـهـا
وبــالنــاس روى رمــحـه غـيـر راحـم
ويـا طـالمـا شـافـهـتـكـم بـنـصيحتي
وبــحـث بـمـا تـلقـونـه غـيـر كـاتـم
وتـابـعـت نـصحي بعد أن شطت النوى
بــنــثــر ونــظــم مـعـجـز كـل نـاظـم
ومــا مـقـصـدي إلا سـلامـة ديـنـكـم
وحـفـظـاً له مـن مـوبـقـات الجـرائم
ولو كـنـت أدري أن فـي مـثل فعلكم
زوالاً لمـن فـي الأرض أظـلم حـاكم
لكــــنـــت وحـــق اللّه أول نـــاصـــر
وكـــنـــت لربــع الجــور أول هــادم
ولكـن خـبرنا الناس من قبل خبركم
فـمـا هـمـهـم إلا اتـبـاع الدراهـم
فـلو يـعـبـد الديـنـار صلوا لأجله
وصـامـوا وقـالوا أنـت رب العوالم
أمــا آن بــعــد الذي قــد رأيــتــم
لكـم أن تـعـودوا عـنـه عـود مسالم
وأن تتركوا ما قد جنيتم وتقبلوا
عـلى تـوبـة تـمـحـو عـظـيم الجرائم
إذا اعـتـل دين المرء داوته توبة
فـمـا غـيـرها للدين أشفى المراهم
ودونــكــهــا مــنـي نـصـيـحـة مـشـفـق
حــريــص عــليــكــم إنــه غــيـر آثـم
يــحـب لكـم أن تـبـلغـوا كـل رتـبـة
وأن تـرتـقوا فوق السها والنعائم
وأن تـمـلكوا الدنيا وتضحوا أئمة
تــرون اتــبــاع الحــق ضـربـة لازم
فــقــابــل نـصـحـي بـالقـبـول فـإنـه
سـيـهـديـك نـهـجـاً لسـت فـيـه بنادم
هـدانـا إليـه خـير من وطىء الحصا
وأفــــضـــل هـــاد للأنـــام وقـــائم
فــصــل عــليــه مــا حـيـيـت مـسـلمـاً
كــذا آله ســادات أبــنــاء هــاشــم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك